facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أوراق متعبة


سهير بشناق
10-11-2017 12:14 AM

امراة باحثة عن السعادة ..!

تذكر جيدا عندما فقدت والدتها وهي صغيرة ،كيف كانت ايامها ؟

لم تكن تمللك الخيار، سوى الاستغراق بحزنها الطفولي اختار لها والدها ان تنتقل للعيش مع خالتها بالرغم من حاجتها لان تبقى معه لكن لم يلتفت احد لمشاعرها .

عاشت اياماً وسنوات بعيدة عن والدها منحتها خالتها الحب والحنان.. لكن كان هناك دوما شيء مختلف لم تبح به لاحد؛ كانت تشعر بان الحب الممنوح اليها منقوص .

كانت تحبس دموعها وهي تستمع لكلمات خالتها مساء وهي تبوح لابنتها باعترافات تهز كيانها تعبر وتبرر لها عن تعاطفها معها ومعاملتها الجميلة بسبب فقدانها لوالدتها ولا تزال كلماتها تتغلل في وجدانها لليوم «هي ليست ابنتي».

في كل مرحلة من حياتها كانت تحتاج لوالدتها ،التي لم تكن تفهم غيابها ولم تجد له مبررا كطفلة سوى كل ما اخبروه بها « هي في الجنة وستلنقي بها».

عاشت سنوات عمرها وهي تحلم بلحظة اللقاء هذه تنتظرها كل عام الى ان وصلت لمرحلة، ادركت فيها بانها لم تكن سوى تبريرات لطفلة فقدت والدتها لتمكنها من ان تعيش .

لم تكن بتلك اللحظات القليلة التي تشاهد والدها بها تملك القدرة على التعبير عن مشاعرها كل ما كانت تفعله ان تستجديه لان تبقي معه لكن كان هو ايضا يسمعها كلمات وتبريرات لا تفهمها الا انها تتذكر جيدا يوم اصطحبها للمستشفى لرؤية طفل اخبرها بانه شقيقها الجديد فاكتفت بسؤاله هل سيعيش معك ؟

فاجابها باستغراب : طبعا انه ابني .

فنظرت اليه والالم يعتصرها واجابته : وانا ابنتك لماذا لا اعيش معك ...؟

ومن ذاك اليوم لم تره كان يكتفي بمحادثتها عبر الهاتف بين فترة واخرى وكلما سالت عنه لم تجد اجابة سوى انه منهمك بالعمل وسياتي قريبا.

واعتقدت انه رحل كرحيل والدتها وانها ستلتقي به قريبا لكنها ادركت ايضا عندما كبرت بانه لم يرحل كوالدتها لكنه اختار الرحيل عن ايامها وحياتها وهي لا تملك الخيار سوى العيش باحزان متتالية بداتها منذ طفولتها .

حكايتها كانت من اللحظة التي شعرت نفسها بالاختلاف .... اشعروها ببعض من الحب لكنه حب ليس لها وحدها حب ينتقص من شيء ما بداخلها منذ ان رحلت من كانت تبعث بنفسها حبا لها وحدها يغنيها عن اي شيء سواه .

من اللحظة التي لم تملك خياراً لها بان تحيا مع من تريد فابتعدت عن اغلى البشر بحياتها دون ان يكون لها قرار بذلك وكأنهم يحاسبونها على ما فقدت بدلا من ان يعوضوه عنه .

هو العمر مراحل بحياتنا فان جاءت مرحلة ما ناقصة اكتمل المشوار محملا بالنقص وبالاختلاف

لم تشعر بالسعادة كباقي البشر انتظرتها في كل ايامها واعتادت ان تبحث عنها بشيء ما اسمه الانتظار :

انتظار وجوه من احبتهم ورحلوا في نفوس، كان عليها ان تمنحها اكثر مما تستحق ولكنها لم تفعل

موجع ان يعيش الانسان باحثا عن ما فقده ولا يجده وهو لا يملك خيارات اخرى لبدائل فهناك بعض الوجوه والقلوب بايامنا لا تعوض نحملها في اعماقنا طيلة ما حيينا ليبقى غيابها يحتوينا ولا يبعث بنا سوى الالم .

لم يكن لها ايضا خيار العشق او البقاء مع من تريد جاء قرار والدها الغائب عن ايامها سنوات وسنوات بان يختار لها من تكمل حياتها معه ولانها منكسرة من اعماقها باحثة عن مشاعر لم يفهمها انسان اكملت مشوار المها بالخضوع لقرارات الاخرين .

كان عليها في ذاك اليوم الذي رات به والدها بعد سنوات طويلة ان تخبره بانها لم تعد تعرفه جيدا

كان عليها ان تخبره بكل لحظة الم كان سببا به بعد ان تخلى عنها لسنوات طويلة واختار الرحيل بارادته وليس بارادة القدر .

كان عليها ان ترفض ان يكون له اي خيار جديد بحياتها بعد ان لمحت بعيونه فرحة قدوم شقيقها واختياره بان يعيش معه وبجانبه ويتخلى عن قدرته على منحها هذه المشاعر لتعوضها قليلا عما فقدت لكنه لم يفعل

كان عليها ان تكون اليوم امراة مختلفة بقدر الالم الذي عاشته بقدر شعورها بان من عاشت معهم لم يمنحوها العدالة التي تستحق واحيوا بنفسها مشاعر الاختلاف عن الاخرين

كان عليها ان تتعلم ان تكون في لحظة لم تشعر بها بوجودها من قبل لكنها لم تفعل .....

هزمت لمرة جديدة امام رغبات الاخرين وحاجتهم لتحقيق سعادتهم على حساب وجودها وكيانها ومشاعرها .

اكملت مشوار عمرها بالارتباط بانسان احبها هو(...) لكنها هي لم تحبه (...) لتبقى على موعد اخر مع الانتظار .

انتظار ان تتبدل مشاعرها المتعبة وان تكون قادرة في اي يوم قادم على ان تشعر به لاجل ذاتها قبل ان يكون له .... لاجل ان تتمكن ولو لمرة واحدة من الشعور بالسعادة التي رحلت عنها منذ طفولتها

هو العمر ومحطاته التي نعتقد في كثير من الاحيان اننا نحاول ان نتخطى مرحلة ما منه مهما كانت محملة بالاسى لنسير باتجاه مرحلة اخرى اقل الما واكثر فرحا .

لكننا ننسى حقيقة ان القلوب لا تنسى ان تالمت .

ننسى ان النفوس تبقى باحثة عن الفرح في وجوه من نحبهم لا يعوضنا عن فقدانهم اي انسان اخر ولا يدركون هم برحيلهم عنا كم يتركون الالم بنا .

لم يقدروا ما عاشته وما تالمت لأجله ،بالرغم من محاولاتهم التي لا ترتقي لحجم المها

كل ما احتاجته حبا حقيقي . ووجود لبعض البشر بحياتها لا يرحلون ويتركونها على حافة العمر !



الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :