كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مبدأ سيادة القانون وفقاً للرؤيا الملكية والمفاهيم الأُممية


راتب ابو زيد
27-06-2018 02:05 PM

منذ أمدٍ طويل شعرَ الإنسانُ بحاجتهِ إلى العيشِ ضمنَ مجموعات وأدركَ صُعوبة العيشِ وحيداً بمعزلٍ عن الآخرين، فتنامت العلاقات المختلفة وتشابكت الروابط ونشأت المجتمعات، وكان لابد من تنظيمِ هذهِ العلاقات بوضعِ قواعد لِتَحكُمها وللإحتكامِ إليها، فكانت قواعد شفوية تتمثلُ بالعاداتِ والتقاليد، ثم تطورت فأصبحت مكتوبة وموثقة، فوجدت الشرائع كشريعة حمورابي في بلادِ الرافدين، وكان احترامُ هذهِ القواعد إرادياً نابعاً من شعورِ الإنسان بحاجتهِ لقواعد تحكمُ علاقاته، وبالتالي وجوده في المجتمعِ، كما تَعززَ احترام هذهِ القواعد عندما ارتبطت بالقيمِ الدينية باعتبارها من الشرائعِ السماوية، ومع وجود الدول وتعددها تشكلت الهيئات والمنظمات الدولية، ووضعت القواعد لتحكم علاقات هذهِ الدول فيما بينها، بينما بقيت العلاقات الداخلية للدولةِ تَحكمها قواعد الدولة ذاتها على أساسِ احترام سيادة الدولة باعتبارها ركن من أركانِها ، ومع تطور المفاهيم الإنسانية والعلاقات الاقتصادية، وتطور وسائل المواصلاتِ والاتصالاتِ، وبالتالي انفتاح الدول على بعضِها وكذلك مجتمعاتِها تكوَّن مفهوم العولمة، وأصبحَ من الصعبِ على الدولِ مهما بلغ حَجمها وعدد سكانها البقاء بمعزلٍ عن غيرِها من الدول، فكانت التجارة الدولية ، ومبادئ حقوق الإنسان ، والمحاكم الجنائية الدولية ، والقوانين الدولية كقانون البحار، والقانون الدولي الإنساني ، واتفاقيات التجارة الحرة ..

وتغيرَ مفهوم السيادة للدولة ، وأصبحت هذهِ السيادة منقوصة لمصلحةِ الهيئات الدولية والقوانين الدولية ، فالجميع عليه احترام هذهِ القواعد، وعلى الدولةِ بجميعِ مكوناتها الاحتكام لقانونٍ واحد يحكمُ الجميعَ دون إستثناء، بعيداً عن الإثنيةِ والطائفيةِ التي تُعد مَصدراً للصراعاتِ والنزاعاتِ بين طوائف المجتمع التي ينجمُ عنها الفقر والقتل والدمار ..

ومع هذا التطور لمفهومِ الدولة الحديثة (الدولة المدنية) التي هيَ جزءٌ من المجتمعِ الدولي ، ومع الرقابة الدولية على الدولِ ومشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية ، خاصةً الدول النامية التي تعاني من الصراعاتِ والمديونيةِ والفقرِ والفساد ، فإنه من المحتمِ والواجبِ على أفرادِ تلكَ المجتمعات الاستجابة طوعاً أو جبراً لتلكَ القواعد الدولية ، ومن الذكاء والرؤيا الثاقبة انسجام قيادة هذه الدول مع المجتمع الدولي ، وتطبيق المبادئ الجديدة ، التي تحققُ مصلحةَ أفرادِ تلكَ المجتمعات ، ليعيشوا بسلامٍ واستقرار ، ويتمتعوا بالرفاهِ والصحةِ والأمانِ.

وفي سبيلِ تحقيق الرفاه لافرادِ المجتمعِ في الدولةِ ، من خلالِ التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، اعتمدت الدولُ لتحقيق تقدمها الاقتصادي إلى سياسةِ الاقتصادِ الحُر، مُعتمدةً على القطاعِ الخاص والاستثمارات الخاصة ، وتقلصَ دور الهيئاتِ الحكومية والرسمية إلى  توفيرِ الأجواء والظروفِ المناسبة لهذا القطاع الخاص، فالدولُ التي تقدمت اقتصادياً وأصبحت قوة اقتصادية كان بسببِ تطور القطاع الخاص، فَوُجِدتْ الشركات الكبرى ورؤوس الأموالِ وكبار المستثمرين، الذين يسعون دائما إلى الاستقرار في الدول التي تتوفر فيها البيئة الاقتصادية المناسبة، والقواعد القانونية المستقرة التي تعزز عملهم ، وقضاءٌ يُطمأن إليه ، وإدارة تخلو من الفساد ...

وقد نظرت الجمعيةُ العامة في الأممِ المتحدة أولَ مرة في سيادةِ القانون في مؤتمرهِا العالمي لحقوقِ الإنسان الذي عُقد في فيينا عام 1993، وناقشت اللجنةُ الثالثة للجمعيةِ العامة المسؤولية عن معظمِ أعمال الجمعية العامة المتعلقة بحقوقِ الإنسان، وأعتُمِدتْ سنوياً قرارات بشأن تعزيز دور سيادة القانون ، كما استخدم هذا المبدأ (سيادة القانون) وتمت الإشارة إليه في العديدِ من قراراتِ مجلسَ الأمنِ ، وفي قراراتِ المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، ومجلس حقوق الإنسان ،،

وأكدت الأممُ المتحدة ، ومن خلالِ استقراء وثائقها ، أن تولي زمام الأمور والقيادة على الـصعيدِ الـوطني أمـران أساسـيان في عمليـةِ التنميـة، وأن كـلَ بلـد مسؤول في المقامِ الأول عن تنميتـهِ الاقتـصاديةِ والاجتماعيـة، وقد باتت الاقتصادات الوطنية جزءاً لا يتجـزأ مـن النظـامِ الاقتـصادي العـالمي، وأن الحكـم الرشــيد وســيادة القـانون علــى الــصعيدين الـوطني والــدولي أمــران أساســيان للنمــو الاقتــصادي الــشامل والعــادل، وللتنميــة المــستدامة والقــضاء علــى الفقرِ والجوع، كما أكدت أن حقــوقَ الإنســانِ وســيادةَ القــانونِ والديمقراطيــةَ أمــورٌ مترابطــة يعـززُ كـل منـها الآخـر، وأنهـا تنـدرجُ ضـمن قـيمِ الأمـمِ المتحـدة ومبادئهـا الأساسـية العالميـة غير القابلة للتجزئة، وأكدت لجنةُ القانون الدولي أن سيادةَ القانونِ مبدأ أساسي للحكمِ الرشيد، كما أشارت لجنةُ القانونِ الدولي إلى أن أولى مَهامها الأساسية لتعزيزِ سيادة القانون هي تدوين القانون الدولي، كما أكدت الأممُ المتحدة أن مكافحةَ الفـسادِ علـى الـصعيدين الـوطني والـدولي مـسألةُ ذات أولويـة، وأن الفسادَ عائقٌ خطير أمامَ تعبئة الموارد وتوزيعها على نحوٍ فعال، ويُحَوِلُ المواردَ عـن الأنـشطةِ الـتي لابدَ من الإضطلاعِ بها للقضاءِ على الفقـرِ ومكافحـةِ الجـوعِ وتحقيـقِ التنميـةِ المـستدامة .. كما أشارت إلى الدورِ الحيوي للقطـاعِ الخـاص في عمليـةِ التنميـة وفي إيجـادِ فُـرصٍ للعمـلِ والإستثمار، وتطوير تكنولوجيات جديدة، وتمكين النمـو الاقتصادي المطرد الـشامل والعادل، وفي القـضاءِ علـى الفقـرِ.

وتماشياً مع هذا النهج وهذهِ المفاهيم المستقرة نشأ مَبدأ سيادةِ القانون كمبدأ دولي، تسعى الأممُ المتحدةِ لترسيخهِ لدى جميع الدول، من بابِ إيجاد بيئةٍ مستقرةٍ مناسبة للتنميةِ الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكانت الرؤيا والتوجيهات الملكية في الورقةِ النقاشيةِ السادسة، وهي رُؤيا تتوافقُ مع مفاهيمِ الأممِ المتحدةِ وتوجهاتِها، وتنسجمُ مع قواعد التنميةِ لتحقيقِ الرفاهِ لأفراد المجتمع ..

ويمكننا استخلاص مكونات مبدأ سيادة القانون من منظورِ الأممِ المتحدةِ من خلالِ عدة محاور مرتبطة مع بعضها، تُشكل جميعاً هذا المبدأ وهي:

‌أ.       إيجاد منظومة تشريعية ، سواء كانت دولية كالقوانين الدولية والمعاهدات الدولية والاتفاقيات الثنائية، يُحتكمُ إليها في النزاعاتِ الدوليةِ  أو محلية كالدساتيرِ والقوانينِ وألانظمةِ، يَحتكِمُ إليها الجميعُ داخلَ الدولةِ، وتحققُ العدالة والمساواة، وتَحترِمُ الأغلبية والأقلية في الدولةِ، مهما كانت مُعتقداتهم وأصولهم، وتُرَتِبُ جزاءً على من يخالف هذهِ القواعد التشريعية (المساءلة)، ويتبين أن هذا المحور يتضمنُ ثلاثةَ عناصر هي : 1) إيجاد قواعد عامة تطبقُ على الجميع، 2) أن تكون هذهِ القواعد مجردة فلا تميز بين أفراد على اختلافِ دياناتهم أومعتقداتهم أو اختلاف العرق أو الأصل، 3) أن تكون هناك مساءلة عندَ مخالفةِ هذهِ القواعد ، وهوَ ما يسميه البعضُ بمبدأ المساءلة.

‌ب.   إيجادُ قضاء عادل وقادر على حلِ المنازعاتِ : ويتضمنُ مبدأ الاحتكامِ إلى القضاءِ ، ومبدأ استقلال القضاء والمحامين ، مبدأ التمكين القضائي : بحيث يَتمكن الجميع من اللجوءِ إلى القضاءِ سواء الفقراء أو الأغنياء ، كما يتضمن مبدأ الولاية القضائية (العالمية والمحلية) : وذلك بتحديد ما يدخل في اختصاص القضاء الدولي ، وتحديد الذي يدخل في الاختصاص القضائي المحلي ، وتوفير المعونة القانونية في الإجـراءات الجنائيـة والمدنيـة علـى حـد سواء ،
‌ج.    تطبيقُ مبدأ الفصل بين السلطاتِ الثلاث ، التشريعية والقضائية والتنفيذية ، بحيث لا تستحوذ أي من هذه السلطات على الأخرى ، وهذا الفصل يحققُ التوازن والرقابة ويعززُ سيادة القانون .

ولما كان نهجُ السياسة الأردنية الالتزام دوماً بالشرعيةِ الدولية وتعزيزها ، إيمانا منها بأن الأردنَ جزءٌ من النظامِ الدولي ، وهيَ نظرةٌ واقعيةٌ تحترمُ سيادةَ القانونِ بجميعِ مُستوياتهِ،  الدولي والمحلي ، فقد جاءَت الرُؤيا الملكيةُ متفقةً مع منظور الأمم المتحدة ، فصدرت الورقة النقاشية السادسة ، التي تؤكدُ الالتزام بمبدأ سيادة القانونِ ، وبأنه عامل مهم لنمو وازدهار الدولة ، وأساس تبنى عليه الديمقراطيات والاقتصاديات المزدهرة ، ومعيار لتمييزِ الدول المتقدمة والناجحة عن غيرِها ، وهوَ ضمانٌ للحقوقِ الفردية والعامة ، ومقياسٌ للمواطنةِ الحقيقية وذلك من خلال الاحترام الذاتي للتشريعاتِ والالتزامِ بها ، وهو كفيلٌ بتفعيلِ عمل الادارة العامة لِما تتضمنهُ القوانين من أحكامٍ وقواعد ..

وقد اشتملت هذه الورقة النقاشية على العناصرِ الأساسية للقاعدةِ القانونية (التشريعات بشكلٍ عام)، وهيَ العموميةُ : وتخاطبُ جميعَ افراد المجتمعِ دونَ استثناء  ، والتجريدُ : فهيَ تخاطبُ جميع أفراد المجتمعِ دونَ تمييزٍ للعائلةِ أو الرتبةِ أو المكانةِ الاجتماعية ودونَ تمييزٍ بينَ أقليةٍ وأغلبية وبين ديانةٍ وأخرى .. ، والمساءلةُ : من خلالِ فرض جزاء على مخالفةِ القاعدة القانونية (التشريعات)

وتتفقُ الرؤيا الملكية مع الواقع والحالة التي تعيشها بعضُ الدول، والتي أكدتها المنظومةُ الدولية، باعتبارِ أن غيابَ مبدأ سيادة القانونِ السبب الرئيس للصراعِ والفقرِ ، وأن وجودَهُ واحترامَهُ يعززُ التنمية المستدامةِ في جميعِ المجالات، ويحققُ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ..
 
كما وجهت الرؤيا الملكية إلى تطويرِ الإدارة العامة بتفعيلِ مبدأ سيادة القانونِ، وهذا يتطلبُ إصلاحاً تشريعياً، ووضع قواعد عملٍ وإجراءاتٍ واضحة ومعلنة، تطبقُ بشفافيةٍ والتزام، وعلى الجميعِ دون استثناء، وهذا يعني أن يكونَ منهجُ الإدارةِ في عملِها وقرراتِها ضمنَ تشريعاتٍ وقواعدٍ عامة (قوانين أو أنظمة أو تعليمات) توضعُ مسبقاً، والابتعاد عن القراراتِ الفردية التي تخصُ أشخاصاً دون غيرهم ، فأيُ قرار يصدرُ من الإدارةِ العامة يجبُ أن ينسجم مع القواعد العامة التي تكفلُ مساواة جميع أفراد المجتمع ، وتحققُ لهم فرص متكافئة ..
  
وقد اشتملت الورقة النقاشية على فهمٍ عميقٍ وإحاطة بجميعِ محاور مبدأ سيادة القانون ، فقد تضمنت الإشارة إلى السلطاتِ الثلاث ، وحددت واجبات كل منها ، وواجب الالتزام بسلطاتِها الدستورية ، وهي رؤية واضحة لموضوعِ الورقة النقاشية (سيادة القانون) ، وفيها إشارة لمبدأ الفصل بين السلطاتِ الذي يعتبرُ محوراً من محاورِ سيادة القانونِ الذي أكدت عليه الأمم المتحدة ، كما أشارت إلى القضاءِ باعتبارهِ محوراً من محاورِ مبدأ سيادة القانون ، ولا بد من تطويرهِ بحيث يعزز العدالة ، وأشارت إلى إحدى انتهاكات مبدأ سيادة القانون (الواسطة والمحسوبية) باعتبار أن هذا السلوك هوَ انتهاكٌ للقواعد العامة (التشريعات) ، وهي إحدى محاور مبدأ سيادة القانون ، التي تكفلُ العدالةَ والمساواةَ وتكافؤ الفرصِ ...
   
وتضمنت الرؤية الملكية مفاهيم تم توضيحها في الورقةِ النقاشية ، لاستجلاء الغموض عما قد يصاحبها من فهمٍ خاطئ لدى البعض ، وتصور موهوم بعيداً عن الواقعِ والفكرِ السليم ، فتم توضيحُ مبدأ سيادة القانونِ ، وبيان محاوره وعناصرهِ بشكلٍ بسيطٍ شامل للموضوع ، وتم توضيح مفهوم الدولة المدنية ، باعتبارها الدولة التي تستندُ إلى العدالةِ والقواعد التشريعية التي تحكمُ الجميع ، فالدولة المدنية تعني التقدم والحضارة ، وتعني الدولة التي يتساوى فيها الناس ، وتتكافأ فيها فرصهم ، دولةٌ فيها سلطات ثلاث متوازنة ، ويسودُ فيها القانون ويُحتكم إليه .. إنها ورقة نقاشية ورؤيا ملكية ، تنسجمُ مع الواقع المجتمعي والمجتمع الدولي ، يتحققُ فيها الاستقرار والرفاه بخطواتٍ ترتكزُ على قواعد راسخة ، دولياً وتاريخياً ودينياً ومجتمعياً وسياسياً ..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :