facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من يحرر السلطة الرابعة من سجون الاعتقال؟


إخلاص القاضي
23-10-2017 01:59 PM

ثمة سياق " قد يبدو ممنهجا " ربما يقود السلطة الرابعة في العالم الى سجون الاعتقال والتكبيل ، وكأن المراد من ذلك انهاء دورها في البحث عن الحقيقة و كشف بؤر الفساد ومنابع الخلل ، وابقاء خلايا التفكير " نائمة " .
وثمة نمطية تدعو الى تشويه المهنة ، اذ يغلف البعض اعتقادا اخشى انه في طريقه الى الرسوخ مفاده بأن الصحفي " مرتشي " الى ان يثبت العكس ، وانه لم يعد هنالك من مساحة لأي نزاهة ، او اي محطة لعمل اعلامي او صحفي مجرد من المصلحة و " الانا " و " تلبيس الطواقي " ، وان ما ينشر لا يتعدى كونه " حكي جرايد " ..
وفي الاردن ثمة استهتار عام - لا ادري كم هو مقصود لذاته - بهذه المهنة " الرسالة " لدرجة تحويلها الى " مهنة منزلية " ذاهبة على الاغلب الى افول على المدى البعيد ، وذلك وسط سباقات محمومة على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة / اليوتيوب / لمهن اخرى تبدأ بفنون الطبخ واقنعة الوجه ونصائح الحفاظ على الجمال والرشاقة ، ولا تنتهي بفيديوهات السحر وجلب الحبيب وجعل الزوج " خاتما في اصبع المدام " ، اي ان تلك المهنة - باعتقاد مصنفها الى منزلية - ، لا تعدو كونها " صف حكي فاضي لا طائل منه "، لذا يمكن تأليف هذا " الحكي " في المنزل في غضون متابعة الحلقة 2400 من احدى المسلسلات التركية التي قد تفيد في تفتح قريحة الصحفي على نهايات سعيدة للتقارير " قيد التأليف " !!
ما يحدث اليوم من فوضى عارمة لشلالات من معلومات لا يُعرف مدى مصداقيتها ، تجعلنا نتساءل حقا " اين الصحافة الحقيقية المهنية الصادقة النزيهة ؟ اين الصحافة الوطنية التي تنحاز للمواطن والوطن ، ولا تنافق للحكومات التي تمارس ظلمها عبر سياسات متخبطة ، تخطىء جلها في تنفيذ الرؤى الملكية الصادقة الداعية الى تكريس ثقافة " كرامة الانسان " ، ومن قال ان الصحافة الوطنية ، يجب ان تلمع المسؤول ولا تميط اللثام عن اخطاء ادائه ، فقد آن الاوان لتغيير ما رسخ في الاذهان من ان الاعلام الرسمي يتعامى عن بعض الحقائق ولا يؤشر لمواطن الخلل ، كما ان المواطن سئم من متابعة قضاياه عبر فضائيات الغير ، فيما الاولى ان يقود الاعلام الرسمي الوطني وبشكل اكبر واوثق مهمة السلطة الرابعة ليكون شريكا فعليا في سياسات الاصلاح والتغيير الجذري عبورا الى تعزيز دولة المؤسسات والقانون والمحاسبة والمساءلة ونبذ ثقافة " توجيهات من فوق " ، و " انت مش عارف مع مين عم تحكي " !
واسهمت ثورة تكنولوجيا المعلومات في تجاوز مسمى السلطة الرابعة الى " الخامسة " منها – في قوة تأثيرها ، كما ان وجود ما يسمى بوسائل التواصل الاجتماعي افسح بالمجال " لمن هب ودب " ان يدعي انه صحفي ، او ينتحل صفة الصحفي ، ناهيك عن استحداث مهمة " المواطن المراسل " ، كل ذلك جعل المراقب العادي في حيرة من امره ، يصدق من ، ويكذب من ، يتابع من ، وينبذ من ، في وقت طلق ايمانه بما يبث عبر الاعلام الرسمي فوجد في بقية مصادر المعلومات ملاذا للتسلية و " تضييع الوقت " ..
امام هذه الفوضى ، لابد من اعادة احياء السلطة الرابعة عبر " ترتيب البيت الاعلامي والصحفي " في الاردن ، وتسمية الاشياء بمسمياتها الطبيعية ، فالصحفي ، هو " من اتخذ الصحافة مهنة له " اي انه يمارسها قولا وعملا وتنفيذا على الارض وفي الميدان ، يتابع القضايا الجوهرية التي تمس حياة المواطن واولويات الوطن ، وهنا يقع العبء الاصيل على نقابة الصحفيين في تنقيح الجداول ورسم خارطة واضحة لإعداد الممارسين الفعليين في المهنة وتعزيز فرص التدريب والتطوير فيها ، بما يفضي لاعادة الهيبة للمهنة وللصحفيين الذين اتخذوا من الميدان مصدرا لإخبارهم واجتهدوا في البحث عن الخبر الصادق بكل حيادية وموضوعية وشمولية ونزاهة ، فيما يتسلق البعض عبر منصات التواصل الاجتماعي مدعيا ممارسته لمهنة لم يكتب فيها ومن اجلها حرفا واحدا ولا خبر قواعد التحرير ولا الاملاء ولا اخلاقيات المهنة ومواثيق الشرف الصحفي ..
وما اورده هنا " ليس غيرة من احد على الاطلاق " ، كما قد يتبادر الى اذهان البعض ، فلا يغضب الناجح نجاح الاخرين الحقيقي ، بل انها الغيرة على المهنة وعلى اصولها ، وانا ايضا من انصار حرية التعبير عبر تلك المنصات ، وهي متاحة لكل صاحب فكرة او معلومة صحيحة دون استغلالها لتأمين مرور آمن لمهربي المهنة ومنتحلي صفتها .
ما اود قوله ، ان الصحافة الحقيقية في خطر ، وان الصحفي " الصحفي " يعيش اسوأ مراحل حياته المهنية ، يجلس مكبلا امام حرية مزعومة ل " جيل مسخ " من اشباه الصحفيين ممن تسلقوا عبر المساحات الحرة ومنصات " اللاتواصل الاجتماعي " ..
والادهى ان الناس على بساطتها صدقت شهرتهم الزائفة ولا تعرف عن شرائهم ل " اللايكات " و " لاعداد المتابعين " التي تتعدى بين شهر وآخر الملايين ، دون أن يقدموا اية اخبار او تقارير او تحقيقات ، فقط هي تعليقات ممجوجة تستدرج المتابع عبر " نكات سخيفة " و " ملاحظات سطحية " لا تقدم ولا تؤخر ، ولا يدري المتابع العادي ان ثمة قوى خفية قد تدخل احيانا - على الخط - تلمع بعض الاشخاص وتلغي غيرهم و – كله بثمنه - ، وان لعبة التكنولوجيا واللهاث وراء المكسب والاعلان صعدت من قيمة البعض ممن تحولوا الى وجوه اعلامية وظواهر طارئة مثل ال " فاشينستا " كما افرزت جيلا من " المؤثرين " ليس فكريا وانما شكليا وظاهريا ، حين تتسابق بعض الاسماء منها على ابراز شكل الحذاء وماركته قبل " الفكر والعلم والمعرفة " وتسليط الضوء على اخر تطورات موضة التجميل ونفخ الشفاه وطول الرموش البلاستيكية ، وغيره وغيره من مشاهدات مقززة ، ولكن المشكلة ان متابعيها بالملايين ، وايضا هنا لا نقلل من اهتمامات الناس ، فكل شخص حر في انتقاء من يناسبه من اهتمامات ، ولكن لا نريد ان يحدث كل ذلك على حساب هيبة الصحافة والاعلام والدور الاصلي المنوط بشراكة السلطة الرابعة في عملية الاصلاح المرجو والذي تجاوزه البعض الى التشبث بالمنصب والاستفادة من مزاياه " لإصلاح شخصي للحساب المصرفي والنفوذ والشكل الهندسي للفيلا الجديدة وحديقتها الخلفية ، وكراج السيارة الجديدة " .!
في كتب التكليف السامية دعا جلالة الملك عبدالله الثاني غير مرة الى ضرورة تعزيز المنظومة الاعلامية وفقا لحرية مسؤولة سقفها السماء ، ولم يكتف بذلك فجلالته كان وما زال الصحفي الاول الذي امتطى صهوة التخفي ليعرف عن كثب ما الذي يجري على ارض الواقع ، وليعزز من جهة اخرى الدافعية الذاتية للإنجاز ، ولم ينبر اي مسؤول الى الامتثال بجلالته كقدوة ، بل انهم يتخفون خلف " كراسيهم " عشقا للمنصب بحجة خدمة الوطن .
آن الأوان لفك اسر السلطة الرابعة من براثن المراوحة في المكان وتحريرها للحاق بركب تكنولوجيا المعلومات والتصاقها بالسلطة الخامسة على امل ان يفرق المواطن العادي بين الصحفي الحقيقي و" المهرج " المدعي للمهنة ، وبين هذا وذاك يتمحور الدور الاساس على الدولة في استرداد هيبة الاعلام ومصداقيته من المارقين عليه ، والمسترزقين من تناقضات مرحلة المخاض العسير التي يمر بها ، بل والمستهزئين منهم بالصحفيين الذين يمارسون مهنتهم بصدق بعيدا عن " الشو- اوف " والاستعراض والاضواء والشهرة ، و " شوفوني وانا صحفي " !!!
ekhlasqadi@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :