facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أما آنَ للعرب أن يؤسّسوا أمانهم بأيديهم؟


د. بركات النمر العبادي
19-03-2026 02:17 PM

في منعطفات التاريخ ، لا تُختبر قوة الأمم بعدد حروبها ، بل بقدرتها على التعلّم منها ، والصراع الدائر بين إيران وأميركا — بما يحمله من رسائل ردع وموازين قوة — ليس مجرد مواجهة عسكرية محتملة ، بل هو درس مفتوح في فلسفة السيادة.

أمأ آنَ للعرب أن يسألوا أنفسهم:
هل يليق بأمةٍ تمتد جغرافيًا من المحيط إلى الخليج ، وتملك من الموارد ما يوازي قارات ، أن تبقى رهينة توازنات تُصاغ خارج إرادتها ؟

الأمن بين الفكرة والصفقة ، الأمن ليس بندًا في اتفاقية ، ولا فاتورة تُدفع مقابل مظلة حماية.
الأمن فكرة سيادية قبل أن يكون سلاحًا ، وحين يتحول إلى صفقة ، يصبح مؤقتًا ؛ وحين يتحول إلى مشروع ، يصبح راسخًا.

لقد أثبتت التجارب أن القوى الكبرى — سواء كانت واشنطن أو غيرها — تتحرك بمنطق المصالح لا العواطف ، وإيران، من جهتها ، تدير صراعها وفق رؤية قومية واضحة ، فأين الرؤية العربية الجامعة؟.

اسرائيل واختلال ميزان المبادرة ، في قلب هذه المعادلة تقف إسرائيل ، وقد نجحت في تحويل مفهوم “الأمن القومي” إلى عقيدة شاملة : تفوق عسكري نوعي ، استثمار في التكنولوجيا ، تحالفات راسخة ، ورؤية بعيدة المدى. في المقابل ، ظلّ الأمن العربي موزعًا بين استراتيجيات قطرية متفرقة ، وأحيانًا متناقضة.

والنتيجة ليست فقط فجوة عسكرية، بل فجوة في المبادرة. أم آنَ للعرب أن ينتقلوا من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل؟ ومن سياسة الاحتواء المؤقت إلى بناء توازن دائم؟ وهذا لا يعني القطيعة مع العالم ، ولا إعلان العداء لأحد ، بل يعني إعادة تعريف العلاقة مع القوى الكبرى — بما فيها الولايات المتحدة — على أساس الشراكة المتوازنة ، لا التبعية ، و هذا يعني ان التحالف ضرورة في النظام الدولي ، لكن فقدان الإرادة الذاتية خطر وجودي.

نحو أمانٍ عربي جديد ، الأمان العربي لا يبدأ من شعارات الوحدة ، بل من خطوات عملية:
• تكامل دفاعي وتقني يقلّص فجوة التفوق النوعي.
• تنسيق سياسي في القضايا الوجودية، وفي مقدمتها فلسطين.
• استثمار الثروة المالية في بناء اقتصاد معرفة لا في استهلاك السلاح فقط.
• تعزيز الجبهة الداخلية بالعدالة والمشاركة والاستقرار.

فالأمن الخارجي مرآةٌ للأمن الداخلي.

وفي الختام، أما آنَ للعرب أن يدركوا أن الأمان لا يُمنح ، بل يُنتزع بوعيٍ وإرادة؟

وأن المال ، مهما عَظُم ، لا يعوّض غياب الرؤية ؟ و أن الجغرافيا التي جعلتهم قلب العالم يمكن أن تكون مصدر قوة، لا ساحة صراع ؟
إن اللحظة الراهنة ليست سؤال حربٍ بين إيران وأميركا فحسب ، بل سؤال وجودٍ للعرب أنفسهم: هل نكون رقمًا في معادلات الآخرين ،أم نصبح معادلة

قائمة بذاتها؟ بل أمام سؤال وجودي:
هل يريد العرب أن يكونوا معادلةً مستقلة في النظام الدولي ، أم رقمًا تابعًا في معادلات الآخرين؟

فأمان العرب ليس حلمًا طوباويًا ، بل ضرورة وجود، والضرورة ، حين تُدرك بوعيٍ وإرادة ، تتحول إلى مشروع.

فما آنَ للعرب أن يبدؤوا؟

نسأل الله أن يحفظ الأردن قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :