facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مصادر " التهديد الأمني " .. قراءة جديدة


د. محمد أبو رمان
24-12-2008 04:45 AM

ثمة مؤشرات عديدة تدفع إلى الاعتقاد بأنّ هنالك تحولاً رسمياً ملحوظاً ونوعياً يتشكل حالياً في مواجهة مصادر تهديد الأمن الوطني وتحدياته، داخلياً وخارجياً.

تكمن أسباب رئيسة وراء هذا التحول في مقدمتها متغيرات إقليمية ودولية، وبالضرورة داخلية، برزت جميعها خلال الأشهر القليلة الماضية، فقلبت حسابات الدول والحكومات رأساً على عقب في كثير من الملفات الحيوية.

على صعيد التهديد الخارجي؛ يتمثل التحدي الرئيس اليوم بفشل العملية السلمية وصعود أصوات وتوجهات متعددة تطالب بحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن أو من خلاله.

هذا السيناريو بمثابة "خط أحمر" غير مقبول، وله تداعياته المحلية الحساسة، كما تمّ الإعلان رسمياً وعلى أعلى المستويات. ولا تتردد أصوات قريبة من الدولة والمؤسسة الرسمية في الإعلان صراحةً أنّ الأردن لن يقبل بأي حال من الأحوال بذلك، مهما كانت الكلفة السياسية كبيرة.

قصة "الوطن البديل" (أو "الحل الأردني") كانت دوماً هاجساً وطنياً بامتياز. إلاّ أنّ المرحلة الحالية، تحديداً، تشهد درجة غير مسبوقة من رفع الصوت الأردني بوضوح، والإصرار على رفض ذلك السيناريو، ومقاومته رسمياً وشعبياً.

بالعودة قليلاً إلى الوراء، فإنّ هذا الإدراك يتباين، بل ويختلف، عمّا ساد في المرحلة السابقة، بخاصة في الفترة الأخيرة من ولاية بوش، وصعود حدة الاستقطاب الإقليمي. إذ تبدّت مصادر التهديد الأمني الرئيسة حينذاك بإيران ومحورها، بما في ذلك حماس، ما انعكس على المعادلة السياسية الداخلية وتحديداً في العلاقة مع الإسلاميين.

بالتزامن مثّلت "قاعدة العراق"، خلال تلك المرحلة، مصدر تهديد مباشر للأمن الوطني الأردني، لكنها تراجعت كثيراً في الشهور الماضية، ولم تعد رقماً صعباً حتى على صعيد الأمن القومي العراقي.

على المستوى الداخلي، ما تزال الصورة غير واضحة تماماً، وإن كانت مؤشرات مهمة تشي باتساع دائرة التفكير الاستراتيجي بمصادر تهديد الأمن الوطني والسلامة العامة، لتشمل بصورة رئيسة الأمن الاقتصادي- الاجتماعي.

هذا التحول يرتبط، بلا شك، بإعادة تشكيل "مطبخ القرار"، وإحلال النخبة المحسوبة على "الليبرالية الوطنية" (الاجتماعية) محل "الليبراليين الجدد"، الذين قادوا البرنامج الاقتصادي خلال المرحلة السابقة. فيما يتوقع أن يخرج بالتعديل الوزاري من تبقى منهم في دائرة الإدارة الحكومية العامة.

العنوان الرئيس لليبرالية الوطنية يتمثل بـ"الطريق الثالث"، والالتزام ببرنامج إصلاح اقتصادي يراعي المجال الاجتماعي، ويضمن دوراً رئيساً للدولة في حماية الطبقتين الوسطى والفقيرة. وإن كان البرنامج الجديد لم يأخذ بعد صيغته المعلنة، لكن من المتوقع أن يحدث ذلك مع قدوم "مطبخ اقتصادي" جديد يمثل المدرسة الرسمية اليوم.

المفارقة تبدو أنّ هنالك إدراكاً رسمياً جديداً، يتشكّل حالياً، ينظر إلى إصرار القطاع الخاص على الربح وتجاهله المصلحة العامة باعتباره مصدر تهديد لـ"السلامة الوطنية" العامة، وأنه يضر في المحصلة بالتوازن الاجتماعي والأمن الوطني.

وثمة دعوات معلنة حاليا إلى عودة "وزارة التموين" أو استعادة حق الدولة في الحدّ من ارتفاع الأسعار، بخاصة السلع الأساسية، وإلى ردّ الاعتبار للقطاع العام وترشيقه وتطويره باعتباره أولية حيوية. مع تأكيد العديد من "التسريبات" أنّ التعديل القادم سيؤدي إلى وجود وزارة "الاقتصاد الوطني".

بلا شك، فإنّ هذا التطور النوعي والكبير، وإن كان يمثل توجه النخبة "الليبرالية الوطنية" من جهة، فإنه يعكس -من زاوية أخرى- تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على برنامج الإصلاح الداخلي الأردني، وتراجع الأفكار الليبرالية المتطرفة التي تصور الدولة باعتبارها شركة تجارية، ولا تقيم وزناً للاعتبارات الاجتماعية والتوازنات السياسية الداخلية.

الملحوظة المهمة أنّ الإدراك الرسمي الجديد يأخذ بالاعتبار الآثار الكارثية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بصيغته المتطرفة على الطبقات الفقيرة والمهمشة، وعلى إضعاف الطبقة الوسطى بخاصة في مؤسسات الدولة، ما يؤدي إلى بروز جيوب الفقر والحرمان، وصعود حركات "الاحتجاج الاجتماعي"، كالمجموعات الإسلامية المتطرفة، أو حتى انتشار المخدرات، والجريمة المنظمة، بسبب هذه الظروف الاقتصادية، وانبثاق أزمة المركز والأطراف بصورة غير مسبوقة محلياً.

هذه القراءة تتوازى مع "تسريبات" أخرى عن تَشكُّلِ إدراكٍ سياسي بضرورة المضي قُدُماً في مشروع "الإصلاح السياسي"، لكن وفق أجندة وطنية، تتعاطى مع مصادر التهديد الداخلي والخارجي، والتوازنات السياسية- الاجتماعية الحساسة، وتبني توافقاً سياسياً حول العديد من الملفات، في مقدمتها قانون انتخاب جديد، يُعلن عنه خلال الأشهر المقبلة.

إذا اقترب هذا "التحليل" مما يدور فعلاً في أروقة دوائر التفكير الرسمي؛ فنحن بالفعل أمام تحولات نوعية سِمتُها الرئيسة انسجام كبير بين السياسات الرسمية وبين الاتجاهات الكبرى للرأي العام المحلي.

m.aburumman@alghad.jo

محمد أبو رمان




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :