بين حرب عام 1956 وحرب عام 2026 سبعين عاما، في الاولى غابت شمس بريطانيا عن الشرق الاوسط بعد حرب السويس لتدخل امريكا لملئ الفراغ حسب مبدا ايزنهاور..واليوم تمضي سبعون عاما لتاتي حرب مضيق هرمز لعل شمس امريكا تغيب عن المنطقة ولا زلنا في انتظار البديل..
في الحرب الاولى كانت ازمة قناة السويس هي المحرك الاول لكل عمليات ومجريات الحرب ليأت قرار عبد الناصر بتاميم القناة وليكون السبب المباشر لتلك الحرب وتنتصر الارادة المصرية وتذهب بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس الى الافول والزوال بعد الحرب مباشرة.
في الحرب الثانية هناك شريان حياة لاوروبا والخليج العربي وهناك سيطرة ايرانية على مضيق هرمز، كما ان هناك حروبا تجري في نفس الوقت مع الحرب الجارية وهي الحرب الاقتصادية وايضا هناك اكثر من ملياري شخص سيتاثرون من الحرب في اسيا واوروبا نتيجه اغلاق مضيق هرمز بعكس الحرب الاولى التي كان فيها عدد الناس اقل والحاجات للنفط ليست بمستوى اليوم وفي الحرب الاولى لم يكن عدد سكان العالم كما هو اليوم وهناك الكثير من الفوارق بين الحربين لا يمكن للباحث اغفالها ولعل اهمها هو تدفق البضائع والبترول من المضيق الى العالم ودخول المستوردات الى الخليج عن نفس المضيق بنسبة تصل الى 20% من انتاج العالم من النفط والغاز يمر من هذا المضيق وهو شريان حيوي للشرق الاوسط.
في الحرب الثانية التي تدور اليوم هناك اجماع دولي على وقف الحرب وعدم مساعدة امريكا في حربها وهناك رفض من حلف الناتو التدخل فيها وكذلك صعوبة لا بل استحالة الدخول البري في حرب مع ايران نظرا لطوبوغرافية الارض وصعوبة اختراقها بريا من قبل اية قوات ولاتساع مساحة ايران من جهه اخرى حيث تصل مساحتها الى مليون وستمائة الف كيلو متر مربع في حين ان مساحه مصر كانت صغيرة بالمقارنه مع مساحة ايران.
سبعون عاما ولم يهدا الشرق الاوسط ودول العالم كلها عينها عليه وتعمل تلك الدول على الاستثمار فية عن طريق مشاريع اقتصادية عملاقة بمليارات الدولارات.
وتعمل الدول بكل السبل على تامين وصول النفط اليها بلا تدخلات من اية قوة اقليمية تعمل على خلق واقع جديد في المنطقة لتقوم بمهاجمته عن طريق ادواتها في المنطقة ومنها اسرائيل، وخرجت في تلك الحقبة الزمنية اصوات تنادي بلم شمل العرب واقامة مشروع عربي يواجه المشروع الامريكي والاسرائيلي لكن هذة المشاريع تم ضربها في مهدها ليخرج المشروع الايراني.
الحالي في اخر الحقبة الزمنية من السبعين عاما وليحاول امتلاك السلاح النووي والسلاح الاقتصادي ممثلا بمضيق هرمز ليسيطر على المنطقة وليهدد مصالح امريكا مثلما هددت مصالح بريطانيا سابقا قبل 70 عاما.
ليعيد التاريخ نفسة ولكن الاحداث تغيرت والمواقف تبدلت وغابت شمس لتحل اخرى وها هي الاحداث تشير لتغيير كبير ينتظر الشرق الاوسط لن تتوقف اثارة على المنطقة فحسب بل تتعداة ليصل اوروبا وتركيا وليس المنطقة لوحدها..
ايران تبعد كيلو مترات قليلة عن دول الخليج العربي ولكن امريكا تبعد الاف الكيلو مترات ما بعد المحيط وعلى هذه الدول الاتفاق على الحد الادنى من التعاون بينها لان امن الخليج من امن ايران وما يصيب ايا منها ينعكس على الاخر شاؤوا ام ابوا...رضوا ام غضبوا......
وان امن الخليج واحد وتامين الملاحة في مضيق هرمز هو مطلب جماعي لكافة دول الخليج مجتمعه مع ايران.
سبعين عاما كانت كفيلة بايجاد منظومه دفاع مشتركه للدفاع عن الخليج من قبل كل الدول المطلة عليه ولكن لغاية الان لم يتحقق ذلك لوجود فكرة تصدير الثورة لدى ايران عبر الخليج العربي الذي اوقفه العراق عام 1988 لتعود نفس الفكرة من جديد في ذهنية وعقلية الملالي في ايران ولكون ايران لم تصل بعد لفكرة الدولة وليس الثورة
وكذلك دول الخليج التي اعتمدت على امريكا لحمايتها عن طريق نشر قواعد امريكيه في كل دول الخليج وتركيا ايضا والتي اثبتت الوقائع ان هذة القواعد تحمي مصالح امريكا ولا تحمي دول الخليج..
وبين هاتين الفكرتين فكرة وجودالقواعد الامريكية ووظائفها وغاياتها واهمية وجودها وبين فكرة تصدير الثورة وتحريك شعوب المنطقة ضد حكامها انتصارا لثورة المحرومين اقول بين تلك الفكرتيين لا بد من وجود قاعدة صلبة وخلق امان بين دول المنطقة لعمل منظومه دفاع مشترك بينها لخلق حالة وئام وتصالح وليس حالة خصام وتنافس وعداء لان السبعين عاما اثبتت ان الجغرافيا اهم من التاريخ في هذة المنطقة تحديدا من العالم.
وللحديث بقية..