ابرز ما جاء في الصحافة العبرية يوم امس الثلاثاء
14-01-2009 07:45 PM
عمون - المصدر السياسي- ترجمة عطا القيمري - تاليا ابرز التقارير الاخبارية والمقالات الصحافية التي نشرت في الصحافة العبرية يوم امس الثلاثاء:
الخبر الرئيس – الحرب على غزة – يديعوت – من روني شكيد واخرين:
بوادر انكسار في قيادة حماس في غزة: بوجه مكفهر طلب هنية وقف النار../
بعد مشاهدة البيان المسجل لرئيس وزراء حماس من مكان مخبئه في قطاع غزة لا ينبغي للمرء ان يكون خبيرا كي يرى ان حماس في ضائقة. وجه اسماعيل هنية الذي يخطب بشكل عام بحرارة، قال كل شيء.
التخوف من دخول الجيش الاسرائيلي الى المرحلة الثالثة من "رصاص مصهور" والذي يعني دخول قوات الجيش الاسرائيلي بقوة هائلة الى القطاع، يبدو انه فعل فعله. فالفهم بان الخطوة التالية، اذا ما خرجت الى حيز التنفيذ بالفعل، من شأنها ان تؤدي الى نهاية حكم حماس في غزة هو الذي قاد امس الحركة للاعلان عن استعدادها لقبول كل مبادرة لوقف النار.
"لا نغلق قناة الحوار"، قال اسماعيل هنية بوجه مكفهر في خطاب مسجل من خندقه حيث يختبىء – اغلب الظن تحت مستشفى الشفاء. "حماس ستتعاون مع كل مبادرة يوجد فيها ما يوقف العدوان، يؤدي الى انسحاب الجيش الاسرائيلي ويشق الطريق الى فتح المعابر ورفع الحصار. سنتعاطى مع كل مبادرة كهذه بايجابية، انفتاح ومسؤولية". معنى هذا البيان: حماس استسلمت لاملاءات المصريين والعرب- وتعلن عن استعدادها لوقف النار الذي رفضته حتى الان.
في الوقت الذي بث فيه البيان المتنازل لهنية الى العالم، شق طريقه وفد قيادة حماس- ثلاثة ممثلين من غزة واثنان من دمشق – لاستئناف المحادثات لوقف النار في القاهرة. ويعود الوفد حاليا الى مصر بعد ان كانت "تفجرت" المحادثات قبل يومين في ضوء عدم رغبة حماس الاستجابة للمطالب المصرية.
من غير المعقول ان يكون هنية وقيادة حماس قرروا هذا الخطاب المتنازل على رايهم الخاص – دون التشاور مع خالد مشعل وقيادة حماس في دمشق. الخطاب هو قرار استراتيجي وعليه ، فان دمشق ايضا كانت في سر الامور. ولكن اذا باتوا مستعدين لوقف النار، ففي دمشق فضلوا ان يتم هذا من داخل غزة المحاصرة، وليس من القيادة الفخورة في سوريا. قبل ثلاث ساعات من الخطاب عرضوا في دمشق موقفا متصلبا: اتخذوا هناك قرارا بعدم وقف النار. كما ان اربعة شروط حماس – انسحاب اسرائيل من القطاع، فتح كل المعابر، رفع الحصار، ورفض تواجد قوات دولية – كانت لا تزال على حالها.
ولكن خطاب هنية فتح صفحة جديدة: في واقع الامر خفض مستوى مطالب حماس. فتح المعابر لم يعد شرطا لوقف النار – ولا حتى معبر رفح. الحد الاقصى الذي سمح هنية لنفسه به هو الاعراب عن الامنية في ان يشق وقف النار الطريق للبحث في فتح المعابر. كما انه لم يكن ذكر في الخطاب لرفض تواجد قوات دولية حقا. فقد قال هنية "نحن لا نغلق قناة الحوار ولكننا سنواصل طريق المقاومة لتحقيق اهدافنا. غزة لن تنكسر، غزة ستنتصر وتلحق الهزيمة بالاحتلال".
وكعادته بهر هنية الخطاب بآيات عديدة من القرآن. وبنبرة هادئة ولهجة عاطفية قال هنية امورا كان فيها مثابة اعتراف بالفشل واستعداد لوقف النار – قبل لحظة من فوات الاوان. كما استغل هنية الفرصة "ليشكر" سكان غزة على صمودهم على مدى 17 يوما من القتال. فقد قال "رغم الدمار والقتل. الشعب لا يخاف، ولا يشكوا. صمودكم هو معجزة الهية. نحن نشعر بأن القران يهبط الينا الى غزة، غزة هي تاج على رأسنا. غزة ستنتصر".
في اسرائيل تعاطوا بشك مع خطاب هنية "الكلمات غيرة مهمة"، قالت امس محافل سياسية. "اذا كان هنية يريد وقف النار، فيأمر فورا بوقف نار الصواريخ". التقدير في اسرائيل هو ان اقوال هنية لا تشكل علما ابيض، بل اشارة الى خالد مشعل بانه يجب التوصل الى وقف النار بكل ثمن وبكل شرط الان، على ان يتوقف القصف.
التقدير هو ان هنية يخشى من انه اذا ما تاخرت الاتصالات لوقف النار ستعمق اسرائيل الحملة وتضرب اكثر فاكثر الذراع العسكري، وقال مصدر سياسي امس ان اشارة هنية بالذات يجب ان تشدد الضغط العسكري الاسرائيلي في الايام القريبة القادمة: فهذه ستكون حرجة بالنسبة للقتال وستقرر باي شروط ستصل اسرائيل الى الاتفاق.
في اسرائيل يقدرون ايضا بان حماس غزة، التي تختبىء في قبو مستشفى الشفاء، قلقة جدا من الخط المتصلب الذي تتخذه حماس الخارج. وبينما يجلس قادة حماس في الخارج في الفنادق الفاخرة في دمشق ويسافرون في سيارات الليموزين، فانهم مستعدون للقتال من هناك حتى اخر غزي.
والى ذلك، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون امس لوقف نار فوري بين اسرائيل وحماس في غزة ويسافر بان الى الشرق الاوسط اليوم لحث قرار الامم المتحدة الداعي لوقف اطلاق النار بين الطرفين. وقال "رسالتي بسيطة، قصيرة وموضوعية – القتال يجب ان يتوقف. الطرفان يجب ان يتوقفا عن القتال الان. كثير من الناس ماتوا ويوجد كثير جدا من المعاناة الفلسطينية. المزيد من الاسرائيليين والفلسطينيين يعيشون الخوف اليومي".
معاريف- من مايا بنغل واخرين:
مصدر سياسي: وقف النار منوط بمصر وليس بحماس../
بينما يتواصل القتال في غزة، تواصل اسرائيل السعي الى انهائه بوسائل سياسية. وحسب مصادر سياسية ففي 48 ساعة القريبة القادمة سيحسم اذا ما كان سيتحقق وقف لاطلاق النار. حتى ذلك الحين لا يشطبون خيار المرحلة الثالثة من القتال.
في قلب المبادرات السياسية، يوجد المطلب الاسرائيلي لمنع اعادة تعاظم حماس من خلال تهريب السلاح الى القطاع. يدور الحديث عن قناتين سياسيتين متوازيتين – واحدة حيال المصريين عن مسؤوليتهم عن منع التهريب عن الحدود، والثانية حيال الولايات المتحدة ودول حلف شمال الاطلسي – الناتو – بالنسبة للتعاون الاستخباري ووقف مسارات التهريب.
في اسرائيل لا يزالون يأملون بان توافق مصر على ادخال قوات هندسة امريكية الى اراضيها لمساعدتها العثور على الانفاق. اذا وافقوا سيسافر غدا رئيس القسم السياسي الامني الاحتياط اللواء عاموس جلعاد الى القاهرة بعد ان كان اجل سفره امس الى هناك.
وكان رئيس الوزراء ايهود اولمرت اوضح للفني وباراك بانه "اذا لم تكن الوثيقة المصرية مرضية من حيث منع التهريب، فان الحملة لن تتوقف بل وستوسع" واولمرت المصمم خرج امس حتى عن القواعد الدبلوماسية وكشف النقاب عن بضعة امور خلف الكواليس لقرار مجلس الامن للامم المتحدة. في خطابه في عسقلان روى اولمرت بفخر كيف منع تاييد الولايات المتحدة لوقف النار. "قلت اوصلوني بالرئيس بوش هاتفيا؟"، تباهى اولمرت "قالوا لي انه في محاضرة في فيلادلفيا. قلت ان هذا لا يعنيني فلينزل عن المنصة، وقلت له "لا يحتمل ان تصوتوا مع هذا القرار". عندها اتصل فورا بوزيرة الخارجية رايس واصدر لها تعليماته الا تصوت مع القرار".
هآرتس – من باراك رابيد:
اولمرت: الحملة لن توسع قبل استنفاد الخطوة المصرية../ هنية: سنتعاون مع كل مبادرة لوقف اطلاق النار../
رئيس الوزراء ايهود اولمرت، نقل رسائل امس الى عدة زعماء في العالم تفيد بان اسرائيل معنية باستنفاد الخطوة السياسية حيال مصر في موضوع معالجة تهريب الوسائل القتالية قبل أن توسع اسرائيل الحملة في قطاع غزة الى المرحلة الثالثة. رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية قال أمس متطرقا الى الاقتراح المصري ان حركته ستتعاون مع المبادرات لوقف القتال وفتح المعابر.
وأمس التقت الثلاثية – ايهود اولمرت، تسيبي لفني وايهود باراك – للبحث في موضوع الاتصالات مع مصر. وتقرر في ختام الجلسة استمرار نشاط الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة في هذه الاثناء. رئيس القسم السياسي الامني عاموس جلعاد كفيل بان يسافر غدا لاجراء محادثات مع رئيس المخابرات المصرية الجنرال عمر سليمان في موضوع معالجة التهريب.
بعد جولة من المشاورات في دمشق عاد امس مبعوثو حماس الى القاهرة. ورغم أنهم سيعرضون تحفظاتهم، الا أنهم اغلب الظن لن يرفضوا المبادرة المصرية تماما.
وقالت مصادر امنية أمس ان تصريح هنية يلمح بمرونة معينة في موقف حماس وقالت ان الصورة ستتضح بعد جواب حماس للمصريين اليوم. وحسب هذه المصادر فان اسرائيل تعتزم مواصلة الضغط العسكري، ولكن في هذه المرحلة لا مجال للانتقال الى المرحلة الثالثة في الحملة والتي تضمن توسيعا كبيرا للعملية البرية. رسالة اولمرت للزعماء الاجانب كانت على النحو التالي: الاتصالات الجارية مع مصر حول موضوع التهريب ووقف النار آخذة في النضوج. أنا مستعد لاعطاء فرصة لاستنفاد الاتصالات معهم قبل أن اقرر توسيع الحملة الى مرحلتها الثالثة. لست معنيا بتوسيع الحملة اكثر وأرغب في الامتناع عن ذلك، ولكن اذا لم يكن هناك مفر والمساعي المصرية لم تعطي شيئا فسنوسع الحملة".
وخلافا للرسائل التي ينقلها اولمرت الى الزعماء في الخارج، فان رسائله داخل اسرائيل اكثر حزما. في حديث مع رؤساء السلطات المحلية في عسقلان طرح اولمرت شرطين لانهاء الحملة. الاول هو وقف نار القسام من قطاع غزة والثاني وقف التهريب وتعاظم حماس.
رئيس الوزراء شدد على أن استمرار التهريب بعد انتهاء الحملة ووصول صواريخ الى مدى أبعد الى قطاع غزة سيمسان بقدرة الردع الاسرائيلي في المنطقة بأسره.
"اذا توفر هذان الشرطان فاننا سننهي عمليتنا في غزة"، قال اولمرت. "كل شيء آخر سيلقى القبضة الحديدية لاسرائيل. يستغرق زمنا؟ فليستغرق زمنا. نحن سنواصل كل الوقت اللازم لازالة هذا التهديد عن رؤوسنا. توصلنا الى انجازات رائعة في القتال، ضربناهم ضربات لا مثيل لها. الان وصلنا لما يسمى في كرة السلة "ماني – تايم". هذه لحظة الاختبار لنرى لمن توجد قوة ارادة اقوى، لدينا أم لديهم".
رغم مركزية مسألة التهريب، فان المفاوضات في هذا الشأن توجد في مصاعب عديدة. وحسب مصدر سياسي في القدس فان الاتصالات مع مصر لا تزال تجري مباشرة ايضا ولكن بواسطة الولايات المتحدة، فرنسا، المانيا، مندوب الرباعية طوني بلير ومحافل اخرى. عاموس جلعاد يبحث مع المصريين الترتيبات في منطقة الحدود. وزارة الخارجية تتطلع الى أن تحصل من الولايات المتحدة على ضمانات لمعالجة التهريبات الجارية بعيدا في عمق الاراضي المصرية.
وحسب مصدر سياسي كبير، خفف المصريون من حدة موقفهم ومستعدون لقبول الى جانب معدات تكنولوجية للعثور وتدمير الانفاق، خبراء من الولايات المتحدة، فرنسا والمانيا. ومن أجل عدم المساس بسيادتهم فان المصريين معنيون بان يعرفوا المهندسين الاجانب كمرشدين وليس كمراقبين.
اسرائيل معنية بان يعمل المراقبون على الاراضي المصرية – على طول محور فيلادلفيا – بينما تعارض مصر ذلك بحزم. وطرح المصريون اقتراحا آخر يحظى بدعم الدول الاوروبية، وبموجبه تتضمن التسوية توسيع قوة المراقبين من الاتحاد الاوروبي، والتي كانت ترابط في الماضي في معبر رفح، بحيث تشرف على محور فيلادلفيا من الجانب الفلسطيني، وتنقل التقارير عن وضع الانفاق والنشاط ضدها. اضافة الى ذلك، ستفعل القوة من جديد معبر رفح الى جانب قوات محمود عباس (ابو مازن) حسب اتفاق 2005.
بهذا الشكل، كما يدعي المصريون، تحصل اسرائيل على رقابة على محور فيلادلفيا، حماس تحصل على فتح معبر رفح والسلطة تعود الى غزة. ومع ذلك، في هذه المرحلة يوجد جدال داخل حماس حول الاستجابة للاقتراح.
أمس، في قناة حماس التلفزيوني، وفيما تظهر صورة المسجد الاقصى خلفه، تحدث هنية للمرة الثانية فقط منذ بدء القتال. في خطاب ذي لازمات متكررة دينية عديدة، واقتباسات من القرآن وعد بان "غزة لن تنكسر – نصرنا على الصهاينة قريب". ولكن خلافا لموقف هنية أوضح ممثل حماس في لبنان اسامة حمدان بان الاقتراح المصري – وقف نار فوري دون انسحاب اسرائيلي، دخول المفاوضات على اتفاق بعيد المدى يؤدي الى فتح المعابر واستئناف محادثات المصالحة لعودة السلطة وفتح الى غزة – لا يستجيب لمطالب الحركة. وحسب اقواله، فان حماس لن تواقف على تواجد قوة دولية في غزة وعلى البند الذي يطالب بوقف "ادخال السلاح الى غزة" – أي تهريب السلاح.
-------------------------------------------------
هآرتس – افتتاحية - 13 /1/2009
خطر التسييس
بقلم: أسرة التحرير
كلما مرت الايام يتعاظم الاشتباه بان حملة "رصاص مصهور"، تمر في عملية تسييس، وان صراعات القوى الداخلية تضعضع قدرة الحكومة الانتقالية على الوصول الى توافق: اهداف الحملة والشروط الجديدة لانهائها، والتي يطرحها رئيس الوزراء ايهود اولمرت تبدو تماما كتلك التي عرضها في خطابه في الكنيست في 17 تموز 2006. في حينه ايضا صرح بان الحرب ترمي الى احلال وقف نار تام على الحدود الشمالية، انتشار الجيش اللبناني في كل مناطق جنوب لبنان، اخراج حزب الله من المنطقة، والازالة التامة لتهديد الصواريخ على سكان اسرائيل. اما النتيجة بالطبع فكانت مغايرة.
اولمرت عاد ورفض مبادرات دولية، بما في ذلك قرار مجلس الامن لوقف النار. وفي المداولات الداخلية وعد ايضا بان الحرب ستستمر حتى ازالة حكم حماس من القطاع. وبالمقابل، تتحفظ القائمة باعمال رئيس الوزراء تسيبي لفني ووزير الدفاع ايهود باراك من ادخال قوات الجيش الاسرائيلي الى قلب مدينة غزة، وان كانت قد نشأت بينهما خلافات في الرأي.
لفني تقترح انهاء الخطوة العسكرية دون تسوية سياسية تعترف بحكم حماس. اما باراك فيفضل انهاء الحملة باتفاق تهدئة محسنة، ينطوي على تفاهمات مع حماس. ولكنهما الاثنين لا يطرحان مسارا جديدا للعلاقات بين اسرائيل وبين الحكم في القطاع غداة الحرب، ويتجاهلان بانه لا يمكن مواصلة الابقاء على مليون ونصف من المواطنين في حصار عديم الامل.
رغم الاستخدام المبالغ فيه للقوة، والذي يوقع خسائر واضرار فادحة بالسكان المدنيين في القطاع. فان الحملة تتمتع حتى الان باجماع واسع. الحكومة ومعظم المعارضة ايدوا الحرب ضد حماس، فعبروا عن الاحساس السائد لدى الجمهور بان هذه "حرب لا مفر منها" اهدافها محددة ومتفق عليها. هذه الاجواء، التي رافقت القوات المقاتلة وخففت عن المواطنين في الجبهة الداخلية، تعاظمت في ضوء استعداد اصحاب القرار قطع الحرب عن حملة الانتخابات وتأجيل الانتقاد لنظرائهم الى ايام اكثر هدوء. غير ان الان يقتحم الخلاف حاجز الصمت والحسابات السياسية العلنية بدأت تدور على ظهر جنود الجيش الاسرائيلي وسكان الجنوب، وكانه لا يوجد غد. الاصوات اللاذعة يجب ان تخلي مكانها لبلورة سياسة واعية ومسؤولة تؤدي الى وقف النار في اقرب وقت ممكن.
-------------------------------------------------------------
يديعوت – مقال افتتاحي – 13/1/2009
خطوة اولمرت
بقلم: ناحوم برنياع
عسقلان. المفتاح لفهم خطوات الحرب لا يوجد في حركة قواتنا في غزة، ولا حتى في الخطوات الدبلوماسية في القاهرة او في مداولات المطبخ السياسي المصغر في تل ابيب. هو موجود في عدد الضحايا في لجانب الاسرائيلي.
بعد 17 يوما من القتال فقدت اسرائيل تسعة جنود واربعة مواطنين. كل خسارة أليمة، ولكن هذا المجموع يمكن للمجتمع الاسرائيلي أن يحتمله. الرسالة التي تتلقاها الحكومة من الشارع، من رؤساء السلطات التي في مدى الصواريخ ومن الجنود في مناطق الدخول هي: استمروا الى الامام، هذا ليس الوقت للتوقف.
في حرب لبنان الثانية التوقعات كانت لمعركة سهلة. ووصف حزب الله كمنظمة ارهاب صغيرة، هزيلة، ستنهار في الاشتباك الاول مع مقاتلينا. عندما فهم الاسرائيليون بان ليس هذا هو الوضع، شعروا أنهم متروكون لمصيرهم، موضع خيانة. ومثلما في حرب يوم الغفران وفي لبنان 1982، طالبوا بدم الضحايا من الحكومة.
اما للحملة في غزة فقد دخل الاسرائيليون بتوقعات معاكسة. لاسابيع غمروهم بنظريات أكثر سوادا من السواد عن القدرات العسكرية لحماس وعن الفخ الذي تعده لقواتنا في اللحظة التي يجتازون فيها الحدود. وعندها تبين لهم أن الصواريخ تشوش الحياة العادية، ولكن منظومة الانذار المبكر ضدها مصداقة، ومن يوجد تحت سقف ما لن يصاب بأذى. لا توجد هنا أي معجزة: احصاءات فقط. وليس اقل اهمية: تبين لهم ان الدخول البري الى غزة آمن نسبيا. وحشي جدا للغزيين، ولكن في هذه الاثناء لهم فقط. وحتى كتابة هذه السطور فان الحملة تجري في شروط ديلوكس. وطالما بقي هذا هو الوضع – فان الشعب يحب الحملة. الشعب يريد المزيد.
فما بالك أن الطرف الاخر يبدي بوادر الانكسار. ليس واضحا حجم الضرر الذي الحقته عملية الجيش الاسرائيلي بالذراع العسكري، ولكن سيطرة الذراع السياسي لحماس على سكان القطاع تلقت على ما يبدو ضربة قاضية. اسماعيل هنية ليس نصرالله، وغزة ليست لبنان. ظهوره القصير أمام الكاميرا امس بدا كظهور لشخص مهزوم.
من اليوم الاول للحملة يقلق كل اصحاب القرار، بمن فيهم باراك ولفني، في مسألة كيف ومتى يتم الانهاء. اولمرت يطلب لنفسه مسارا آخر: بدلا من استراتيجية خروج، استراتيجية نجاح. مواصلة توسيع الضغط العسكري. التفكير حتى بتنفيذ المقطع الاول من المرحلة البرية التالية. مستشاروه يسمون هذا "تهديد بمسدس مشحون": اذا ما انثنت حماس امام التهديد، خير. واذا لم تنثني، فان المسدس سيطلق النار (أي، الحملة ستوسع وتعمق).
الانثناء معناه وقف النار على اسرائيل، وقف التهريبات وفي السياق ربما ايضا تخفيف حدة الشروط التي تطرحها حماس في صفقة جلعاد شليت. افترض ان هذه امنيتي، ليس اكثر من هذا، ولكن صفقة لاعادة شليت يمكنها أن تعطي صورة نصر هامة للطرفين: لحماس، صورة مئات من سجنائه يتحررون من السجن؛ وللاسرائيليين، صورة الابن المحبوب الذي يعود الى الديار، ونهاية طيبة، سعيدة، للصدمة الوطنية.
أمس، اصاب صاروخ غراد منزلا في حي في عسقلان. على مسافة غير بعيدة من هناك، في احد الملاجيء، اجتمع رؤساء السلطات المحلية في الجنوب، للقاء اولمرت. الملجأ ليس هو الخلفية السليمة لاحتفال النصر. وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت هناك نشوى في الهواء. اولمرت وجد نفسه في قلب الاجماع، وهي تجربة نفسية استثنائية في حياته السياسية. والاصح هو انه كان الاجماع. في ختام مسيرته كان له المجد.
تحدث عن "القبضة الحديدية لشعب اسرائيل". ووعد قائلا: "سنواصل ضربهم بكل القوة. الروح القتالية في الشعب هائلة. الجيش يقوم بعمل رائع. المخابرات تقوم بعمل رائع. هذه لحظة الاختبار التي تقاس فيها قوة الارادة – ارادتنا ام ارادتهم".
حصل له شيء ما بين الخطاب الذي القاه في الحكومة عشية الحملة، خطاب قاتم، مليء بالدم، العرق والدموع، والخطاب الحازم، المتفائل، ليوم أمس.
في النهاية كشف لرؤساء السلطات النقاب عن شيء من بواطن قلبه. "لا تتوقعوا أي شكر واي تقدير على اعمالكم"، قال. "بعد سنتين من اليوم لن يتذكر احد".
لماذا سنتين، سأل احدهم. بعد سنتين ستكون حرب اخرى؟
----------------------------------------------------
هآرتس - مقال – 13/1/2009
عن الاعصاب القوية ودموع التماسيح
بقلم: يوئيل ماركوس
(المضمون: هذه حرب دفاعية لا ينبغي لنا فيها ان نكون ضعفاء النفوس فنبكي على اطفال كان ينبغي لمسؤوليهم ان يحرصوا عليهم وطالما لم تحقق الحملة هدفها فينبغي ان نتحلى باعصاب قوية. فلا نضغط على الحكومة حتى تحقق اهدافها - المصدر).
اشفق على سكان غزة ولكن اكثر من ذلك اشفق على السكان المدنيين عندنا في الجنوب، الذين يتلقون ضربات الصواريخ منذ ثماني سنوات. على الاطفال الذين يبللون فراشهم في الليالي. بسبب "اللون الاحمر"، الذي يبعث بالسكان نحو الركض السريع الى الملاجىء التي لم تكن معظم السنين قائمة في غضون 15 ثانية؛ بسبب المنازل التي هدمت، المدن التي غادرها الكثير من سكانها، والمدارس التي قصفت، وبمعجزة كانت فارغة من التلاميذ.
في البداية لم يتعاطوا بجدية مع القسام البدائي. الرئيس اسحاق بن سفي قال في حينه اننا انتصرنا في صفد بفضل قوتنا وبفضل المعجزة. قوتنا كانت في انهم قرأوا المزامير، والمعجزة كانت بفضل "دافيدكا". "دافيدكا" في حرب التحرير كان مرادفا للقسام. ولكن هذا البدائي اصبح مع الوقت صاروخا بعيد المدى.
ينبغي اذن الترحيب بقرار الخروج الى حملة "رصاص مصهور"، وان كان فقط لان الهجوم كشف عن قوة الصواريخ والترسانة الهائلة من الصواريخ التي تصل حتى بئر السبع. ولو لم تعمل اسرائيل الان، لاستيقظنا ذات صباح مع صواريخ في تل ابيب.
"رصاص مصهور" ليست عملية رد فعل، بل حرب دفاعية، هدفها قص اظافر حماس قبل ان نفاجأ بصيغة فلسطينية من حرب يوم الغفران. نحن لسنا مذنبين في ان لدينا جيشا قويا ومرتبا وسلاحا متطورا. ما الذي ظنوه في حماس، ان نتجلد الى الابد؟
اقرأ مقالات زميلي الكفؤ جدعون ليفي واتفجر. في ايام الانتفاضة واعمال الجيش ضد الفلسطينيين اشتبهت به في ان يكون عطفه الانفعالي في ضوء مرارة مصير الفلسطينيين هو مثابة "انسانية صالونية". ولكن ردوده البكاءة على مقتل الاطفال في غزة، حين نكون في حرب دفاعية، تجاوزت برأيي كل حدود.
ليس جنودنا هم الذين يوجهون الى الاطفال. بل زعماء حماس الذين يستخدمونهم كدروع ودمى تمويه، بينما هم انفسهم يختبئون في اماكن اعدوها مسبقا. لا اقول لا سمح الله ان زميلي يذرف دموع التماسيح – عنده هذا يأتي حقا من القلب.
قتل الاطفال هو موضوع سياسة، ايدي بعض من الدول التي تديننا الان ملطخة بدماء الابرياء. اين كان الرأي العام، الذي يميل ضدنا بعد 17 يوما من الحرب في الثماني سنوات، التي قصفوا فيها بلدات الجنوب كـ "جائزة" على اننا اخلينا غوش قطيف؟
حملة "رصاص مصهور" هي على حد تعبير اريئيل شارون، من اكثر حروب اسرائيل عدلا. الهدف العسكري، كما اسلفنا، هو وقف نار الصواريخ وطرق التهريب، وبالتوازي خلق تسوية سياسية تقرر انجازات المعركة العسكرية.
في هذه الاثناء لا يوجد نجاح زائد في الجانب السياسي لوضع حد للحرب. ومع اليوم الثامن عشر من الحملة، يوجد نفاد صبر ما في البيت ايضا. هناك من يطالب بان تعلن اسرائيل من جانبها عن 48 ساعة لوقف النار بدون شروط، واذا لم نتوصل في هذه الفترة الزمنية الى اتفاق، سنواصل المعركة. ضغط العالم واضح فهو دوما الى جانب الضعيف، ولكن لا يوجد مبرر ان يكون هناك ضغط داخلي لوقف القتال قبل ان تحقق الاهداف السياسية ويعود الهدوء الى الجنوب.
لقد اديرت الحملة بعقل كبير، في ظل التوفير الاقصى لدماء شبابنا والكشف عن قدرة حماس في المجال الصاروخي. وانطلاقا من الامل في ان تقول حماس كفى، او بسبب الخطر في ان يضغطوا على اسرائيل من الخارج للتوقف، يكثرون من الحديث عن المرحلة الثالثة – اي الدخول الى عمق القطاع والى قلب المدن. ولكن الحكيم في هذا الوقت لا ينبغي له ان يستسلم للاعصاب الضعيفة لطيبي النفوس، بل ان يسير في الطريق الاكثر صحة والاكثر اتزانا من ناحية عسكرية. لا تدمير غزة ولا تحويل الحرب الى احصاء جثث.
بغير هذه الواسطة فان كل رموز حكم حماس تبددت، وقد ظهر كاداة فارغة في نظر السكان الذين اختاروهم. زعماؤهم يختبئون ويتركون السكان لحالهم – لا ريب عندي في ان ابناء شعبهم سيطالبونهم بالحساب على كل ذلك.
اما بالنسبة لنا – فليس لنا في هذا الاوان سببا موضوعيا للضغط على الحكومة. وحتى لو كان وزير الدفاع ارتعدت فرائسه، فان الاعصاب القوية هي أ – ب المعركة، التي تدخل الان جنود الاحتياط الى القطاع كي لا تقوم بخطوات غير محسوبة واخطاء لا عودة عنها.
----------------------------------------------------------------------
معاريف - مقال - 13/1/2009
ماذا نريد؟
بقلم: عوفر شيلح
(المضمون: اذا كان الهدف ولا يزال الردع، كما يقولون في الجيش، فما هو النفع من يوم آخر من القتال المحدود مثلما هو الحال الان - المصدر).
1. أين حماس؟
هذه هي الحقائق كما نقلتها محافل في الجيش الاسرائيلي، وهذه السطور كتبت من النقر على غابة الاشجار:
في الايام العشرة الاولى من القتال البري لم تصطدم قوات الجيش الاسرائيلي بهجوم واحد من قوة بحجم وصل الى حظيرة، أي عشرة اشخاص معا. كما أن خمسة اشخاص منظمين لم يكونوا هناك حقا، ودفاع حماس لم يكن مكتظا او اكثر ترتيبا.
نحو القوات لم يطلق حتى ولو صاروخ مضاد للدبابات واحد (قذيفة ار.بي.جي، رغم السمعة الاعلامية ليست صاروخا؛ ويدور الحديث ليس فقط عن انه لا يمكن اسقاطها في طيرانها، بل ايضا في المدى الذي تطلق منه، الامر الذي يغير دراماتيكيا مخاطرة مطلقها).
صواريخ كتف ضد الطائرات؟ نحن نظن، قال ضابط كبير في سلاح الجو أول أمس، بانه كانت بضع حالات من النار. من يعرف السلاح الازرق لكان عرف بانه لو كان اطلق مثل هذا الصاروخ لكانوا في السلاح عرفوا وليس ظنوا فقط.
في الجانب الاخر؟ 2.200 غارة لسلاح الجو على اهداف تتراوح بين منصات اطلاق للصواريخ وحتى مؤسسات الدعوة لحماس، التي هوجمت 23 مرة. 900 قتيل فلسطيني، 360 منهم من رجال حماس (منهم 250 معروفون بالاسم).
هذه، كما أسلفنا، معطيات عسكرية اسرائيلية رسمية. الصورة الدقيقة غير معروفة لان قسما من الخرائب لم تخلى بعد، وبعض الجثث لا تزال تحتها. وعندما سنعرف، سيكون ممكنا الافتراض بان النسبة بين المسلحين والمدنيين ستكون اسوأ. لماذا؟ ضابط كبير قال امس: "نحن نعمل في قشرة غزة"، أي ان القوات لم تدخل الى عمق المنطقة المبنية. ليس واضحا اذا كانت حماس لا تقاوم إذ انها لا يمكنها أو أن نظريتها القتالية تقول انه يجب ان تنتظر الى أن يأتي الجيش الاسرائيلي الى الاماكن المريحة لها. "نحن نعمل مع الكثير من الاستخبارات والكثير من النار"، قال الضابط وما كان ينبغي له أن يضيف، في ضوء المعطيات، ان ليس حيال كثير من العدو. ذات مرة، في الايام التي لا يرغب احد في أن يتذكرها، تحدثوا في الجيش في سياق آخر عن "ميدان قتالي فارغ". بقدر كبير، هذا ما يوجد في غزة.
2. بدون ساعة ضبط الوقت
لا ينبغي الوقوع في الخطأ، كل شخص سوي العقل يفضل ان تكون حروبه هكذا. ولم يأسف أي جندي، وبالتأكيد أي رجل احتياط لم يسمم أكثر مما ينبغي بالافلام، على قتال تتم فيه كل المهمات، على أن كل رفاقه عادوا بسلام وعلى أن احدا لم يطلق رصاصة من أجل الوطن. هذه الحقائق تطرح علامات استفهام حول ما رشح لنا على مدى السنة الاخيرة، عن فرقة حماس المنظمة على نحو رائع التي تنتظر الجيش الاسرائيلي في القطاع. كما أنها تلقي بعض الضوء الساخر على حماسة الجيش الاسرائيلي في أن يكشف لنا كم تغير في السنتين والنصف الاخيرة، بما في ذلك صور الضباط الكبار الذين ينزلون الى القوات في الميدان وحتى قائد سلاح الجو الذي يهاجم غزة بنفسه.
الامر الاساس الذي تغير هو العدو، وحاجة الجيش الى التصدي الى مصادر قلق غير عقلانية – إذ ان لا شيء يتعلق بالجيش لا يقاس عندنا عقلانيا – كانت نشأت في حرب لبنان الثانية.
هذه كانت الافتراضات المسبقة لايهود باراك وغابي اشكنازي: فقد عرفا بان المجتمع الاسرائيلي، الذي قدس اقداسه خدش في لبنان، يحتاج الى عملية برية للجيش الاسرائيلي بقدر لا يقل عن اعتقاد حماس في أن مثل هذه العملية لن تكون. من جهة اخرى، فقد عرفا بان مثل هذه العملية يمكنها إما أن تحقق القليل – وحتى الان لم يتحقق على الارض شيئا لا يمكن عمله من الجو – او التعرض الكثير للخطر. ليس بالذات في مقاومة اشد، بل في الاثار على المدى البعيد والتي في هذه اللحظة، حين يكون الجميع متحمسين لجيش اسرائيلي آخر، أناس مجربون مثلهما فقط واعون لها.
اشكنازي يعرف أنه في تفجير مبنى واحد في صور، بعد خمسة اشهر من اعلان وقف النار في حرب لبنان الاولى، فقد الجيش الاسرائيلي وقوات الامن اكثر مما فقد في أي معركة منذ حرب يوم الغفران. وهو يعرف أن المرحلة التالية، التي يكثرون الحديث عنها، معناها تغيير في اهداف الحملة، وقبل كل شيء تكليف الجيش بمهمات جديدة، النجاح فيها لا يمكن ان يقاس الا بعد اشهر ن المكوث والعمل. في هذه الاشهر سيخرج من الجحور كل رجال الذراع العسكري، ممن يختبئون جيدا الان بحيث أن عددا صغيرا نسبيا منهم قد اصيب فقط، وسيحاولون ملاحقة الجيش الاسرائيلي بالضبط بهذه الطرق.
وعليه، فقد خطط لعمليته بحذر شديد، ومع الكثير من النار. وعليه، فان تحديد هدف الجيش كان ولا يزال، حتى اشعار آخر، "الردع من خلال ضرب حماس" و "تقليص نار الصواريخ وقذائف الهاون". ليس تحطيم حماس، ليس وقف التهريب. ولا قيد زمني. "ليس لنا"، قال ضابط كبير أمس، "أي طريق بيروت – دمشق نصل اليه، لا هدف نقطعه بين أي مكان ومكان آخر. وليس لنا جدول زمني او ساعة ضبط وقت في اليد".
رجال الاحتياط الذين ادخلوا في الاونة الاخيرة الى القطاع لا يغيرون الصورة. وابتداء من يوم أمس باتوا داخل المنطقة. يوجد حذر شديد ايضا في اماكنهم وفي المهمات التي القيت عليهم. لا يمكن لاحد ان يقول انه يجب تغيير الاهداف، او كبديل الخروج الفوري لان الوضع على الارض يفترض ذلك.
3. "ماني تايم"
دور باراك في هذا السيناريو هو الحرص على الا يصعد البول الى رأس أي شخص. الموقف الاساس لوزير الدفاع لم يتغير منذ بداية الحملة، ولكن في الايام الاخيرة يفهم بان موقف المراقب الذي يتميز بالتحليل، والذي يتخذه هو بشكل عام، لا يكفي.
حيال رئيس وزراء لا يدري احد ما الذي يرده بالضبط – وهناك احساس بانه يتراوح بين الرغبة في ازالة كل وصمات الماضي ونشوى مشابهة لتلك التي تملكته في الايام الاولى من حرب لبنان، وبين مجرد القاء المسؤولية على آخرين (لفني فاشلة بالدبلوماسية، الجيش لا يطلب اكثر) – لم يتبقَ لباراك الا الارتباط بلفني انطلاقا من مصلحة مشتركة، وطرح موقف اكثر حزما.
أحد لن يخرج لمؤيدي توسيع الحملة الكستناء من النار. الجيش يوضح بان ليس لديه مشكلة لابقاء الوضع الحالي قدر ما يلزم. كما أن المؤيدين للانتقال الى المرحلة التالية لا يتنكرون للزمن وللمخاطر التي تنطوي عليها.
بعد قليل ستبدأ بالانطلاق الاسئلة ايضا، المختنقة في هذه الاثناء تحت موجة "سنسحقهم" التي تجرف الجمهور: اذا كان الهدف ولا يزال الردع، كما يقولون في الجيش الان، فكم نفع إذن يوجد في يوم آخر من القتال المحدود مثلما الحال الان؟ اذا كانت التسوية – تهدئة محسنة مع حماس او اتفاق متعدد الاطراف لمنع التهريب – ستقاس في نهاية المطاف فقط على مدى الزمن، فكم من الزمن نحتاج كي نقول اننا حققنا ما نريد؟
وصلنا الى الـ "ماني تايم"، قال اولمرت امس، وهو يستمد تشبيها من العالم المحبب له. وفي الـ "ماني تايم" كما يعرف كل من يحب الرياضة، ينبغي للاعبين المركزيين أن يلمسوا الكرة. فلن يعود بوسعهم الاختباء خلف ظهر شخص آخر.
---------------------------------------------------
هآرتس – مقال - 13 /1/2009
حتى هنا
بقلم: آري شفيت
(المضمون: ينبغي القول الان للسيد اولمرت كلمتين معروفتين له جيدا: حتى هنا – المصدر).
حرب اسرائيل ضد حماس هي حرب على السيادة الاسرائيلية وقد اندلعت في اعقاب هجمات متكررة على اسرائيل بعد أن انسحبت من قطاع غزة. لا يوجد في العالم دولة يمكنها أن تسلم على مدى زمن طويل بخرق سيادتها والتعرض لمواطنيها. وبالتأكيد ليس اسرائيل، التي مساحتها قليلة واعداؤها كثيرون. وعليه، فان كل انسان نزيه، يطلب من اسرائيل ان تسعى الى السلام، تنهي الاحتلال وتنسحب الى حدودها، ملزم بان يقف الى جانبها حين تنطلق للدفاع عن سيادتها.
حرب اسرائيل ضد حماس تنطوي على كارثة انسانية. مئات المدنيين الفلسطينيين قتلوا، الالاف جرحوا، مليون ونصف يشهدون الرعب والعوز. اسرائيل كان ينبغي لها أن تفعل قدرا اكبر كي تقلص حجوم الكارثة. ولكن الاسرة الدولية المؤيدة للحرب ضد طالبان والتي توقع قتلا غير مقصود لمئات الابرياء، لا يمكنها أن تندد تماما بحرب اسرائيل ضد حماس. لقد وقعت اسرائيل في الاسبوعين الاخيرين بخطيئة انغلاق الحس ولكن حربها لم تكن جريمة. كانت معركة مأساوية اخرى في نزاع دموي متواصل يجب أن يصل الى منتهاه.
في الـ 16 يوما الاخيرة حققت الحرب معظم اهدافها. حماس ضربت، الردع الاسرائيلي استعيد ونشأت فرصة حقيقية لوقف النار على سديروت، عسقلان وغلاف غزة. السلوك السياسي الصحيح كفيل بان يؤدي الى تحقيق هدف حيوي آخر – وقف شبه تام لتهريب السلاح في محور فيلادلفيا ومنع تعاظم التزمت الفلسطيني. اذا كان هذا ما سيحصل بالفعل، فسيتحقق بقدر كبير الهدف المنضبط الذي تقرر للحرب منذ البداية: خلق تعايش هادىء بين اسرائيل وبين حماس مضعفة ومردوعة.
بمعانٍ عديدة أصلحت الحرب في غزة ما تشوش في حرب لبنان الثانية. الخروج الى المعركة كان محسوبا وغير متسرع، القرارات اتخذت بشكل موزون ومرتب، الجيش الاسرائيلي اثبت قدرة بالغة والجبهة الداخلية تصرفت على نحو مثالي. وعليه يجب أن نقرر بانه مثلما كان رئيس الوزراء اولمرت مسؤول عن اخفاقات الحرب في لبنان، فانه مسؤول عن انجازات الحرب الحالية. ولكن كي نحافظ على هذه الانجازات، محظور توسيع الحرب، بل العكس. يجب استغلال النجاح للوصول الى ترتيب سياسي سريع، يوقف النار، يوقف القتل ويعيد الجنود الى الديار. ليس انطلاقا من الغرب بل انطلاقا من التقدير، ينبغي القول الان للسيد اولمرت كلمتين معروفتين له جيدا: حتى هنا.
----------------------------------------------------------------------------------
معاريف – مقال - 13 /1/2009
حكم هنية كحكم صدام
بقلم: يوسي احيمئير
(المضمون: المشهد الذي ننشد رؤيته في غزة: جنود الجيش الاسرائيلي يمتشقون من احد الخنادق رجلا ملتحيا وخطيرا، مسؤولا اكثر من أي شخص آخر عن اندلاع هذه الحرب، التي يديرها الجيش الاسرائيلي بنجاعة، بمسؤولية، بحذر وانطلاقا من الاحساس بالرسالة – المصدر).
هيا نضع الامور مباشرة على الطاولة: طالما نسمع بان "الصواريخ سقطت هذا الصباح في ..." فمعنى الامر ان حملة "رصاص مصهور" لم تحقق بعد هدفها الرئيس.
دعاية العدو بثت على مدى ثماني سنوات بان النار كانت "انتقادا لـ" او "ردا على"، ودعاية اسرائيل غفت في اثناء الحراسة. ربما لان سديروت وبناتها كانت بعيدة عن قلب قادة الدولة الماكثين في مكاتبهم في القدس. العالم التقط الرسالة الحماسية، ولم ينهض ليتظاهر على قتل مدنيين اسرائيليين دون ذنب اقترفوه. وعلى أي حال برزت هذه السخافة بعد الانسحاب من القطاع واقتلاع المستوطنات العبرية.
لاسبوعين ونصف تتواصل نار الصواريخ المستمرة بينما يعمل الجيش الاسرائيلي في القطاع. دليل على أن حماس لم تتعلم بعد درس "رصاص مصهور". حتى الان لم ينطلق صوت واحد من داخل القطاع ضد الحكم الارهابي الذي سيطر على مليون ونصف عربي (واسرائيلي واحد – جلعاد شليت)، جعلهم رهائن في يديه، اوقع عليهم الموت، الدمار والخراب. مليون ونصف من السكان المنغلقين في منطقة القتال، ممن رفعوا "ديمقراطيا" حماس الى الحكم، يدفعون لقاء ذلك ثمنا باهظا للغاية.
صحيح حتى يوم امس وقفت الحكومة جيدا في وجه الضغوط الدولية والداخلية. ربما لانه من خلف الكواليس الدبلوماسية يوجد من يشجع اسرائيل على انهاء المهمة التي بدأت بها متأخرة لشهور وسنين. يمكن للمرء أن يكون واثقا ومتأكدا من أن احدا لا في امريكا ولا في بضع دول اوروبية، مع كل مظاهر اللا سامية تجاهنا والرأفة تجاه الحكم الاجرامي في غزة، لن يأسف اذا ما تحطم حكم حماس وهكذا وضع حد لهذا الفرع الايراني الخطير على حدود اسرائيل ومصر. يبدو أنهم في القدس يعرفون شيئا عن هذا الموقف الخفي.
ومع ذلك، فان عنصر الوقت هو الان اكثر حرجا مما كان في الايام الاولى من القتال. الضغط العسكري يجب أن يكون هذا الاسبوع اشد، كي تتقلص الصواريخ المنطلقة، كي لا تقع لا سمح الله مصيبة كبيرة في احدى بلدات اسرائيل التي تتلقى بصبر (حاليا) الصواريخ. واضافة الى ذلك، فبعد نحو اسبوع سنقف امام حكم جديد في واشنطن من شأنه أن يمنع عنا النصر التام.
ولكن ليس فقط انهاء النار سيعتبر النصر المنشود. تصفية بعض من اصحاب الاسماء المعروفة لكل مواطن في اسرائيل وعلى رأسهم اسماعيل هنية ايضا. فعلى مدى كل فترة طغيانه تحدى شعب اسرائيل، هددنا بوقاحة، سمح بالنار دون تمييز ونكل بابناء شعبه ممن لم يوافقوا على الحكم الحماسي في غزة. والان ينبغي له أن يدفع الثمن.
استخباراتنا لا بد تعرف اين يختبىء هذا الارهابي ورفاقه، ممن يطيعون كلمة الحكم اللا سامي في طهران. من لا يتذكر صورة القبض على صدام حسين على ايدي جنود جيش الولايات المتحدة. هذا هو المشهد الذي ننشد رؤيته في غزة: جنود الجيش الاسرائيلي يمتشقون من احد الخنادق رجلا ملتحيا وخطيرا، مسؤولا اكثر من أي شخص آخر عن اندلاع هذه الحرب، التي يديرها الجيش الاسرائيلي بنجاعة، بمسؤولية، بحذر وانطلاقا من الاحساس بالرسالة.
---------------------------------------------------
يديعوت - مقال – 13/1/2009
اسرائيل لا تريد الانتصار
بقلم: سيفر بلوتسكر
(المضمون: اذا لم ننتصر الان على حماس بل فقط "نرد بعصف" ونعاقب – ليس من حيث النية ولكن من حيث الفعل – السكان المدنيين الفلسطينيين، سيعتبر الاسرائيليون مخلوقات عاصفة ليس مكانهم بين شعوب الثقافة وحماس ستخرج منتصرة - المصدر).
هدف الحملة تحقق: اسرائيل "ردت بعصف" على نار صواريخ حماس و "حسنا ان هكذا"، قالت امس في مقابلة في الراديو وزيرة الخارجية تسيبي لفني. اذا كان "رد عاصف" الوسيلة الاساس في حملة "رصاص مصهور" فلا عجب في ان، في اثنائها قتل مدنيون فلسطينيون بهذه الكثرة، وزعماء من حماس بهذه القلة. واذا كان "الرد العاصف" هو الوسيلة السليمة، فلا عجب في انه في نهاية الحملة ستجد اسرائيل نفسها تعيد قطاع غزة مرة اخرى الى حكم حماس.
اذا كان "الرد العاصف" هو الوسيلة السليمة، فماذا كان الهدف بالضبط؟ ها هو الجواب الوارد: كي الدرس في وعي قادة حماس. كي يعرفوا لاحقا بان اسرائيل مجنونة، فاقدة الصواب منذ الولادة، وعلى كل قسام يطلق باتجاهها سترد بمحو بيت سكني في اطراف غزة.
لندع للحظة جانبا المسائل الاخلاقية ولنسأل فقط سؤال المنفعة: هل هذا حقا سيردع حماس؟ اشك في ذلك. في اثناء الحرب العالمية الثانية حاول الحلفاء كي وعي القيادة النازية بقصف كثيف على المدن الالمانية دون نجاح. المدن محيت اما الوعي فلم يتغير. من اجل اخضاع النازيين اضطرت جيوش الحلفاء الى الوصول حتى برلين.
مجلة "تايم" ادعت هذا الاسبوع بان اسرائيل لا يمكنها ان تنتصر على حماس. على عادتها، "تايم" مخطئة. مفهوم ان اسرائيل يمكنها ان تنتصر عليها. فحماس ليست حركة تحرر وطني جماهيرية للشعب الفلسطيني: هي منظمة اسلامية – فاشية صغيرة، سيطرت بقوة الذراع على اقليم يائس وجعلته كابوسا من الدولة اسلامية.
الا يوجد سبيل ناجع للانتصار على حماس؟ يوجد سبيل ناجع. مثلا، على كل قسام يطلق من قطاع غزة يقصف هدف لحماس في دمشق. مثلا، على كل قسام يطلق نحو اسرائيل يصفى كبير في حماس، "عسكري" او "مدني". لقد انتصرت اسرائيل على الانتفاضة الثانية ليس بقصف المدن والاحياء والمخيمات الفلسطينية، بل بالتصفية التدريجية والمنهجية لقادة الارهاب. عندها كنا نريد الانتصار.
اما الان فنحن لا نريد ان ننتصر، اسرائيل الرسمية لا تريد ان تصفي حكم حماس في غزة. رغم ان العالم كله، بما في ذلك العالم العربي، منحنا اذنا بعمل ذلك. بل ناشدنا عمل ذلك، شريطة الا يسفك بحر من الدم الفلسطيني ولكننا نخيب الامال: نسفك بحرا من الدم وفي نفس الوقت لا نعتزم الانتصار. ربما بسبب اقتراب الانتخابات، من يدري.
عندما صفي الشيخ احمد ياسين توقع الكثيرون هزة ارضية ولم يحصل شيء، وماذا كان رد الشارع العربي على مقتل كبار مسؤولي حماس اخرين، بمن فيهم من صفي في حملة "رصاص مصهور"؟ رد صفر. المواطن العربي شاهد بث الجزيرة وقال لنفسه "الاسرائيليون وحشيون، حماس غبية". وعاد الى اعماله.
يمكن الانتصار على حماس وازاحتها من هنا ولكن قيادة اسرائيل تعتقد على ما يبدو بان حسنا انه توجد حماس في الحكم في غزة، حسنا انه يوجد من لا يعترف بوجودنا وعليه لا حاجة للحديث معه. هذه القيادة تخطىء خطئا تاريخيا من شانه ان يكون مصيريا. الورم الخبيث يجب اجتثاثه في الوقت المناسب.
تصفية حماس وتصفية حكمها كان ينبغي ان يكون المصلحة الواضحة لليسار الحمائمي في اسرائيل ايضا، ذاك الذي يتطلع الى حل متفق لدولتين لشعبين. اذ انه طالما بقيت حماس تسيطر على فلسطين او على اجزاء منها فليس لاسرائيل مع من وعلى ماذا تتحدث. حماس تبرر الاحتلال وليس العكس. ولكن اليسار الاسرائيلي ايضا مدمن على الحجة الكاذبة بان حماس تعكس الاماني الحقيقية للشعب الفلسطيني. واليسار يعارض بحزم التصفيات المركزة لرؤوس الافعى السامة. وهو يوصي بترويض الافعى ومناشدة الى قلبها.
اذا لم ننتصر الان على حماس بل فقط "نرد بعصف" ونعاقب – ليس من حيث النية ولكن من حيث الفعل – السكان المدنيين الفلسطينيين، سيعتبر الاسرائيليون مخلوقات عاصفة ليس مكانهم بين شعوب الثقافة وحماس ستخرج منتصرة.
--------------------------------------------------
نظرة من الاعلى* – مقال – 13/1/2009
الرصاص المصهور –
من يتوقع الربح من القتال في غزة؟
بقلم: يورام شفايتسر
(المضمون: ايران هي اكبر رابحة من الحرب الاخيرة في غزة لان هذه الحرب تصرف انتباه العالم عن سعي ايران الى احراز القدرة الذرية. يجب على اسرائيل ان تكشف للعالم عن الدور السلبي لايران في اشعال النزاعات الاقليمية خدمة لمصلحتها – المصدر).
في الحرب التي تدور اليوم بين حماس وبين اسرائيل في غزة ثمّ من تلعب دورا رئيسا من وراء الستار وتريد أن تكون اكبر رابحة من القتال وهي ايران. فتحت غطاء هذه الحرب، كما كان في الحال ايضا تحت غطاء الحرب ا لسابقة في لبنان بين اسرائيل وحزب الله، تربح ايران زمنا ثمينا لتقديم الهدف الاستراتيجي المتقدم لسياستها في السنين الاخيرة الا وهو احراز القدرة على انتاج السلاح الذري.
في حين تحظى اسرائيل بقدر كبير من النقد من الرأي العام العالمي بقي نصيب ايران الرئيس من اشعال جولات القتال في الشرق الاوسط بعيدا عن العين العامة. فهي التي تقف بكامل ثقلها، من وراء تدريب وتزويد وتسليح وتمويل المنظمات التي تخدمها في الشرق الاوسط تنجح في التهرب من النقد الحقيقي. ايران تكسب من نشوب اعمال العنف ربحا مضاعفا: الاول انها تساعد في اعداد القوى المحلية للقتال – وعندما ينشب القتال ينصرف الانتباه الدولي الى مراكز بعيدة عنها. والثاني انها هي التي تدعى الى المساعدة في اعادة بناء القوى التي ليست دولة والتي تخدم شؤونها. تفعل ايران ذلك باجتهاد ونشاط وتزودها وتسلحها مرة اخرى استعدادا لجولة قتال ممكنة اخرى.
يجدر بنا أن نلحظ التغيير الذي طرأ على صورة استغلال ايران لورقة الارهاب. فمنذ تولى السلطة نظام الفقهاء في ايران وهو يستعمل الارهاب أداة فعالة لتقديم اهدافه السياسية. في العقدين الاولين استعملت ايران الارهاب استعمالا مباشرا وظاهرا مستخدمة عناصر استخباراتها الذين ارسلتهم للقضاء على المعارضين في ايران والجالين من معارضي النظام خارج ايران ومنهم من كان في دول غربية، من غير أن تتردد عن المس بسيادتها والاخلال بقوانيها. بمقابلة ذلك استعملت ايران منظمات تابعة اشتغلت هي ايضا بالقضاء على المعارضين (مثل القضاء على الجالين من الحزب الكردي في برلين في سنة 1992) ووسعت نشاطها المقاوم لاهداف دول غربية وعربية كانت سياستها مناقضة لمصالح النظام في ايران.
في السنين الاخيرة انتقلت ايران الى سياسة اتجاه غير مباشر لاستعمال الارهاب، في مركزه تطوير القدرة العسكرية لمن ترعاهم (على نحو تام او جزئي)، بالتزويد بالمعدات والوسائل القتالية ذات نوعية اعلى، وبتدريبات عسكرية متقدمة داخل ارض سيادتها. وهذا الامور ترمي الى منحها قدرة على الاقلاق بل على المواجهة العسكرية لاعداد ايران وعلى رأسهم اسرائيل.
هكذا دربت ايران كثيرين من افراد حزب الله وزودت المنظمة بافضل المعدات والوسائل القتالية التي تملكها الى أن جعلتها تبلغ مستوىً قتاليا يشبه الموجود لدى جيوش نظامية في دول ذات سيادة. تم البرهان على هذه القدرة في حرب لبنان الثانية وخدمت كالمتوقع المصلحة الايرانية.
منذ بضعة سنين تأخذ ايران بسياسة مشابهة ايضا من حماس برغم ان الصلات بينهما تختلف عن تلك الموجودة بين ايران وحزب الله. وهي – كما ترى حماس – ذات شكل زواج موقوت بل ضرورة لعدم راعين أبدال. فايران هي التي تزود حماس بصواريخ بعيدة المدى تقلق وتشوش في هذه الايام على حياة سكان اسرائيل في جنوب البلاد بل قد تبلغ ضواحي مركز اسرائيل.. وساعدت ايران حماس ايضا (والجهاد الاسلامي ايضا الذي كان نشيطا رئيسا في اطلاق الصواريخ على مدن الجنوب التي افضت الى نقض الهدنة وهو شريك باحتمال كبير في اطلاق الصواريخ الذي يتم في هذه الايام على مدن اسرائيل) في اعداد جزء ملحوظ من قوتها القتالية. اجتاز افراد حماس في السنين الاخيرة اعدادات عسكرية مؤسسة في ايران، بدءا بدورات تعليمية اساسية استمرت شهرا ونصف الشهر الى تدريبات متقدمة استمرت نحو من نصف سنة. وبذلك منحت ايران حماس اعدادا تجنيديا وقياديا بمستوى عالٍ وزودتها بحيث تحولت بمساعدتها من منظمة تستعمل خلايا ارهابية الى قوة عسكرية هرمية مدربة ومزودة لقتال اسرائيل.
يقوم المبدأ القتالي الذي استعملته حماس ويقوم منطقه بيقين، قبل عملية الرصاص المسكوب وفي اثنائها، على المبدأ الايراني الذي عمل حزب الله ايضا بحسبه. في أساس هذا المبدأ الاقلاق باطلاق صواريخ على مدن اسرائيل ذات مدى مختلف لكي تدخل مناطق مدنية اكثر فأكثر في دائرة النار، وذلك قصد الاستنزاف واثارة الخوف عند مواطني اسرائيل والتشويش على حياتهم فضلا عن الاضرار المادي غير الانتقائي الذي تسببه لهم.
ايران من جهتها تنتظر بصبر المرحلة المتوقعة بعقب فترة القتال في غزة. ولما كان جليا للجميع ان البنية التحتية المدنية والاقتصادية والعسكرية لحماس تتلقى في هذه الايام ضربات شديدة جدا من اسرائيل، فمن الواضح ان المنظمة ستحتاج مع انقضاء القتال الى اعادة بناء اساسي، والى تزويد من جديد بالمعدات والوسائل القتالية، والى تدريب قوات جديدة بدل تلك التي اصيبت والى نفقة كبيرة بطبيعة الامر. ان ايران هي الشريك الجاهز والمستعد دائما للمساعدة وللتأييد في كل ذلك. وتبرز ايران في وحدتها البراقة مؤيدة وحيدة لحماس، بازاء السعودية ومصر والاردن التي تتحفظ، ولو كان بعضها يفعل ذلك في شبه صراحة، من السياسة الارهابية التي استعملها حماس بازاء جنوب اسرائيل – وهي السياسة التي افضت آخر الامر الى الرد الذي يسبب المعاناة الثقيلة لسكان غزة.
في مناضلة ايران يوجد لاسرائيل اليوم حليفات ممكنة كثيرة من دول العالم الغربي والعربي على السواء. فهذه ترى ايران الشيعية قوة صاعدة سلبية تهدد استقرار النظام العالمي والاقليمي في مجال نشر السلاح الذري وفي مجال الارهاب ايضا. وفي حين تريد ايران الاستمرار على تأجيج النزاعات واشعال العنف في الشرق الاوسط بحيث يخدم اهدافها السياسية، وتظل هي في الظل تنشط من وراء الستار، يجب على اسرائيل أن تضي سياستها هذه بمصباح عظيم القوة وان تكشف للجميع عن دورها السلبي.
قال الرئيس المنتخب براك اوباما الذي سيدخل البيت الابيض في العشرين من كانون الثاني 2009 انه ينوي محاورة ايران للفحص عن استعدادها لتغيير سياستها في مجال الذرة والامتناع عن الاستمرار على السعي النشيط لاحراز السلاح الذري. الى جانب هذا الموضوع المهم توجد حاجة الى صد دور ايران كمؤججة للنار في الشرق الاوسط. ينبغي الطلب الى ايران ان تكف عن تأييدها النشيط لمنظمات في الشرق الاوسط وعلى رأسها حزب الله والمنظمات الفلسطينية مثل حماس والجهاد الاسلامي، والتي تعمل بتعاون بينها بمساعدتها للتشويش على كل محاولة لتقديم اجراءات السلام بين اسرائيل ولبنان وبين اسرائيل والمعسكر البراغماتي الاسرائيلي. ان الثبات العنيد على هذا المطلب قد يساعد ادارة اوباما اذا استجابت ايران لذلك، في تقديم امكان التوصل الى تفاهمات وتسويات سياسية في الشرق الاوسط.
الى أن يتم امتحان نجاح ادارة اوباما في تغيير نهج ايران، يجب على اسرائيل أن تكشف لصاغة الرأي العام العالمي، الذين ينتقد بعضهم سياستها غير التناسبية بشدة، عن دور ايران كمشعلة للعنف على الدوام في المنطقة وكرابحة رئيسة منه. ان أرباح ايران يعبر عنها في عدة صعد: صرف مركز انتباه الرأي العام العالمي عن القضية الذرية الى نشوب العنف في المنطقة والحاجة الى بذل جهود لحله؛ واستنزاف المجتمع الاسرائيلي بصراع دائم؛ وشغل الجيش الاسرائيلي وتوزيع جهوده؛ وتأسيس وتعزيز تعلق حماس بايران الذي سيضطرها الى ان تكون ادارة تخدم سياستها ويقوي التزامها خدمة مصالحها.
--------------------------------------------------
اسرائيل اليوم - مقال – 13/1/2009
اسرائيل لا تريد الانتصار
بقلم: دانييل بايبس
رئيس منتدى الشرق الاوسط، باحث في مؤسسة هوبر في جامعة ستانفورد
(المضمون: ارى في اسرائيل دولة فاقدة للطريق، مليئة بالكفاءات، الطاقة وقوة الارادة، ولكنها عديمة الاتجاه - المصدر).
من يتخلى عن الحاجة الى الانتصار.
التحليلات حول حرب اسرائيل – حماس تعنى بشكل عام بالمستوى الاخلاقي. ومع أن هذا بحث ذو أهمية حاسمة ولكن ليست هذه هي المسألة الوحيدة – توجد ايضا حاجة الى تحليل استراتيجي متزن: من المنتصر، ومن المهزوم؟
هناك من يدعي أن "حماس اخطأت خطأ فادحا" عندما قررت اغضاب الحكم المصري وشن الحرب ضد اسرائيل، وهكذا سارت في المسار المؤدي الى "الانتحار الاستراتيجي".
يحتمل، ولكن يوجد سيناريوهات تكون حماس فيها رابحة. خالد ابو طعمة يقف على الدعم المتزايد لحماس في الشرق الاوسط. كارولين غليك تصف سيناريوهين تنتصر فيهما حماس: عودة الوضع الى سابق عهده بينما تواصل حماس الحكم في غزة، او اتفاق وقف نار يتضمن اقامة الية رقابة دولية تسمح للقوى الاجنبية بالرقابة على حدود غزة مع اسرائيل ومصر. ما ينطوي عليه ذلك هو أنه من ناحية حماس، نتائج الحرب منوطة اساسا بقرارات تتخذ في القدس. وكون هذه القرارات هي النقطة المركزية جدير السؤال: كيف تصرفت/ادت دورها القيادة الاسرائيلية؟
بكلمتين: فظيع ورهيب. الاهمال الاستراتيجي العميق للقدس يتواصل ويبرز سياستها الفاشلة منذ 1993، السياسة التي شوهت سمعة اسرائيل، في تفوقها الاستراتيجي وفي أمنها. هذا الاستنتاج السلبي يستند الى اربعة تعليلات مركزية.
اولا، عصبة القيادة في القدس خلقت مشكلة غزة. زعيم العصبة، رئيس الوزراء ايهود اولمرت، علل في العام 2005 الانسحاب من طرف واحد المقترب من جانب اسرائيل من غزة بجملة لا تنسى: "نحن (الاسرائيليين) تعبنا من القتال، تعبنا من أن نكون شجعان، تعبنا من الانتصار، تعبنا من هزيمة اعدائنا".
لقد كان لاولمرت دورا حاسما في مبادرة الانسحاب من غزة، والتي وضعت حدا لتحكم الجيش الاسرائيلي بما يجري في القطاع، وبهجر السيطرة الاسرائيلية على حدود غزة – مصر. القرار الاخير الذي يميل الناس الى تجاهله، سمح لحماس بان تبني الانفاق الى داخل الاراضي المصرية، ان تهرب الوسائل القتالية وان تطلق الصواريخ نحو اسرائيل.
ثانيا، اولمرت وزملاؤه حبذوا عدم الرد على وابل الصواريخ وقذائف الهاون. منذ الانسحاب الاسرائيلي وحتى اليوم، اطلقت حماس اكثر من 6.500 صاروخ نحو اسرائيل، ببساطة لا يصدق – مواطنو اسرائيل تلقوا نحو ثمانية هجمات في اليوم على مدى ثلاث سنوات؛ حكومة مسؤولة كانت سترى في اول صاروخ ذريعة للحرب وكانت سترد على الفور.
ثالثا، في كانون الاول نشرت لجنة من البرلمان الفرنسي تقريرا فنيا هاما يقضي بانه "لم يبقَ شك" بالنسبة للاهداف العسكرية للبرنامج النووي الايراني، والذي سيكون فاعلا في غضون سنتين حتى ثلاث سنوات. ايام الصمت لادارة بوش – حين يكون الرئيس الحالي في طريقه الى الخارج والمنتخب لم يتسلم مهام منصبه – تمنح فرصة نادرة لمعالجة الامور. فلماذا اختار اولمرت اضاعة هذه الفرصة في التصدي لخطر خفيف القيمة نسبيا تشكله حماس بدلا من الخطر الوجودي للبرنامج النووي الايراني؟ لهذا الاهمال لا بد ستكون اثار شديدة للغاية.
واخيرا، بقدر ما يمكن أن نفهم يبدو أن هدف حكومة اولمرت في الحرب ضد حماس هو اضعافها وتعزيز فتح كي يتمكن محمود عباس من العودة للسيطرة مرة اخرى على غزة والشروع مرة اخرى الى المحادثات مع اسرائيل.
ميخائيل ب. اورن ويوسي كلاين هليفي قدما تعبيرا عن المزاج الفكري هذا بعنوان لمقال نشر مؤخرا: "الفلسطينيون يحتاجون الى نصر اسرائيلي: اذا ما نجت حماس وواصلت طريق الارهاب، فان المسيرة السلمية ستنتهي".
ولكن التجربة المريرة تستبعد هذه النظرية. قبل كل شيء منظمة فتح اثبتت ممنذ الان بانها عدو لدود معني بتصفية دولة اليهود. اضافة الى ذلك ادار الفلسطينيون ظهر المجن لفتح في الانتخابات في 2006 من الصعب ان نصدق بان هناك من لا يزال قادرا على أن يرى في فتح "شريكا للسلام". وبدلا من ذلك، على القدس ان تفكر بشكل ابداعي بحلول اخرى مثل "حل اللا دولة" الذي اطرحه انا – أي، الاردنيون يحصلون على السيطرة في يهودا والسامرة والمصريون في غزة.
وراء اولمرت وخلفائه المحتملين تنتظر الانباء السيئة حقا: في المستويات العليا للسياسة الاسرائيلية لا يوجد احد يتحدث عن الحاجة الى الانتصار. وعليه، فاني ارى في اسرائيل دولة فاقدة للطريق، مليئة بالكفاءات، الطاقة وقوة الارادة، ولكنها عديمة الاتجاه.
--------------------------------------------------
اسرائيل اليوم - مقال – 6/1/2009
مصر وحدها يمكنها ان تسد الثغرة
بقلم: تسفي مزال
(السفير الاسرائيلي في مصر سابقا)
(المضمون: حل بسيط للمشكلة لا يبدو في الافق وسنحتاج الى الكثير من الدبلوماسية كي نجد مخرجا يضمن امننا ولا يضع ايضا مصر في حالة حرج. يحتمل ان يكون جزءا من الحل يكمن في اتفاق يتحدث عن "تكنولوجيا" ولا يمس الكرامة المصرية - المصدر).
بعد اكثر من اسبوعين من القتال يتبين ان دور مصر في احلال النهاية هو دور هام للغاية. الهدف المركزي للحرب - وقف النار من غزة – لا يمكن تحقيقه الا اذا "جففنا" حماس من الوسائل القتالية من خلال الرقابة على محور فيلادلفيا مضاف اليه تعهد من حماس، مشكوك ان نحصل عليه في اي مرة، بوقف النار.
مصر وحدها فقط يمكنها ان تساعد اسرائيل في سد محور التهريب. وحتى لو احتل الجيش الاسرائيلي محور فيلادلفيا فهذه لن تكون خطوة كافية من ناحية امنية، لانه سيكون من الضروري ان يمنع احد ما في الطرف الاخر وصول الوسائل القتالية الى الداخل. ومع ان مصر سبق ان تعهدت بعمل ذلك في اتفاق فك الارتباط، ولكن بانعدام رغبة – ولم تف بتعهداتها. مصر تفهم جيدا وضع اسرائيل، ولكنها على الاقل في هذه المرحلة غير مستعدة لان ترابط قوات اجنبية في اراضيها.
في اتفاق فك الارتباط نسيت اسرائيل ان مصر معنية بالحفاظ على مكانتها كزعيمة للعالم العربي، وبالتالي لا يمكنها ان تتخذ صورة من يحافظ على حدود اسرائيل وقتل الفلسطينيين حتى لو كان من حماس. مشكلة داخلية مصرية اخرى تتعلق بالبدو من سكان سيناء ممن لا يحبون الحكم المصري ويتلقون الرشوة، في ظل مساعدة حماس.
مصر توج بالتالي في معضلة عميقة: فمن جهة حماس تشكل خطرا كبيرا على استقرارها، بصفتها جزءا من الاخوان المسلمين الذين يسعون "اسلمت" الشرق الاوسط ويتآمرون على كل الدول العربية. من جهة اخرى كان بودها ان تقوم اسرائيل هي "بالعمل" فتصفي حماس، غير ان الرأي العام المصري سيثور في ضوء تعاونها مع اسرائيل. الى جانب ذلك علينا ان نتذكر بانه في المواجهة الحالية ايضا مبارك وان كان يتهم حماس ولكنه الى جانب ذلك يتهم الاسرائيليين البرابرة.
حل بسيط للمشكلة لا يبدو في الافق وسنحتاج الى الكثير من الدبلوماسية كي نجد مخرجا يضمن امننا ولا يضع ايضا مصر في حالة حرج. يحتمل ان يكون جزءا من الحل يكمن في اتفاق يتحدث عن "تكنولوجيا" ولا يمس الكرامة المصرية.