facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عذرا .. حبيبي .. اني ابكي


هديل الحليسي
30-12-2008 07:51 PM

احاول جاهدة كما يحاول كل عربي وانسان حق في العالم استجماع قوتي والثبات امام شاشة التلفاز او الكمبيوتر دون ان اذرف الدموع او ان اصرخ او احطم اي شئ امامي رغبة مني في تنفيس الغضب والحزن العميقين الكامنين هناك...في اعمق نقطة في قلبي..فقائمة شهداء الايام الثلاثة الماضية طويلة وعدد ومشاهد الاطفال منهم كالسكين تسير ببطء على رقبة من اوثقت يديه وقدميه، فليس امامه سوى ان يختار بين ان يغمض عينيه فلا يرى السكين وهي تذبحه او ان يعجل في الذبح ويقاوم السكين.

فلا نستطيع هنا ان نطفئ الاجهزة ولا نستمع الى اخبار حمام الدم "الغزي" ولا نستطيع استعجال الزمن وانهاء عملية الذبح سريعا. ان لوحة الموت البشعة التي ترسمها طائرات وسفن الكيان الصهيوني الحربية مستخدمة الدم الفلسطيني لم يشهد لها العالم مثيلا، لوحات موت منذ بداية احتلاله لفلسطين وبصورة خاصة في غزة. فمنذ قرابة العامين حرم الاحتلال "هديل غالية" من والديها واخوتها وتركها تهيم على وجهها على شاطئ غزة كما حرم محمد ذيب من جميع اهله في قانا وها هو الان يحرم ما يزيد عن 360 فلسطينيا حياتهم واهليهم حيث يبكي الرجال اولادهم بالجملة وليس فرادا.
قبل ايام قليلة كانت سما وسمر واخواتهن من بنات انور بلعوشة الخمسة يلعبن في باحة منزلهم المتواضع مع اخوتهن في جباليا قبل ان تنال منهن الة القتل الصهيونية ليصبحن من عصافير الجنة ويسلكن طريق اللاعودة بقرار من مثلث مجرمي الحرب (ايهود باراك وايهود اولمرت وتسيبي ليفني). البنات محمولات على الايدي بعد نشلهن من تحت الانقاض التي بقيت العائلة يرزح تحتها في انتظار الغوث، اما هن فقد رحلن. ربما كن نائمات ... وستستيقظن في جنان الله وليس على الارض الخربة، او قد يكون القصف المتواصل ليلتها فاغمضن اعينهم يبذلن محاولات للنوم وفجأة.....نمن ولا يدرين كيف....سنكمل القصة نحن..فنحن نعلم ان نومتهن اكيدة، لقد رأينا اجسادهن الصغيرة وخصل شعرهن مسجاة بلا روح، فقد رحل كل ما فيهن عن هذه الدنيا رغما عنه..نحن رأيناهن محمولات على الايدي بلا ذنب اقترفنه سوى انهن من غزة اولا وفلسطينيات ثانيا وعربيات ثالثا ومسلمات رابعا...

في بيت ثان كان اولاد عائلة العبسي الثلاثة من رفح على موعد مع النومة الابدية حين دمرت الطائرات بيتهم الصغير،،كان صدقي وشقيقيه احمد ومحمد منذ يومين فقط يتنفسون نفس الهواء الذي نتنفس وان كان خاليا من الامان الا ان قلوبهم الصغيرة كانت تنبض كما هي قلوبنا الكبيرة العاجزة،،قلوبهم كانت تنبض املا وحبا وشفاههم كانت تبتسم،،،قبل ان تختطفها طائرات العدو بقيادة الوحوش عديمي الرحمة.

عذرا لمى..عذرا هيا.. عذرا سما وسمر...عذرا محمد..عذرا احمد وصدقي..عذرا شهداء غزة..لا املك سوى عجزي ودموعي اذرفها على ارواحكم الطاهرة...عذرا فانا اغرق في خجلي من ارواحكم الطاهرة..اغرق في دموعي...عذرا احبائي..كل طفل هناك..عذرا حبيبي...اني ابكي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :