facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ما بين البشير واوكامبو .. والشعوب العربية


نشأت الحلبي
07-03-2009 10:10 PM

ما أعرفه تماما بأن الشعوب العربية الآن متعاطفة حد العظم مع الرئيس السوداني عمر البشير، وهي نفس الشعوب التي تردد دوما عبارات التحسر على الديمقراطية والحرية التي تحظى بها شعوب الغرب لا سيما تلك التي تنتخب من يحكمها، فهي ساخطة حد الحقد على حكوماتها، فلا تكاد تدخل في نقاش بين أشخاص لا سيما من فئة الفقراء والمعدومين، إلا وتسمع عبارات من قبيل أن لا عدالة ولا فرص الا لأصحاب الحظوة والمقربين من الحكام، ولا مال إلا للصفوة التي تختارها الأنظمة حتى تكون دوما عماد الحكم وركيزته الأولى، فيما تساق العامة و "الدهماء" بالعصا والجوع في كل الأحايين.

الآن هي نفسها الشعوب التي تقف مع البشير لأنها شعرت بأن كرامتها قد خدشت، فكيف يمكن لها ان توافق الغرب على المس بسيادتها ويطلب إعتقال زعيم عربي، وتنسى الشعوب ما كانت تردده في الماضي القريب وتأييدها لنصب مقصلة لأي زعيم عربي، وتنسى أنها فرصتها للإنتقام من كل ديكتاتور يحكم بالحديد والنار والجوع، بل وتذهب الآن لتردد بعض حسنات هذا الزعيم ولماذا أزعج الغرب، وما تلحظه الآن ما يردده الناس من كلمات للرئيس البشير قالها في تجمع جماهيري عندما تطاولت الصحافة الدنماركية على النبي الكريم برسومات كاريكاتورية حيث قال البشير يومها بأنه لن يسمح لقدم دنماركية أن "تدنس" أرض السودان، وحتى إن كانت قصة المحكمة الدولية في دارفور قد بدأت فعلا منذ العام 2005، فإن الناس تؤكد الآن بأن للغرب مآرب من مثل أنه لا يريد أن يرى سودانا قويا منيعا خاصة إذا ما إنحلت مسألة دارفور، هذا الإقليم الذي يساوي في مساحته حجم بلد مثل فرنسا وفيه من الخيرات النفطية والأرض الزراعية الخصبة ايضا ما يؤهله لأن يكون سلة غذاء العالم وواحد من أهم مصادر الطاقة، وهو ما يعني أن السودان ذا الأربعين مليون إنسان، لن يرتهن الى أي دولة كانت.

لست هنا بصدد عرض رأي عن قصة مذكرة الإعتقال التي أصدرها اوكامبو مدعي عام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بحق البشير، لكنني بصدد أن أعرض بعضا من الحالة الشعبية، وهي الحالة التي كانت حتى الأمس القريب تعلن غضبها على كل نظام عربي لم يحرك ساكنا إتجاه المجازر التي إرتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وهي الحالة التي تساند اليوم زعيما عربيا يطلب إعتقاله دوليا، وهي الحالة التي كانت قد هاجت وماجت عندما دخلت أميركا العراق وأطاحت بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، وهي نفس الحالة التي كانت تعلن سخطها على صدام في يوم الأيام وإنقسمت أيام حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران، ففيما كان بعض منها يرى في تلك الحرب "حرام" لأنها تقع بين دولتين مسلمتين وشعبين مسلمين، كان آخرون يرون أنها دفاع عربي مشروع عن بوابة العرب الشرقية في وجه طموحات المد الفارسي.

الحالة الشعبية العربية إنن حالة تظهر أحيانا بأنها غير معروفة التوجه ولا مفهومة الهدف، وأغلب صورها "واهنة" ضعيفة أمام إرادات الدول والحكومات، وما أسهل أن تعبئ وأن تجيش إتجاه قضية ما لتغير بوصلتها حسب توجهات الأنظمة، بل أنها يمكن أن تحمل سلاحا يوما في وجه بعضها البعض إذا ما إختلف نظامان لحد المواجهة العسكرية، لا سمح الله.

ولو قلنا أن قصة مذكرة إعتقال البشير لربما تشبه عدوانا على شعب عربي، ولأننا إعتدنا ولادة حالة إنقسام عربي مع كل عدوان تتعرض له الأمة العربية، فإن حال العرب الرسمي لن يختلف عن حال العرب الشعبي، فحسبتك تشعر بأن هناك من الزعماء من يريد أن يسلم البشير نفسه حتى لا يقعوا في حرج إعلان الموقف لا سيما أمام الشعوب التي ترفض أن تطال سيادتها حتى ولو بشخص زعيم ترى فيه ديكتاتورا وأنه غير ذي أهلية شعبية، فهؤلاء لم يعودوا يقووا على سياسة إمساك العصى من المنتصف وموازنة العلاقات الدولية بعلاقة الشعوب، بل أن بعضهم لربما يرى نفسه أمام حرج أكبر إذا ما فكر البشير بزيارتهم في بلدانهم خاصة إذا كان منهم من وقّع على إتفاقية روما التي تحتم على الموقعين عليها التعاون مع المحكمة وتسليم أي مطلوب يطأ أرضها، فهل يمكن أن لا يتعاون هؤلاء مع المحكمة وأن لا يسلموا البشير وأن يصبحوا هم مطاردين أيضا؟!!

الشق الآخر من الحالة العربية الرسمية هم "الممانعون" الذين يرفضون الهيمنة الغربية والإستعمار وحلفاء إسرائيل وداعمي الصهيونية، ولو ألقينا نظرة على زوار البشير الآن، لوجدناهم وفدا من سوريا ومن حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس ومن جنوب لبنان، إضافة الى حليف العرب الممانعين إيران، وغدا لربما نرى إسقاطا للحالة العالمية أيضا على الحالة العربية كأن الرئيس الفنزويلي تشافيز وغيره من زعمان أميركا اللاتينية يزورون البشير في تحد للإمبريالية الأميركية!!.

حالة البشير ليست ببعيدة عن حالة الحرب على غزة أو على لبنان، فكلها "عدوان" على الأمة العربية، لكن المهم أن تعرف الشعوب العربية الى أين تسير وكيف يمكن أن تغير ما تريده ولا تنتظر من يغير لها ثم تصحو على "الكرامة" تنهار فيما هي من تكون تشكي وتعول وتولول، أما زعماء الأمة، فحالهم لم يتغير ولن يتغير.
Nashat2000@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :