facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحزن على الطريقة الأردنية


سامر حيدر المجالي
01-05-2009 09:11 PM

البعض يمارسون ما يظنونه حزنا على طريقتهم ، وآخرون يستدعونه بحسب دوافعهم ، وهؤلاء وأولئك يفعلون شيئا آخر يختلف عن الحزن ، وعن حقيقته التي لا تُُمارَس طقوسا ولا تُُستدعى بحسب المواسم . الحزن الحقيقي لا يُبرمَجُ سلفا ، فهو ذو سطوة وفنون من الكدر ، إنه حالة فريدة تبيَضُّ منها العيون ، ولا يدركها إلا الذين حزنوا حقا ، حتى تعلقوا بالحزن وأصبح لديهم الأصل الذي لا يستغنون عنه .

غير أن للحزن المبرمج شأنا خطيرا ، وهو نوع من المشاعر شاهدتم الكثير منه مؤخرا ، وليس يندرج فيه أولئك الذين يركبون الموجة أنى توجهت . بعض الذين تحدثوا عن ( يزن ) مثال على راكبي الأمواج ، لم يُبكهم منظر حصانه الخشبي ولا التفاصيل المروعة لعذاباته ، وإنما ابتدأت طقوس الحزن عندهم بعد إيقاد الشموع ، ومسيرات التضامن الرسمية ، التي حَضَرها أشخاص مهمون ، أربت أهميتهم على الحدث ذاته ، وعلى ما ولَّده من صدمة واستنكار .

نعود إلى الحزن المبرمج ، أو بدقة أكثر المرتبط بمواسم وذكريات سنوية ، تُستدعى فيها المشاعر ، رثاء ونظما وتفجعا ، واستنكارا لواقع ما .. وهنا مكمن الخطورة ومربط الفرس .

في كل مرة يرثي الأردنيون فيها ( حابس ) أو ( وصفي ) أو سوى هذين العظيمين من الأعلام والرموز ، فان رثاءهم يمتد ويتشعب ليصبح حالة من التمرد ، والنقد القاسي المبطن ، الذي يحمل بين طياته أضعاف أضعاف ما تؤديه الكلمات ، أو تستطيع الإفصاح عنه الضمائر . إنه نوع إشكالي من الحزن ، حزن ولا حزن ، تَستترُ فيه المشاعر الحقيقية وراء المشاعر المستدعاة ، وان كانت الصلة بينهما واضحة كل الوضوح ، فيتحول فيه الرثاء عويلا ، والبكاء ندبا ، وتلمح بين الكلمات غضبا عارما ، وقنوطا من حاضر مفجع مُبك وقاتل للهمم .

لماذا هذا الكم من الحنين يقابله هذا الكم من الغضب ؟ ولماذا يتكرر المشهد ولا انجاز يذكر ؟ ولماذا نصر على أن نولد الانطباع الشائع وفحواه ان الذين ذهبوا لا يتكررون أبدا ، وأن البطون التي أنجبتهم انقلب خصبها مَحْلا وبوارا ؟ هذا ليس مجرد تشاؤم ، ولا سياسة في باطن الرثاء ، أخاله استسلاما لمجتمع ( عظامي ) يرفض الفساد ويكتوي بجحيمه ، غير أنه عاجز عن عبور القنطرة ، وليس مستعدا لأن يدفع الثمن المطلوب لعبورها .

هل لاحظتم الخيط الرفيع الذي يفصل بين الذكرى من حيث هي ذكرى ، والذكرى من حيث هي أسف وقنوط ولعن للحاضر الذي لايتغير أبدا ؟ الأولى حزن ، أما الثانية فهي وهن وضعف . دعوكم من أكثر الذي يُكتب ويقال ، من هذا الكم الهائل من التزلف والدجل ، فهو لا يدل على شيء ، ولا يقيم برهانا إلا على محدودية الرؤية ، وأنانيتها وجهلها واستهتارها . دائما هناك كلمات لا تقال ، هذه الكلمات هي الأهم ، وهي الحقيقة والواقع و ( الجَلَلُ ) الذي لا يخرجه حزن من نوعية الحزن الذي نمارسه ، ولا يكون عند خروجه إلا مكتملا ، ناضجا أتم ما يكون النضوج .

العجيب أننا نمارس حزن القبيلة لنتفجع من خلاله على مآسي مجتمع دخل الألفية الثالثة أسوة بسواه من الشعوب . هل هذه ازدواجية وتشظٍ ؟ أم مجتمع يعبر عن أصالته بطريقته الخاصة ؟ الجواب بحاجة إلى ( حفريات ) عميقة نجريها في ذواتنا قبل أن ندرك السر العميق الذي يجعل القبيلة تستدعي ذكرى فرسانها وأمجاد غابرها ، حين تغضب من حاضرها . تستدعيهم لا لتستفيد من سيرتهم ، بل لتمعن في العويل والنحيب ... فحسب .

ملاحظة : هذه الكلمات التي لم ترتق لأن تكون مقالا مكتملا ، ليست رثاء لشخصية معينة ، ولا مجرد تعبير عن الغضب والقنوط . هذه الكلمات حزن حقيقي ....




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :