facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هات من الآخر


هاني العزيزي
04-04-2007 03:00 AM

قيل : إن أحد أباطرة الصين كلّف نفرا من حكماء بلاطه بكتابة تاريخ الإنسان ، والتفرغ لهذه المهمة ، وبعد نحو 10 سنوات حضر الحكماء ومعهم حمولة 100 جمل من الكتب ، التي تحوي ما كتبوه عن تاريخ الإنسان ، وردهم الإمبراطور بأن وقته لا يسمح بقراءة ذلك الكم الهائل من الكتب ، وأن عليهم اختصار ما كتبوه ، وخرجوا ليعودوا بعد عام واحد ومعهم حمولة 10 جمال من الكتب ، فوجدوا الإمبراطور على فراش الموت ، والذي أخبرهم بدوره عن ضيق ما تبقى له من زمن على قيد الحياة ، وأنه لم يحصل على مبتغاه ، والمطلوب الإيجاز بقدر الإمكان ، عندها تقدم كبيرهم قائلا : " مولاي . الإنسان وُلِدَ وتعَذبَ ومات ". هكذا لخص الحكيم حياة بني البشر ، واختصر مسيرة عمر الإنسان . تتعدد الوسائل في عرض الآراء والمقترحات ، إما بالإطالة والشرح ، وإما بالاختصار والاقتضاب ، وإما بالتنويع وفق الحال . وإن كان في الدخول المباشر إلى صلب الموضوع مفسدة للأمر ، ولنتخيل جاهة كريمة توجهت لطلب يد فتاة لأحد الشباب ، وبعد دخول البيت المقصود يقف كبير الجاهة قائلا : " نريد يد ابنتكم فلانة لابننا فلان " قطعا سينظر الحضور ، وأهل الفتاة على وجه الخصوص بتعجب لسماعهم " البرقية " التي قرأها كبير الجاهة ، رغم أن الهدف من الزيارة كما يعرف الجميع دون استثناء هو ما أوجزه الرجل ، ولو تكلم ساعة كاملة دون العبارة السابقة لعقدت الدهشة ألسنتهم .

ونحن نعيش حياتنا اليومية ، نتحدث ونتحاور ونكتب ونعلق على ما يكتبه الغير أو يقوله ، لا نستطيع أن نوجز تماما كإيجاز برقية مدفوعة الأجر ، وفي الوقت ذاته لا نحتمل وغيرنا تأليف مقامة همذانية أو حريرية لأمر محدد . ويستثنى من كل ما سبق شرح فكرة أو رأي دون اختصار شديد أو إطالة مملة ، لو كان المستمعون والقراء بدرجات متفاوتة من العلم والإدراك حيث تستعمل المترادفات والإشارات والتنويهات وغيرها ، ولا تصلح مقولة " هات من الآخر " التي كثر تداولها في كل الظروف ، بل " لكل مقام مقال " .


haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :