facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"الإستراتيجية البديلة" استعادة الفعل السياسي في الواقع القسري.


د. اياد المجالي
05-04-2026 02:16 PM

مآلات الاحداث والوقائع الاقليمي بمعضلاتها الحالية تُعد نموذجاً صارخاً لاشتباك الفعل السياسي مع الضرورة الواقعية، حيث لم تعد السياسة في هذا الواقع مجرد فن الممكن، بل تحولت إلى عملية إدارة معقدة لواقع مفروض يتسم بالتصلب والجمود؛ وفي هذا السياق، تتحرك القيادة السياسية الاردنية لمواجهة مسارات إجبارية لا تملك الأطراف الفاعلة ترف القفز فوقها، وهذا مؤشر لنضج الرؤية وعمق التوجه في القدرة على التماهي القسري مع المعطيات الراهنة؛ والتعاطي الواقعي مع موازين القوى التي تشكلت جراء طبيعة هذا الاحداث والهجمات العدوانية المتبادلة بين االولايات المتحدة واسرائيل من جهه وايران من جهة اخرى، خاصةً أن هناك حقائق صُلبة تستدعي تعاملاً اردنيا واقعياً لضمان تقليل الخسائر في حدها الأدنى.
التحرك الملكي الاردني في جولاته المكوكية التي تجاوزت العمليات العسكرية وحركة الطيران الحربي والصواريخ المتبادلة، للعمل ضمن المسارات الإجبارية المفروضة، ايقن الملك بما لا يجعل مجالا للشك بأن انغلاق الأفق السياسي بين اطراف الصراع، يستوجب ابتكار ما يمكن تسميته بـ الاستراتيجية البديلة أو الموازية؛ هذه الاستراتيجية لا تعمل على الصدام المباشر مع الواقع المفروض، بل تسعى إلى التسلل من خلال ثغراته لتطويق آثاره الجانبية ومنع تحوله إلى قدر نهائي غير قابل للتغيير، وهذا المسار الذي عبر عنه الملك عبدالله الثاني في جولاته للامارات العربية وقطر والمملكة العربية السعودية، لتبرز مهارة الفاعل السياسي في إدارة الازدواجية الاستراتيجية ضمن مسارين؛ المسار الأول هو مسار العلانية والواقعية، وهو الذي يلتزم بالواقع والتفاهمات التي تفرضها قواعد اللعبة، أما المسار الثاني فهو الاستراتيجية التي تبقى تحت الضوء ولكن دون صخب، بمعنى استراتيجية النفس الطويل التي تهدف إلى إعادة بناء الأوراق الداخلية وفق تداعيات الحرب التدميرية، وتعزيز الشرعية في صد العدوان وتحجيمه، تحضيراً للحظة التي قد تهتز فيها التوازنات من هذه الحرب.
تتضح الرؤية بين هذين المسارين، ان هناك متغيرات بدأت تنشأ على شكل مساحة رمادية حرجة تتطلب مرونة فائقة وقدرة على المناورة السياسية العميقة؛ وهذا ما تضمنه خطاب الملك عبدالله الثاني في التعاطي مع التحولات الاستراتيجية التي اسفرت عنها تلك العمليات العدوانية التي استهدفت الاردن والاشقاء في دول الخليج، في هذه المساحة تم تحويل التماهي مع الواقع إلى أداة لتعطيل مفاعيله الأكثر خطورة، بحيث يصبح الانخراط في المسارات المفروضة وسيلة لا غاية، والهدف منها هو كسب الوقت وتجميد الصراع في نقاط لا تسمح بانهيار استراتيجية الصبر لدى الاطراف في المنطقة، وافشال كل محاولات اقحامها في هذا الصراع ، نتيجة لذلك فإن الاستراتيجية البديلة في هذا الوقع كما يقدمها الملك عبدالله الثاني لا تعتمد على المواجهة الخشنة، بل على الردع بالقوة الناعمة وإعادة التموضع الذكي، وهي تحاول دائماً الإجابة على سؤال: كيف يمكن الحفاظ على جوهر الامن الاقليمي في ظل معطيات تتجه نحو الحسم أوتدمير الطرف الاخر ؟
إن التشابك بين ما هو مفروض وما هو مُخطط له في هذه الحرب يخلق نوعاً من الديناميكية الساكنة، حيث يبدو المشهد في ظاهره متجمداً، غير قابلا للتفكيك ووقف اطلاق النار بعد ان لامست نتائجها الخطيرة اطراف عده وتهدد العالم بكارثة اقتصادية غير مسبوقة، بينما يغلي في عمقه صراع محموم على تحقيق اهداف امريكية واسرائيلية على الجغرافيا السياسسية الايرانية بأي شكل وكلفة؛ بهذا المعنى فإن استراتيجية القيادة السياسية الاردنية في احتواء هذا المشهد المؤلم هي الخيار العملي الذي يستهدف الحفاظ على المقومات وتحقيق الامن والاستقرار المجتمعي.
وبناءً على ذلك، فإن الاستراتيجية التي تبقى تحت الضوء هي بمثابة الاحتياطي الاستراتيجي الذي يمنع مسار الحرب المفروض من تدمير البنية التحتية والمنجزات التنموية وتهديد امن المواطنين وقصف محطات تحلية المياة ومصادر الطاقة والمؤسسات الاقصادية في دول الخليج ، مما يجعل من العملية السياسية بمثابة المعادلة الإستراتيجية والتي تهدف في نهاية المطاف إلى تحويل الواقع المفروض من مشروع تدميري إلى قاعدة انطلاق جديدة، بمجرد أن تتهيأ الظروف للتحول نحو وقف اطلاق النار واعادة هيكلة شكل العلاقة مع كافة الاطراف من جديد وعلى اسس ومعادلات موضوعية .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :