" دينا " توفيت قبل زفافها بشهر .. ووزير الصحة يشكل لجنة تحقيق بشأن قضيتها
02-06-2009 06:52 AM
عمون ـ فايز الفايز ـ غير متمنين عودة حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي ، اسلمت الشابة دينا محمد عبدالعال (19 عاما ) الروح إلى بارئها صباح السبت الماضي بعد ليلة مكوكية قضتها ما بين مستشفيي الأمير حمزة والبشير الحكوميين ، حيث قام الأطباء هناك بالكشف على الفقيدة ليل الجمعة وفجر السبت بعد مراجعتها لإصابتها بمغص شديد ، فقام طبيب "حمزة " بإعطائها علاجا ومسكنا للألم ، ومثله فعل أطباء مستشفى البشير فجر اليوم التالي لتعود الى بيتها ، حتى الساعة الثامنة من صباح السبت والتي بدأت فيها بالصراخ من شدة الألم والتقيؤ ، ما دعى ذويها الى محاولة إسعافها ثالثة الى "حمزة " وحين صعودها السيارة شهقت نفسها الأخير وأسلمت الروح .
وفي التفاصيل التي يرويها عم الفقيدة " هيثم عبدالعال " لـ "عمون" .. ان الفقيدة كانت تجلس بصحبة العائلة في وضع طبيعي حتى الساعة التاسعة من ليل الجمعة الماضي عندما أصيبت بمغص حاد عند الساعة التاسعة ليلا فقام "عبدالعال " وشقيقها بإسعافها الى مستشفى الأمير حمزة ، وبعد الفحص الذي أجري لها في قسم الطوارىء قام الطبيب المناوب بإعطائها علاجا للمغص ومسكنا للألم .. ثم أعادوها لبيتها .
ويضيف "عبدالعال " .. عند الساعة الثانية ليلا عاد المغص بشكل أشد يضرب بطن الفقيدة ، فقمنا بإسعافها الى مستشفى البشير لمزيدا من الاطمئنان ، حيث تم إدخالها قسم الطوارىء وقام الطاقم الطبي بفحصها وإجراء التحاليل الطبية حيث أخبرونا انه تبين وجود ترسبات في الأمعاء الدقيقة ، وقام الطبيب المناوب بإعطائها علاجا جديدا ومسكنات ثم غادرنا المستشفى الى المنزل قبيل الفجر .
عند الثامنة من صباح السبت ، بدأت " دينا " تصرخ من شدة الألم وتتقيأ حيث قمنا بمحاولة لإسعافها ..ولكن لحظة ركوبها في السيارة شهقت وتوفيت ، وأسرعنا في اتجاه "حمزة " .. ، والحديث لا يزال لعم الفقيدة عبدالعال .
ويؤكد مجددا أن الفقيدة وصلت حمزة متوفية حيث قام المستشفى بإبلاغ المدعي العام الذي طلب بدورة تشريح الجثة للوقوف على أسباب الوفاة .. وحسب عبدالعال فإن التقرير الأولي يشير الى وجود نزيف داخلي منذ ساعات قبل وفاة الفقيدة .. وحسبما علم عبدالعال من الطبيب الشرعي إن هناك ما يزيد على لتر من الدم داخل الأمعاء
ويتساءل عبدالعال أخيرا .. كيف لم يتم تشخيص حالة الفقيدة منذ مراجعتها للمستشفيين ، ولماذا لا يتحمل الأطباء المناوبين مسؤوليتهم في الكشف الكامل على المريض .. ليس المرحومة فقط بل بقية خلق الله ؟
"عمون" نقلت أسئلة الرجل الثاكل الى وزير الصحة د.نايف الفايز الذي قال بأنه ولدى علمه بالقضية أمر بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على إجراءات الفحص الطبي للفقيدة في مستشفيي "حمزة والبشير " ومعرفة كافة الملابسات وان كان قد حصل أي تقصير أو عدم وضوح في التشخيص .. بانتظار التقرير النهائي للطب الشرعي .
كما تم تشكيل لجنة تحقيق منفصلة تشكلت في مستشفى البشير لتبيان نتائج الفحص الأولي للفقيدة ، وتقديم تقرير مفصل وسريع للوزير الذي أكد إن ثبت تقصير أي فرد فسيتم محاسبته.
وعاد الوزير الفايز للتأكيد من جديد عبر "عمون" على إن مهمة الطبيب الأولى والأخيرة هي تقديم المساعدة القصوى والاهتمام بصحة المواطن والتدخل فورا لإنقاذ حياته دون الإنتظار أو التلكؤ .. مشددا على ان كل موظف من الكوادر الطبية في المستشفيات الحكومية يجب أن يكون على أهبة الاستعداد في أي لحظة على مدار الساعة خلال مناوبته .. مشيرا الى إنه قام بعدة زيارات مفاجئة وليلية للمستشفيات الحكومية ومنها البشير وحمزة من أجل هذه الغاية المنشودة .
وقد تم دفن جثمان الفقيدة "دينا " والتي كانت تقوم بتجهيزات حفل زفافها المنتظر في الأول من شهر تموز القادم .. حيث قامت وعريسها باختيار غرفة النوم وبعض الحاجيات قبل يومين .. كما انها تنتظر موعد الامتحان الشامل لكليات المجتمع كونها طالبة مكتملة المتطلبات لإجراء الامتحان
وتفتح قضية وفاة المرحومة عبدالعال ملف طال السكوت عنه وهو التقصير والتقليل من شأن المريض في كافة المستشفيات الحكومية والخاصة .. ومسألة الفرق بين أن يكون الطبيب صاحب رسالة ومهمة إنسانية أو ان يكون صاحب رسالة تجارية .. حيث يربط العديد من أصحاب وجهات النظر لا مبالاة بعض الكوادر الطبية في القطاع العام بتدني مستوى الرواتب ، وفي المقابل يتهم البعض المستشفيات الخاصة بأنها تسعى نحو الربح المالي وتربطه بمستوى الخدمة المقدمة للمريض .. وكل ذلك يخرج على قانون الأخلاق الإنسانية والأمانة المهنية والانتماء الوطني والوازع الديني .