facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لا لـ لا للضرائب


12-06-2018 11:37 AM

ارتفعت شعارات كثيرة في مقرات التظاهر والاعتصامات والاحتجاجات في مناطق الاردن المختلفة تعبر عن رفض معظم الاردنيين لسياسات الحكومات السابقة الاقتصادية لانها أدت الى تردي الاوضاع الاقتصادية للدولة والمعيشية للموطنين. من بين تلك الشعارات رفض الضرائب كليا أو جزئيا. بعض الناس يعتقد ان على الحكومة ان تنفق من مواردها الخاصة وأن تستثمر اكثر لتحقق عوائد اقتصادية تغنيها عن جيوب المواطنين.

لا يدرك من يعتقدون ذلك ان الدول التي إعتقدت مثل اعتقادهم المتثمل بان تصبح الحكومة مستثمرا وأن تستغني عن الضرائب وفي نفس الوقت تقدم الرعاية الشاملة المجانية قد انهارت واختفت خلف الشمس. الحكومة ليست تاجرا أو صانعا أو مستثمرا ناجحا ولن تكون كذك لان ذلك ليس من طبائع الامور.

من ينفذ اعمال الحكومة عادة هم الموظفون. والموظفين ليس لديهم خبرات وكفاءة اصحاب رؤوس الامول، كما أن الموظفين ليسوا هم اصحاب رأس المال ولا من يخسر أو يربح. أي ما بتفرق معهم طالما انهم يتقاضون رواتبهم وهذا ما حدث فعلا في العديد من الشركات الحكومية قبل ان تتم خصخصتها. النتيجة الطبيعية لالغاء الضرائب أو تقليصها كثيرا، هو الغاء الحكومة كليا او شلها. وكلا الاحتمالين سيؤدي الى انهيار منظومة الحقوق التي تَحَصلَ عليها الموطنون في مختلف الدول بعد قرون من المعاناة والتضحيات، واهمها حق الحياة وحقوق الملكية والحفاظ عليها. ولكن السؤال المشروع هو، اذا كان لا بد من وجود ضرائب، فهل يؤدي ذلك بالضرورة ان تمتلك الحكومة سلطة مطلقة في فرض ما تشاء من الضرائب وعلى من تشاء وأن تستثني من تشاء؟ وللجواب على ذلك أُبين ما يلي:
1- أن سلطة الحكومة في فرض الضرائب تظلُ سُلطة مُقيدة وليست مطلقة. هناك قيدان على سلطة الحكومة وهما: العدالة والمساواة. وتعني العدالة ان يتوازى العبء الضريبي مع الدخل اولا ومع القدرة على الدفع ثانيا. أي ان يتصاعد العبء الضريبي مع تصاعد الدخل بالنسبة للافراد أما الشركات فوضعها مختلف، اذا لا يجوز ان تطبق عليها ضريبة تصاعدية.
2- إن التصاعد في العبء الضريبي لا يضمنه تصاعد النسب الضريبية. وانما هناك متطلبات اخرى يجبُ الاخذ بها حتى لا يدفع صاحب الدخل الادنى اكثر مما يدفعه صاحب الدخل الاعلى.
3- أن تخضع جميع الدخول ومن جميع المصادر للضريبة إعمالا لمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه في الدستور.
4- تحقيق العدالة. وهذا يتطلب ان تظل الدخول التي كانت متساوية قبل الضريبة متساوية بعد الضريبة، وان تظل الدخول المختلفة قبل الضريبة مختلفة بنفس النسب بعد دفع الضريبة.
5- يتطلب مبدأ العدالة ان تخضع الدخول للضريبة بغض النظر عن الالتزامات الشخصية التي يتحملها الفرد لاي سبب من الاسباب. فعلى سبيل المثال، شخص دخله 200 دينار شهريا ولكنه ينفق 300 دينار، وشخص دخله 100,000 وينفق 120,000 كلاهما يعتبر غير قادر على الدفع. هل يترتب على ذلك اعفائهما من الضريبة؟ استنادا الى مبدأي العدالة والمساواة اللذين يُطالب بها جميع الناس بما فيهم المتظاهرون يجب معاملة الشخصين معاملة واحدة بغض النظر عن الفارق بين دخليهما. وفي نفس الوقت فان فتح الباب أمام الاخذ بصافي الدخل بعد الالتزامات الشخصية يشجع على التهرب من الضريبة ويشجع على السفه والتبذير ويتناقض مع مبدأ العدالة. اذ أن التزامات الشخص الاول كانت 100 دينار بينما التزامات الثاني عشرون الفا.
5- يتطلب مبدأ اخضاع جميع الدخول للضريبة بغض النظر عن مبالغها تحقيقا لمبدأي العدالة والمساواة اللذان نص عليهما الدستور، الاخذ بمبدأ القدرة على الدفع الذي نص عليه الدستور ايضا. القدرة على الدفع لا يحددها صافي الدخل بعد الالتزامات ولا الدين الذي يئن تحت الشخص وانما ان يكون الدخل الخاضع للضريبة هو ما يزيد عن الدخل الكافي لتحقق مستوى معيشي مقبول من وجهة نظر المجتمع. قد يكون هذا المستوى معادلا لخط الفقر أو معادلا لمعدل حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي أو لمتوسط الدخل العام أي بجمع دخول جميع افراد المجتمع وتقسيمه على عددهم. ومن الواضح ان متطلبات المستوى المعيشي المقبول لا يدخل من ضمنها مصاريف ولا السفر في رحلات سياحية للخارج ولا إقتناء سيارات فارهة او شراء فيلا او مصاريفها ولا اقامة مأدب الطعام التبذيرية تحت شعار الكرم الحاتمي ولا التسوق او الاستشفاء خارج الوطن.
6- إن تدني الدخول لا يعفي اصحابها من الخضوع لقانون ضريبة الدخل وغيره من القوانين الضريبية. غير أن تدنى الدخل يعني عدم القدرة على الدفع اصلا. ولحل هذه المشكلة وللحفاظ على مبدأ المساوة فأنه يمكن رد دفعات الضريبة لمن تقل دخولهم عن حد المستوى المعيشي الذي اشرته اليه آنفا. بل يمكن ان يرد اليه مبلغ اكبر لايصاله الى حد المستوى المعيشي المقرر. مما يترتب عليه الغاء صندوق المعونة الوطنية ودمج دوره ضمن مهام دائرة ضريبة الدخل، أو ان يقتصر دور الصندوق على دراسات حالات الفقر فقط وتزويد دائرة الضريبة بها. هذا الحل يسمى في بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة الامريكية الضريبة السالبة: Negative Income Tax.
7- من المستقر في علم المالية العامة أن الاعفاءات الشخصية والتنزيلات والاستثنائات التي يتضمنها قانون ضريبة الدخل في أي دولة من الدول يضعف من تصاعدية الضريبة، أي تصاعدية العبء الضريبي، كما أن المستفيد منها عمليا هم الاغنياء وليس الفقراء. ولقد أثبتُ ذلك في دراسة عن النظام الضريبي في الاردن وبناءا على معلومات فعلية حصلت عليها من دائرة ضريبة الدخل وقمت بنشر البحث في مجلة دراسات التي تصدرها عمادة البحث العلمي في الجامعة الاردنية عما 2010 ويمكن لمن يريد الاطلاع عليها. وقد اظهرت الدراسة ان النظام الضريبة في الاردن غير عادل وغير تصاعدي ومخالف للدستور. لذلك ادعو الى الغاء جيمع انواع الاعفاءات والاستثناءات والتنزيلات السابقة والمقترحة في مشروع قانون ضريبة الدخل والاخذ بالمعالجة التي بينتها اعلاه أو زيادة رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص ممن تقل رواتبهم السنوية عن عشرين الف دينار والمنتفعين من صندوق المعونة. كما اقترح تخفيض ضريبة المبيعات الى نسبة 5% فقط وفرضها على جميع السلع والخدمات دون استثناء وبالتالي توسعة قاعدة الضريبة الى اوسع نطاق، وهو ما كان عليه مشروع قانون ضريبة المبيعات عندما قمت شخصيا باعداده عام 1991 عندما كنت مستشارا لوزير المالية، وقد رفع المشروع على هذا الاساس ولكن تدخلات اصحاب المصالح ضيقت القاعدة مما ادى الى رفع النسب.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :