facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قضايا الأمة من الأولويات إلى الثانويات


سامي الأخرس
03-05-2007 03:00 AM

عندما أتابع نشرات الأخبار وما تتناقلة الصحف من أنباء ، أحياناً تشعر بالاستفزاز ، وينتابني الغبن للحظات وأنا أتابع ضحالة التفكير من أبناء أمتنا من مشرقها إلى مغربها ، حيث أجد أمة تستنفر قواها وتحشد طاقاتها ، وتتمزق حناجرها ، وتثور أقلامها وأفواهها ككرة اللهب المتدحرجة وسرعان ما تتساقط في نهر التخدير وتطفأ نيرانها ، وتتحول لرماد تتناقلة الزوابع لتخلطه برمال الصحراء فلم يعد له وجود ، أو صوت هادر يتردد صداه في سماء الغضب.كلما أمسكت هذه الأمة بالبدايات الصحيحة ، ولمست الألم ، وشخصت المرض ، ألقوا لها بأحد الفضائيات بخبر ، أو بنبأ على أحد صفحات الصحف ، فتعود كرة الثلج لتتدحرج من جديد ، حتى يذوب جليدها وتتحول لقطرات ماء تصب في نهر اليأس ، ونعود من جديد عطشى ننتظر قطرة ماء أخرى .
تارة يثيروا لنا قضية الحجاب ، وأخرى قضية ترقيع غشاء البكارة ، أو الإساءة إلي الرسول عليه الصلاة والسلام ، أو الحرب الطائفية ، والعديد من الإبداعات والابتكارات ، فنثور ونثور ونستشيط غضبا ، وتنهض امة المائة مليون وتتفجر قنابلها وصواريخها فرقعات تتلاشي في فراغ لا صوت ولا صدى لها.
كلما أثيرت قضية أتذكر سليمان رشدي الكاتب الإيراني الذي حوله الخميني لأسطورة ، وأتذكر الصحافة الدنمركية ، وأتذكر كتاب قول يا طير الذي افتخر بعض مراهقي الفكر بذبحه ، والعديد من القضايا الثانوية ، التي لا تثار سوى ليتلقفها الصغار ويمرروا مؤامرة يخطط ويُعد لها تحت جنح ثورات الغضب ، وصيحات الاستهجان ، فمن تريد الحجاب لا قانون يجبرها على عدم ارتدائه ، ومن تريد ترقيع غشاء البكارة لا تحتاج لفتوى لترقيعه لأنها لم تحتاج فتوى عندما فض غشاء بكارتها ، ولا يوجد طير لكي نذبحه سوي ببنان أحلامهم وأوهامهم وخزعبلاتهم ، ومستوى تفكيرهم .
نعود لأصل الحكاية ، فهذه الأمة تحولت لدمية يتلاعبوا بها كيفما شاءوا وأرادوا ، دمية لا حول ولا قوة لها ، لا تملك سوي الصراخ بالساحات والمهرجانات ، والغناء على الأطلال ، فهذا مع الحجاب وذاك ضد فثوي شيخ الأزهر ، وآخر يلعن الصحافة ويتوعد الصحفيين ، وهذا ذبح الطير بقلمه الثائر ، ورابع شيعي ، وخامس سني وهكذا .
نذبح ، ونتوعد ، ونلعن ، ونثور ، ونغضب وعندما نقف أمام القضايا المصيرية نبتلع ألستنا ونخشي على التكتيك السياسي ، أو التعارض مع المصالح السياسية ، والأرزاق ، وتخنع الأمة وتقول ما بيدي أفعل ، تعيش الأمة تحت وطأة أشرس المؤامرات وأكبرها وتمني النفس بالحجاب في فرنسا ، مؤامرات تهتك عرضنا في العراق وتقسمه ، ولا زلنا نبرر ونقول لم يكن بالإمكان أحسن مما كان ، تغزي الصحراء المغربية الجزائرية بالمد الأمريكي بحجج التنقيب عن البترول ، ونحن نبحث عن غشاء البكارة وترقيعه ، تذبح فلسطين وتختزل في تقسيم غزة ، ولا زلنا نفتخر بذبح قول يا طير ، تقسم السودان بين جنوب ودارفور والخرطوم ، ونلعن سليمان رشدي ، تحرق الصومال ويبتلعها المد الأثيوبي – الصهيوني ونترقب ماذا سنكتب غدا عن مظاهرة في الأزهر أو في أحد الساحات ، كل قضايانا اختزلت في قضايا الحجاب ، وغشاء البكارة ، فلم نعد نعاني من فقر ، وظلم ، واضطهاد ، ومؤامرات ، ولم يقتل أبناءنا في غوانتناموا ظلما.
العصا لمن عصى هذا هو الشعار المرفوع لنا ، وهذا الشعار الذي استطاعوا تحويل مسار شعوبنا ، وتدمير هذه الأمة ، فأصبح أسمى أحلامها وأمانيها أن تلاحق حجاب هنا ، وغشاء بكارة هناك .. فمن قضايا التحرر والعبودية إلى قضايا ثانوية لا يمكن أن تمر على طفل صغير .
فماذا تبقي لهذه الأمة تذرف الدموع عليه ؟!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :