facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أبو بدلة


نازك ضمرة
29-11-2018 12:12 AM

بين صفين متقاربين من أشجار الصبار البرية يمشي ابو بدلة نازلا مترا او مترين، يتوقف بعدها ليتأكد أن ألواح الصبار البرية والمليئة بالأشواك لا تؤذيه، أغصانها نمت بغير انتظام، كانت طريق تقدم الشاب محفوفة بالمخاطر، الطريق الضيقة تسمح بمرور شخص واحد بصعوبة، فلا بد من الحرص الشديد والانتباه، كان طلاب الصف الجامعي يجلسون قرب أول الطريق من الأعلى، وحتى يصل اي طالب او زائر للأستاذ المحاضر، فعليه ان ييسلك ذلك الطريق الضيق وغير المعبد، في انحدار غير شديد، كان صاحبنا يلبس ملابس جديدة وأنيقة، اشتراها حديثاً، وهي من أحدث ما وصل للبلد من المنتجات التركية، قال في نفسه، تركيا تشغل الناس بأشياء كثيرة، هل مازالوا يكرهون العرب ياترى؟، مدحه اكثر من واحد على هذه الملابس ، أهم ماكان يعنيه إعجاب الصبايا والطالبات، هو شاب متوسط البنية، يميل للنحافة بطول مناسب جدا، لكن ملابسه التركية زادته إشراقا هذا اليوم، كان ذلك الشاب يريد التحدث مع البروفيسور، بينما كان يستمع لمحاضرته وهو في طريقه متقدما صوبه.
الشاب الزائر أمريكي المولد من أصول عربية، عرف عن الجامعة الأمريكية في البلد ا لعربي الذي يزوره في ذلك الصيف، فكر بأنه يمكنه أن يدرس ثلاث مواد جامعية أثناء إقامته الصيفية في تلك البلد، ويحمل علامات نجاحه معه حين يعود لأمريكا، لمواصلة دراساته العليا التي بدأها هناك، متأكدا فكر بأن النجاح في ذلك البلد أسهل عليه من متطلبات الأبحاث والدراسات التي تتطلبها المادة والبروفيسور الأمريكي، فالدراسة العليا في امريكا ليست رحلة مريحة.
كان المحاضر يقف في الهواء الطلق، حتى والطلاب الشباب والشابات بعضهم يقف والبعض الآخر جالس، كانت الكراسي موجودة في ساحات الجامعة الخارجية بشكل غير منتظم، هناك صفوف قليلة منتظمة من المقاعد، لكن الحركة في الساحة كانت حرة وفي شيء من فوضى، وكأنك في متنزه عام، لم يستغرب الشاب الزائر هذه الفوضى غير الخلاقة، وتذكر بأن الأميركان يهتمون بالنتائج اكثر من المظاهر او التمظهر والنمطية، أو إن هذا كان تقليداً للأمريكان، لكن فوضاهم تكون خلاقة قدر الإمكان، ربما البريطانيون يهتمون بالترتيب والأناقة وهذا يتطلب المزيد من الوقت والتكاليف، يسمع الشاب الزائر كلام الأستاذ لوجود مكبرات صوت في الساحة التي يتواجد الطلاب فيها، ومع ان المسافة بين الأستاذ وطلابه تقارب الخمسين مترا، إلا أن صوت الأستاذ واضح ومسموع، ويمكن للأستاذ ان يسمع اي همس او حركة او كلام يوجهه اي فرد له، الشاب الزائر يرى نفسه غير مثقل بهموم او مصاعب، ولهذا يشعر بسعادة لذيذة، خاصة وأنه يرتدي بدلة تركية أعجبت الكثيرات، وشعر آخرون بنوع من غيرة او حسد، كل من رآه أكبره وأحب النظر إليه، وهذا شجعه على التقدم من البروفيسور لآفراغ مايفكر فيه، كان معظم الشباب والصبايا فوق الخامسة والعشرين من العمر، فالمحاضرة مادة متقدمة لدراسات الماجستير والدكتوراة،
كثير من الطلاب الحاضرين موظفون مع الدولة، ودراستهم الجامعية كانت لهدف تحسين مستواهم الوظيفي، او للترفيع لمراكز اعلى مما يشغلونه حاليا، او لزيادة دخولهم الشهرية، الشاب الضيف يتقدم من البروفيسور وفي رأسه أسئلة إضافية تقلقه، يريد أن يعرف من المحاضر سبب بطئه في المحاضرة، وسبب ضياع الكثير من الوقت كلما سأل احدهم سؤالا، فيعلق الأستاذ ويشارك الطلبة بجملة او ملاحظة او إفادة، ويضيع الحبل وكأن المحاضرة غابت عن المكان والزمان، وقد يعلق الأستاذ بكلام حتى لو تنحنح أحدهم، وقد ينسى السامع والحاضر أن هناك محاضرا يقدم درساً لشابات ناضجات وشباب، كان تقدم الآنيق بطيئا وصعبا، إنها أشواك الصبار وأغصانه التي تعترض الطريق الضيقة، فظل حريصاً على أن لا تؤذيه أشواك الصبار، وكي لا يتعثر وتتسخ ملابسه، يشعر بأنه في أزمة نفسية قاسية، أو كأنه فدائي يقترب من موقع عسكري عدو، وذلك العدو مرابط حسن التسلح والانتباه، يخشى أن يكتشفوا امره، بخشى إن تقدم أكثر فسيقتلونه، او سيأسرونه، وسيخسر كل الوقت والمسافات التي قطعها، ومع ذلك لم يتوقف عن التقدم، على أمل أن يصل لهدفه لتنفيذ مادار في خلده، ولكثرة الاستطرادات اثناء المحاضرة، أحس الزائر ا لشاب ان المحاضر غير عميق الفكر، وغير كفء لتدريس مثل تلك المادة الصعبة، وما يجري ان هو إلا مضيعة للوقت مقصودة، ولنفاذ وقت المحاضرة، حتى لا يحرج احد الطلاب استاذه بسؤال عميق من متطلبات المادة المقررة، فكلام الأستاذ يدور حول الموضوع، ولكنه قليل الزبدة كما يقولون، كان الموضوع إدارياً واقتصادياً وسياسيا.
واصل الشاب تقدمه بخطوات صعبة وفي حذر شديد وضيق نفسي، تأكد ان الأستاذ المحاضريستطيع ان يرى وجهه وهو يتحاور معه، لأنه تخطى المنطقة الأصعب من الطريق المحفوفة بالصبار الفوضوي، تمنى لو كان معه بلطة او سيف او سكين طويل النصل، ليقطع كل تلك ا لألواح التي تعترض تقدمه، وتحجز الكثير من الرؤية من اسفل التل إلى أعلاه.
حيا الضيف الأستاذ بتحية الصباح عن بعد، وأجابه المحاضر بتحية لائقة، مما شجعه على مواصلة تقدمه البطيئ ء الصعب، لاحظ ان المحاضر يوليه اهمية وترحيبا بزيارته وتواجده في محاضرته، وكان أهم هدف للزائر هو الابتعاد عن ضوضاء الطلاب الآخرين تمنى لو كانت في صالة محصورة، وبلا ملهيات تشغل انظار الشباب والصبايا عن المتابعة، مع أن الطريق صارت تضيق قرب آخرها، لكنه لا حظ ان الأستاذ بشّ له ورحب بالتحدث معه، كان المحاضر بلا طاولة يسند عليها كتبه او يجلس خلفها، بل كان واقفاً يحاول جاهدا توصيل المعلومة التي يريد فرضها عليهم، لكن وكأنه غير واثق من جهده.
على الطريقة الأمريكية قدم المحاضر اسمه، فقال الزائر الشاب إسمي هناء غبراوي، فعلق المحاضر بأنها المرة الأولى التي يرى ويسمع اسم رجل باسم هناء. لكن الأستاذ أردف قائلا، أنتم الأمريكان كل شيء عندكم ممكن وغريب، فقال هناء، اردت استغلال قضاء فترة الصيف في بلدكم، لأشارككم ثلاثة مواداً جامعية او هي تسع ساعات في هذه الجامعة، وسأنقل هذه ا لساعات لجامعتى التي أدرس بها في امريكا، رحب الأستاذ بالطالب الزائر، وصار يحلل في اسم الشاب ا لزائر، والطلاب تناولوا الموضوع بنقاشات تعالت، فطغت نقاشاتهم على كلام المدرس والزائر هناء، حتى انتهى وقت المحاضرة، نظر الشاب الزائر فجأة فوجد نفسه وحيدا بين صفي أشجار الصبار الشوكية، وعليه أن يقطع الطريق التي سبق وقطعها نازلا، لكن هذه المرة عليه قطعها صاعدا للعودة للساحة العامة، أدرك أنه سيحتاج لوقت أطول من وقت نزوله، مرت ثلث ساعة قبل أن يتمكن من قطع خمسين مترا.
لم ييأس الشاب الزائر، فبعد وصوله الساحة العامة، رأى ان يتوجه للسلام على رئيس الجامعة او من ينوب عنه ليكلمه عن مهمته، قيل له ان العميد موجود، ولكنه خرج لأمر طارئ، نظر الشاب في غرفة العميد الفخمة، فوجد أكثر من اربعة أشخاص ينتظرونه في الغرفة ريثما يعود من مهمته الطارئة، فضل عدم الدخول لينتظر دوره بعد الأربعة، فقرر الذهاب لغرفة الأساتذة، الجامعة كثيرة المباني الفخمة، وبحدائق مرتبة وجميلة ومتقنة، والبينة التحتية من طرق وساحات، كأنها في أمريكا، مما جعله يشعر بأنه في إحدى الجامعات الأمريكية الشهيرة.
حين نوى دخول صالة المدرسين والمحاضرين، اوقفه الحارس قائلا، إنها مشغولة باجتماعات جمعية اقتصادية خارجية، لقد استأجروا الصالة وهي تحت تصرفهم هذا اليوم، تساءل في نفسه، لكن واين يجلس المدرسون بعد محاضراتهم او قبلها؟ فأجاب موظف في اواخر الخمسينات من عمره، لا تسألني مثل هذا ا لسؤال، خدم ومراسلون يدخلون الصالة ويخرجون، بعضهم يحمل المشروبات وآخرون يحملوان آنية الطعام أو الشراب الفارغة، كانت الصالة تعج بالحركة وكأنها خلية نحل، فكر الشاب الزائر قائلا، لعلي التقي بأي أستاذ استزيد من المعلومات حول الجامعة وحول إمكانية قبولي طالبا لفصل الصيف عندهم، بقي محتارا ماذا عليه أن يفعل، ظهرت الحيرة عليه، فمدّ يده إلى رأس شعر وحكه مرات عدة، أصابه ملل وحيرة، لم يجد أي شخص يفيده في مهمته، تنبه للوحة إعلانية كبيرة على جدار تقول، سيمر أنبوب نفظ قريبا من هذا الموقع، وستكون فرصة للشباب للتأهل، وللحصول على وظائف كثيرة ومتخصصة.
عاد يمنّي نفسه بأنه سيحصل على تسع ساعات دراسية تنفعه في منهج دراسته لدرجة الماجستير في تخصصه، والبحث المطلوب منه تقديمه بعنوان (تحليل أسباب نجاح المثليين في الإدارة والاقتصاد اكثر من الأشخاص العاديين، سواء كانوا ذكورا او إناثا). كان موقع الجامعة بعيدا عن المدينة، فاتخذ قراراً بتأجيل مقابلة المسئولين لليوم التالي.
صار يبحث عن سيارة تكسي تعيده للمدينة، فهناك الكثير من شركات التاكسي المحلية والعالمية، فوجئ بأن الانترنت قد انقطع من الهاتف، ولم يستطع الاتصال بأي تكسي او شركة نقل، ولا يعرف عنوان شركة نقل او أرقام هواتفهم، شاهد شخصا يتجه لسيارته، فمشى صوبه متعمدا، سيلقي التحية عليه، ويسأله عن وجهته، لعله يحمله معه، رد الآخر التحية وبشّ لي، نظر لأناقته وشكله الرجولي الجاذب، يسأله عن صحته وأحواله، بينما كانت نظراته على لباسه وشكله، فطن الآخر أن يسأل الضيف إن كان لديه سيارة، فأخبره ان النت مقطوع، ولم يتمكن من الاتصال مع أوبر أو أي شركة مواصلات، ثم واصل قائلا،
- هل من الممكن أن تتكرم وتحملني في طريقك لتوصيلى إلى أطراف المدينة، أو إن كانت طريق بيتك تتوافق مع الطريق إلى منطقة الفندق الذي أنزل فيه؟ رحب صاحب السيارة بالفكرة، تقدم وفتح باب سيارته، ثم ســلم على الضيف.ثم قال
- مرحبا بك، سأحملك لأي مكان تريد في المدينة، وبعد ميل او ميلين، قال صاحب السيارة
- ما رأيك أن نشرب فنجان قهوة او اي شراب يروق لك قبل وصول الفندق، اعتذرت له، وحين وصلنا الفندق سلم الضيف على صاحب السيارة شاكرا ومودعا، وبينما كان ممسكا بيده شاكرا فضله، وإذ به بالآخر يقول
- أي اوجعتني، انا يدي ناعمة كثير اعتذر الشاب ا لزائر له قائلا،
- إن التقينا ثانية فسأعامل يدك بلطف، ثم أدار ظهر، وهو يرفع يده ثانية علامة الامتنان قائلا، وداعا وشكرا لك أيها الرجل الطيب. فنبهه صاحب السيارة قائلا
- كيف ستذهب بدون ما ننهي كلامنا،؟ أنت ضيفي اليلة وضيف بلدنا، سأزورك مساء لتناول طعام العشاء معا، واصرّ على معرفة رقم هاتفك ورغم الغرفة التي تقيم بها.
رالي/نورث كارولاينا 26/11/2018




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :