facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سوء الإدارة وعدم قيام رؤساء جامعات بواجباتهم جرائم تتطلب التحقيق


أ. د. انيس الخصاونة
21-07-2018 05:44 PM

تضطلع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بأدوار مهمة في الرقابة على سلوك وممارسات القيادات الإدارية في مؤسساتنا التعليمية والإدارية ،وقد أصبحت هذه الهيئة بدون أدنى شك ملاذا لكثير من الموظفين الذين يرون بأم أعينهم قرارات وسلوكيات يختلط فيها الصالح الخاص بالعام .

نعم أحيلت قضايا كثيرة متعلقة بالجامعات إلى هيئة النزاهة ،وتم التحقيق بها وأحيل بعضها إلى المدعي العام والجهات القضائية المختصة . جل هذه القضايا والممارسات تنم عن شبهات فساد تتعلق بالتربح من الوظيفة العامة ،أو استثمار السلطة ،أو تضارب المصالح ،أو ابتعاث الأبناء والأقارب، أو منح حقوق أو منع حقوق بغير وجه حق .

وفي الوقت الذي نقدر هذا الدور لهيئة النزاهة فإننا نود هنا أن نتناول قضايا تتعلق بالإهمال الإداري وسوء الإدارة واللامبالاة وعدم القيام بالوجبات الوظيفية من قبل رؤساء الجامعات ونوابهم وعمداء الكليات.نحن في هذا الصدد نؤكد بأن سوء الإدارة وعدم القيام بمسؤوليات الوظيفة أشد خطرا وأذى للجامعات وغيرها من المؤسسات والوزارات من ممارسات الفساد المباشر مثل الواسطة، والسرقة، والرشوة ، والتربح من الوظيفة.ممارسات الفساد المباشرة واضحة ويمكن في أي لحظة ضبطها والتحقيق فيها وتحديد المسؤولية إذا كان هناك إرادة سياسية للحكومة ،ولكن سوء الإدارة يمكن أن يحدث دون أن يكون هناك سرقة أو رشوة أو تربح من الوظيفة .

لم نعتد في ثقافتنا الإدارية أن نحاسب المسؤولين ورؤساء الجامعات على اتخاذ قرارات فاشلة وغير مدروسة كبدت الجامعات الملايين من الدنانير ،ناهيك عن الانحدار بمستوى اللحمة والتماسك في الجسم الجامعي والتساهل والرخاوة في التعامل مع قضايا مهمة ومفصلية حدثت في الجامعات.

قرارات رؤساء الجامعات ومجالس العمداء ينبغي أن تخضع نفسها للمراجعة والمساءلة إذ أن هذه القرارات ،حتى لو لم يشوبها شبهات فساد ،فإنه يمكن أن لا تكون بواعثها ومسوغاتها سليمة.

ضمن هذا الإطار فإنه يمكن القول بأن مجالس العمداء هي كمجالس الوزراء مسؤولتها جماعية تضامنية بمعنى أن العميد أو نائب الرئيس تتجاوز مسؤولياته إطار كليته أو التفويض الممنوح إليه ليشمل جميع القرارات التي يوافق عليها في مجلس العمداء حتى لو تعلقت بتعيينات أعضاء هيئة تدريس أو ترقيات في كليات غير كليته التي يقودها.

لا أعلم كيف أن عمداء كليات يقومون بالموافقة على قرارات معينة بالإجماع وعندما يتغير رئيس الجامعة يوافقون بالإجماع على عكس القرارات! وهنا أود أن أشير إلى دور رئيس الجامعة المحوري في قرارات مجلس العمداء نظرا لميل العمداء لموافقة وممالئة وتأييد رئيس الجامعة الذي له الفضل في تعيينهم.

إن محاسبة رؤساء الجامعات السابقين واللاحقين على قراراتهم التي كبدت جامعاتهم خسائر كبيره ،وحطت من سمعتها الأكاديمية والإدارية واجب يجب أن تنهض به مجالس الأمناء المشكلة حديثا ،كما يجب أن تنهض هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بدور إضافي في التدقيق في سوء الإدارة وعدم القيام بالوجبات الوظيفية ،إضافة لدورها التقليدي في متابعة الفساد والرشوة والتربح من الوظيفة.

يكفي أن نشير هنا إلى أن تعيين 150 دكتور في جامعة رسمية واحدة دون حاجة لهم خلال عامين فقط (وهو رقم يزيد عن مجموع المدرسين في جامعتين خاصتين) قد كلف تلك الجامعة أكثر من مليوني ونصف دينار سنويا علما بأن كثير من هؤلاء المدرسين يعملون بنصف أحمالهم التدريسية؟ لماذا تم تعيين هذا العدد من المدرسين ،ولماذا وكيف وافق مجلس العمداء عليهم ،ولماذا كان يترأس رئيس الجامعة لجنة تعيين المدرسين في تخصصات لا يتوفر لديه شخصيا أي خلفية عنها ،كلها أسئلة استفهامية تحتاج ألى إجابات عليها. إحدى الجامعات ارتفعت مديونيتها خلال عامين بواقع 120% لتصبح 35 مليون دينار، وعجز مالي في الموازنة ارتفع بواقع 600% ،وهنا نتساءل إلا يستأهل هذا الوضع مساءلة رئيس الجامعة ونوابه وعمداء الكليات الذي كانوا يعطون شرعية لقرارات رئيسهم، ويوافقون في مجلس العمداء على رغبات وتوجهات الرئيس الشخصية غير المدروسة؟إقالة رئيس الجامعة ربما لم يعد كافيا بعد أن أحدث شروخا وجروحا بالغة واتخذ قرارات اعتباطية كلفت المؤسسة ما كلفتها من مواردها ومن سمعتها ومن شرفها الأكاديمي .

وعليه فإن مجالس الأمناء ووزارة التعليم العالي وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تراجع شبهات سوء الإدارة ،والتهرب من أداء الواجبات الوظيفية ،والتراخي في الإدارة ،والغياب عن الجامعة لفترات طويلة من أجل التنقل والسفر المبتدع وغير المفيد ،كل ذلك ينبغي مراجعته حيث أن معاناة الجامعات التي ابتليت بمثل هؤلاء الرؤساء مستمرة وارث المديوينة والعجز المالي والتراجع الاداري والأكاديمي سيحتاج ربما لسنوات طويلة للتخلص من أثاره فهل من مذكر.




  • 1 خالد الزعبي 13-09-2018 | 05:28 AM

    تحياتي واحترامي للدكتور انيس الخصاونه صاحب الكلمة الجريئه كلمة الحق ..


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :