facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نواب بدوام كلي


د. ليث كمال نصراوين
20-12-2018 01:58 AM

قدّم مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس السابق الدكتور حيدر الزبن قبل أيام مقترحا مفاده إجراء تعديل دستوري يقضي بالمساواة بين النائب والوزير فيما يتعلق بحظر ممارسة أعضاء مجلس النواب لأي أعمال أو مهام تجارية أثناء فترة تواجدهم في السلطة التشريعية، وذلك أسوة بالوزير في السلطة التنفيذية. فالوزير في الأردن يُمنع عليه أن يشتري أو يستأجر شيئا من أملاك الحكومة، أو أن يكون أثناء وزارته عضوا في مجلس إدارة شركة ما، أو أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي أو أن يتقاضى راتبا مـن أية شركة، وذلك عملا بأحكام المادة (44) من الدستور.

إن الدستور الأردني قد فرض حظرا جزئيا على الأعمال التجارية التي يمكن أن يباشرها أعضاء مجلس النواب، وذلك في المادة (75/2) منه التي تمنع النائب أثناء مدة عضويته من التعاقد مع الحكومة أو أي من مؤسساتها الرسمية العامة أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة، باستثناء عقود استئجار اﻷراضي واﻷملاك، ومن كان مساهما في شركة أعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص.

إلا أنه وعلى الرغم من القيد الدستوري السابق، يبقى المقترح المقدم جدير بالدراسة ذلك نظرا لما يترتب على تطبيقه من تفرغ كلي لأعضاء مجلس النواب لعملهم التشريعي والرقابي، ولمواجهة أي شكوك قد تثور حول قيام النائب باستغلال منصبه العام لخدمة مصالحه المالية الخاصة به. كما أن ما يعزز من أهمية هذه الفكرة عدم جدوى التشريعات الناظمة لمحاربة الإثراء غير المشروع وزيادة الذمة المالية لأعضاء مجلس النواب الأردني. فمنذ إصدار قانون إشهار الذمة المالية في عام 2006 مرورا بقانون الكسب غير المشروع الحالي لعام 2014 وتعديلاته، فإنه لم يتم تفعيل القواعد الجزائية في أي من هذين القانونين ولو لمرة واحدة فقط.

إن تطبيق هذا المقترح بحاجة إلى إلغاء حكم المادة (75/2) من الدستور لصالح النص صراحة على تفرغ عضو مجلس النواب لمهام وظيفته. كما أن الأخذ بهذا الاقتراح يمكن أن يستلزم تعديل المادة (52) من الدستور التي تنص صراحة على أن ما يتقاضاه أعضاء مجلس النواب هي مخصصات وليس رواتب، ذلك أن الانتقال إلى حالة نواب بدوام كلي يمكن أن يقابله تعديلا في مسمى البدلات المالية الشهرية التي تدفع لأعضاء مجلس النواب لتصبح رواتب شهرية.

لقد تبنت العديد من الدساتير المقارنة مبدأ تفرغ أعضاء مجلس النواب لممارسة الوظيفة النيابية، وفي مقدمتها الدستور المصري لعام 2014 الذي ينص في المادة (103) منه بالقول «يتفرغ عضو مجلس النواب لمهام العضوية، ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقا للقانون». ولم يكتف المشرع المصري بشرط التفرغ، وإنما أورد في المادة (109) نصا صريحا يحظر على عضو مجلس النواب أن يشتري أو يستأجر، بالذات أو بالواسطة، شيئا من أموال الدولة أو شركات القطاع العام، ولا أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، أو يقايضها عليه. كما يحظر عليه أن يبرم معها عقد التزام، أو توريد، أو مقاولة، أو غيرها بحيث يقع باطلا أي من هذه التصرفات بحكم الدستور. وجاء في الدستور العراقي لعام 2005 في المادة (49) القول بأنه لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس النواب وأي عمل أو أي منصب رسمي آخر.

إن عملية الإصلاح بحاجة إلى قرارات قد لا يلقى البعض منها قبولا أو ترحيبا من قبل أعضاء مجلس النواب، إلا أنها ضرورية لإعادة الثقة الشعبية بالمؤسسة البرلمانية.

laith@lawyer.com

أستاذ القانون الدستوري المشارك في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :