كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





غزة وعرب المعابر والمنابر


سامر حيدر المجالي
02-01-2009 12:27 AM

مسكينة غزة .. فهي تئن تحت وطأة الهمجية الصهيونية ، بينما بعض العرب ما زالوا منهمكين حتى الثمالة في ترداد اسطوانتهم المشروخة عن المخطط الإيراني في المنطقة . هذا الترداد الممل الممجوج الذي هو من نافلة القول لا من لبه وصميمه ، تغطية على قبح الموقف الرسمي العربي وهروب من مواجهة الذات ، وتشاغل بما ليس هذا أوانه ، ورغبة تقودها نية لا يعلمها إلا الله ، بتشويه صورة المقاومة واجتثاث جذوتها من ضمير الأمة حتى إشعار آخر .

حماس التي خنقها العرب يوما ما ، وكانت آنذاك حكومة شرعية منتخبة ديمقراطيا ، وكاد أهل غزة يومها أن يهلكوا جوعا وعطشا في ظل خذلان عربي ومشاركة في اقتراف الجريمة ، وجدت من يمد لها يد العون ، ويهبها رمقا من حياة ، فكان حالها كحال من لم يجد إلا الأسنة مركبا فاضطر إلى ركوبها .

الإيرانيون ، الذين لا نشك في أنهم يصطادون في الماء العكر ، وجدوا يومها أرضية خصبة ، استغلوها جيدا وعرفوا كيف يديرون أوراقها بحنكة ومهارة . غير أن هذا التحالف ، الحمساوي – الإيراني ، كان أيضا ورقة رابحة استغلتها حماس وعرفت كيف تديرها لصالحها وصالح المقاومة وقضية الشعب الفلسطيني . والدليل على ذلك بقاؤها حتى هذه الساعة شوكة في حلق إسرائيل ، وقوة لا يمكن تحطيمها مهما استخدم العدو من أسباب القوة والجبروت .

والسؤال الذي يطرح نفسه : ما البديل الذي قدمه العرب المحذرين من المخطط الإيراني المجوسي الشيعي الصفوي ، ومن أطماع ساسان وقورش وأردشير وبزرجمهر ؟ وخلاصة ما يمكن أن يخرج به أهل الاعتدال العربي هو ما رأيتموه في اجتماع وزراء الخارجية العرب قبل أمس ، حيث ألقوا الكرة في ملعب مجلس الأمن مطالبين باستصدار قرار ، يعلمون أنه لن يطبق ، بوقف العدوان والأعمال العسكرية . بعد أن أخروا اجتماعهم أصلا خمسة أيام ، وما كان هذا الاجتماع المتأخر ليفعل شيئا حتى لو اتخذ قرارات قوية ، وقد أعطى الصهاينة فسحة طويلة من الوقت لحرق القطاع وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها .

اسطوانة مشروخة وكلام حق يراد به باطل ، هذا هو واقع الحال ، وهذا هو ما يقود المرء إلى ضرب رأسه بالحائط عشرات المرات محاولا أن يجد تفسيرا لما يحصل ، وأن يفسر هذه المشاعر القومية المتأججة التي يدعيها هؤلاء إزاء المخطط الإيراني في المنطقة ، بينما هم إزاء أميركا وإسرائيل ناكسو رؤوسهم ، جلودهم ناعمة وقلوبهم واهنة ، يؤمنون بطاولة المفاوضات ، ويحلمون بسلام عادل مع أعتى السفاحين على وجه الأرض ، ويطمحون إلى أن يحقق لهم هذا السفاح مستقبلا ترضى عنه الأجيال القادمة . حتى العلمانيين منهم تحولوا إلى شيوخ طريقة وأصبحوا منافحين عن بيضة الإسلام السني !! أليس هذا دليلا على انه كلام حق يراد به باطل ؟؟

وهم فوق ذلك يصادرون حق المقاومة ، ويغلقون عليها شريان الحياة ، المعابر والأنفاق ، متعللين بحجج واهية ، من شاكلة أن فتح المعبر هو اعتراف بحماس وسيطرتها على قطاع غزة . وكأن الأوان هو أوان الحسابات السياسية الدقيقة التي يخرج بها هؤلاء المتأنقون الجاثمون على أنفاس شعوبهم . فما البديل الذي يقودهم إليه خوفهم من الاعتراف بحماس ؟ انه خنق القطاع وموت كل من فيه تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية التي هي على وشك البدء بالاجتياح .

على كل حال ، ليس هذا وقت الاسترسال في تعداد مثالب النظام السياسي العربي ، فهي أكثر من أن تحصى أو تعد . وللمهاترات أهلها ، وها أنتم ترونها متأججة بين الشقيقة الكبرى ومنتقديها . المهم أن حماس وكل المقاومين الشرفاء في أرض فلسطين يخوضون معركة فاصلة ، حق ضد باطل ، عدالة ضد طغيان . وقد بدأت بعض الملامح تلوح في الأفق بعد أن خفض الإسرائيليون مستوى أهداف عمليتهم العسكرية ، من اجتثاث حماس إلى إضعافها ، وفي هذا تأكيد على أن القادم فيه الكثير من المفاجآت ، وأن منطق المقاومة والشهادة ما زال فاعلا وسيبقى كذلك حتى يوم الدين .

تحية إلى المقاومين والى قياداتهم التي تدير معركة هي في طليعة مقاتليها . تحية إلى حماس والى كل من يرى بعيني رأسه ، ويستطيع أن يزن الرجال وزنا دقيقا ، ويضعهم في مواقعهم التي يستحقونها .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :