كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الكلمة طريق الأبرار إلى عليين


سامر حيدر المجالي
29-06-2009 10:31 PM

قَدرُنا ، نحن الذين هنا أوانا ومكانا ، أن تكون بعضُ أوجاعنا الكلمة ، وأهمُّ خيباتنا قولَها ... قَدرُنا أن نستنشق الأمل ونمارس رومانسية البطولة وغواية الفن وعنجهية التفكير ، ثم نرتدَّ على أنفسنا - بعد ذلك وبنتيجته - مقهورين محزونين ، بل مذبوحين بقسوة النقد - الذي اقترفناه بأيدينا - وفداحة الحقيقة .

توضيح ذلك يعرفه الذين واجهوا الكلمة مسكونين بهم وقضية ، فجرَّبوا وسوسة الفكرة ودلالها ، حين تفصح عن نفسها رويدا رويدا ، على خجل واستحياء أولا ، مثل جنين يخرج إلى الوجود ، نعرفه غير أنه مُبهم ، نتوقعه ولا نؤكده ، نحبُّه نرسم ملامحه ، نعطف عليه ، حتى إذا تمكَّن منا عِشقُه ، تحوَّل إلى مارد ضخم ، يسطو علينا فنقول الذي يمليه مشدوهين مرغمين ، فإن غَرَزَتْ الحقيقة أنيابها في لحمنا ... اطمأنَّ وغادر .

الفكرة غانية لعوب تغريك يا من يريد الكلام بجمالها ، تسرقك من عالمك ، تتمادى في الولوج إلى مخيلتك ، تأسرُ فكرك فَتُظِلُّكَ مثل غمامة مُسرفة في جودها ، تهطل عليك بوابل من الحياة ، كل قطرة منه تفرش تحت قدميك بستانا من الأزهار والرياحين ، تلتقط منها الذي يعجبك ويرضي فصاحتك . تَنْظمُها عقدا من قصيدة أو مقالة أو قصة . تكتمل الدورة بك وعلى حسابك ، ثم تنقشع الغمامة ، فإذا البستان خراب ، وإذا الوابل هجير . وإذا الرياحين طعنات في قلبك .

جرِّبوا يا أبناء االزمان والمكان ، زماننا هذا ومكاننا هذا ، يا من تعودتم الخيبة وافترشتم الكُساح ، أن تَلِجوا إلى عالم الكلمة ظانين بأنفسكم خيرا محاولين الإصلاح . جربوا كم هو صعب أن تجلد ذاتك .. وكم هو مستحيل أن تنتزع نفسك من انتمائها وتظنَّ أن موضوعيتك تبيح لك نقد البنيان الذي أنت أحد لَبِناتِه . جربوا كيف يكون حالك عندما تُعرّي الجسد الذي تحب فتكشف سوءته وتفضح نفسك . جربوا يوما أن تتصادم المحبة فيكم مع العقل والمنطق ، فتحاصركم مشاعركم وتجعلكم تقفون أمام ما اقترفتموه من نَكء الجراح متمنين أنكم خُلقتم طرشانا وعميانا لا أرضا تقطعون ولا ظهرا تُبقون . جربوا كيف لا يغادر الإنسان دمه ، إلا جثة هامدة ، أو اسطورة من أساطير الخيال .

العدالة أو الوطنية وغيرهما كثير ، ليس سهلا أن تنبش أحد هذه الجراح ، فالثالوث هنا يحاصرك ، وطنك ومجتمعك ونفسك . فكيف تفرُّ منها وفيها جِماع وجودك وما اشتملَ عليه معنى الحياة في ذاتك ؟! هل قَدَرُنا أن نهرب من قهر الى قهر ؟ هل النَزْعُ وخروج الروح أصعب من وقوفك أمام حقيقة الذي تراه عيناك ثم لا تملك إلا أحد خيارين : فإما أن تلوذ بالصمت وتترك العفن يتخلل عظامك ، وإما أن تفصح عن مكنونك فتوجه طعنة إلى نفسك وكبريائك قبل أي شيء آخر ؟؟؟

ثم هَبْ أنك فعلت هذا كله ، ودعست على أعصابك وقلبك ، مدركا أن المهمة عسيرة ، وأن الأمر يتطلب أجيالا من الذين أقلُّهُم خير منك بمراحل ، حتى يكون من الممكن قلب معطيات الزمان والمكان ، هب ذلك وانظر إلى ما يعتريك عندما تدرك ضآلة حجمك وضياعك سدىََ أمام الواقع الذي لايتغير إلا نكوصا إلى الوراء ، وكأنَّ أُذُنَ الزمان لا تسمع وعينَه لا ترى . أُقسمُ أن خلق الأولياء قليل على أن يحتمل هذا . فكيف بك أنت ، وكيف بضعفك ومحدوديتك ؟

هكذا يكون القبض على الجمر ، اقتحاما للصعب ومعركة تخوضها حتى لو احترقَتْ عظامك . معركة تدرك أنك أول قتلاها ، فإن أصررت على خوضها كنت والمنتحرَ سواء ، فانظر بعين فكرك إلى انتحار يقودك إلى عليين ....

Samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :