كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاشكالية بين الاعلام والارهاب


د. عثمان الطاهات
18-10-2016 09:47 AM

ان الإرهاب بالرغم من عموميته وتجسيده على أرض الواقع لا يحظى بإجماع دولي، فمعظم قيادات العالم وشعوبها ترى فيما تقوم به الجماعات المعارضة المسلحة أعمال إجرامية، تهدف إلى إرهاب المواطنين وتدمير مؤسسات الدولة، في حين يذهب القائمون بهذه الأعمال والمؤيدين لها إلى إعتبارها مجرد عنف مضاد، سببه زيادة فساد وظلم الانظمة السياسية الحاكمة.

واتفق معظم من تناول ظاهرة الإرهاب أن لهذه الأخيرة محتوى سياسي، فأعمال العنف من هذا القبيل لا تكون لدوافع ذاتية أو لمصالح شخصية، وإنّما العمل الإرهابي غالبا ما تأخذ أحداثه طابعاً درامياً، لجذب إنتباه أكبر قدر ممكن من وسائل الإعلام، خاصة وأن الغاية المرجوة من وراء العمليات الإرهابية هو الدعاية لقضية - فهم يعتبرون أنفسهم أصحاب قضية- يرغب الإرهابيون في إثارتها لتعريف العالم بأبعادها.

ويبقى الهدف المحوري للإرهابيين هو كسب تفهم الناس وتعاطفهم، وعليه فإن الأساس الذي تقوم عليه الإستراتيجية الإعلامية للإرهابيين هو أن يخوضوا حرباً دعائية ونفسية وإعلامية، ولهذا تهدف الجماعات الإرهابية أساسا إلى إيصال رسائل معينة إلى الناس مـــن خلال وسائل الإعلام.

فالإرهاب في أساسه هو شكل من أشكال العنف غير القانوني، يعمل على إثارة الهلع والرعب في أوساط الجماهير، أو في جزء منه تحقيقا لهدف معين، أو تعريفا لمطلب، أو كشفاً عن معاناة. ويعد الإعلام أحد أهم مرتكزاته، وأول ما يخطط له الإرهابي عادة هو كيف يوسع من دائرة اهتمام الرأي العام به؟ وكيف يزيد من التعريف بقضيته؟ وهذا لن يتحقق له إلا عن طريق الإعلام، الذي يجعل من الإرهاب مادة إعلامية مطلوبة.
وبهذا يكون الإعلام في حيرة، حيث إذَا اولى إهتماماً للعمليات الإرهابية، فإنه سيقع في فخ الإرهابيين، ليجد نفسه مسخراً لخدمة الإرهاب والإرهابيين بطريقة غير واعية وغير مقصودة، وفي حالة تجاهل الإعلام للعمل الإرهابي، فإنه بذلك يتنكر لرسالته السامية، والمتمثلة في إطلاع الرأي العام على حقيقة ما يحدث من أحداث ووقائع مهما كانت سلبية. وللإعلام وظيفة إيجابية وأخرى سلبية، فالوظيفة الإيجابية تكمن أساساً في التحلي بالصدق والأمانة والموضوعية، أما السلبية فجوانبها متعددة فمثلا يمكن للإعلام أن يكون صادقا في تناوله لحادثة معينة أو لظاهرة ما، لكن نتائجها تكون سلبية.
فالمذابح العشوائية للأبرياء هي عمل إرهابي شنيع، ومن جهة أخرى هو خبر مثير، حيث يكون الإعلام مطالب بالتطرق إليه، متبعا بذلك المبدأ القائل بأن "الخبر ليس ملكا للصحيفة، وليس ملكا للرأي العام، ولكنه ملك فقط للحقيقة"، علماً أن الإعلاميين بدورهم يسعون وراء الأخبار المثيرة، ويضخمونها لأغراض مختلفة كتوزيع أكبر عدد ممكن من الصحف على سبيل المثال، لذا فإن الخبر سيتصدر بالبند العريض العناوين الرئيسية في الصحف، كما سيذاع في جميع الإذاعات ويبث في جميع القنوات الفضائية، ويكون الإعلام بهذا قد حقق هدف الإرهابيين، والمتمثل في تضخيم أعمالهم ومن ثم ممارسة عملية التهويل. فوسائل الإعلام إذن تعطي للإرهاب ترويجا إعلامياً لن تعطيه له أية مؤسسة أخرى.
ويعلم الإرهابي جيداً الذي ينفذ نشاطاته في المجتمعات الديمقراطية أن أعماله الإرهابية سيبثها التلفزيون في الحال، وكذلك الراديو والصحافة، بالإضافة فإن صور الهجوم والعنف يمكن أن تذاع حول العالم من خلال الأقمار الصناعية، ولهذا ذهب البعض إلى القول أن الإرهابيين والإعلاميين القائمين بالتغطية الإخبارية التليفزيونية يتعاونون في تصعيد الرعب ومعدلات المشاهدة. ويسعى الإرهاب دوماً إلى إحداث حالة خوف لدى الجماهير كي تضغط على حكوماتها لقبول مطالب الإرهابيين، ولهذا فالهدف من العمل الإرهابي ليس العنف بحد ذاته، بل نشر حالة ذعر لدى الجماهير المستهدفة، وكلما كانت تغطية وسائل الإعلام لحدث العنف أوسع كان نجاح العمل العنيف أكبر، ويهدف الإرهابيون عموماً من خلال تنفيذهم لمختلف العمليات الإرهابية تحقيق هدفين أساسيين هما.
1. إثارة انتباه العالم إلى كون الإرهاب موجود، وأن الإرهابيين أصحاب قضية، لذا وجب الإعتراف بهم، ومن ثم ضرورة معالجة قضيتهم، فهم يعتبرون أنفسهم أصحاب قضية.
2. الحصول على الشرعية الدولية لقضيتهم والتعاطف معها.

ولتحقيق هذه الأهداف يعتمد الإرهابي بالدرجة الأولى على تجاوب وسائل الإعلام معه، وليس من الضروري أن يكون التجاوب بالتعاطف، إنّما المهم هو أن تنقل هذه الوسائل رسالة الإرهابيين إلى الرأي العام الداخلي والخارجي، وعليه فإن العلاقة الموجودة بين الإعلام والإرهاب –حسب رأي العديد من الباحثين المتخصصين في الإعلام هي علاقة تكاملية حيث يعتمد كل منهما على فوائد الآخر. فالإرهابي يحتاج إلى الإعلام، ويعتبره بمثابة سلاح إستراتيجي لابد من جذب إنتباهه، والإعلام قد يخدم أهداف الإرهابيين بنشر أقوالهم وأفعالهم، وتضخيم قوتهم دون قصد، ليُعطي بذلك للإرهاب صدى إعلامي واسع، يسعى الإرهابيون دوماً إلى تحقيقه




  • 1 متابع 18-10-2016 | 12:48 PM

    معلومات قيمة ورائعة

  • 2 قاسم عطية 19-10-2016 | 09:32 AM

    شكرا على هذا التفسير لعلاقات الاعلام بالارهاب


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :