facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عن جدران الفصل وسياسة الفوضى الخلاقة


راسم عبيدات / القدس
02-05-2007 03:00 AM

..في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي ، يزداد المأزق الأمريكي يوماً بعد يوم ،
وقوى الممانعة والمعارضة للمشاريع الأمريكية في نمو وتصاعد كماً ونوعاً ، وتلحق ضرراً
وخسائر كبيرة بشرياً ومادياً ومعنوياً بالأمريكان ، حيث الفشل في احتواء وتطويع إيران ،
ومنعها عبر كل أشكال وأنواع العقوبات الإقتصادية والتجارية والدبلوماسية والسياسية من
امتلاك التكنولوجيا والسلاح النووي .بل وجدنا الإدارة الأمريكية ، واعترافاً منها بالدور الإقليمي لإيران ، وكونها أضحت قوة إقليمية ، وأحد اللاعبين الرئيسين في المنطقة، تضطر لدعوتها لحضور مؤتمر قمة شرم الشيخ ، والذي سيعقد بشأن المسألة العراقية ،
وبجدول أعمال متفق عليه ، وليس وفق الرؤيا والمقاسات والإشتراطات الأمريكية ، أما في
العراق حيث فشلت مشاريع ما يسمى ، بدمقرطة العراق ، فالمقاومة تشتد وتتصاعد وتتسع ،
وتزداد شمولاً وتطوراً ، وأمريكيا تزداد غرقاً في الوحل والمستنقع العراقي ، ومشاريعها
على المستوى الشرق أوسطي ، من الشرق الأوسط الكبير إلى الشرق الأوسط الجديد ، والذي
تحدثت وزيرة الخارجية الأمريكية " كوندليزا رايس " عن آلام مخاضها ، أثناء العدوان
الإسرائيلي في الصيف الفائت على لبنان ، نكتشف أن حزب الله ، قد حول هذه الآم إلى حمّل
كاذب ، ومن هنا جاء تقرير " بيكر – هاملتون " والذي وجه انتقادات لاذعة للسياسة
الخارجية الأمريكية في المنطقة ، ودعا إلى تبني إستراتيجية أمريكية جديدة ، تقوم
بالأساس على التذرير والتفتيت والتجزئة والتقسيم ، وإعادة رسم الجغرافيا للكيانات
الإجتماعية القائمة ، سياسة الفوضى الخلاقة من جهة ، وسياسة جدران العزل والفصل من جهة
أخرى ، وسياسة الفوضى الخلاقة ، تهدف بالأساس إلى بلقنة المنطقة العربية برمتها ،
وتفتيتها إقليمياً وعرقياً وطائفياً ومذهبياً ، وإحالتها إلى دويلات وجزر ، ومشايخ ،
عبر إثارة النعرات الطائفية والعرقية لتمزق الأمة إلى كيانات صغرى تغرق في صراعات
ومشاحنات ومواجهات ومنافسات ، تشتت وتشرذم هذا الكيان أو ذاك ، ولكي يصبح أسهل سيطرة
وأطوع تسخيراً وإخضاعاً وإذلالاً ، وهذه السياسة والإستراتيجية نتلمسها بشكل واضح في
العراق ، حيث يجري اختبار هذه السياسة هناك كنموذج يجري تعميمه في حال نجاحه على باقي
دول المنطقة ، وكل الدلائل والمؤشرات تقول بأن العراق ، سيجري تقسيمه إلى ثلاثة دويلات
، كردية في الشمال ، وشيعية في الجنوب ، وسنية في الوسط ، على أن يصار إلى ربط هذه
الكيانات ، بمعاهدات واتفاقيات وأحلاف عسكرية وإقتصادية وأمنية ، مع الإدارة الأمريكية
، وبما يمكن أمريكيا من استمرار سيطرتها وتحكمها بثروات العراق النفطية ، بأقل تكلفة
ممكنة وتحديداً في العنصر البشري ، وهذه السياسة يجب أن تترافق مع إستراتيجية أمنية
جديدة ، هذه الإستراتيجية الجديدة ، والتي عبر عنها السفير الأمريكي الجديد في العراق "
ريان كروكر " ، تستند بالأساس ، إلى إقامة جدران عازلة ، ليس حدودية فقط ، بل وداخل
المدينة الواحدة نفسها ، حيث شرع في إقامة هذا الجدار في منطقة الأعظمية في قلب العاصمة
بغداد ، وبالمناسبة فالذرائع والتبريرات لإقامة مثل هذه الجدران تستند إلى أسباب ظاهرة
وأخرى مخفية ، والتي تكون سبباً حقيقيا لإقامة مثل هذه الجداران ، فجدار برلين أقيم بين
الألمانيتين الشرقية والغربية ، بغرض منع الهروب والتسلل ، ومنع تدفق المعلومات ، ولكن
الهدف المباشر منه ، هو وقف المد الشيوعي من ألمانيا الشرقية إلى الغربية ، وبالتالي
إقامة نظام شيوعي فيها موالي لموسكو ، والنتيجة كانت سقوط سور برلين وتوحد الألمانيتين
، وإسرائيل أقامت جدار الفصل العنصري والذي دمر حياة الفلسطينين والتهم مئات الآف من
دونماتهم وأرضهم ، تحت يافطة وذريعة حماية إسرائيل ومواطنيها من الهجمات " الإستشهادية
" الفلسطينية والدفاع عن أمنها ، ولكن السبب الحقيقي لهذا الجدار ، هو تقطيع أوصال
الشعب الفلسطيني ومنع خلق تواصل جغرافي بين الأراضي الفلسطينية ، لكي تمنع أية فرصة
لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ، وبمعنى آخر هذا الجدار ، هو تكريس لسياسة الأمر الواقع ،
وبمثابة حدود سياسية ، بين إسرائيل وأي كيان ينشىء بموافقة فلسطينية أو بدونها ،
وبالعودة لسور وجدار الأعظمية ، فالحجج والتبريرات الأمريكية لإقامته ، هي لمنع
العمليات الإنتحارية ، ولحماية الطوائف من بعضها البعض ، ولكن نرى أن الأسباب الحقيقية
لهذا الجدار ، ليس الأنسانية الزائدة التي هبطت على الأمريكان فجأةً ، وهم الذين دمروا
العراق وارتكبوا المجازر والمذابح بحق أبناءه ، بل هي الحد من تصاعد وتنامي قوى
المقاومة ، والتي تشكل منطقة الأعظمية عصبا رئيسياً لها ، وتعميق حالة الإحتراب
والإقتتال المذهبي والطائفي ، تمهيدا لتقسيم البلاد وتجزئتها وتذريرها ، وبما يحكم
السيطرة الأمريكية عليها ، حتى لو انسحبت القوات الأمريكية من العراق ، فرغم المعارضة
الواسعة لإقامة هذا الجدار ، حتى من الحكومة العراقية المنصبة أمريكيا برئاسة المالكي ،
إلا أن أمريكيا ، لم توقف بناء الجدار ، وستقوم بجر وسحب هذه السياسة على كامل المنطقة
العربية ، وما نشهده في العراق وفلسطين ، مرشح أن نشهده في لبنان ، حيث أمريكيا وفرنسا
، تسعيان هناك إلى تفجير الوضع الداخلي وإغراق الساحة اللبنانية في أتون الصراعات
الطائفية والمذهبية والعرقية والحروب الأهلية ، بغرض وضع لبنان تحت الوصاية الدولية ،
ومن ثم إقامة جدران عازلة بين المناطق المسيحية والإسلامية ، والمناطق الشيعية والسنية
، والدرزية والشيعية وهكذا ، وهذه السياسة يجري سحبها لاحقا على مصر ، ففي حالة ظهور
أية خلافات طائفية قبطية إسلامية بفعل فاعل ، فأن الحديث عن إقامة جدران العزل والفصل
بين المسلمين والأقباط ، سيصبح مشروعا من أجل حماية الأقلية القبطية ، وهنا سنجد
أمريكيا تدعو أفرادها وجماعاتها في كل البلدان العربية والإسلامية للتحرك ، تحت يافطة
حماية والدفاع عن حقوق الإنسان ، والذي غالبا ما تقوم به جماعات سجلها المالي والوطني
غير نظيف ، من أمثال الجلبي والسامرائي في العراق ، والعديد من مراكز الأبحاث والدراسات
المأجورة في مصر ... الخ ، هذه المرامي والأهداف للسياسة الأمريكية الجديدة ، الفوضى
الخلاقة والجدران العازلة والفاصلة ، هي خطيرة جدا ، لما لها من أبعاد وتداعيات ، إدخال
البلدان العربية والإسلامية في أتون حروب وصراعات طائفية ومذهبية وعرقية ، هدفها إبقاء
كامل المنطقة تحت النفوذ والسيطرة الأمريكية ، وبما يخدم مصالحها وأهدافها ، وبما يعيد
رسم الجغرافيا العربية والإسلامية وفق هذه المصالح والأهداف ، وهذا المهم لأمريكيا
والغرب ، أما القتل والذبح ، فما دام في إطار الشعوب العربية والإسلامية فلا ضير في ذلك
، فالغرب تربى وتعود وتشبع بالمفاهيم والأفكار العنصرية ، بأن العرب مجرد كم زائد لا
قيمة له ، فهل تدرك أمتنا العربية والإسلامية ، أنه لا بديل عن وحدتها واستخدام كل
إمكانياتها وطاقاتها في سبيل الدفاع عن وجودها وهويتها وقوميتها ، وأنا على ثقة بأن هذه
الأمة إذا ما امتلكت إرادتها وقرارها المستقل السياسي والإقتصادي ، ستصبح قادرة على
تجاوز محنتها وأزماتها ، وأمة عظيمة تمتلك هذه الإمكانيات والطاقات لا يمكن لها أن تبقى
على قارعة الطريق والخارطة العالمية ورهناً لإرادة هذا الطرف أو ذاك .




البريد الالكتروني
quds.45@gmail.com







  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :