facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





كل واحد بيعمل بأصله


هاني العزيزي
07-04-2007 03:00 AM

روت لي جدتي - رحمها الله وموتاكم – القصة التالية : حطـّت مجموعة من الغجر رحالها قرب قصر أحد الأمراء ، وفي إحدى الليالي وضعت غجرية مولودا ذكرا ، كما وضعت أميرة القصر في الليلة نفسها مولودا ذكرا هي الأخرى . ساء الغجرية المصير المتوقع لوليدها ، إذ سيكون بالطبع غجريا لا مكانة له ، وحسدت أميرة القصر ، لأن وليدها سيصبح أميرا عظيم الشأن . أضمرت الغجرية أمرا ونفذته باستبدال وليدها الغجري الرضيع بالأمير الرضيع ، وأرتحل الغجر في الصباح الباكر دون أن يدري أحد بما جرى !! . مرت السنون سريعا ولاحظت الغجرية أن الطفل الذي تربيه ( أي الأمير الحقيقي ) لا يقوم بأعمال الغجر التقليدية والتي عُرفوا بها ، بل كان ينظم الأطفال الآخرين بطوابير عسكرية الطابع ، ويصدر إليهم أوامر بما عليهم أن يفعلوه ، وما لا يفعلوه ، وفي ذلك الحين كان أمير القصر يستدعي ابنه المفترض ( أي الأمير المزور ) ليجلس في بلاطه بين علية القوم من الحكماء والقادة ، لكن دون جدوى ، فقد كان مشغولا بعمل الملاقط ، وإصلاح المسامير المعوجّة ، وغير ذلك من مهنة الأجداد !! . وكانت جدتي تنهي القصة بالمقولة المعروفة " كل واحد بعمل بأصله " . القصة رمزية قطعا ، فثغراتها كبيرة ، لكنها ترمز لنمط فكري ساد مجتمعاتنا زمنا طويلا ، وإن كانت بعض بقاياه قائمة .لا تزال المقولة السابقة قيد التداول ، نقولها ونكررها يوميا مرات ومرات . نقولها حين يصدر عن أحد الأفراد عملا أو قولا شائنا ، ويكون بذلك القول المذمة لأصله ، أي لذويه وأهله الذين لم يحسنوا تربيته وتنشأته ، وكانتا من السوء بحيث قام بما قام به من سوء القول والفعل . ونقولها حين يصدر عن أحد الأفراد عملا أو قولا حسنا ، ويكون بذلك القول مديحا لأصله ، أي لذويه وأهله الذين أحسنوا تربيته وتنشأته ، وكانتا من الحسن بحيث قام بما قام به من حسن القول والفعل. وبذلك يكون الأهل يتحملون نتائج تربيتهم لأبنائهم ، وعليهم تحمل وزرها ووزر من عمل بها ، كما أنهم سيحمدون على هذه التربية الصالحة ، إن أحسن الفرد ، وتحلى بحميد الخصال ، وقام بخير الأفعال . كما نتداول المقولة بصيغة " أصله بيرُده " لأن ما تربى عليه الفرد سيكون حاسما بدرجة ما على سلوكياته، وسيعيده إلى أصله مهما حاد عنه ، وكأن السلوك القويم أو الشائن صفات لها مورثاتها .

أؤمن أن الأسرة السوّية العادية تعمل على توفير ما يمكنها من إمكانيات مادية ومعنوية لتربية الأبناء والبنات ، وتعدهم لمواجهة الحياة ، وتلقنهم دروس الخبرة التي اكتسبتها الأجيال ، ولا أعتقد أن هناك من يعلم ابنه السرقة والخداع والغش إلا في حالات شاذة .

أرى أن الأصل وإن كان مهد التربية ، إلا أن قناعات الفرد التي يكتسبها من الحي والمدرسة والجامعة والحياة اليومية ، ومعتقداته الدينية ، ووزنه للأمور ، وما ارتضاه لنفسه من معايير اقتنع بها ، يقلص دور الأصل إلى حد كبير بعد أن ينضج ويكبر عمريا ، وإلا لكان كل لص ينتمي إلى عائلة لصوص أبا عن جد ، ولن يخلف إلا لصوصا مثله ومثلهم ، وكذلك الكذاب والخائن وغيرهم كثير ، وكل إنسان طيب هو من عائلة طيبة كابر عن كابر، وسيكون أولاده وأحفاده من ذوي السلوك الحسن إلى أن يرث الله الأرض وما عليها . ولظهرت مشكلة ماهية من وُلِد لأبوين أحدهما طيب والآخر سيئ . أقترح القول : إن الإنسان يعمل وفق معاييره التي ارتضاها لنفسه بعد أن يمتلك زمام أمره ، وهذا سر خروج الصالح من الطالح والعكس . رأي يحتمل الصحة ويحتمل الخطأ . haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :