facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أوراق متعبة


سهير بشناق
03-11-2017 01:34 AM

امرأة الاربعينات ..

في مرحلة ما من العمر ؛تصبح السنوات كالفصول .

في مرحلة ما من العمر ؛تتغير الامنيات وتقصر المسافة بين الحلم والواقع .

في مرحلة ما من العمر ؛يصبح كل ما نبحث عنه ، الطمأنية كي نتصالح مع العمر .

في الاربعينات ؛لم يعد فصل الربيع له رونق كما كان بل تصبح النفس متصالحة مع فصول اخرى هي اقرب للخريف .

كم تختلف معنى الايام ،في كل عام نكبر به وكم تتغير الحياة بكل مفاهميها ؟.

لكل مرحلة من العمر؛ رونقها واحلامها ومتطلباتها لكن مرحلة الاربعينات هي بين العطاء والحاجة للشعور بالذات وكأننا نبحث عن كل ما لم نحققه من قبل بحياة الاخرين .

للعطاء مفاهيم عدة ،فنحن عندما نكون اصغر بالعمر نمنحه لمن نحب ولمن يحتاجه منا دون ان نفكر بانفسنا وبما نحتاجه لكننا كل ما كبرنا عاما وودعنا مرحلة ما كلما بدات احتياجاتنا للحب وللحصول على ما نحتاجه تكبر.

في عمر اصغر ؛ لا نرى عيوب الاخرين ،نمتلك قدرة عجيبة على التسامح نؤمن بان العلاقات لا تنهيها الخلافات ولا الاختلاف بينا وبين غيرنا نحاول ان نبحث عن كل ما يقربنا ممن نحبهم .

..قد نرى كل ما حولنا كرائحة الياسمين نشتم رائحة الورود بابسط الاشياء ، شعر بالفرح ونعيشه ، نرى بالاخرين احلامنا وحياتنا دون ان نتوقف عند كل ما يمكنه ان يجرح قلوبنا او يتعبنا .

..نحن في تلك المرحلة نتصالح مع الحياة والعمر !

لكننا كلما تعمقنا بالعمر اكثر كلما كبرنا باعماقنا وادركنا اننا تجاهلنا انفسنا لسنوات طويلة

تعرفنا اكثر واكثر على احتياجاتنا وبدأنا رحلة البحث بنفوس من نحبهم عن مكانتنا عن وجود لم نكتشفه من قبل .....

تصبح سنوات العمر القادمة لحظات من الاكتشاف الذاتي لانفسنا وتقييم ما عشناه برحلة العمر

لم تعد السنوات تعنينا كثيرا لم نعد نتعامل معها كشموع العيد نفرح لاضائتها ونتظر عاما اخر كي نضيئها ونحن لا ندرك كم كانت لحظة اطفائها تعني لنا الكثير وتذكرنا بان العام الراحل لن يعود وكم اضعنا به كل ما كان بامكانه ان يشعرنا بالطماننية والبحث عن الذات ....

ليست السنوات ،كلما بدانا بالشعور بالاشياء الصغيرة اكثر

يعنينا ،ان نحتسي قهوتنا ساخنة في الصباح -ي وقت مضى - كنا نتجاهلها ولا نتذوق طعمها وهي ساخنة .

كلما كبرنا عاما اصبحت مفردات اللغة لها وقع على النفس كبير ,اصبحنا نبحث عن كلمات الحب عن الامتنان من الاخرين لحجم عطاءنا واحتوائهم بكل حالاتهم ,اصبح الشعوربنا وبمشاعرنا كل ما نحتاجه من الصديق والحبيب وكل من احببناهم بايامنا ..

تستوقفنا كلمة وتحرك مشاعرنا وتغضبنا كلمة اخرى وكأننا عدنا كالاطفال كل ما نبحث عنه الحب باختلاف مفرداته واساليبه الجميلة .

كلما كبرنا عاما بدأنا بالبحث عن الصديق الذي نرى به انفسنا ،نعيش معه لحظات من الراحة لاننا لم نعد نقوى على تحمل غير ذلك من العلاقات الانسانية ، نبحث عمن يفهمنا دون ان نكون بحاجة دوما لتبريرات تتعب انفسنا وتذهب معها رونق العلاقات الهادئة .

كلما كبرنا عاما نحتاج من الحبيب ان يكون صديقا ان يمنحنا الصدق والحب وان يتعدى لحظات ضعفنا ويبث بارواحنا ارواح جديدة تمكنا من الاستمرار.

كلما كبرنا عاما نبتعد عن الحزن وعن كل ما يمكنه منا :

مواقف ، اشخاص ،علاقات ؛ لان حجم العطاء باعماقنا تغير وحجم تقديرنا للاخرين وتفهمهم لم يعد كما كان ,كلما كبرنا عاما وان لم نعد نستشعر باشياء كثيرة من حولنا الا اننا تبحث عن الربيع بنفوسنا وبكل من حولنا نبحث عن الطمأننية والسكون الداخلي النابع من قلوبنا ومن الاخرين وعلاقتنا بهم .

نحن نحتاج في مرحلة عمرية ما ان نكون كما نريد ليس كما يريده الاخرون لنا ,نحن نحتاج لان نفتح نوافذ اعماقنا وقلوبنا من جديد ونعيد حسابتنا مع انفسنا ومع العمر ومع الاخرين , ان نسقط من ايامنا وجوه ونفوس لطالما اتعبتنا ومنحناها كل ما نملك , وان نتمسك بنفوس كانت دوما مصدر فرح لنا تمدنا بكل ما نحتاجه من حب وتفهم وصدق ونقاء .

نحتاج ان نتوقف امام الجمال ،ان نشتم رائحة الورود والياسمين لا ان نمر من امامها دون ان نراها كما هي , كل ما نحتاجه ان ندرك ان االبحث عن السعادة متعبا للنفس لكن رؤيتها في ايامنا واكتشافها راحة للنفس

كل ما نحتاجه ان نكون قادرين على التمسك بالحياة كما هي ان نكتشف انفسنا والاخرين بجمالهم وطبيعتهم ليس كما نريد نحن .

فالاحلام والامنيات في سنوات ما تختلف وتتغير ليبقى لنا منها شيء ما لربما يكون باعماقنا

او يكون برائحة من نحب ووجودهم معنا ، بالشعور بانفسنا اكثر واكثر .

ولكي نمنح الحب والعطاء لمن نحبهم علينا ان نشعر به بداية ونحياه بكل معانياه ورونقه .



الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :