facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مخدرات وقتل واغتصاب .. الخجل الفاحش


10-11-2008 12:40 PM

وكأن السحاب يمطر أشواكا ، والأرض تنفث لهيبا حارقا ، ورموش العين تتحول الى أنياب ، والأيدي الى فك مفترس ، تقتلنا بعض الأخبار التي توجع القلب ، وتترك النفس أحيانا وكأن مرض ما داهمها ..

لا أخفي عظيم سرّ إن قلت إن حالتي النفسية خلال الأسبوع الماضي كانت تحت صفر الحياة المشابه لصفر الجامعة الذي يسجل لك علامة حتى وإن لم تقدم امتحانك .. والسبب في ذلك لا يعود الى حاجة أو شهوة أو غضبة ، بل لخبر تلقفه صباحي الباكر يومئذ وكان كالسم الزعاف : شرطة البادية في مقاطعة الجيزة تعثر على جثة طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات بريئة ، الطفلة مخنوقة ومضروبة على الوجه وعليها آثار إعتداء جنسي .. والشكوك تحوم حول أحد أفراد الأسرة ، وأفرادها جميعا ضمن جلسة تحقيق في المركز الأمني .. هذا ملخص الخبر الصباحي الذي وردنا ونشرناه في "عمون" صباح يوم الأثنين ، وجاءت نتائج التحقيق المفزعة بعدها بأن شقيقها هو الجاني ، وهو صاحب سوابق لا أخلاقية ومتعاط للمخدرات في ظل تقصير لمكافحة المخدرات وملحقاتها من الجميع..!

للأمانة فقد احترنا في صيغة نشر الخبر وتضميناته ، هل نضمن موضوع الاغتصاب أم لا .. وكان الرأي الأرجح أن ينشر الخبر دونه ، كون القتل أكبر جرما من الاغتصاب .. ولأن الذئب هنا هو ابن النعجة فإن الحَمَل وإن اُفترس فهو ابن العائلة ، فكان الأولى أن نترك للجريمة شيئا من الإيتيكيت الساذج ، ونسقط ركنا لم يعد مهما بعد موت تلك الطفلة البريئة التي افتقدنها رفيقاتها الزهرات " السمر والشقر " في مدرسة مخيم الطالبية ، وتعمدنا عدم الإشارة في الخبر الى قضية الاغتصاب ، ولكن ما أغفلناه فضحه غيرنا ، ولهذا فصلت في المقدمة ما أخفيناه في الخبر ساعة النشر !

معلوماتي تؤكد إن إحدى المدرسات أخذت إجازة لمدة أسبوع لأنها لم تستطع على ما يبدو أن تتحمل صدمة الخبر والرواية وفراغ المكان ، فالروح البريئة شبح يطارد الأمكنة ،والأخيلة ، وصمت الوحوش الذين يرون المنكر ويبتسمون للحظة ، وكم من بريئة وأدها الرصاص الآثم وحد السكاكين وأفاعي الحبال ، والجناة لا ذمة ولا دين ولا أخلاق ، إلا قليل من دموية مريضة ، وعنجهية ذئبيوية ، تسمح لنفسها في التوغل لجسد فريستها ولا تسمح لدم الفريسة أن يلطخ أنيابها ! لن اتحدث هنا عن الحادثة فقد حدثت ، ولا عن الجاني فالمحكمة تكفلت به ، ولكن ساتحدث عن مجتمع بدأ يفقد قيمه وأخلاقه وثوابته التي بناها الرعيل الأول من الآباء والأجداد والأسر الطيبة على أختلاف أديانهم ومذاهبهم ومشاربهم وأهواءهم..!

متى نعلم إن الأشياء حينما يعتادها الإنسان تصبح متأصلة في النفس ، والكلمات حينما ترقص مرة على اللسان تصبح مع مرور الترديدات لسانا بحد ذاتها .. ألم يكن جهاز الخليوي يوما ما حدثا غريبا عنا ، حتى دخل عام 1995 على حياتنا واتصالاتنا ثم شيئا فشيئا أصبح اليوم حاجة بل ضرورة أهم من اللباس الذي يستر العورة ، وأهم من الطعام الذي يقيم الأود .. كيف صار هذا ، وهل يسأل الإنسان نفسه كيف كنا نعيش قبل دخول الهاتف النقال على حياتنا ، خاصة إذا ما عرفنا إن أطفالا في المدارس يحملونه ، ويتبادلون الرسائل النصية والمصورة من خلاله ، حتى أمسى كالوسواس الخناس في جعبة أحدنا..! هكذا

تدخل علينا الأشياء خيرها وشرها .. ولأن الشر هو موضوع حديثنا ، فإن الأولى أن نعود الى بداية الحديث عن جريمة مخيم الطالبية وعن المجرم الذي اعترف بجريمته النكراء، الذي هو متعاط للمخدرات ، وهذه المخدرات لم تكن في السابق معروفة أو مستهلكة كأيامنا هذه التي تعج سجائر الفتيات والشباب بها في ثير من المرابع والجلسات وعلب الليل والمقاهي الرخيصة وبعض المدارس والجامعات والمزارع والفلل ثم الشوارع الخلفية القذرة.. لا أحد يتحدث بصراحة عن الموضوع .. الكل يحاول ان ينفي عن الأردن وأبناءه هذه التهمة ، ويحاول المعنيون باجتهادهم الساذج أن يقنعونا بأن الأردن هو معبر للمخدرات وليس مستهلك ، حتى سطى الوحش بغزلاننا ، ورأينا بناتنا وهن يستسلمن لمصاصي الدماء من خونة الضمير والوطن والأخلاق في كل مكان .. الجرأة يا سادة هي في أن ندق ناقوس الخطر .. ومن أهم من رجال السلطة ليدقوا هذا الناقوس ، ويعلنوا إنهم عاجزين عن الإحاطة بهذا الضباب الذي يلف المكان ؟ من يقول أو يشيع إن قوات الأمن لا تستطيع دخول أوكار هؤلاء السفلة فهو واهم ، بل تستطيع أن تدك السقوف على رؤوس ساكنيها ولكنها لا تريد ... ستسألونني لما ؟ فأجيب : لا أريد !!.

نكبر برجال الأمن سهرهم ومواصلتهم الجهود لمكافحة هذه الآفة الخطيرة التي تسيطر على عبدها حتى تجعله مسيرا لا مخيرا ، ديوثا يتنازل عن امرأته ، وأحيانا عن جسده ، ليؤمن " جرعة " أو "شمه " ، وهو لا يتوانى في بيع الغالي والرخيص لتأمين حاجته من ذلك السم الأبيض .

عندنا قصص يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان وتصطك الأسنان حين تروى عن تجارب أسر ونساء وشباب وصلهم خراب البيوت من وراء مغامرة طائشة بدأها أحدهم وانتهت بكارثة محققة . هنا سوف أضرب مثلا ، والعبرة لمن اعتبر ، ففي منتصف التسعينيات كان هناك خبر صحفي عن تقرير اسرائيلي حول كيفية وصول سلاح الجنود الاسرائيليين الى أيدي المقاتلين الفلسطينيين وكان الجواب سهلا ، كسهولة أن يجامل أحدنا رفيق سوء في تجربة "شمة " لينتشي بعدها قبل ان يسقط مدمنا .. الجواب كان إن المقاتلين الفلسطينيين وعن طريق عملاء في الداخل اليهودي يقومون بشراء تلك الأسلحة من الجنود الذين يبيعونها لتأمين مصاريف تعاطي المخدرات وخاصة حشيشة الكيف .

وحينما هبط الشهيد السوري " خالد أكر " ورفيقه التونسي مولود ناجح في الجليل عام 1987 بواسطة طائرته الشراعية وسط قيادة المنطقة العسكرية الشمالية لإسرائيل ، فتك بأكثر من ثلاثين ضابطا و مجندا ومجندة كانوا مخدرين في مناماتهم بعد حفل خالطه شرب وحشيش ، وبذلك استطاع تدمير جزء من المعسكر قبل ان يصحوا ضباط لواء جولاني .. لن أفصح أكثر ولن أبادل الأمثلة .. فالشر من شرارة ، وقالوا فأرة هدمت سد مأرب !! الملك أمس تحدث عن الإساءة للأطفال وفي توجيهاته تعنيف أدبي لكل مسؤول في هذا البلد ، والجميع ما شاء الله وتبارك في وطننا العزيز هو مسؤول بالضرورة فنحن نحب المسؤولية، أكان رب حكومة أو رب أسرة أو أرباب أعمال ودراسات .

لهذا فإن الإساءة للأطفال لا تقتصر على الضرب أو الترويع أو الاعتداء ، بل إن إهمال تربيتهم وتدريسهم ، وتدليعهم ، وتركهم للفضائيات الراقصة والأفلام الخلاعية ، والدردشات عبر الإنترنت وأجهزة الخليوي التي توفر خدمة التعارف ، والسماح لهم باتباع خطوط موضة الشاذين اجتماعيا في مجتمعات الغرب من لباس وقصات شعر وهذيان وحرية لا محدودة هي بالضرورة إساءة لهم .. كما أن منع المعلومة الفكرية والجنسية والدينية من خلال مناقشتها معهم هي إساءه ، فحتى لا يكتشف الطفل الواقع الخارجي بسوءته ، فالأوجب على الأهل أن يناقشوها مع أبنائهم قضاياهم ، وأن يصادقوهم ليصّدقوهم ، لا أن يترأسوا عليهم فيكرهونهم ! جملة أخيرة قبل النعاس الأخير .. هناك أسر تخجل من أبناءها من ذوي الاحتياجات الخاصة ، فلا تتنازل عنهم لدور ومراكز الرعاية ولا هي التي تقوم بواجبها تجاههم وخاصة من المتخلفين عقليا والمصابين بالشلل التام ، فاتقوا الله بهم ، ومن صبر على قدر الله فجزاءه خير في الدنيا وفي العاقبة .

بقي أن أذكر بمثل يقول : لا يستقيم الظل والعود أعوج .. فكونوا مثالا صالحا لأبنائكم وكونوا مثالا طيبا يا مسئولينا لنا نحن الثكالى في أفكارنا ، علنا نكون مواطنين تامين الصلاح يوما ما ! Royal430@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :