facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




سمو الفكر وتسامي الثقافة .. النموذج الأردني والعربي عموما" .. د. محمود خليل الحموري


23-07-2009 12:37 AM

عمون - قدم الكتور محمود خليل الحموري محاضرة هامة حول سمو الفكر وتسامي الثقافة .. النموذج الأردني والعربي عموما وذلك في مؤتمر الثقافة والاقتصاد وتاليا نصها:

سمو الفكر وتسامي الثقافة .. النموذج الأردني والعربي عموما

للفكر سموه عن المصالح والمنافع, وغالبا ما يتخذ الفكر من الزمن بعدا له, ويؤسس لثقافة ذات أبعاد إنسانيه وربما وجدانيه, تتوارثها الأجيال, وربما يتسع انتشارها جغرافيا كلما كانت سامية ورفيعة. والحقيقة إن الفكرة تسمو في الوعي الثقافي للمفكر وتتسامى في الوعي واللاوعي الثقافي للأجيال. ولما كان السمو هو الانتقال إلى الأفضل أو الصعود العلوي في النص والفكر, إلى ما يسمى الرقي الثقافي, فأن التسامي هو انبثاق الفكرة وانتشارها في النشء عن طريق التثقيف بها من لدن صاحبها لآخرين أو لجيل بأكمله. ربما تكون الأداة ألفاعله في هدا المقام هي الأعلام والصحافه بكل انوعها والوسائل ألحديثه من أدوات تلاقح الأفكار وتبادلها في وسائل الاتصال الحديثة من الفضائيات والشبكات ألعنكبوتيه والاتصالات الخليويه ووسائلها المختلفة.

فهل لدينا آلية تؤثر في مسار هذا الجيل الشاب الذي يمتاز بالقوة والفتوه والعنفوان ؟. وهل لدينا ألقدره على السيطرة على الغث من بعض العادات من مورثونا الثقافي الذي لا نستطيع الوفأ بالتزاماته في هده الأيام. لقد أصبحت بعض عادتنا عبا" ثقيلا علينا, نمارسها كاملة ونحن لها كارهون, ونشكو من تبعاتاتها وقيودها ونفقاتها وربما عدواها الاجتماعي والصحي.

والحقيقة الجلية هي, انه علينا دور كقوى ناعمة في المجتمع, يمكن القيام به, ونحن نقوى عليه, وهو التوجيه والإرشاد والنصح أولا, ولدينا من الناحية النظرية ألبحته منابر عديدة لتبادل الأفكار, لو احسن استخدمها, مثل: منابر خطب الجمعة, والندوات الثقافية والجاهات وحفلات الأفراح والسهرات وبيوت العزاء, ولدينا الكثير من الخبراء وعشرات الجامعات والمعاهد العليا والمدارس التربوية ومنتديات الفكر, اضافه للفضائيات الأردنية. فهل نقوم بدورنا بشكل منهجي, بدلا من تسطيح المشاكل بإبرازها قولا وتحليلا بلا إرادة في التغيير ونخشى من بعضنا بعضا في التصدي لها, ووضع حدود وحلول وبدائل عمليه مدروسة, كما تم تبيانه في وثيقة السلط الشهيرة, التي بقيت ناصعة ولكن لم تفعل ولم يتم العمل بموجبها بسبب رغائب الجيل ومظاهر الفخر والفخار والتعالي بالأنفاق والتبذير والهذر ونحن نشكو من الارتباك في كل شيء وحتى نقص مياه الشرب.

كيف نفهم أولا مفاتيح الحياة إذا أعطينا لغتنا العربية إجازة من استخدمها في علومنا الأساسية وفي أسس المعرفة في الجامعات للأجيال التي ندخرها لمستقبل الأمة, حيث لم تتوفر الاراده ولا الدعم المادي لمجامعنا اللغوية للقيام بدلك بشكل مهني حصيف ودقيق, مما أدى إلى ظلم مزدوج في حق اللغة والجيل. والنتيجة الحتمية والحالة هذه, أن الجيل قد لا يستمر باستخدامها في الكتابة أو حتى التكلم بها بإتقان مع توفر لغة أخرى يجري العناية بها كي تصبح لغة كونيه ألا وهي اللغة الأنجليزيه التي تشكل الآن لغة العصر التكنولوجي وتجلياته في عصر القوه العسكرية والمادية. إن العربي الآن لا ينظر الى لغته كما الانجليزي مثلا, فلا يوجد انجليزي لا يحسن استخدام لغته في أي مستوى من مستوياتها. فكيف نكون عربا ولا نحسن استخدام لغتنا الجميلة!

وهل يعرف هذا الجيل من النشء ماذا كان يقصد الشاعر العربي في ذلك الماضي السحيق حين قال:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم تبقى إلا صورة اللحم والدم

والشاعر حين قال فؤاده: أي قدرته على الجراءة والشجاعة ورجاحة عقله, وكأن الشاعر يتحدث عن الوعي والمعرفة. والفتى كما ورد في شعر الشاعر الجاهلي, طرفه بن العبد:

إذا القوم قالوا من فتى فلم أكسل ولم أتبلد,

فهل شباب اليوم لديهم القدرة على تمثل الأزمة الطاحنة التي تعصف بهم من كل جانب هذه الأيام, وهل يعقل أن نترك هذا الجيل يمضي في تيه إلى ما لا نهاية.

ألسيدات والسادة: لعلي لا أنسى في هذا المقام الجميل من الأدب والرفعة كيف ذكرني الشاعر والأديب فاروق شوشه في محاضرته في عمان, بالذوق العربي وثقافته حين أشار إلى الشاعر علي بن الجهم عندما

مدح الخليفة بقوله:

أنت كالكلب في حفظك للود وكالتيس في قراع الخطوب

أنت كالدلو لا عدمناك دلوا من كبار الدلى طويل الذنوب

لقد أوشك أصحاب الخليفة أن يفتكوا بالشاعر واعتبروه قليل الذوق والحياء ولكن الخليفة يعرف الأدب الصحراوي والحس العربي حين قال للحاشية "اتركوه فقد حمل إلينا ابن الجهم أجود بضاعته, أتدرون أن الوفاء من صفات الكلب, والجلد والمنازلة من صفات التيس ذي القرون المعوجة, ثم كريم كالدلو عندما يغترف فيه الماء من البئر حتى لو كان فيه ماء قليل فأنه يأتي بها. ولننظر إلى ذكاء الخليفة حين قال لهم: دعوه يعيش بغداد ثم ليأتي مادحا" إلينا, فعاش في بغداد متنقلا بين الرصافة والجسر وحواري بغداد حينا من, ثم جاء يمتدح الخليفة, حيث قال:

عيون ألمها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث ادري ولا ادري

أعدن لي الشوق القديم ولم أكن سلوت ولكن زدن جمرا على جمر

عندها, قال لهم الخليفة, لقد رق جلد بن الجهم وتبغدد. و هكذا كان الذوق العربي, وهكذا بقيت القصة خالدة, والأبيات المقروئه أنفا تناقلها الأجيال حتى وصلت إلينا, فهي أشبه بالمورثات البيولوجية من الجينات الوراثية في الروح الثقافية العربية.

ولعلكم تعرفون أيها النخبة المثقفة, كيف احتفى ذلك الشيخ الشركسي الطيب الذكر من الآباء, بالمغفور له جلالة الملك عبدا لله الأول عند زيارته لعشائرهم,( وهذه رواية جدي لأمي رحمه الله, عندما كان يعمل في حاشية الأمير), حيث قال: " جلالة ملك أنت كبير..... كبير, أنت الثور, وإحنا الذبان تحت ذيله, ذيله بروح هيك, ملوحا يديه نحو اليمين..... إحنا الذبان بروح هيك..... ذيله بروح هيك, وملوحا يديه نحو اليسار إحنا الذبان بروح هيك, ثم قال:"ثور بعص ذيله إحنا الذبان بيموت". لقد حاولت حاشية الأمير ومرافقوه ايقاف ذلك الشيخ الشركسي الطيب عن الكلام, ولكن الأمير نهرهم, وأجاب حاشيته مثلما أجاب الخليفة صحبه في حق علي بن الجهم.

نعم انه حوار يحمل أفكار وتسامح وذوق رفيع وفهم. لقد بقيت هذه القصة الأردنية خالدة في أذهان الأجيال من الأردنيين, وتسامت إلينا, لتروي في مضامينها الكثير من المعاني أهمها كيف يتفهم الحاكم ثقافة من حوله من شعبه مهما كانت بساطتهم وثقافتهم.

ألسيدات والسادة:

لدينا في تاريخنا الأردني الأمثلة الكثيرة من ألحكمه و الحكماء ممن لهم ثوابت ومعايير سامية في خدمة الوطن والمواطن, ومن أشهر هؤلأ في ظني دولة الشهيد وصفي التل, رئيس الوزراء الأشهر في تاريخ الأردن, وصاحب الأثر الطيب في إدارته الحازمة والشجاعة ومسلكه النظامي. لقد نقل عنه انه كان يستخدم العبارة المشهورة التالية:

"يا خوي, ما بحرث البلاد غير عجولها"

ونحن بدورنا نرددها كثيرا ونفتخر بها قولا بدون فعل, فقد ذهبت العجول "العمالات" إلى غير رجعه في خدمة وحرث هذه الأرض المعطائه, حيث أصبحت العجول تستهلك الآن للكبة والكباب والستيك, وتكاد تذهب الزراعة وبقي المثل له مدلولاته في الحياة الأردنية, كما بقي تاريخ وصفي ناصعا" نتذكره دوما ونترحم عليه, ليخلد الرجل في تاريخ الأردن وضمير الأردنيين. أما الآن فنتطلع من حولنا لنجد أننا نستخدم العمالة الأجنبية والعربية في بيوتنا ومزارعنا وفي في غسيل سياراتنا وفي المطاعم ومحطات البترول وحتى في جمع القمامة, فماذا نحن فاعلون ؟ فهل تستطيع بعض السيدات أن يخدمن منازلهن و أولادهن, بلا وصيفه قادمة من اندونيسيا أو سيريلانكا, وهل ما نمارسه له شبيه في بريطانيا أو دول العالم الأول مثلا.

لقد كنت أتابع مقابله للسيدة مارجريت تاتشر, رئيسة وزراء بريطانيا في الثمانينيات من القرن الماضي, حيث كنت طالبا" للدكتوراه في بريطانيا من على محطة BBC 2الشهيرة حول حياتها الشخصية, وصفت ألمراءه الحديدية خلال المقابلة تفاصيل خدمتها في منزلها ومطبخها وعن تحضير وجبات الطعام, وأنها لا تحب جلي الصحون. حيث يقوم زوجها السيد دينيس بمساعدتها بالجلي, وكانت طوال المقابلة سعيدة ومرحة, عندها فاجئها محدثها بسؤاله هل لديك خدم؟ عندها سخرت تاتشر من المذيع بقولها وهل تظن بيتر بأني عاجزة.

فهل تعلمون أيها السيدات والسادة أنه يتم تحويل ما يساوي حوالي مليار ونصف من أموال الأردنيين إلى حساب العمالة الأجنبية البسيطة على اقل تقدير, علما" بان هذه ممكن أن يقوم بها أبناء البلد وتتحول إليهم مكتسباته.

.: فما هو العمل وماذا نحن فاعلون!!

كما سوف أذكر شخصيه اخرى نعرفها أيها السيدات والسادة: هو دولة الأستاذ احمد عبيدات الذي اعتمد في بيانه الوزاري عند تشكيل حكومته, الشعار الهادف:

"أليد النظيفة هي التي تستحق المصافحة"

لقد تسامى هذا الشعار إلى الحالة الغازية ليصبح أثرا بعد عين, في أجواء ملبده بكل أنواع الإشاعات من الشك والريبة حتى وصلنا فيما وصلنا إليه إلى عهد البورصة أللتي فتكت بأموال الناس ومدخراتهم من قبل مجموعه من الطامعين والحالمين تحركهم مجموعه من الخبثاء في داخل الوطن العزيز وخارجه. لقد أصبحنا نعيش حاله غريبة من الإشاعات و الإشاعات المضادة تشكك بالنزاهة والعفة المالية, ليسود الهرج حول الواسطة والمحسوبية في وطننا الذي نحب ونفتدي.

فكيف تعاد الثقة إلى مجتمع شاب لم يكمل رسالته الأولى بعد في التنمية والبنية التحتية والمؤسسية ؟

ألشعار الهادف والسامي: "الشرطة في خدمة الشعب"

تكون الشرطة في خدمة الشعب, وبشكل خاص شرطة مراقبة السير, عندما تتجول في طرق خارجية مؤهله, قادرة على استيعاب حركة المركبات لتنقذ جريح أو سيارة منكوبة أو تقدم الخدمة لسيارة معطله, يساعدها في في ذلك وعيها وإدراكها لحساسية التعامل مع المواطن, الذي يؤخذ بحسن الاحترام, لأن مستوى الكرامة لديه لا تتماثل لغيره وذلك بسبب طبيعة تكوين المجتمع الأردني. ولا تكون كذلك إذا كانت الشرطة متوارية في سيارة مدنيه أو مختبئة في منعطف أو خلف شجره, لتوقف مخالف وتحرر له مخالفه نقدية, بينما يتعاون السائقون المواطنون باستخدام الأضواء لتحذير بعضهم بعضا" من كمين للشرطة هدفه اليقيني المستقر عند معظم المواطنين هو تحصيل مخالفه نقدية, وليس للحد من الحوادث المؤلمة في بلادنا, كما هو الهدف السامي لأصحاب القرار والمشرع الأردني الكريم, عندما وضع قوانين وأنظمة المخالفات في اللائحة ألخاصة بالشرطة. فعندما تكون ألمخالفه تشمل المخطئ قصدا" أو استهتارا أو أهلية سيارته الفنية تكون مجديه, إلا أنه لو قمنا بدراسة احصائيه للمخالفين للسرعة مثلا, فسوف نجدها تشمل جميع شرائح المجتمع بلا استثناء , وعليه فالمخالفة وحدها في ضني لن تكون الوسيلة الوحيدة المجديه للردع. وقد تترك أثرا من الكراهية أو الاحتقان بين المواطن ورجال ألشرطه قد لا نحمد عقباها. وبالتالي علينا الأستعانه بالمواطن الواعي والخبير بشكل منهجي يساعد به المختصون الكثير من عيون المجتمع, لتحقيق الشعار السامي الشرطة في خدمة الشعب.

شعارات اصطلاح سامية كثيرة أطلقها و استخدمها النابغون لتحقيق أهداف كثيرة في التاريخ العربي و الأردني:

مثل:

"لا علاقة للدين بالسياسة ولا للسياسة بالدين"

لرئيس وزراء مصر الشهير مصطفى النحاس باشا في عهد الملك فاروق. لقد أطر هذا الشعار العلاقة بين الأحزاب الدينية في مصر وحكوماتها, وبقي الأزهر الشريف خلالها وبعدها مدرسه فقهيه مستقلة ومرجعا" في العلوم ألدينيه والإفتاء في الوطن العربي والإسلامي متوجا" ما يسمى المدرسة الدينية المصرية. شعار مصطفى النحاس"لا علاقة للدين بالسياسة ولا للسياسة بالدين" أصبح الشعار, المستقر في السياسة العربية, ويستخدم كأساس مسبق للحوار مع الأحزاب الدينية والنقابات المهنية فيما بعد, أي شعار النخب الحاكمة للتعامل مع المعارضة الوطنية لتحييدها وأبعادها.

أما ألاصطلاح

"ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوه"

فقد قاله ألرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر, منذ ما يزيد عن 40 عاما", واستقر قولا" في نفوس وقلوب الملايين من العرب التواقين للنصر على الكيان الأسرئيلي, وما يزال كذلك النموذج الإستراتيجي و العاطفي لديهم وربما معتقدا" لهم, علما" بأن العرب تعاملوا مع هذا الخيار ردحا" من الزمن ولم يجنوا إلا الهزائم والخسائر الكارثيه على شعوبهم, يصاحبه فشل ملحوظ في التنمية المستدامة وحتى في توفير المياه الصالحة للشرب وكذلك الطعام من مشاريع داخل حدود أوطانهم. إن هذا الشعار ساميا" لو احسن أدائه و العمل بموجبه من خلال برامج مدروسة و محصنه لأمه مترامية المساحات وهائلة الإمكانات المالية والبشرية, يبلغ ربحها من النفط والغاز ومشتقاتهما ما يقرب من 10 مليارات دولار يوميا". ومع كل النكسات, لا يزال الشعار: "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوه" لعبد الناصر, مأثورا" وعنوانا" بارزا" في ضمير الأمة وأجيالها الحالية وسيستقر في ثقافتها لأنها مظلومة قي إداراتها للأزمات ومنهوبة الثروة والسيادة من أعدائها في السر والعلن. وفيما يتعلق بالشعار الحالي, أن السلام هو الخيار الاستراتيجي للأمة, وهو خيار الزعماء العرب في القمم العربية المتعاقبة, فانه يتضح يوما" بعد يوم بأنه وهم وسراب في ظل الممارسات الأسرائيليه. ولو قال النظام الرسمي العربي يوما" أن المقاومة هي الخيار الاستراتيجي للأمة وليس السلام, لأن إسرائيل لا يوقفها إلا المقاومة بكل أنواعها, لأن المفاوضات هي أشبه بعملية استجداء, فسوف يكون هذا الخيار صادقا" وساميا" ومتساميا" مع الواقع وأحلام الجيل و الأجيال القادمة. لقد مات الزعيم عبد الناصر وما زال شعاره ساميا" ومستقرا" في ضميرا لأمه.

السيدات والسادة: نلاحظ أن هذا الشعار يستخدم في العديد من المقالات والمناظرات و جيلا" بعد جيل من غير توقف وخاصة كلما ادلهم الخطب في الأمة. فهو كذلك جيني الثقافة والاعتقاد.



وبعد, لقد سمعت العديد من خطباء الجمعة في المساجد, يرددون في دعائهم للأمة:

"اللهم دبر لهذه الأمة فائنها لا تحسن التدبير"

أزعم أن لديهم الحق في هذا ألرجاء من خالق الكون, بعد أن تزعزعت ثقتنا بقدراتنا وأقدارنا وفقدنا الرشد وربما الثقة عندما تحول المفكر والباحث فينا إلى موظف, يقدم استشاراته أو فكره وبيانه مقدمه للاستثمار أو للأستيزار. فالمفكر لا يكون مفكرا" مستقلا" إلا إذا كان مبينا" في رأيه وثائرا" على ما حوله من فوضى وظلال. وإصلاحي في تصوره وفعله. وفكره لا يكون ساميا" إلا إذا تسامت أفكاره في حياته وبعد فنائه.

وقد قالها العارفون أن النصيحة كانت بجمل أما اليوم فهي مجانا" إن قبلت.

السيدات والسادة:

هنالك أمثله من العادات في الوقع الأردني تحتاج إلى التغيير, وربما التصويب, من أمثلتها

1. مناسبات الأعراس في الصالات والفنادق: إذا كان الهدف هو الاحتفال, والنتيجة تكوين أسره جديدة في المجتمع, ندرك أنها رحمه و سنه كونيه, نباركها ويفرح بها الجميع. وفيها العروس أميرة الحفل والعريس أميرها, ولكن في نهاية الأمر, هناك التزامات ماليه وعينيه لا يقوى بعض الناس على الوفاء بتفاصيلها, لكنه مجبر عليها ونزولا" عند التقاليد أو مرضاه للعروسين أحدهما أو كلاهما ومن يحتشد لأسبابهما من الفريقين. ليصبح العرض والحال كما رأيته وترونه حضراتكم: جماعات من المدعوين من الأفراد والعائلات وأطفالهم يضيق المكان بهم تنقلها طوابير من السيارات تضيق الشوارع بها, تذمر من لدن الوجهاء بخصوص ثقل المناسبات عليهم.... انه أشبه بالنفاق إن لم يكن هو, يحدث في وطننا نساهم به جميعا" بكل طبقاتنا ولا نفكر بتصويب الحال, فهل هناك حل يتوافق عليه عقلائنا؟ أما إطلاق العيارات النارية في المناسبات, فهي الأخرى مزمنة في مجتمعنا ولم يكبح جماحها الوعيد!

2. مناسبات دفن الموتى وبيوت العزاء: يتجمع الناس على المقابر للمشاركة في العزاء والدفن, أغلبهم يتبادلون أحاديث شتى, ليس لها علاقة بالمناسبة, يتصافحون ويقبلون بعضهم بعضا, قبلات أشبه بالاشتباك, بين مصر عليها وكاره لها, ترهق الجميع وفي مقدمتهم أهل المتوقي, وهم بالطبع الفائزون بكم هائل من القبل والعناق,و حشد من البشر يصطف بترقب, وتدافع شديد قد يستمر لساعة أو يزيد, ناهيك عن تناقل فيروس الرشح بين عطسة هنا واخرى هناك أو تبادل روائح العرق. يتبعها بالطبع ترقب وانتظار لمدة أسبوع, بانتظار وفود المعزين, لزيارة بيت العزاء. إن هذا في ضني استعرض لا يقصد به سوى الظهور والمجاملة بالمثل. علما" بأن بعض العائلات الأردنية استطاعت مشكورة, خاصة من الأصول الشامية والشركسية وغيرها تنظيم العزاء لثلاثة أيام من بعد العصر إلى ما بعد العشاء فقط وذلك تخفيفا" على أهل المتوفى.

ألخلاصه: آن للمفكرين أمثالكم أن يقودوا المجتمع إلى الأفضل لتصويب عاداته, حيث لايكون المفكر مفكرا" وفكره ساميا", إلا إذا كانت أفكاره ذات مغزى إصلاحي, تصلح لإصلاح مجتمعه في الزمان والمكان المناسب ليسمو بكم وتتسامى ثقافتكم في للأجيال القادمة بخيرها وعلوها.

وأخيرا" اسمحوا لي أيها السيدات والسادة: أن انتهز هذه ألفرصه من على هذا المنبر المبين أن يصار إلى تشكيل هيئه خاصة, لصياغة اطروحه هدفها ترميم المناسبات الخاصة في مجتمعنا الأردني, بقصد تصويبها خدمه للأجيال الشابة من أبنائنا ومساعده لهم على الوفاء بالتزاماتها الأجتماعيه والمالية.

أيها المثقفون الكبار: وختاما" أقول هذا بياني لكم ولن أزيد, وفقكم ألله لما فيه خير هذا الوطن العزيز وأهله, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :