اتحاد النقابات العمالية يبدي ملاحظاته على تعديلات قانون الضمان 2026
23-02-2026 12:51 PM
عمون - أصدر اتحاد النقابات العمالية المستقلة الأردني ورقة موقف حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026، مؤكداً أن المؤسسة تمثل منجزاً وطنياً وحصناً أساسياً للحماية الاجتماعية لجميع الأردنيين، وأن أي تعديل يجب أن يحافظ على فلسفة الضمان الاجتماعي القائمة على التكافل والتضامن بين الأجيال.
وأعرب الاتحاد عن مخاوفه من أن بعض التعديلات المقترحة، لا سيما المتعلقة بالحوكمة، قد تزيد تركّز السلطة في موقع واحد وتقلص تمثيل العمال وأصحاب العمل، مما يضعف الرقابة المؤسسية ويخالف مبدأ التوازن بين الأطراف الثلاثة.
كما شدد الاتحاد على أن تعديلات التقاعد والتأمين ضد التعطل قد تقلص الحماية الاجتماعية، وتحولها من نظام تكافلي إلى حسابات فردية، مع رفع سن التقاعد وتقييد استحقاقات التعطل، مما قد يؤثر على حقوق العاملين ويزيد من أعبائهم المالية.
وأكد الاتحاد ضرورة احترام الحقوق المكتسبة، وضمان الشفافية الكاملة، وحصر أموال الضمان لأغراضها التأمينية الأصلية فقط، محذراً من أي مساس بجوهر الحماية الاجتماعية لأنه يرتبط بالاستقرار الوطني والعدالة بين الأجيال.
واختتم الاتحاد موقفه بالدعوة إلى حوار وطني مباشر وشامل لتوسيع الشمول في القطاعين المنظم وغير المنظم ومحاربة التهرب التأميني، وضمان استدامة أموال الضمان وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وتاليا نص ورقة الموقف من اتحاد النقابات العمالية المستقلة الأردني حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 :
يتوافق الأردنيون جميعاً على أن مؤسسة الضمان الاجتماعي تعتبر من أهم إنجازات الدولة الأردنية عبر تاريخها لا بلّ من أهمها على الإطلاق، لأنها الحصن الأول والأخير للحماية الاجتماعية الأساسية في المجتمع والدولة وبالتالي فأن الحفاظ على هذا المنجز هي مسؤولية وطنية بامتياز وتهم كل فئات شعبنا ولا تقتصر على فئة دون أخرى، حيث يكون أول متطلب للحفاظ على هذا المنجز هو التعاطي معها بشفافية عالية مما يعني بالدرجة الأولى نشر الملخص التنفيذي للدراسة الإكتوارية الحادية عشرة، حتى نستطيع تقييم الوضع بشكل أكثر دقة وموضوعية ،لأن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تقوم على فلسفة التأمين الاجتماعي القائم على التكافل بين الأجيال والمشتركين، وليس المساعدة أو المعونة، وتهدف لحماية الإنسان العامل وأسرته من مخاطر الحياة الاقتصادية.
إن مؤسسة الضمان الاجتماعي ليست مرفقاً إدارياً عادياً، وإنما هي تجسيد تشريعي لمبدأ الحماية الاجتماعية الذي تقوم عليه الدولة الحديثة، وأداة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل بين أفراد المجتمع.
وتتمثل الغاية الجوهرية من إنشاء المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في:
1. حماية دخل العامل وأسرته عند تعرضه لمخاطر اجتماعية تؤدي إلى انقطاع أو نقص دخله، كالشيخوخة، والعجز، والوفاة، وإصابات العمل، والتعطل، والأمومة.
2. تكريس مبدأ التكافل الاجتماعي القائم على توزيع الأعباء والمخاطر بين المؤمن عليهم وأصحاب العمل، ضمن إطار تأميني إلزامي يحقق التضامن بين الأجيال.
3. تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من خلال منع انزلاق الأفراد والأسر إلى دائرة الفقر عند فقدان المعيل أو القدرة على الكسب.
4. إدارة واستثمار أموال المشتركين باعتبارها أموالاً تأمينية ذات طبيعة خاصة، مخصصة حصراً لتحقيق المنافع التأمينية واستدامة النظام، ولا يجوز استثمارها لتقوم بتغطية خسارة المتنفيذين في المشاريع الخاسرة.
وبذلك، فإن أي تعديل تشريعي يرد على قانون الضمان الاجتماعي يجب أن يُقاس بمدى اتساقه مع هذه الغايات، ومدى محافظته على التوازن بين:
• استدامة النظام مالياً،
• وعدالة المنافع للمشتركين،
• وعدم الانتقاص من الحقوق التأمينية المكتسبة أو المشروعة.
وعليه، فإن فلسفة الضمان الاجتماعي تقوم على مبدأ أن الحماية الاجتماعية حق للمؤمن عليه وليست منحة، وأن أموال الضمان هي أموال ذات صفة تأمينية مستقلة، لا يجوز توجيهها لغير الأغراض التي أنشئت من أجلها.
الضمان الاجتماعي ليس منحة من الدولة ولا بنداً مالياً قابلاً للمناورة، بل هو نظام تأميني قائم على اشتراكات العمال وأصحاب العمل، وجوهره حماية دخل الأسرة عند الشيخوخة والعجز والوفاة والتعطل. إن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تمثل صمام الأمان الاقتصادي للمجتمع، وأي تعديل يمس الحقوق التأمينية أو يخل بالطبيعة التضامنية للنظام يجب أن يُقاس بميزان العدالة الدستورية والاستدامة الحقيقية، لا باعتبارات مالية قصيرة الأمد، وبالتالي أي مساس بجوهره أو بفلسفته التضامنية ينعكس مباشرة على الاستقرار الوطني.
وبناء على ما تقدم يحق لنا أن نسأل السؤال التالي :
هل جاءت مقترحات التعديل على قانون الضمان الاجتماعي منسجمة مع فلسفة الضمان الاجتماعي ؟؟
لهذا سوف نبدي الملاحظات التالية على مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي :
أولاً : الحوكمة :
بداية نحن نرحب بالتوجه نحو حوكمة المؤسسة ومنحها مزيد من الاستقلالية ، لكننا نرى في تعديلات الحوكمة وانطلاقا من أن أموال المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي هي أموال العمال وأصحاب العمل، وليست أموالاً حكومية عامة، فإننا نسجل الملاحظات التالية على التعديلات المقترحة في حوكمة المؤسسة :
1- إن رئاسة المحافظ لمجلس الإدارة مع احتفاظه بالصلاحيات التنفيذية الواسعة تمثل إخلالاً جوهرياً بمبدأ الفصل بين الجهة الرقابية والجهة التنفيذية، وهو ما يضعف أسس الحوكمة الرشيدة ويكرّس تركّز السلطة في موقع واحد.
2- إن تشكيل مجلس الإدارة بصيغته المعدلة يمنح أغلبية فعلية للطرف الحكومي عبر الخبراء المعينين بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب المحافظ، مقابل تمثيل محدود للعمال وأصحاب العمل، رغم أنهم أصحاب الاشتراكات والممولون الفعليون للمؤسسة. وهذا يتعارض مع مبدأ التمثيل الثلاثي المتوازن المعتمد في أنظمة الحماية الاجتماعية.
3- إن التوسع في صلاحيات التفويض، سواء من المجلس للمحافظ أو من المحافظ للموظفين، يفتح الباب أمام تقليص الدور الجماعي للمجلس ويضعف الرقابة المؤسسية على القرارات التأمينية والاستثمارية.
4- إن إزالة بعض القيود المالية دون تعزيز أدوات رقابية مستقلة ومعلنة يثير مخاوف حقيقية تتعلق بضمان سلامة القرار الاستثماري وحماية أموال المؤمن عليهم.
وعليه، فإننا نؤكد أن الحوكمة لا تُقاس بتنظيم الصلاحيات على الورق، بل بتحقيق التوازن الحقيقي في مراكز القوة داخل المؤسسة، وضمان استقلال القرار التأميني والاستثماري عن التأثير التنفيذي.
لهذا فأننا نطالب :
1. فصل رئاسة مجلس الإدارة عن الإدارة التنفيذية.
2. تعزيز تمثيل العمال وأصحاب العمل بما يضمن التوازن الفعلي.
3. تحصين القرار الاستثماري بضمانات رقابية مستقلة وشفافة.
4. نشر تقارير دورية علنية تفصيلية حول الأداء المالي والاستثماري.
ثانياً : الحماية الاجتماعية :
لقد جاءت التعديلات لتنتقص من الحمايات الاجتماعية وليس تعزيزها فأننا نبين ذلك بما يلي :
1- تأمين التعطل : تحويل تأمين التعطل إلى حساب ادخاري فردي وتشديد شروط الاستحقاق وتقييد الحقوق الإجرائية :
إن اعتبار إيرادات تأمين التعطل حساباً ادخارياً للمؤمن عليه يمثل تحولاً خطيراً في فلسفة التأمين الاجتماعي، إذ ينقل النظام من مبدأ التضامن الجماعي إلى منطق الادخار الفردي.
التعطل عن العمل خطر اجتماعي عام، وليس سلفة من مدخرات العامل. وخصم الرصيد المدين لاحقاً من راتب التقاعد أو الاعتلال يُضعف الحماية ويُحمّل العامل تبعات البطالة مرتين.
وأن اشتراط (36) اشتراكاً لاستحقاق بدل التعطل يُقصي شريحة واسعة من العاملين، خاصة في القطاعات غير المستقرة والعقود قصيرة الأجل، ويُفرغ التأمين من غايته الأساسية في توفير شبكة أمان فورية عند فقدان العمل.
وإن ربط استحقاق بدل التعطل بتاريخ تقديم الطلب، ومنع صرف الدفعة الواحدة أثناء تقاضي بدل التعطل أو إجازة الأمومة، هي قيود تنظيمية لا تُضيف حماية جديدة، بل تحدّ من مرونة المؤمن عليه في إدارة حقوقه التأمينية.
وعليه، نؤكد أن هذه التعديلات بصيغتها الحالية تميل إلى تقليص الحماية الاجتماعية بدلاً من تعزيزها، وتُعيد تعريف الضمان من نظام تكافلي تضامني إلى حسابات فردية قابلة للاقتطاع.
2- تقاعد الشيخوخة ( التقاعد الوجوبي ) :
بداية إن استبدال مصطلح “تقاعد الشيخوخة” بـ “التقاعد الوجوبي” ليس مجرد تعديل لغوي، بل يعكس انتقالاً من مفهوم الحماية المرتبطة بالسن والحق الاجتماعي، إلى مفهوم إداري تقشفي يرتبط باعتبارات مالية بالدرجة الأولى.
إن التعديلات الواردة على المواد (59)، (60)، (62) من قانون المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تمثل تحوّلاً هيكلياً في فلسفة “تقاعد الشيخوخة” إلى “التقاعد الوجوبي”، مع إعادة ضبط لشروط الاستحقاق وآلية الاحتساب. والسؤال إن كانت تعزّز الحماية الاجتماعية أم تنتقص منها؟ والجواب أنها تنتقص منها لأن عدم تعديل المادة ( 59 – ج – 1 ) والإبقاء على حق منشآت القطاع الخاص تخفيض نسبة الاشتراكات الشهرية للمؤمن عليهم الأردنيين الذين لم يكملوا سن الثلاثين هو انتقاص من الحماية الاجتماعية لهؤلاء ، لا بل تم الزيادة على ذلك بالسماح للمنشآت الصغيرة والتي تشغل أقل من خمسة عاملين من حرمان العاملين لديها بشمولهم بتأمين الشيخوخة ( التقاعد الوجوبي ) والاكتفاء بتأمين إصابات العمل والأمومة .
إن رفع سن التقاعد تدريجياً حتى 65 للذكر و60 للأنثى ، يعتبر تأخير مباشر لاستحقاق المنفعة ، ورفع الحد الأدنى للاشتراكات من 180 إلى 240 اشتراكاً (منها 120 فعلياً)، في ظل سوق عمل يعاني بطالة مرتفعة، قد يعني بقاء كبار السن دون دخل ثابت لفترة أطول ، وسوف يزيد من حالات التهرب التأميني من العامل وصاحب العمل على حدّ سواء ، كما أن حساب راتب التقاعد الوجوبي على أخر ستين اشتراك بدل ستة وثلاثين اشتراك سوف يساهم بتقليل الرواتب التقاعدية، وكذلك إن القيود المفروضة على احتساب متوسط الأجر (سقف الزيادة 80% وحد أدنى 20%)، وإغلاق باب المطالبة بفروقات الاشتراكات، تنتقص من العدالة التأمينية، وتحدّ من استفادة المؤمن عليه من تحسن أجره في سنواته الأخيرة.
3- التقاعد المبكر :
لقد سبق وقلنا أن التوسع بالتقاعد المبكر والذي جاء مبالغ فيه من قِبل الحكومة ساهم بشكل كبير بالتأثير على وضع المؤسسة المالي، وبالتالي فأن التعديلات المقترحة على المادة (64) والمادة (64 مكررة) من قانون الضمان الاجتماعي الأردني لا تساهم بالحماية الاجتماعية في ظل ارتفاع معدلات البطالة،لأن اشتراط 360 اشتراكاً فعلياً يعني عملياً حرمان كثير من العمال في القطاعات غير المستقرة (المياومة، القطاع غير المنظم، قطاع المقاولات والخدمات و هشاشة أوضاع العاملين بعقود مؤقتة) من خيار التقاعد المبكر، وخصم 2% عن كل ستة أشهر قبل السن القانونية أي 4% سنوياً تقريباً — وهو خصم مرتفع يؤدي إلى تخفيضات جوهرية قد تفقد الراتب جدواه المعيشية ، ويحول الاختيار إلى عقوبة مالية.
لهذا فأننا نطالب بـ:
• إعادة النظر بشرط (360) اشتراكاً فعلياً.
• تخفيض نسب الخصم المرتبطة بالعمر.
• اعتماد معايير أكثر مرونة تراعي خصوصية سوق العمل الأردني.
وعليه، فإننا نؤكد أن أي تعديلات تمس الحقوق التأمينية، أو تنتقص من المنافع، أو تُحمّل المؤمن عليهم أعباءً إضافية دون ضمانات عادلة، تمثل مساساً بجوهر الحماية الاجتماعية وبمبدأ العدالة بين الأجيال.
لهذا فأننا نطالب بـ:
1. احترام الحقوق المكتسبة والمراكز القانونية المستقرة.
2. عدم إقرار أي أثر رجعي ضار بالمشتركين.
3. ضمان الشفافية الكاملة في الدراسات الاكتوارية وأسس التعديل.
لأن الضمان الاجتماعي ليس ملفاً مالياً يُدار بمنطق الجباية، بل عقد تضامني وطني. وأي مساس بجوهره سيؤثر على الأمن والاستقرار المجتمعي .
لقد قلنا أنه لا يجوز صرف من أموال المؤسسة أو توجيهها لغير الأغراض التي أنشئت من أجلها لهذا فأننا نتحفظ على إضافة البند ( ج ) على المادة ( 19 ) من القانون الأصلي والتي تقول : " للمجلس تخصيص ما لا يزيد على مائة ألف دينار سنوياً تصرف كدعم للاتحاد العام لنقابات العمال لتنفيذ برامج وأنشطة تتعلق بالثقافة العمالية والسلامة والصحة المهنية " إن هذه الإضافة تخالف البند ( ب ) من نفس المادة والتي تنص : " لا يجوز الإنفاق من أموال المؤسسة إلا لما يقتضيه تطبيق أحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه " ، إضافة أن هذا الدور يجب أن يكون مناط بوزارة العمل كونه أن أغلبية القوى العاملة الأردنية سواء كانت في القطاع المنظم والقطاع غير المنظم غير موجودة تحت مظلة الاتحاد ، وأن هذا البند سيفتح المجال مستقبلاً للصرف من أموال الضمان خارج نطاق تطبيق أحكام هذا القانون .
وحتى ما نكرر أنفسنا فأننا نؤكد على ما جاء برسالتنا لدولة رئيس الوزراء ودولة رئيس مجلس الأعيان ومعالي رئيس مجلس النواب ، والتي أكدت في مضمونها ضرورة توسعة الشمول في القطاعين المنظم والغير منظم والعمالة الوافدة وضرورة محاربة التهرب التأميني واسترداد ديون المؤسسة واعتماد منهجية جديدة للاستثمار ، وعن آليات تفعيل ذلك فأننا نطالب بحوار مباشر وحوار وطني حقيقي للوصول إلى نتائج ملموسة في هذا الاتجاه .
23 / 2 / 2026
المهندس عزام الصمادي
رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة الأردني