كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





العلل الكامنة في النفوس الواهنة


سامر حيدر المجالي
17-01-2009 01:12 PM

المحرقة التي تتعرض لها غزة ، على يد الصهاينة ومن آزرهم من عتاة الإجرام والوحشية ، ومن غض الطرف عن أفعالهم من بني جلدتنا وذوي أرحامنا ، تُبرزُ صراعا داخل الجسد الواحد ( إن كان بقي ثمة وحدة ) بين المقاومة - من حيث هي فكرة - وشرعيتها ومنطقها الذي تستند إليه ، وأولئك الذين يقفزون فوق الفكرة ويجعلونها وراء ظهورهم ، فيختصرون طريقهم ويجملون موقفهم بالنيل من المقاومين ورموزهم ورميهم بشتى أنواع التهم والنقائص .

موقف جدير بالوقوف عنده ، ليس من أجل الدفاع عن المقاومين ، وهذا شرف في حد ذاته ، ولا من أجل كيل الاتهامات وتعرية مواقف المتخاذلين ، وإنما من أجل استخراج العلل الكامنة في النفوس ، والتذكير بأن الذي يحدث ليس وليد الساعة ولن يتوقف عند غزة أو غيرها .

البارز جدا عند هؤلاء البعض ( وما أكثر البعض في حالتنا ) أنهم يتجنبون الطعن في فكرة المقاومة ، لا حبا فيها ، ولا حرصا على الاحتفاظ بهذا الخيار ، وإنما تجنبا للإدانة المباشرة التي ستظهرهم على حقيقتهم وتعري زيفهم وتخاذلهم ونكوصهم عن الإتيان بأضعف أنواع الإيمان ، الإيمان القلبي ، الذي هو مناط النية ، وما أقبح بعض النوايا لو تم الكشف عن مخزونها .

لهذا السبب تراهم لا يقدمون حلا لمعضلة ، يتباكون على الشهداء حينا ، ويتحدثون عن الحسابات الخاطئة حينا آخر . ناسبين هذه الحسابات الخاطئة – من وجهة نظرهم - إلى ارتباط المقاومة بمشروع خارجي ، زعما منهم أن رموز المقاومة يطمحون الى تحقيق غايات شخصية وتكريس أنفسهم كزعماء أو قادة على حساب الشهداء والدم المسفوح . وهنا تبدأ رحلة الشخصنة مع هؤلاء ، والنيل من فلان وعلان ، وتسمع عبارات على شاكلة ( مقاومو فنادق الخمس نجوم ، ومجاهدو الخطب والحناجر ) فيبدو على أوضح صورة منطقهم المتهافت ، وغياب وعيهم وتخبطهم ، وعجزهم عن الانتصار لمبدأ الحرية والعزة على أقل تقدير . وهم معذورون في ذلك على كل حال ، لأن جو الشخصنة هو الجو الذي تعيشه الأمة كلها منذ زمن بعيد ، فالأشخاص هم الفلك الذي تدور فيه الأشياء ، قبل الأفكار وقبل المبادئ الراسخة .

فكيف لمثل هؤلاء أن تستوعب رؤوسهم فكرة أن هناك من يقاوم ويقدم التضحيات الجسيمة من أجل هدف سام نبيل ، ومن أجل تحرير شعبه من ربقة الظلم والاحتلال ، ونيل إحدى الحسنيين ، النصر أو الشهادة . يرون مواكب الشهداء أمامهم بالمئات ، وقادة المقاومة وأبناؤهم وزوجاتهم هم أول الشهداء وأكثرهم اصطلاء بحمم السماء وبراكين الأرض ، لكن ظنهم لا يتزعزع ، ويبقون مصرين على تقديم سوء الظن والشك في النوايا .

ولاعجب في ذلك ، ولنكن صرحاء مع أنفسنا وأكثر تفصيلا في بيان الصورة ، فكيف يمكن الخروج من شخصنة المواقف وجل ما يعيشه هؤلاء من حولهم غارق في عالم الاشخاص . الاوطان قادة والمذاهب الدينية أئمة وطرق العبادة شيوخ . فهم على المستوى السياسي يعيشون في أوطان يدور كل منها في فلك الزعيم الأوحد الذي يتعامل معه شعبه على قاعدة ( ما شئت لا ما شاءت الأقدار ) وهو نفسه القائد الملهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. دول ليست أكثر من كيانات خاضعة لعصبيات مستولية تخضع لمشيئتها البلاد ورقاب العباد . أما على مستوى التدين والعبادة فأكثر ما ننتظره هو مهدي منتظر يتم النصر على يديه بخارقة من خوارق الطبيعة ، وليس عبر عمل مستمر ورغبة في التقدم والنهوض . أما المذاهب فهي آراء جامدة وشيوخ توقفت عندهم منذ زمن بعيد قدرتنا على الاجتهاد . ولا يخفاكم ما عانته الأمة من صراعات طويلة بين هؤلاء وأولئك ، من أشاعرة وحنابلة وشافعية وغيرهم ، كل فرقة تنتصر لرأي شيخها وتذود عنه ، فكان حالنا أن الحق يعرف بالرجال ، وليس كما هو واجب بأن الرجال يعرفون بالحق . حتى كتب التاريخ التي تتحدث عن العصور الذهبية للأمة تبرز الانجاز باسم القادة العظام في فترتهم ، ولا تتناول بالبحث تفاصيل الانجاز والقاعدة البشرية التي ارتكز عليها .

هؤلاء في ظل تضاؤل قيمتهم وشعورهم بالدونية في أوطانهم ، يصعب عليهم التصديق بأن هناك أشياء في الدنيا قد تحكمها فكرة ومبدأ ، وليس شخصا وقرارات فردية .

هذا هو داء الشخصنة قديمه وحديثه ، ما زال فاعلا حتى الساعة مقيدا فكر هؤلاء من حيث يشعرون ولا يشعرون . فهم في حقيقتهم - وان لبسوا لبوس المدنية والحضارة وارتقوا ذرى الشهادات العلمية - نتاج مجتمع مهزوم متخلف ما زال عاجزا عن عبور قنطرة التبعية والقهر والاستبداد ، وما زال غير قادر على استيعاب الاختراق الذي تحققه المقاومة لنظمه وعاداته . لذلك يكون الآخر الذي لا يوافق هواهم متهما ، فهو دائما طامع أو صاحب مشروع أو دمية بيد الآخرين .

ثم يلتقي هذا العامل ، أي دورانهم في فلك الأشخاص وبعدهم عن الموضوعية ، مع شعورهم بالعجز والدونية والتخاذل ، فيلجئون من حيث لا يعلمون إلى الحيل اللاشعورية ، التي يواري العاجز فيها عجزه والناقص نقيصته بالتشكيك في أصحاب الانجاز والناجحين ، فيقلل من شأنهم ويتهمهم بما شاء . وهذه الحيل الشعورية هي عيوب نفسية راسخة عندهم ، يعرفها علماء النفس جيدا ولا داعي هنا للاستفاضة في شرح تفاصيلها .

خلاصة القول ، أن محرقة غزة لم تكشف جبن عدونا ودناءة معدنه ، فهذا شيء نعرفه منذ زمن طويل . لكنها كشفت بشكل أوضح مستوى ( التنبلة ) الذي وصل اليه الكثيرون منا ، نتيجة تراكمات القرون وعقدهم النفسية المترسخة . فهل الى خروج من سبيل ؟ وهل يقتنع التنابلة بأن المحرقة قادمة اليهم ان لم يغيروا طريقة تفكيرهم وتقييمهم للأمور ؟

Samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :