كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مكالمة من الصف العاشر أ ..


المهندس انس الازايدة
20-11-2018 11:54 PM

- السلام عليكم
- و عليكم السلام و رحمة الله
- انس قطيش ؟ ( لم ينادني احد بإسم الجد منذ عقود )
- نعم ، انا انس
- انا الاستاذ علي العناتي
(بعد ان سمعت الاسم و في ثانية صمت ، لم أعد جالساً في بيتي في عمان ؛ أخذتني آلة زمن في خيالي الى ربع قرن او يزيد موغلاً في الماضي ، بداية التسعينات ، على المقعد الثالث جهة النافذة المطلة على حي الملالطة في الصف العاشر أ في مدرسة مأدبا الثانوية ، يجلس امامي طارق الجمعاني المشاغب المحبوب و سامر دعباس المجتهد المتذمر من الدراسة ، و أمامهم في المقعد الاول ، سميح ابو طربوش المنافس الشرس على الترتيب الاول و ايمن العناني الفتى المحبوب الرائق ، في الخط الأوسط رافع العرواني ذلك الذي كنّا نشعر انه يكبرنا ب عشر سنين لرصانته و قلة مزاحه ، رأيت عمر الأسمر صديق الطفولة المبكرة بوسامته و سمرته ، عدنان الأمين بشهامته ، بكر المعايعة برجولته المبكرة ، صالح الحلايبة الهاديء المجدّ ، (في تلك الثانية اشتقت لهم جميعاً ، او قد أكون اشتقت لنفسي وقتها) ، الاستاذ علي العناتي يشرح درس الأحياء الذي نترقبه منذ ان تسلمنا كتبنا لحساسية موضوعه حسب ثقافتنا حينها ، أسلوبه يسمح لنا ببعض المزاح في أسئلتنا لكنه يجعلنا نفهم المطلوب بصورة ممتازة ، طارق الجمعاني يسأل أسئلة بعيدة عن العلم قريبة الى الاستهتار ، نضحك جميعاً و يبتسم الاستاذ )
- كيف حالك يا بني ( انتبهت على صوت الاستاذ من سماعة هاتفي يعيدني الى شيبي و بيتي )
- حياك الله استاذي العزيز ، أعادني اسمك صبياً في لحظة
- انت من طلابي الأعزاء على قلبي ، طلبت رقم هاتفك من اخيك يوسف المعالج الطبيعي ، كنت في زيارة علاجية عنده و حين عرفته تذكرتك و احببت ان اطمئن على أحوالك .
- ما أروعك ، عققناك و لم نبادر بالسؤال فبادرت بالبرّ و انت أهله
- لا فرق يا بني ، أنتم بمنزلة ابنائي و لا زلت اذكركم جميعاً و ادعو الله ان تكونوا بخير دائماً
- جزاك الله خيراً بما تحملت منّا ، و أرجو أن نلتقي قريباً
- يسعدني جداً و انتظر .
- قريباً بإذن الله
- سامحني إن أزعجتك
- سامحك الله يا استاذي ، بل إن مكالمتك هذه أعادت الي بعضاً من روحي المفقودة
- اسمع يا بني ، سيتزوج ابني في بداية الشهر القادم ستكون فرصة سانحة أن نلتقي و تشرفني بحضورك
- شرف لي و بإذن الله نلتقي إن لم يكن في حفل الزواج فسنرتب موعداً
- سأكون مسروراً إن شاركتني
- اشكر لك دعوتك و مكالمتك اللتي كانت كزخة مطر خريفية
- الى لقاء
- مع السلامة

سرح فكري بعد هذه المكالمة مرة اخرى ، تذكرت الاستاذ فايز حجاوي استاذ الرياضيات المميز الذي كان يفاخر بي و يتوقع ان أكون من أوائل المملكة لكني خيبت ظنه ، الاستاذ رائد نخلة ( على ما اذكر الاسم ) مدرس الكيمياء الجديد وقتها و الذي كان يعاني من شقاوتنا ، الاستاذ السعود مدرس اللغة العربية الذي كان يهتم بما اكتب من شعر المبتدئ و يحثني على الاستمرار ، المدير المهيب مفلح بريزات و مساعده البشوش عبد الرحمن المساندة .

رأيت الملعب الاسفلتي للمدرسة ، هناك لعبت كثيراً كرة القدم و لم اتعب ، شاركت في الفريق المدرسي و غبت كثيراً عن حصص الاستاذ عيسى معلوف و الذي كان يحتدّ في نصحه لي حاثّاً إياي على الاهتمام .

كانت اجمل الذكريات هي في طريق العودة من المدرسة الممتد لما يقرب من أربعة كيلو مترات مشياً ، كنّا بضعة عشر صديقاً معظمهم من أقاربي نمشي الهُوَينا من المدرسة القابعة أقصى الجنوب الشرقي للمدينة إلى حي الأزايدة في أقصى غربها ، نمر بالمقطاع و نقف احياناً عند دكان السبعاوي نشتري ( البيبسي )و نشربه واقفين لأن الزجاجة مرتجعة ، نحتسيها مع بسكويت كناري ( الذي ما زال حاضراً حتى يومنا في الدكاكين بسعر زهيد مقاوماً التضخم و اقتصاد الصلعان )، ثم نمر عبر ( حارات المسيحية ) حيث الأشجار في بيوتهم تمد أغصانها خارج الأسوار ليقطف المارّون منها ما نضج من ثمرها ، لم نكن نستأذن في قطفها و كأنها سبيل لأن اَهلها تَرَكُوا الأغصان الخارجة عن السور لم يقطفوا ثمرها و كأنها زكاة الشجر ، ثم نعبر بيوت السوريكي و الحناينة و الحمايدة لننعطف يساراً عند المؤسسة العسكرية و دكان ابي صالح الزينات لنصل مخبز المعيوف الحلايبة حيث يشتري بَعضُنَا الخبز الخارج توّاً مِن الفرن للبيت و نأكل بعض ما ( قحمش ) منه ، ثم ندخل حارة الازايدة ، يتناقص عددنا كلما وصل احدنا بيته ؛ يغادرنا عمر أولاً يميناً نحو الشارع الواصل لبيتهم ثم يدخل بكر المعايعة بيته الواقع على طريقنا و يدخل أبناء الخواطرة يساراً الى ازقة حارتهم العتيقة ، نكمل انا و عدنان و صالح غرباً ثم انا و عدنان وحدنا حيث بيوتنا اخر بيوت مأدبا في أقصى الغرب حينها قبل ان تُبنى بيوت كثرٌ بعدها .

ادخل البيت جائعاً رغم وجبتي الخفيفة عند دكان السبعاوي فقد قطعت مشياً الاف الامتار بعدها ، تقدم امي الغداء و نأكل بنهم و لكن دون شغف لأننا لم نكن ندرك كم كان شهياً طعام أمي فلم نجرب بعدُ اكل المطاعم الا قليلاً .

لا ألبث حتى استعد للذهاب الى ملعب كرة القدم و كأني لم أمش كل تلك المسافة قبل ساعة ، كان الملعب أرضاً مائلة قليلا و في أطرافه بعض الشوك نسحقه خلال اللعب و لا نحس بألم الأشواك في أرجلنا و كأن جلدنا من ( كاوتشوك ) ، حدود المرمى كانت حجرين يفصلها مسافة اربع ( فحجات ) او خمس يقدرّها زياد ، نجتمع و يبدأ تقسيم الفريقين ، المحظوظ من يبدأ الاختيار ليختار فوراً عبد الكريم اللاعب الفذ الذي لو واتته فرصة لكان نجماً ، نلعب و لا نتعب ، يحكمنا غياب الشمس او مناداة الأهل لننهي لعبتنا ، نتشاجر حول كل هدف أو خطأ ثم نعود احباباً .

اعود للبيت و أنجز فروضي و اشاهد التلفاز لساعة على الأكثر أتناول العَشاء و اصلي العِشاء ثم انام بكل جوارحي ، لا اتململ او احلم إلا قليلاً ، ثم نستيقظ جميعاً على صوت أبي يرحمه الله ( يا ولاد قوموا صلّوا ) ، كان صوته الهادئ يكفينا عن أي منبّه فتلك الرهبة و الهيبة للآباء كانت تهزنا هزّاً ، نصلّي و نتجهز و نفطر ثم يبدأ يوم آخر .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :