كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ما بين محاصرة الارهابيين ومحاربة الارهاب


المحامي عبد اللطيف العواملة
17-07-2016 02:47 AM

نستنكر كعرب و مسلمين العمليات الارهابية الدنيئة كالمجزرة الاخيرة في نيس، وقبلها بقليل في الديار المقدسة، وفي الاردن و بغداد و اسطنبول، و غيرها للاسف الكثير بشكل مكرر. نشجب ولكننا لا نتوقف بصدق لنسأل عن السبب الحقيقي وراء هذه الكوارث.

نكتفي بالقول ان هذه افعال شيطانية غريبة عن اخلاقنا، وبعضنا يقول، في نفسه على الاقل، انها ردات فعل خاطئة محرضها الاساسي هو ظلم الغرب لنا او مؤامراتهم علينا! ونقنع انفسنا ببساطة بأننا الضحية الحقيقية.

بعضنا يرجع الامر الى الاطماع الدولية في احتلال العراق وحل جيشه بطريقة مريبة وتبعاته، بل وقبلها بكثير كخسارة فلسطين ومشاريع التقسيم الدولية الى اخر الاسباب الموضوعية الواقعية، وما سببه الصراع في افغانستان من بدايات للارهاب العالمي في ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، اضافة الى تفسيرات اخرى معقدة فيها من الحق و المنطق. و لكن اليس في ذلك تقليل من حقيقة قابليتنا السريعة للانغماس في هكذا مستنقعات لعدم وجود مناعة تحصينية مسبقة في مجتمعاتنا؟ كل ظلم العالم لا يبرر هذا الارهاب الدموي الذي يقتل الابرياء.

اجهزتنا الامنية في العالم العربي و الاسلامي صادقة وأمينة في محاصرة التنظيمات الارهابية و ملاحقة عناصرها و هي تقوم بعمل بطولي، و لكن هل تحارب مجتمعاتنا وحكوماتنا الارهاب، هل تجفف منابعه؟ هل لدينا استراتيجييات وطنية واضحة لاجتثاث الفكر الظلامي و حماية شبابنا منه؟ هل حللنا اسباب هذه الظاهرة الخطيرة و هل عقدنا العزم على محاربتها خارج التصريحات الاوتوماتيكية المعتادة و على جميع المستويات. الاستراتيجييات الامنية فاعلة ولكن نجاحها له سقف محدد لانها غير منبثقة عن سياسات وطنية جادة و شاملة تكافح هذا السرطان الخبيث الذي اضحى يحصد ارواح الابرياء في عالمنا العربي و الاسلامي، و اصاب العالم كله بدون استثناء، وبشكل شبه يومي و بدم بارد.

ازعم اننا لم نشخص هذا المرض الفتاك بدقة و بالتالي لم نبدأ العلاج. انها مسؤولية تخلينا عنها جميعا. من يربي الجيل العربي والمسلم حتى يتحول بعض شبابه الى ماكينات قتل رهيبة في الشوارع؟ ماذا تزرع المجتمعات في عقول هولاء الشباب و كيف؟ من يغسل ادمغتهم، بقصد او بدون قصد، و يولد لديهم هذه الرغبة الجامحة في التدمير بدلا من البناء؟ هل درسنا بشكل علمي هذا الامر و هل طلبنا من الخبراء اقتراح سياسات و حلول و هل ناقشناها؟

ليس العالم الاخر بريئا، فهو عمل و يعمل الشر كما يعمل الخير، ولكن خيرهم وفير و شامل. عندما نحدث شبابنا عن العالم، هل نذكرهم بأن غالبية العلماء والمخترعين والادباء والفنانين والمبدعين والرواد خلال الخمسمائة عاما الماضية ليسوا عرباً ولا مسلمين. هل نسألهم عن من اخترع الهاتف والكمبيوتر والتلفزيون والانترنت و عن من صمم جهازاً يزرع في الصدر لتنظيم دقات القلب، وعن من وضع الدساتير الديمقراطية الحديثة وعن من اسس حقوق الانسان المعاصرة وعن من طبقها؟ هل نحدثهم عن مراكز البحث العالمية والتي انزلت رجلاً على القمر واعادته الى الارض بينما نحن نعيش على هامش التاريخ! كم كتاباً عربياً طبع وباع مئة الف نسخة بجدارته، وكم مقطوعة موسيقية عالمية كتبها عربي او مسلم او دواء اكتشفه عربي او مسلم من بعد ابن سينا قبل مئات السنين؟ التاريخ وحده لا يصنع الحضارة المستدامة.

نعيش وهماً كبيراً مختصره ان العالم يدور حولنا من غير ان ندرك اننا وبكل اسى نعيش على اطرافه. امة اقرأ لا تقرأ. الم يقل الشيخ المجدد محمد عبده عندما زار اوروبا "رأيت اسلاماً و لم ار مسلمين"؟ ما هو مشروعنا الحضاري؟ هل حددنا معالمه؟ ما هي مساهماتنا الانسانية في العصر الحديث؟ ان تقمص دور الضحية التي يتامر عليها العالم و ادعاء المظلومية بشكل مستمر، و ان كان لها وقائع و اسانيد، لهو امر ذو عواقب وخيمة.

تركنا الساحة لامثال ابن لادن والزرقاوي والبغدادي و ما شابههم حتى يكونوا قدوة بعض شبابنا. نسرد القصص لابنائنا عن صدقنا وامانتنا وشرفنا وكرمنا ووفائنا وافضليتنا بشكل عام، هل فكرنا ولو لمرة اننا لو كنا بالفعل بعض من ذلك لما كنا في وضعنا الحالي! نتعامى عن الخطأ و لا نجابهه كما نتغاضى يوميا عن فتاوى الدم و التكفير و خطابات الحقد التي يبثها بيننا عشرات بل مئات، في بلداننا العربية و الاسلامية، ممن يدعون المعرفة الدينية، و غيرها من التجاوزات و ليس اقلها مؤخرا رفض العديد من خطباء الجمعة اقامة صلاة الغائب على شهدائنا. هل رفض هؤلاء ذلك لعدم معرفتهم على أي الجانبين يقع الشهداء؟ ما هي الاجراءات الامنية و الادارية و القانونية التي اتخذناها في هذا الاطار؟ هذا مثال صارخ على عدم جديتنا في محاربة الفكر الضلالي.

ماذا فعلنا مع من قال مؤخرا في دولة عربية شقيقة بان من ينكر سبي النساء مرتد و هو يشير بشكل واضح الى داعش، او مع الاخر الذي اكد بان المسلم اليوم يتوق الى قطع الرؤوس و سفك الدماء. كم من هؤلاء ادان القاعدة و وليدتها غير الشرعية داعش بالاسم؟ معظمهم "يلف و يدور" و بعضهم لا يخجل (و لا يخاف) من ان يصف الارهابيين بالشهداء! ما هو الموقف الرسمي و الشعبي من هذا الغلو و التطرف؟ ان حدث و انتقدناه فعلى استحياء شديد. صحيح ان هناك غلواً اليوم (و له تاريخه الطويل) ضد الاسلام و المسلمين في العالم الغربي، و هذا تتحمل مسؤوليته تلك المجتمعات، اما نحن فعلينا ان نتحمل مسؤولية الغلو في مجتمعاتنا وان نتعامل معه بعقل و بحزم و الا غرقنا جميعاً. الم يقل جلالة الملك لكل المسلمين: "انها حربنا".

ان اوان التجديد في كل ما نعمل في عالمنا العربي و الاسلامي، و علينا ان نساند رجال امننا فهم يحاصرون الارهابيين و هذا عملهم، و لكن على الجميع محاربة الارهاب كفكر و كثقافة. علينا مراجعة منظومة القيم لدينا و تطبيق ما نكرره كل يوم بان "الدين المعاملة". يمكننا ان نقوم بكل ذلك من غير ان نفرط بحقوقنا (و على رأسها فلسطين و مقدساتها) او نعرض كرامتنا الوطنية و الانسانية للخطر بما فيها حضارتنا و قيمنا السامية، او لا قدر الله ان نتخلى عن اي من اصول و مقاصد ديننا الحنيف و الذي هو للناس كافة.

صحيح انه ليس من الحكمة ان ننكر الظروف (و الاطماع و الاجندات) الدولية و لعبة الامم على مستوى العالم و لكن من العقل (و من الشجاعة) ان نبدأ من داخلنا. لقد تأخرنا كثيراً في هذه المهمة فالقادم اصعب. لننظر كيف نطبق اليوم قوله جل و علا "و ما ارسلناك الا رحمة للعالمين" و قول نبيه الكريم صلوات الله عليه "ايها الناس انما انا رحمة مهداة".

*لواء متقاعد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :