كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الريس عمر حرب ولزوم ما لا يلزم


29-08-2008 03:00 AM

الجرأةُ التي اتَّصف بها فيلم " الريس عمر حرب " بما احتواه من مشاهد ساخنة وإيحاءات غريزية تعدت حدود المقبول ، وجعلته يوصَفُ بأنهُ أكثر الأفلام جرأة في تاريخ السينما المصرية ، هذه الجرأة تبدو أقل شأنا بكثير من جرأة الفكرة الأساسية للفيلم ، والرؤية التي حاول العمل أن يقدم من خلالها تصوره لقضايا الوجود الكبرى ، وثنائية الله والإنسان ، وما بين ذلك من عوالم وأحداث .

فكرة الإنسان مسيرا بين جنبات الكون وخاضعا لشروط اللعبة من حيث يدري أو لا يدري ، هي الهاجس الذي طالما راود الإنسان ، وتمحورت حوله اتجاهات التفكير وعبقريات الزمان .

غير أن ما قدمه الفيلم مختلف قليلا عَبْرَ خلطِهِ أوراقَ اللعبة من جديد ، ومُحاولتِهِ إلغاءَ المسافة الفاصلة بين كَوْنِ الإله إلها ، والإنسان إنسانا ، والشيطان شيطانا . المسافات الملغاة تتجلى بوضوح في شخصية الريس عمر حرب ، المتعالية والقادرة على إمساك خيوط اللعبة بدقة وإحكام .

الملفت في الشخصية تجسيدها لبعض سمات الألوهية وسلوكها منهج ( الإصطفاء ) عبر وضع خالد – الشاب الذي يعمل في الكازينو – تحت مجموعة من الإختبارات ومراقبة سكناته وحركاته .

الريس خلال هذا كله يصنع الاحداث ويبرمج الشخوص فيرسم لهم أدوارا يؤدونها بدقة متناهية ، وَيَمُدُّ خالدَ بنصائح وفلسفة خاصة تحتوي في داخلها توصيفا ( من وجهة نظر المؤلف ) للذات المتعالية التي تَسُنُّ القوانين لتقيِّدَ بها الضعفاء وتحمي الاقوياء .

الريس عمر حرب كان بإمكانه أن يكون عازفا مبدعا يملأ العالم جمالا ورقة ، لكنه اختار أن يكون قويا وأن يَنْفُذَ إلى الناس من خلال خوفهم حينا وجشعهم حينا آخر ، مؤكدا أن شعور أي شخص بالأمان الحقيقي لا يتحقق إلا تحت جنابه هو ( الريس ) وضمن سلطته ، واصفا هذه السلطة بأنها أعلى ما تطمح إليه الذات وتزهد عند بلوغها إياها بكل شيء آخر ، بالمال والولد والزوجة وما سواها .

في المشهد الأخير يتركك الفيلم حائرا تجاه شخصية الريس التي تقترب بتسلطها وجبروتها من حدود ( الشيطنة ) ، فيتكون لديك تجاهها شعور مزدوج هو مزيج من الخوف والإنبهار ، ويُجْبَرُ خالد بالنتيجة على الرضوخ للريس وقبول عبوديته والسير تحت إمرته المطلقة . الريس في هذه اللحظة قد يكون إلها أو شيطانا ، أو كليهما معا ، هذا ما تريد القصة أن تقوله ، وهذا كذلك ما لا يهمك ما دمت مجبرا على أن تكون تحت إمرته ، وتحقق ذاتك عبر الاستماع لإرشاداته أو وسوساته .

أنت جزء من نظام العالم ( الكازينو ) فلا تملك تجاهه إرادة من أي نوع كان ، محاولتك الإختيار والخروج من ربقة الريس مدعاة لدخولك دوامة الخطر وتعرضك للمهانة وأشد انواع العذاب .

قضايا قلقة تلك التي حاولت القصة ان تدور حولها ، مصدر القلق هذا هو ذات الكاتب وليست ذات المكتوب عنه . فأن يتجسد العالم خاليا من إرادة الإنسان خاضعا لقوة مغرمة بالسلطة والجبروت ، يستوي في ميزانها الخير والشر ، هذه النظرة في أحاديتها وسوداويتها تخلط خلطا واضحا بين ذات الإله القادر المتعال من جهة ، والإله الرحيم الغفور من جهة أخرى ، وكلاهما واحد بطبيعة الحال .

المنهج الذي حاولت القصة أن تقدمه عبر شخصية الريس عمر حرب لا يتلاءم وما مُنِحَهُ الإنسان من قدرة على الإختيار ومسؤولية مطلقة عن أفعاله كلها . بل إن دمج الجانبين ، جانب الألوهية وجانب الشيطنة ، في شخصية واحدة ، هو تخبط عقائدي فاضح ، وعودة إلى الأفكار الجبرية القديمة التي ظهرت في القرنين الثاني والثالث للهجرة ، وهو هروب من مسؤولية الإنسان عن أفعاله ، وفهم خاطيء لسنة الله في الكون والإنسان .

الفن رسالة مرتبطة دائما بفهم ما لقضية من قضايا الوجود ، فإن شذَّ الفهم أو سلك منهجا خاطئا ، انقلبت الرسالة قلقا ومعولا هداما للعقل والتفكير . قديما فَصَّلَ أصحاب الذوق والمشاهدة مراحل الإدراك عند الانسان فتسلسوا بها إبتداء من المحسوسات وصولا إلى التمييز ثم إلى العقل والإدراك ، أما ما بعد ذلك فهو مجال الصفاء والمكاشفة . كل إنسان مكلف بحسب مرتقياته ومداركه في عالم الشهادة ، أما عالم الغيب ومحاولة تفسير ما لايُفَسَّرُ من ظواهر الكون ومجرياته فهما المجال الذي تزل فيه الاقدام وتقصر دون بلوغه الأفهام . الإنسان في كل الحالات كادح إلى ربه كدحا فملاقيه ، وما بين الجبر والإختيار يكمن سر عظيم ، هو فوق طاقة أهل الصفاء والمكاشفة ، فما بالكم بمن هم دون ذلك بمراحل .
samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :