facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"مع هيكل" والإدارة الأردنية للأزمة


د. محمد أبو رمان
22-03-2009 03:14 AM

يحتفظ السياسيون والمسؤولون هنا في عمان بقدر كبير وجيّد من ضبط النفس في التعامل مع الحلقات الأخيرة من برنامج "مع هيكل"، الذي يتضمن إساءات غير مفهومة وجارحة للهاشميين، وتحديداً للملك الراحل الحسين بن طلال، الذي يمتلك مكانة كبيرة لدى الأردنيين ويحظى باحترام وتقدير عالمي كبير.

وبخلاف مرات سابقة كانت تؤدي مثل هذه البرامج إلى حملات إعلامية متبادلة تجرح كلا الطرفين وتسيء لهما معاً، فإنّ الرد الرسمي الأردني إلى الآن اكتفى بالتعبير غير المباشر، دبلوماسياً، عن "خيبة أمله" من بث هذه الحلقات.

حتى الإعلام الأردني، نلاحظ أنه يحيد، إلى الآن، في تعليقه على البرنامج ورده عليه عن الشقيقة قطر، وعن العائلة الحاكمة هناك، كما حصل في مرات سابقة. ولم يحدث أي تلويح رسمي بإغلاق مكتب القناة في عمان.

وبالرغم من مرارة الاعتراف بعجز المؤسسات الإعلامية الأردنية عن بناء رصيد كبير من المصداقية والسمعة المحلية والعربية، إلاّ أن رد الحكومة الذكي يشير إلى قدرٍ كبيرٍ من الواقعية والثقة بالنفس، بعدم الانجرار إلى معارك ثانوية ومهاترات لا تسمن ولا تغني من جوع.

وفي السياق، فإنّ الأردنيين ليسوا مسكونين بهاجس المؤامرة الكونية، ولا يبالغون في تقدير الموقف، لكن هذا لا يمنع من تحديد السبب في وضع منبر الجزيرة، وهي الفضائية الأولى في العالم العربي، في خدمة أجندة شخصية واضحة لهيكل ضد الملك الراحل.

ولا يعجز أي مراقب موضوعي صادق مع نفسه أن يلحظ العداء الساكن لدى محمد حسنين هيكل، ويدرك أنّنا أمام عملية امتطاء شخصي لمنبر إعلامي لتصفية حسابات تاريخية، ما يمثل، في الحد الأدنى، مخالفة لأبسط معايير المهنية الإعلامية.

هذه القراءة تدفعنا إلى القناعة بأنّ هنالك "قرارا سياسيا" وافق على تمرير هذه الحلقات، مع ما فيها من تجاوز مهني وأخلاقي، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن السبب الكامن وراء ذلك؟..

فالمفترض أنّ العلاقات المتبادلة بين الدولتين تجاوزت الأزمة السابقة بزيارة الملك الأخيرة إلى الدوحة. وقد عمل الأردن بصدق كبير على "ملء الفراغ الدبلوماسي" مع كل من سورية وقطر وغيرهما خلال الشهور الأخيرة للخروج من سياسة المحاور، وتعبيد الطريق أمام بناء "الحد الأدنى" من الموقف العربي في هذه اللحظة التاريخية الحرجة.

أمّا عدم حضور الأردن لقمة الدوحة بعد العدوان على غزة، فقد كان مبنياً على تقدير معين للمصالح الأردنية ولدور تلك القمة في رسم صورة الموقف الرسمي العربي. مع أن التسريبات حينها أكدت عزم الأردن الحضور إذا اكتمل النصاب، وهو ما لم يحدث.

وبالرغم من الجهود الدبلوماسية الأردنية الصادقة لرأب الفجوة مع الأشقاء، إلاّ أنّ الضغوط على العمالة الأردنية في قطر لم تتراجع، وما يزال ثمة شعور لدى المغتربين هناك بموقف قطري يفضّل التعامل مع الآخرين بالرغم من كفاءة العمالة الأردنية المشهودة.

المفارقة التي لا يخفيها سياسيون في عمّان أنّ برنامج "مع هيكل"، بما فيه من رسالة سياسية سلبية، يأتي في اللحظة التي تسعى فيها "دول التضامن العربي" (السعودية، مصر والأردن والدول العربية الأخرى) إلى إنجاح قمة الدوحة أواخر الشهر الحالي، وتجاوز الخلافات الفرعية والتركيز على خطورة المتغيرات الأخيرة، وفي مقدمتها مجيء حكومة الليكود وسياسات الإدارة الأميركية الجديدة وتعاظم دور دول الأطراف، وبخاصة إيران.

ما يزال المسؤول الأردني يغلّب منطق العقلانية والهدوء، وما نأمله أن يكون ذلك موقفاً مشتركاً، وأن نكون أمام إدارة أزمة عابرة لا صورة تتجذر في العلاقة بين الطرفين.

m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :