facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





زنزانة الورّاق


يوسف غيشان
22-02-2018 01:15 AM

مخطوطات ...مجلدات ..مجلات.. جرائد ... غابة مدحوشة داخل زنزانة تتسع لإنسان واقف(شرط ان لا يكون بدينا)... هذا هو عالم الوراق الأثير : كشك يعتقل الكتب ، اوكتب تحتل الكشك وهو عالق بينهما.. لا هو بالسجان ولا هو بالسجين:
هل صحبة الكتب أفضل من صحبة البشر؟
قد يوافقك البعض؛ لكن معظم الناس يتذكرون مأساة الجاحظ الذي قتلته كتبه، ويترحمون على عاشق قتله المعشوق .. انها جريمة عاطفية اذا!!
الجميع ينافسه: الفقر ..البطالة .. الجهل .. المحطات الفضائية .. حتى الانترنت – مقصوف الرقبة- ينافسه. الجميع يحاول سرقة لقمته المغموسة بالحبر. يتناقص الزبائن يوما فيوما شهرا فشهرا عاما فعاما، خصوصا بعد وضع ضريبة عالية على الكتاب. هم يتناقصون وكتبه تتكدس يوما فيوما شهرا فشهرا عاما فعاما، محذرة إياه من مصير كمصير ابو عثمان الجاحظ.
زبائنه معظمهم أصدقاء ، لكنهم فقراء ويقتنصون ثمن الكتاب من ضرورياتهم المتواضعة . يحاول ان يجاريهم دائما. . يقرأ اسطرا من هذا الكتاب وفقرة من ذاك، ويسأل فلانا عن رأيه في الكتاب ... وحينما يتناقش مع الزبائن يشعرهم بأنه قرأ محتويات زنزانته بالكامل.
الشتاء يقتنص ما تبقى من رزقه، حيث يجمع كتبه اكداسا في الداخل خوفا من المطر والريح والبرد. الزبائن يختبئون في بيوتهم ، وهو يختبيء في زنزانته الطوعية بانتظار سرقة لقمته الشريفة من صحن صباح مشمس، يعرض فيه بضاعته الراقية .... الكلمة.
في البدء كانت الكلمة .. وصارت الكلمة كتابا، والكتاب مكتبة، وثمة وراق وحيد ينتظر الزبائن في زمن سرقت فيه الشاشة والصورة وهج الكلمة المطبوعة.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :