facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحمار الذي أصلح السيارة


هاني العزيزي
20-02-2009 09:37 PM

سنوات طويلة مضت عندما أرشدني أحدهم إلى سيارة مستعملة " رخيصة وكويسة " لكنها لم تكن " بنت ناس " فقد كانت " نكرة " من صنع دولة شرقية لا شهرة لها بصناعة السيارات وكان من سوء طالعي أن تلك السيارة هي تقليد لسيارة أوروبية معروفة .

أصاب سيارتي عطب بعد أيام من عملية الشراء ، وذهبت إلى ميكانيكي بعد أن زكاه احدهم ، وبعد الكشف حدد ما يجب إصلاحه بالسيارة من ميكانيك وكهرباء ، وتم ذلك وتمنيت أن تكون عملية الاصلاح فاتحة خير خاصة أني وجدت عملا بعد تقاعدي . ما لبثت السيارة أن تعطلت فعدت أدراجي إلى من أصلحها فأعلمني أن العيب جديد وأن ما أصلحه على ما يرام ، وتم إصلاح العيب الجديد ، وبعد أيام اصيبت السيارة بالعطب ، فقررت مراجعة ميكانيكي آخر ، وتم ذلك ، وما أن رفع الميكانيكي الجديد غطاء المحرك ونظر سريعا إليه حتى بادرني بالسؤال : " مين الحمار اللي أصلح السيارة ؟ " وأخذ يشرح لي ما أفهمه وما لا افهمه حول الأخطاء التي وقع بها الحمار الذي أصلح السيارة ، فطلبت منه إجراء ما يلزم لتلافي أخطاء " الحمار " فقد أقنعني أنه خبير في إصلاح السيارات وبهذا النوع من السيارات على وجه الخصوص . سارت السيارة على ما يرام بضعة أيام بعد أن أصلحها " فلتة زمانه " .

استمرت أحوال السيارة على ما هي عليه ، وتابعت مراجعة الكراجات وورش الاصلاح بما فيها وكالة السيارة " النكرة " وبدأت تستنفذ من معنوياتي ونقودي الشيء الكثير ، وكان أكثر ما يغيظني في الأمر كله تلك اللازمة التي يكررها كل ميكانيكي أو كهربائي بعد رفع غطاء المحرك : " مين الحمار اللي أصلح السيارة ؟ " .

شكوت أمري لأصدقائي وجيراني ، وتبين لي أن الحال من بعضه . وكان لا بد من إتخاذ إجراء ما ، إما أن أحرق السيارة ، أو ألقي بها في واد سحيق لا تغادره ، وأخلص من شرها ، أو ابيعها لآخر ، فقررت بيعها وإعلام المشتري بأنها كتلة من حدبد وله أن يقرر مدى صلاحيتها ، وتم ذلك ومنذ ذلك اليوم آليت على نفسي أن أشتري سيارة مستعملة ، أتعذب عند قيادتها وترخيصها واصلاحها ، وأن أكتفي بحلم إقتناء سيارة " وكالة " ولا أزال .

أكاد أجزم أن معظم من يعمل بمهنة إصلاح السيارات لم يتلقى تدريبا مهنيا على أسس علمية سليمة ، بل تعلمها من عمله صبيا لمعلم ، يعد له الشاي ويشتري له السجائر ، وأن تعلمه لمهنة إصلاح السيارات كان كما في المثل المصري " تعلم الحلاقة برؤوس اليتامى " ولا أريد ذكر المثل الأردني المقابل للمثل المصري إذ يكفينا حمار واحد ولاداع لجمع من الحمير أجلكم الله وأعز مقداركم .

أتمنى أن يتلقى كل من يرغب بتعلم مهنة ما علمه في معهد مختص ، وأن لا يمنح رخصة مزاولة المهنة إلا بعد إمتحان رسمي ، وأن يلتزم بعد تخرجه بالمعايير الأخلاقية والمهنية في تعامله مع زبائنه .

haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :