facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما أشبهَ اليوم بالبارحة


أ.د. خليل الرفوع
21-09-2018 06:00 AM

الحكومة في وضع استثنائي يزداد رَهَقا وعسرا ، وتراجعا مشهودا ، وعلى الرغم من ذلك تصر على الاستعجال بإخراج مشروع الضريبة من أدراج مكاتبها ، وأعلم جيدا أن كثيرا من الناس لم يقرؤوا ما فيه من ملاحظات واختلالات لكن الشعور العام لا يزال يصَّاعد ضد أي مشروع حكومي في ظروف واقعية مادية أرهقت الناس ، وأكلت أخضرهم ويابسهم ، ومع ذلك كان على الحكومة ألا تستمر في عنادها بعد أنْ رأت وسمعت في محافظة الطفيلة ما لم يسرها ولم تحسب له حسابا وكأن الأردنيين في باقي المحافظات أكثرُ من شعوب الدول الإسكندنافية رفاهيةً ورغدَ حياة .
أن يعود الوزراءُ من المحافظات بعد ما جرى لهم من كسرٍ للهيبة ليدلُّ على ملاحظات منها :
أولا : أجبِر الوزراء على الاستماع للناس صوتا وصورةً ، إيماءً وانفعالا ، وطِوال السنين كانت الحكومات هي التي تُقوْنِنُ والنواب يشرِّعون تلك القوانين والناس يستمعون لا حول لهم ولا قوة ، ففي تلك الجلسات الملتهبة سمع الوزراء كلاما واقعيا حقيقيا من الشباب خاصة بلا تجريح أو تلفيق .
ثانيا : أن الشباب هم الذين تولوا الحديث والنقد، كان النقد بحدة أردنية جادة معروفة بلا نفاق أو رياء ، ومن قبلُ كان الصمت يخيِّم على شيوخ العشائر والوجهاء في كل الاجتماعات مع الحكومات مجاملةً وحفظا لهيبتها ، أمَا وقد تجرأت الحكومة على سلق النظام وتسويغه وتبريره بلا منطق فقد تلقت ما يناسب تلك الجرأة عكسيا .
ثالثا : في غياب الحضور الحقيقي لمجلس النواب لم يكن لأيٍّ حقٌّ في الدفاع عن الناس في مواجهة الحكومة إلا هم أنفسهم ، وهم الذين سيوجهون مجلس النواب ـ من الآن ـ جبرا قبل أن يناقش المشروع لإفشاله ، ولعل هذا يحدث أول مرة في تاريخ الأردن وهو أن تحكم المحافظات جميعا على رفض المشروع قبل تقديمه للمجلس ولو لم يُعترض عليه لكان المشروع مُوَافقا عليه سلفا .
رابعا : السؤال المشروع هو أين المنتخَبون في مجالس المحافظات والمجالس البلدية ، ولو كان هذا الحراك العفوي في دول ديمقراطية لكان هؤلاء هم الذين يتصدَّون لما يتضاد مع آمال الناس وتطلعاتهم وآرائهم .
خامسا : من حضر تلك الاجتماعات هم عينة قليلة لكنها تمثل مجتمعاتها ، ولو أُعْلِن على الوسائل الإعلامية عنها لكان الحاضرون أكثر عددا وأشد اندفاعا للتعبير والرفض .
سادسا : تبينت الحكومة أن الشعب الأردني من أكثر شعوب العالم ثقافة وجرأة في التعبير عن همومه بصدق ؛ وأن الوزراء المحترمين ليسوا أكثر من الحضور فهما للواقع ، والفرق بين الفريقين أن الوزراء مقيدون بأغلال سياسية محددة لا يستطيعون مخالفتها .
سابعا : أن الحكومة تحتاج إلى إقناع الناس بسياسات جديدة جادة واضحة ، وإن لم تستطع ذلك فعليها مصارحة الناس بضغوط داخلية أو خارجية تجبرها على سلوكياتها الاقتصادية .
ثامنا : ما أشبه هذه الحكومة بالحكومة السابقة ، من حيث : أن أغلب أعضائها منها ، بيد أنهم آنذاك لم يذهبوا إلى المحافظات ليُسوِّقوا هذا المشروع فقد تولى الرئيس السابق ذلك إعلاميا ووزير إعلامه ، وإذا كانت الحكومة عاجزة عن تحصيل الأموال من المتهربين فهي أعجز من أن تنفذ قانونا مجبرة عليه .
وبعدُ ، فلا نعلم هل اقتنع الوزراء بملاحظات المواطنين بعد أن رجعوا إلى الدوار الرابع بمخزون من النقد والغضب والسخط ، وهل تتجرأ الحكومة بدفع المشروع إلى مجلس النواب متجاهلةً مَنْ انتخبهم وحينئذ ربما ستسقط الحكومة والمجلس معا غير مأسوف عليهما ، الأردنيون يريدون مصارحة ومكاشفة وعدالة وصدقَ رؤية ؛ فاستقرار الوطن أهم من العناد مثلما أن صرخة الفقير أعظم من تخمة الغني ، يقول حافظ إبراهيم معبرا عن حالتنا جميعا ، وقد صدق:
رأيُ الجماعةِ لا تشقى البلادُ به ...... رغمَ الخلافِ ورأيُ الفرد يُشقيها






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :