facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل تعيد حلب رسم معادلات الإقليم ؟


د.احمد القطامين
24-12-2016 06:59 PM

عندما حطت مقدمات الربيع العربي في سوريا كان واضحاً ان زلزالاً هائلا سيضرب المنطقة كلها وستطال موجات الهزة كل دول الإقليم بينما ستضرب هزات ارتدادية عنيفة جداً مختلف مناطق العالم وخاصة أروبا، وقد حدث ذلك بالفعل .

عندما أسقطت موجات الربيع العربي الأولى حسني مبارك في مصر الذي كان عضواً خاملاً في محور إقليمي يدعى "محور الاعتدال"، تم ذلك الإسقاط ببساطة لأنه كان قد عزل مصر تماماً عن محيطها وحولّها إلى بلد يعبث فيه رجال الأعمال ويسوسونه كا يشاؤون، ففقدت مصر أية قدرة على التأثير في أية قضية أساسية في المنطقة، وأصبحت مصر بلا قوَّتها الناعمة المعتادة بحكم التاريخ والجغرافيا، لذلك وعندما سقط مبارك لم يكن هنالك قوة تعبأ بما يحدث له باستثناء إسرائيل التي لم يكن لديها الفرصة لعمل أي شيء لإنقاذه.
أما عندما حط الربيع العربي في سوريا، كان الأسد يشكل حلقة استراتيجية في محور يسمى "محور الممانعة" وقد استمد هذا المحور الكثير من الطاقة عنما أسقطت أحداث الربيع العربي أنظمة مصر وتونس العضوين الأساسين في ذلك المحور مما أدى بالطبع إلى انهيار كامل الأسس التي يقوم عليها ذلك المحور. لذلك عندما حطّت سفينة الربيع العربي في سوريا، كان الميناء محجوزاً عن بكرة أبيه، وكان لا بد لموجات الربيع من أن تحط وبأي ثمن.. وفعلاً تم ذلك، وكان ما كان.
بعد ذلك الهبوط الطارئ، مرت أشهر قليلة من الأحداث السلمية الشعبية ولكنها سرعان ما تحولت إلى صراع مسلح بين أعداد كبيرة من المقاتلين المتطرفين جداً الذين تدفقوا على سوريا من مختلف أنحاء العالم الإسلامي بشكل خاص والعالم بشكل عام مدعومين بإمكانيات مادية وإعلامية هائلة، فاخذت المدن السورية تسقط بأيديهم واحدة تلو الأُخرى، وكان من بين تلك المدن، مدينة حلب التي كانت تشكل درة المنطقة في الصناعة والتجارة والإبداع الإنساني.
بعد أربع سنوات ونصف من الصراع تم استعادة حلب، لكنها ليست حلب التي سقطت بأيدي المسلحين في حينه، بل حلب جديدة مدمرة تقريباً بالكامل، لكن السوريين المعروفين بالإنتاجية العالية قياساً بنظرائهم من شعوب المنطقة سيعيدون بناءها على أسس أكثر عصرية وقريباً جداً.


استعادة حلب بالقوة حالة جديرة بالانتباه، فحلب لم تعد ثاني أكبر المدن السورية فحسب بل معادلة تشير إلى حقيقتين طارئتين اثنتين:
الاولى: ان الموقف التركي الذي لعب الدور الحاسم في سيطرة المسلحين على حلب وإدامة تلك السيطرة لم يعد قائماً، حيث تمت مجموعة كبيرة من التعديلات التدريجية عليه إلى أن أصبح الآن في حكم الموقف غير الداعم لتلك المجموعات على الاقل.


الثاني: أن حلفاً عالمياً أكثر تنظيماً من السابق بزعامة روسيا وعضوية إيران وتركيا أخذ يتبلور، وأصبح أكثر جدية في التعاطي مع الحرب العبثية في سوريا، مدعوماً بموقف جديد لأمريكا ترامب يدعو بوضوح إلى تصفية العناصر المسلحة في سوريا على اعتبار أنها عناصر إرهابية.

 


ويظل السؤال الكبير: هل حسْم معركة حلب عسكرياً سيخلق حالة جديدة من الانتظام الإقليمي؟
الأسابيع القادمة ستيجيب على هذا السؤال بالتأكيد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :