facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عندما يكون العالم مستباحاً أمام المال


كمال الكيلاني
05-11-2018 03:49 AM

ذات يوم من ثمانينات القرن الماضي، أُبلغ الرئيس العراقي صدام حسين بمقتل أحد الطلبة العراقيين الدارسين في العاصمة البلغارية صوفيا، وذلك على إثر اعتداء هناك.

وبعد نحو نصف ساعة فقط، جاء الأمر بخط صدام حسين وبقلمه وبالخط الأحمر على النحو التالي: “تقطع جميع العلاقات مع بلغاريا فوراً ويُطرد السفير خلال 24 ساعة”.

وبعد أشهر من الوساطة السوفيتية، وافق صدام على عودة العلاقات بشرط واحد، “أن يحضر الرئيس البلغاري تيودور جيفكوف شخصياً إلى العاصمة العراقية بغداد ويذهب إلى أهل الطالب ويقدم اعتذار بلاده إلى أهله. وعندما يرضى أهل القتيل سوف أرضى وأعيد العلاقات”.

وبالفعل، حضر الرئيس البلغاري على رأس وفد رسمي إلى العاصمة العراقية وذهب في اليوم التالي إلى المنطقة التي تقطنها عائلة الطالب في مدينة الحلة، الواقعة في محافظة بابل. وقدم الرئيس البلغاري اعتذاره طالباً العفو. وقتها، رضى صدام حسين ووافق على إعادة العلاقات.

لا يسع من يتتبع ما آلت إليه هذه الحادثة إلاّ أن يلاحظ تلك المفارقة الصارخة بين ما حدث في القرن الماضي وبين ما يقع اليوم في عالم أصبح مستباحاً أمام المال، وعنجهية الاضطهادات، وسادية الأبواب العالية.

إنك تفهم من قراءة هذه الحادثة ان العرب عندما كان لديهم ما يكفي من الكرامة والقوة الاستقلالية، استطاعوا أن يفرضوا على العالم أن يحترمهم ويحترم تقاليدهم وأعرافهم. وحين أصبحت الكرامة تعكس نفسها في عنجهية الجهل وقوة المال، تصبح الكرامة هي إهانة لمن أغتيلت إنسانيتهم، بدلاً من احترام حقهم وكرامتهم.

ولا استثني هنا الولايات المتحدة بالذات التي تدعي التحضر وتطلق على نفسها شعار العالم الحر، فهي وخصوصاً في عهد رئيسها الحالي دونالد ترامب، أول المستباحين أمام المال. إذ لم يكن لها عبر التاريخ قيادة جماعية تتصف بهذا القدر من الفساد السياسي والاقتصادي، والإفلاس الأخلاقي والفكري.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :