facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الفرص والألغام أمام عملية السلام


د. رلى الحروب
20-12-2008 03:03 AM

فتح قرار مجلس الأمن الجديد شهية الكثير من المحللين للتفكير في الأسباب والدوافع التي حدت بالولايات المتحدة الأمريكية ووزيرة خارجيتها النشطة رايس إلى دفع مجلس الأمن لاتخاذ قرار جديد يدعم العملية السلمية في الساعات الأخيرة من زمن الإدارة الأمريكية الحالية.
أهم ما في القرار أنه يؤكد الحق في دولتين لشعبين ويعيد التأكيد على أن الأراضي التي استولت عليها إسرائيل بعد حرب الـ 67 هي أراض محتلة، وهو ما يعيد الأمل للسوريين والفلسطينيين واللبنانيين وحتى السعوديين في استرداد أراضيهم المحتلة ( للسعودية جزيرتان محتلتان في البحر الأحمر)، ويثبت تفاهمات أنابوليس وخطة خارطة الطريق ويسد الباب أمام أي تسويات تلغي هوية الشعب الفلسطيني وحقه في قيام دولة مستقلة ذات سيادة تحمل العلم الفلسطيني.
القرار كان وراءه مجموعة من الدوافع على رأسها رغبة الإدارة الأمريكية في تأطير ما قامت به طيلة العامين الماضيين من جهود بالتعاون مع الرباعية الدولية للوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بحيث لا تغادر دون تثبيت ما تم كي لا تبدأ الإدارة الجديدة من الصفر من جهة وكي تجد ما تدافع به عن تاريخها وما فعلته بعد مغادرة السلطة من جهة ثانية.
رايس عرابة القرار الذي جاء بالتعاون مع روسيا هذه المرة تبحث بدورها عن مجد شخصي ونجاحات تعود بها إلى جامعتها وطلبتها وتؤهلها لتأليف كتاب تجني من ورائه الملايين أسوة بغيرها من وزراء الخارجية الأعلام الذين باتوا أحجار أساس في الفكر السياسي الأمريكي حتى بعد مغادرتهم الحكومة، وكذلك الرئيس بوش الذي أسس معهدا للحرية والديموقراطية ( يا للسخرية) والذي يريد أن يخرج بنصر وحيد يتيم من سلسلة الإخفاقات والمآسي التي تسبب بها لشعبه وشعوب أخرى في منطقتنا وفي العالم يؤهله أيضا ليلعب دورا ممتدا يكسب منه الملايين بعد مغادرته السلطة.
الرباعية الدولية دعمت دفع هذا القرار إلى مجلس الأمن لأسباب عدة على رأسها تقديم عون غير مباشر لما يسمى فريق السلام في إسرائيل بقيادة ليفني التي ترأس كاديما على أمل زيادة حظوظها في الانتخابات المقبلة في فبراير في وجه نجم الليكود العائد بقوة نتنياهو والذي تشير استطلاعات الرأي إلى تزايد شعبيته وتقدمه على غريمته ليفني حتى اللحظة.
البعض يبدي تخوفاته من أن إصرار الإدارة الأمريكية على إعادة دور إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة عبر هذا القرار إنما يعكس رغبة أمريكية في الانسحاب من المسؤولية تجاه هذا الملف، ولكن الاحتمال الأرجح أن الإدارة الجديدة بقيادة أوباما تريد إعادة الامور إلى نصابها القانوني والشرعي وليس الانسحاب من المسؤولية، فأوباما صرح أكثر من مرة بأنه سيعيد أمريكا إلى حضن الأمم المتحدة والعالم وأنه سيعيد التنسيق مع القوى الرئيسة بشأن الملفات الساخنة منتقدا سياسات سلفه الأحادية التي جلبت السخط والنقمة على أمريكا. عودة ملف السلام إلى الأمم المتحدة لا يعني انسحابا من المسؤولية بقدر ما يعني وضع إسرائيل في مواجهة مع دول العالم كله، وهو ما يمكن أن يحدث تغييرات على مسار العملية السلمية خاصة في ظل استمرار الانخراط الفاعل من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة هيلاري كلنتون وفريقها المخضرم الذي يأتي إلى البيت الأبيض بخبرة سنوات طويلة ولن يكون بحاجة إلى قراءة المنهاج من أوله ليكون استراتيجية للعمل.
السنوات الأربع المقبلة مرشحة لحضانة سلسلة من التسويات السلمية لمعظم الملفات الرئيسة في المنطقة وعلى رأسها الملف الإيراني والسوري والفلسطيني واللبناني، وهو ما تبينت بعض دلائله هذا العام عبر التوافق اللبناني الداخلي والانفتاح الأوروبي على سوريا والوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل وفتح قنوات أمريكية خلفية للحوار مع إيران وحماس، وعلى الرغم من أن الملف الأفغاني مرشح لحالات من التأزم إلا أنه سينتهي على الأغلب بتسويات أيضا رشحت بعض تسريبات عنها بالفعل ، من مثل الوساطة السعودية مع طالبان، وتلويح براون بنية الانسحاب خلال ستة أشهر وتململ حلف شمال الأطلسي من خسائره هناك وإعلان بعض الجنرالات الرئيسيين أنه ما من نصر يلوح في أفغانستان، وعلى الرغم من أن أوباما يؤمن بأن معركة أمريكا الرئيسية هي مع القاعدة في أفغانستان وباكستان فإن موقف حلفائه الأوروبيين قد بدأ بالتخلخل بالفعل وهو ما يضعه في زاوية صعبة ربما تدفعه إلى تغيير آرائه، ليس خلال العام الأول ربما، ولكن في نهاية المطاف وبعدما يقدم على تجربة بعض الحلول التي أتى بها في جعبته لاصطياد بن لادن وإنهاء تهديد القاعدة في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان على وجه الخصوص.
مع ذلك فإن مستقبل الوضع في أفغانستان لا يمكن التنبؤ به بسهولة حاليا في ظل متغيرات جديدة دخلت إلى الساحة منها التوتر القائم بين الهند والباكستان والحالة السياسية المشوشة في الباكستان في ظل حكومة جديدة لما توضع على المحك بعد، وهو ما يضيف مزيدا من التعقيد على أزمة الولايات المتحدة الأمريكية في شبه القارة الهندية ومنطقة شرق آسيا. هذا ناهيك عن الصراعات الخفية التقليدية مع لاعبين آخرين أساسيين في المنطقة مثل الصين وروسيا، ومن ثم فإن ما يمكن التنبؤ به من هدوء على ساحة الشرق الأوسط ربما يكون سببا لإشعال اضطرابات على الساحة الهندية الباكستانية الأفغانية.
الملف العراقي في المقابل لن يشهد المزيد من التصعيد المباشر بقدر ما سيشهد حالة من الحراك السياسي الداخلي قد تدفع باتجاه مصالحة داخلية أخيرا إلى جوار تحسن أمني تدريجي يعيد بناء القدرات العراقية تمهيدا لانسحاب الجيش الامريكي من المدن أو من مسرح المشهد العراقي إلى كواليسه.
بشكل عام، فإن النزعة العالمية في العامين المقبلين لا تؤشر نحو المزيد من التصعيد أو المواجهات العسكرية في المنطقة جراء مجموعة من المتغيرات على رأسها الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تهدد اقتصادات الدول الكبرى كامريكا والاتحاد الأوروبي واليابان، وتغير اتجاهات القيادات السياسية في بعض تلك القوى الكبرى وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية ، بالإضافة إلى أن نزيف الأموال باتجاه الشرق الأوسط ونزاعاته لم يعد مقبولا شعبيا في ظل الأزمة المالية الرهيبة التي باتت تهدد رفاهية تلك الشعوب في ظل تضاعف جيوش العاطلين عن العمل وتوالي مسلسل إفلاس المؤسسات الاقتصادية العملاقة أو تقلصها على الأقل وتراجع الاستهلاك وانهيار سوق الرهن العقاري وصناعة السيارات. لم يعد الشارع الأوروبي والأمريكي والياباني يتحمل كل تلك المليارات التي تقتطع من ميزانيته وتنفق على شكل مساعدات اقتصادية أو عسكرية لإسرائيل بحجة حمايتها من جيرانها العرب، كما لم يعد يتحمل كل تلك الأموال التي تنفق على الفلسطينيين وتختلسها السلطة دون أن يعود على الشعب منها إلا الفتات، أو تلك الملايين باتجاه الحلفاء العرب كثمن لمعاهدات السلام التي يرفضها الشارع كونها لم تعد الحقوق إلى أصحابها، أو ذلك الإنفاق دون حساب باتجاه المجهود العسكري في العراق وأفغانستان أو حتى إعادة الإعمار.
إذن، نحن على الأغلب أمام فرص سلام توفرها السنوات الأربع المقبلة نقيضا لأجواء الحروب والصدامات التي سادت طيلة السنوات السبع الماضية، ولكن، أمام تلك الفرص العالمية هناك مع الأسف حقوق ألغام محلية محتملة وقنابل موقوتة جاهزة للانفجار بالتحديد في الساحتين الإسرائيلية والفلسطينية، وإن كان المزاج العالمي يتجه نحو التسويات السلمية هذه المرة، فإن الإسرائيليين والفلسطينيين يبدوان أبعد ما يكون عن تلك الأجواء، فاليمين الإسرائيلي المتطرف مرشح للصعود إلى سدة الحكم وسواء اتحد مع كاديما أو مع الأسوأ مجموعة الأحزاب اليمينية الصغرى المتطرفة فإن وجوده يضع لغما في وجه أجواء السلام العالمية ما لم نشهد تحولات جذرية في السياسة الأمريكية بتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والأمم المتحدة تفرض نوعا من العقوبات أو الضغوطات على أقل تقدير لإجبارها على الالتزام بتعهداتها في العملية السلمية.
تصريحات أوباما في هذا الإطار وفي ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان قد تكون عنصر تقدم حقيقي، فالرجل وعد بدعم تطبيق اتفاقيات جنيف الأربعة، ومعنى ذلك حماية الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ومنع إسرائيل من تكرار جريمة حصار غزة باعتبارها جريمة ضد الإنسانية وهدم الجدار العازل وإيقاف الاستيطان وإعادة الأوضاع في القدس وباقي الأراضي المحتلة إلى ما كانت عليه. إن صح ما تعهد به أوباما فإننا نشهد عهدا جديدا واعدا سيسفر بالتأكيد عن تسوية ما بغض النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية القائمة . نعم قد تبدو الأمور أسهل مع ليفني أو باراك ولكن الإرادة الأمريكية إن توفرت ستشكل عنصرا حاسما لإنهاء الملف العالق وفق الحد الأدنى المقبول لدى كافة الأطراف، وعلينا أن نتذكر أن كل المعاهدات السلمية أبرمها اليمين في إسرائيل لأنه كان يحظى بزعامات قوية تتمتع بشعبية في الشارع تؤهلها لاتخاذ قرارات مصيرية.
في المقابل، فإن الاتحاد الأوروبي لا يساعد إطلاقا في هذا الصعيد بسياساته الحالية، وموقفه الأخير بمنح إسرائيل موقع الشريك المتقدم يأتي هدية لا تستحقها إسرائيل ويرسل برسائل غير مطمئنة إلى العرب، وقد أحسن مجلس التعاون الخليجي صنعا بانتقاد الموقف الأوروبي وحثه الاتحاد على فرض ضغوطات أو تأجيل المكافآت على أقل تقدير إلى حين ابداء إسرائيل سلوكا مقبولا يتفق مع التزاماتها وتعهداتها العالمية.
الساحة الفلسطينية بدورها تشهد مجموعة من حقول الألغام فهل يتم التمديد لعباس مثلا، وإن لم يتم، فمن هو الرئيس المقبل ؟ وهل هنالك من أفق على الإطلاق لحل العقد المستحكمة بين فتح وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية إن بقي عباس في موقعه؟ وإن تغير عباس فهل ينجح الرئيس الجديد في استقطاب دعم دولي على غرار ذلك الذي يحظى به عباس علما بأن الدعم الحالي لعباس لم يسفر عن أي مكاسب حقيقية للشعب الفلسطيني حتى الساعة؟!
الساحة العربية أيضا بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقها وبحاجة إلى دور أكثر فاعلية لدول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في ظل صعودها إلى واجهة التأثير بحكم ثقلها الاقتصادي والروحي والسياسي، فإن لم يتم تنسيق المواقف العربية هذه المرة وإن لم تتحمل جامعة الدول العربية مسؤولياتها ويفعل دورها بجدية وإن لم تستخدم كل الأوراق الممكنة للضغط على اللاعبين الدوليين فإن فرص السلام تلك ستتلاشى كما تلاشت غيرها ليس بسبب نقص الحماس العالمي بل بسبب تقصيرنا نحن في توظيف أدواتنا وتوحيد مواقفنا وتنسيق جهودنا.
نحن بحاجة إلى رؤية عربية موحدة يلتزم بها الجميع وتشكل عنصر ضغط على الفاعلين السياسيين وتنتهي بإغلاق كافة الملفات العالقة في المنطقة أو على الأقل الملف الأكثر تعقيدا أو أم الملفات وهو الصراع العربي الإسرائيلي.
قد تكون هذه هي فرصتنا الأخيرة للفعل، فهل نقتنصها أم يفوتنا القطار ويتركنا هذه المرة بلا حقائب ولا محطة ولا وجهة ولا حتى سكة حديد؟!
الانباط.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :