facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رسـالة إلى القمـة


د. ماهر عربيات
27-03-2017 01:56 PM

أزعم أن الملايين من أبناء مجتمعنا العربي يشاركوني الإحساس بعدم الطمأنينة والأمان إزاء ما تشهده المنطقة العربية، ويثيرون تساؤلات حائرة حول ما يمكن أن يكون عليه مستقبل منطقة باتت تشكل مسرحا كبيراً لأكثر الأزمات سخونة في العالم.

فالحرب والإرهاب في سوريا، والعراق واليمن وليبيا يصارعون مشروع التقسيم، ومصر والأردن ودول الخليج أمام تحديات كبيرة أمنيا واقتصاديا وسياسيا، ولا زالت إسرائيل هي المحدد الرئيسي لقواعد اللعبة السياسية ، في ظل انفجار سكاني وتنامي معدلات البطالة وتراجع قطاعي الصحة والتعليم في المنطقة العربية.

والثابت يقينا أن ما شهدته منطقتنا من أحداث مؤسفة في السنوات الأخيرة ، اجتمعت في مبررات عميقة أفضت لاندلاعها ، تمثلت في ارتفاع معدلات البطالة وانتشار الفساد ، وتدهور الظروف المعيشية ، وغياب الديمقراطية ، وانعدام الحريات والحقوق الأساسية ، واحتكار السلطة من قبل فئات نخبوية ، في وقت يواجه فيه آلاف المواطنين العرب يوميا القتل والتعذيب والترويع ، ولا توشك دوي التفجيرات تخبو في مكان حتى تشتعل في مكان آخر ، بل حتى المساجد ودور العبادة التي كانت معقلا للأمن والسكينة والسلام لكل من يلجأ إليها ، باتت اليوم مستهدفة ولم تستثنى من التفجير والقصف والهدم. ووسط هذه العواصف الناتجة عن الفوضى المرعبة ، يبدو أن الجميع يترصد للجميع ، دون أن يدرك أحد من يقاتل من ، ولأي غاية أو هدف يقاتل. لكن المؤسف أكثر أن متغيرات ما بعد الفوضى يبدو أنها ستكون موجعة لشعوب المنطقة ، وربما تشهد تراجعا لدور الدولة الوطنية مقابل تمدد منظمات إرهابية ذات زخم كبير في إطار مواجهة الدولة الوطنية ، والتي سيتبعها مزيد من الفوضى الأمنية وهو ما تشهده بعض دول المنطقة.

ولا شك في أن الأزمات التي أحاقت بالمنطقة العربية ، القائمة منها والمخفية جذورا وأسبابا تبدو مختلفة ، لكن علاقة وثيقة تجمعها في الواقع ، ويبدو أن تلك الأزمات تمضي نحو التحول ، إن لم تكن بالفعل تحولت إلى حروب أهلية ، يخشى أن تفضي إلى إعادة تقسيم المنطقة طبقا لأسس طائفية أو عرقية أو مذهبية.

ولو أمعنا النظر قليلا بما يجري على الأرض السورية ، لأدركنا أن الجرائم التي ترتكب من مذابح وتدمير، وما لحق بالعراق وليبيا ، أن أمتنا العربية تستباح ، وتتعرض لمخطط كبير يهدف إلى تمزيقها، والسيطرة على ثرواتها من قبل القوى الاستعمارية ، ولأدركنا كذلك أن ما يمارسه الغرب بمساندة وكلاء هدم الأوطان ما هو إلا لبقاء الدول العربية عليلة ... منهكة ... مريضة لأجيال قادمة ، فبغداد اليوم ليست بغداد الرشيد ، وليبيا اليوم ليست ليبيا عمر المختار، بل أصبحت هاتين الدولتين يؤرة من بؤر التوتر والفوضى ، والقتل، وأصبح العالم العربي مستباحا يغرس فيه المستعمر أنيابه وينهش في لحمه كلما سنحت له الفرصة.

يقول الشاعر :
تنكر لي دهري ولم يدر أنني أعز ، وأحداث الزمان تهون
فبات يريني الدهر كيف اعتداؤه ، وبت أريه الصبر كيف يكون

والحقيقة أن ضعف الدولة العربية يعود إلى عوامل كثيرة منها اختفاء الإرادة الوطنية ، إضافة إلى التدخل الغربي في المنطقة ، والدور الكبير الذي تمارسه إسرائيل في إضعافها. والدولة العربية التي قامت بعد اتفاقية سايكس - بيكو ، لم تستند في نشأتها على مؤسسات وتجربة وخبرات علمية ، مما جعلها هزيلة وضعيفة ، فضلا عن أن الاستعمار حطم البنى الداخلية لتلك الدول ، ولم يفسح المجال للنخب السياسية لكي تؤدي دورها بشكل ايجابي . كما أن تفتيت الدول وتفريق الشعوب وسلب الموارد وتشويه الثقافة ، جعل هذه الدول تنزف منذ قيامها ، وكلما حاولت توحيد الجهود واستثمار إمكاناتها وقدراتها المشتركة تدخل للحيلولة دون ذلك.

إن التصدي للإرهاب عسكريا أمر مطلوب ولا مفر منه ، لكنه لا يكفي للقضاء عليه ، بعد أن تسلل في بعض الأقطار العربية فكريا واجتماعيا واقتصاديا ، مما يتطلب مواجهته بكيفية أخرى ، فالضربات العسكرية التي توجه للإرهاب في سوريا والعراق مع أنها ضرورية لكنها تستنزف النظام العربي ، ولا تكفي دون محاربة الفقر والمرض والجهل والتخلف والتصدي للبطالة والتفكك الاجتماعي ومعالجة الأزمات الاقتصادية ، إضافة إلى تجديد الخطاب الديني ، الذي يعتبر الأسلوب الأمثل للقضاء على أكثر التنظيمات وحشية في تاريخ البشرية.

إزاء هذا الواقع الهزيل الذي لم نساهم في صياغته ، فإننا نحتاج إلى التخلص من أوهام اليأس والجمود والانتقال من حالة ردة الفعل إلى الفعل والحركة ، وذلك بالعلم والمعرفة والتفكير، ومغادرة ركب التبعية ، وتحصين كافة الثغرات التي قد تكون منفذا إلى جسم الأمة.

ولهذا ينبغي التمسك بالمزايا والخصائص التي تمتلكها الأمة العربية ، والتي تمكنها من النهوض مجددا للتغلب على العراقيل والمصاعب ، التي تعتري طريقها نحو الارتقاء فكريا وسياسيا واقتصاديا ، واستعادة مكانتها الحضارية بين الأمم ، وتبني رؤية كاملة شاملة لإنتاج مشروع حضاري يستند إلى معطيات العقل والمعرفة والقوة ، وإقرار مشروع إصلاح للأمة ، وتحديد مرتكزاته ومتطلباته لإخراج المجتمع العربي من الأزمات التي يعاني منها، بعد تشخيص الخلل وابتكار العلاج المناسب عبر إصلاح نابع من الداخل يستند إلى خارطة طريق واضحة وصريحة ، تؤكد من خلالها أن لا مكان للحلول الآنية ، ولا مجال للإسعافات الأولية ، ولا وقت للتضميد المتكرر، لان الأمر بات يتطلب جراحة عميقة لاستئصال الخلل من جذوره.

الأمة في أمس الحاجة إلى رؤية ثاقبة وقراءة دقيقة للمشهد العربي ، تجعلها على يقين أن لا خوف على مستقبلها ، لاسيما أن الجميع مع الإصلاح والتغيير .. لا مع الفوضى والتدمير .. مع الوطنية لا مع الفئوية .. مع العقول الموزونة لا مع العقول المرهونة .. ومع اختفاء الذاتية ساعة الإحساس بمكانة وقيمة الأمة .. ومع تلاشي ظاهرة الحوار الصوتي حال الحديث عن مصلحة الأمة ، فنحن أمة اعزها الله بنعمة الإسلام المتسامح ، وألف بين قلوبها ، إنه عزيز حكيم غالب على أمره.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :