facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الكزبرة والبقدونس .. نموذجاً!


ناديا هاشم العالول
13-06-2017 02:05 AM

لا شك ان الكزبرة والبقدونس وشقيقهما النعنع من اكثر الأعشاب الخضراء استعمالا بالمطبخ لنكتهتهم المميزة التي تضيف الكثير الكثير الى الطعم والرائحة والشكل مرضية حاسّة الذوْق والشّم والنّظر.. الخ

علاوة على الفوائد الصحية المرتبطة بها..

وبما اننا نعيش ايام الشهر الفضيل بعباداته وأجوائه ومآدبه ومذاقاته.. فإن الطلب على هذا» الثلاثي العشبي» يتزايد بل يتضاعف أكثر عليه.. طبعا لدخوله بأطباق السلطات والمقبلات وحتى الطبخات الرئيسية.. فيزداد الطلب عليه لاستهلاكه بكثرة من جهة.. ولفشل البعض بتخزين» ثلاثيته « بطريقة صحيحة من جهة اخرى فيدبّ بهذه الاعشاب الخراب قبل الأوان لتستقر حُزَمُها بسلة المهملات من جهة أخرى..

فلا مانع من زيادة الطلب عليها لزيادة الاستهلاك ولكن المانع عندما تقع هذه الأعشاب ضحية للإهمال واللامبالاة..فنسعى دوما بطلب المزيد منها تعويضا عن التالف المتراكم والمتكاثر..

والمسؤولة عن هذا التلف هي ربة البيت بالمقام الأول كما هي مسؤولة عن عناصر اخرى متعددة تندرج تحت مظلة «الاقتصاد المنزلي»..

هذا الموضوع الذي درسناه كإناث تحت بند «التدبير المنزلي « «او العلوم المنزلية» ، ويدرسونه ببريطانيا كموضوع يُدرَج بامتحان الشهادة الثانوية Domestic Science ،وبقدَر ما تشكّل فيه مواضيع الطبخ والتنظيف والعناصر الغذائية..الخ مقدارا كبيرا من المنهاج الا ان جزءا يسيرا منه مخصص للإدارة المنزلية..

فالمنزل مؤسسة صغيرة تحتاج الى تدبير ذكي محنّك يوازن بين الدخل والمصروف.. فربة البيت ان احسنت ادارة مؤسستها البيتية زمنيا عبر إدارة الوقت وإقتصاديا عبر إدارة رشيدة لاستحقّت لقب مدبّرة ومديرة من الطراز الأول معا والعكس صحيح لتصبح مدمّرة أولى وبإمتياز.. وشتان بين التدبير والتدمير.. مذكرين بأنه لو صلُحَت إدارة المنزل لصلح إقتصاد البلد بأسره..

أما «ليش « الكزبرة والبقدونس ؟

لأنهما أكثر عنصريْن استهلاكا وبعدهما يأتي النعنع.. فما اكثر ما يتلقى الأزواج اتصالات او واتسابُات: عزيزي.. وانت جاي جيب معك كزبرة و بقدونس..

حتى يخيَّل للمستمع الأجنبي بأن لغة الغزل المتداولة بين الزوجين شيفرتها: كزبرة وبقدونس. ونعنع كمان !

فالإقبال على شراء هذه الكميات الهائلة من الكزبرة والبقدونس يعود لشغفنا بهما لإستعمالهما بكثرة بوجْباتنا الخفيفة والثقيلة ،ولكن السر الحقيقي وراء هذا الإستهلاك الكبير لهما يعود لعبثية إدارة بعض ربات البيوت لهذا الثلاثي العشبي من جهة أخرى ، فكم تتنقل اكياسه بحلقة مفرغة بين البائع.. والشاري.. والثلاجة.. ثم تستقر بسلة القمامة لغياب التدبير المنزلي الرشيد..

سقى الله ايام زمان عندما كان يُدرّس موضوع التدبير- الاقتصاد المنزلي- بالمدارس تحضيرا للفتاة لتكون مدبرة اقتصاد منزلي ومديرة لمنزلها ،ولا عجب فالاقتصاد المنزلي هو احدى ركائز اقتصاد البلد فالتهور الجمعي بإدارة اقتصاديات المنازل سينعكس سلبا على الاقتصاد ككل وتشهد دوّامة الكزبرة والبقدونس على ذلك..

فبعد شرائهما كثيرا ما يتم نسيان أمرهما سهوا أوكسلا.. فتظل الأعشاب بالأكياس ملقاة بزاوية الثلاجة وسرعان ما تتفاعل رطوبتها مع برودة جدرانها لتتحول الى مادة هلامية مليئة ب «الزحاليق»لنكتشف خرابها عند حاجتنا اليها فنسارع بشراء المزيد.. وهكذا ندور بحلقة مفرغة من قلة الإدارة..من البائع للشاري.. للزوجة.. للثلاجة.. واخيرا بُمْ.. بسلّة القمامة..

برأيكم ما هو الحل السحري بل المنطقي والعملي لهذه المعضلة !

اولا وقبل كل شيء لا بد من تفريغها من حزمتها وتنقيتها من الشوائب.. ثم غسلها ونشرها على فوطة نظيفة حتى تجف.. وبعد جفافها من الماء نقوم بتقطيعها محتفظين بها بعلب مقفلة بالثلاجة إما طازجة.. او قد يتم تقليتها – الكزبرة–مع الثوم وابقائها بكيس او علبة صغيرة بالفريزر لوقت الحاجة لقدحها على الملوخية و البامية وغيرها..

بالمناسبة..امهاتنا وجدّاتنا كن خبيرات اقتصاد بالدرجة الأولى فمطبخهن كان بمثابة عالم للتدوير والتنمية..مكدوس ولبنة وزيتون ومخللات ومربيات ، ويقمن بتصنيع رًبّ البندورة وتجفيف الملوخية والبامية عبر ادارة غذائية كاملة متكاملة..

نحن لا نطالب بعودة ربات البيوت لهكذا مسار ، فقد تسارعت عجلة الزمن وازدحمت الأجندة اليومية ولو أن غالبية مواعيدها تذهب لكل ما لا يفيد على حساب الوقت النوعي الممنوح للأسرة زوجا وأولادا وبيتا واقتصادا..

دعونا نبدأ بالتدرّب على تدبير الكزبرة والبقدونس بالتي هي احسن بدلا من وانت جاي جيب معك بقدونس..وانت رايح اشتري كزبرة..

فإن اتقَنّا إدارة صغائر الأمور بمهارة فإننا سنستطيع إدارة المنازل ، والمؤسسات.. وإدارة الأوطان بما فيها إدارة المخاطر.. وحتى إدارة الغضب ّ وبخاصة الغضب الرمضاني الملموس والواضح بالاقوال والافعال نتيجة اغتراب متضخم بين العبادات والسلوكيات..

وأخيرا فالأمل موجود وبإمكاننا التعلّم.. فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.. ولتكن إدارة الكزبرة والبقدونس.

.نموذجا !

! hashem.nadia@gmail


الرأي




  • 1 الدغري 13-06-2017 | 02:46 AM

    بدنا مقال عن الخبيزة والحمصيص

  • 2 يحيى شطناوي 13-06-2017 | 12:12 PM

    أشكرك على المقال المعبر وهو نموذج لأمور كثيرة وبالفعل: فإن اتقَنّا إدارة صغائر الأمور بمهارة فإننا سنستطيع إدارة المنازل والأوطان


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :