facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




" ثقافة الترفيه في دمشق العثمانيّة" مؤلف جديد للدكتور مهند مبيضين


27-07-2009 01:42 PM

عمون - صدر عن الدار العربية للعلوم في بيروت لاستاذ التاريخ العربي الحديث المشارك في جامعة فيلادليفا كتاب ثقافة الترفية والمدينة العربية في الأزمنة الحديثة، دمشق العثمانية، والذي يكشف فيه المبيضين أن الثقافة الثقافة العربية عنيت بأوجه الترفيه والتسلية بشكل كثيف، إذ وضعت المؤلفات في طبقات المغنيين وأخبار الجواري وأدواتها. ويعد المفضل بن سلمة في كتابه الموسوم بـ"رسالة في العود والملاهي وأسمائها" من بواكير الجهود في التأليف. كذلك أفرد الجاحظ رسالة «القيان» وأخرى في طبقات المغنيين عن الموضوع نفسه، أما المسعودي فجاء حديثه مقتضباً في ذكر الرقص والغناء وأنواعه في كتابه المشهور «مروج الذهب.

ويكشف المبيضين أن العناية بالترفيه والطرب والغناء وأخبار الجواري بلغت أوجّها مع أبي الفرج الأصفهاني في كتابه «الأغاني»، إذ تحدث عن التلحين والغناء، وفيه حديث عن أخبار النساء وأدبهن وأخلاقهن وطرائفهن ونوادرهن وأمور أخرى. والحال أن «الأغاني» من أهم كتب الأدب العربي التي احتوت ذخيرة من الأخبار عن جميع مناحي حياة العرب الاجتماعية، ينقلها لنا المصنف في دقة الوصف وبساطة التعبير وكأن المرء يعيش تلك الحياة بشقيها الجاهلي والإسلامي، بأسلوب مسلٍّ ومضحك وغني بالمعلومات. أما ابن خلدون فتحدث عن الرقص وضروب الترفيه وصناعة الغناء التي يعدها «آخر ما يحصل في العمران»، وقد استند في جوانب من مقدمته إلى كتب الآخرين، وأشار إلى كتاب "الأغاني" مادحاً إياه ومسبغاً عليه شتى صفات المقبولية، وركز على جانب من المجتمع هو جانب اللهو والعبثية فيظهره وكأنه هو التاريخ.

جهود المبيضين حول تاريخ دمشق التي بدأها منذ العام 1995 مع البرفسور د عدنان البخيت انتجت للآن اربع كتب وعشرا الأبحاث العلمية عن تاريخ دمشق العثمانية، وهي جهود تتاكمل مع جهود بحثين عرب فحديثاً انتبه الباحث والسفير خالد زيادة إلى أحوال المدينة الإسلامية فأصدر كتاباً بعنوان «الخسيس والنفيس» يشير فيه الى المدينة الإسلامية التي تعبّر عن المشهد الإنساني المتنوّع والكثيف، فثمة بالإضافة الى التجار والحرفيين والمتكسبين، الشحاذون والقوالون والحواة والقرادتية والمهرجون وسواهم. السوق والمسجد ركنا حياة هذه المدينة اليومية، هذا بالإضافة إلى كتاب زيادة حارات الاهل جادات اللهو وجهود اخرى لباحثين غربيين امثال جان بول باسكوال ودورتيه زاك.

بين مبيضين أن الثقافة الدمشقية الفقهية في العصر العثماني بموانعها تركت آثاراً جمة على عادات اللهو والتسلية. وحتى زمن بعيد كان إظهار النرد والشطرنج من الأمور المكروهة وهذه الموانع تبدت في الجدل الذي دار حول حكم مشورعية شرب القهوة مطلع القرن السادس عشر الميلادي.

وقد تشدد الفقهاء وأهل الحديث في ذلك، وأثرت هذه الموانع في أهل التقوى. لكن الموانع لم تستطع دائماً لجم العامة الذين يطلقون لنفسهم العنان في المواسم والأعياد، خصوصاً في المناسبات الدينية أو السلطانية، فتعتبر هذه المناسبات مواعيد للهو والهذر والتسلية.
سعى مبيضين من خلال دراسته الوثائقية الى الكشف عن جوانب الترفيه في مجتمع مدينة دمشق إبان العصر العثماني، وذلك بالاعتماد على مصادر تاريخية متنوعة، ويبدأ بإلقاء الضوء حول الجدل الفقهي والموقف الديني من الفنون وخصوصاً الموسيقى والرقص، وتراجم المغنِّين. ويمضي إلى البحث عن أثر الفنون في عادات أهل دمشق من حيث مظاهر الفرح والفن والأعراس والعرّاضات
إلى ذلك يقدم المؤلف عرضاً للمناسبات التي تزيَّن بها دمشق، ويبحث في أنواع التسلية واللهو، ومنها التنزه والسيران وارتياد الحدائق واللهو الحرام، إذ نجد أخباراً عن بنات الهوى وما يكتنف الليل الدمشقي من حيث هو ليل للغانيات ومستودع لأسرار العشاق وسهر الأعيان وسمر الأولياء.

وكشف البحث عن الحمامات التي انتشرت في أحياء دمشق وحاراتها المختلفة فضاءً مميزاً للترفيه والتسلية، وهو ما جعلها محل عناية المؤرخين والرحالة والفقهاء، ويبحث المؤلف حول بنيتها وأقسامها، وحضورها في النصوص التراثية، إلى جانب كونها للترفيه الذي تميز بوصفه عالماً ذكورياً تجد فيه الدمشقيات وقتاً خاصاً لهن، وهو ما سمح مع مرور الوقت بتراكم سرديات خاصة بالحمامات.

ترصد دراسة مبيضين أسماء بعض المغنِّين والمنشدين والناظمين، وتبين أن مثل هذه الاهتمامات لم تكن حكراً على الرجال، بل شاركت فيها المرأة أيضاً. وظهر للمؤلف مستويان من العاملين في فن الحكاية الشعبية، كذلك زاد انتشار المقاهي وتعميرها لدى الولاة والأعيان وشيِّدت في مواقع مختلفة، ومن أبرزها في الأسواق العامة أو في الأحياء الدمشقية خارج سور المدينة.

واذا كانت المقاهي والأسواق هي المجال المكاني الذي عبّر عن الثقافة الشفاهية لأوجه التسلية فإن الحمامات الدمشقية بدت المساحة المستورة للتسلية وقضاء أوقات الراحة في أجواء خيالية ذات حركية وحيوية تزول بها الفوارق الاجتماعية، التي ميزت الدمشقي وأفرزته في مجاميع اجتماعية تفصلها عن بعض فروق الدخل والثروة والمكانة، وهو ما عبرت عنه المصادر المحلية بمسميات مختلفة ذات دلالة فئوية منها "لأكابر" و"العال والدون".

وتعد الحارات الدمشقية مساحة اللهو والترفيه الأولى، فيها تبدو مظاهر الزينة، وعبر أزقّتها تسير مواكب الفرح، وفي مجالس قضاء الشرع تتجلى صور الاحتجاج على فساد الأخلاق، وعلى رغم توحُّد الحارات في الظروف السياسية والاقتصادية، إلا أنها افترقت في حياتها وموروثها الشفهي، وكذلك في مرافقها الخاصة بالترفيه، والذي لا تكتمل دراسته من دون الكشف عن حرفه وعن العاملين فيه وعن النظرة الثقافية للمرافق والحرف. ويبين المؤلف أن الحارات الدمشقية ذات خصوصية كبيرة، وهي وإن بدت عالماً خاصا له مكوناته الثقافية والاجتماعية والانتروبولوجية، إلا أنها تظل في تعدُّدها أحد مكونات عوالم ثقافية متباينة في إطار المدينة الكلي، وهي من ناحية جغرافية وإن وُجد بعضها داخل السور وامتد عدد منها إلى خارجه، مثّلت مساحة الترفيه الأولى، وظهرت فيها احتجاجات أعيانها على فساد الأخلاق.

تكشف الدراسة وفصولها عن عمق ثقافة الترفيه في مدينة دمشق، وأصالتها وارتباطها بالموروث الثقافي المتصل تاريخياً مع عصور ما قبل الحقبة العثمانية (1516-1918م)، فالجدل حول الموسيقى والرقص، ما هو إلا استمرار وتواصل لما كانت تشهده الثقافة العربية الإسلامية في دمشق وغيرها من المدن والحواضر الأخرى من آراء فقهية.

وبدت ثقافة التسلية والفنون في دمشق خلال العصر العثماني، حيوية ومتنوعة، اشترك فيها العامة والخاصة، وأظهرت الدراسة بعض التقاليد الدمشقية الخاصة بمظاهر الفرح والزينة، والتي عكستها المناسبات والأفراح التي كان يحيها أعيان المدينة أو عامتها.

وقد عكست المصادر التي تعود للعصر العثماني 1516-1918م وتتجاوزه قليلاً أحياناً، وبخاصة كتب الرحلات واليوميات والحوادث، مستويين من مظاهر الترفيه والتسلية، الأول عند العامة والثاني عند الخاصة، ويبدو واضحاً أن انتماء المؤرخ ومحيطه الاجتماعي قد انعكس على طبيعة أخباره، وهذا ما يظهر في نموذج ابن كنّان الصالحي الذي نقل لنا نزهات الأعيان والعلماء وسهراتهم ومظاهر الفرح عندهم بشيء من الوقار والحرص على عدم خدش الحياء، في حين بدا البديري الحلاق أكثر قرباً من العامة. وهذا ما جعله معجباً ببعض العلماء والأعيان الذين ارتادوا المقاهي واختلطوا مع العامة. ويبدو أن وجود البديري الحلاق في السوق - بحكم طبيعة عمله- ساهم في نقله لأخبار الغواني وبنات الهوى التي ربطها دوما إما بانتشار الظلم أو ارتفاع الأسعار وانعدام الأمن، ويبدو واضحاً أن منع بنات الهوى من الظهور في الشوارع لم يفلح من جانب الولاة، مما دفعهم إلى فرض ضريبة محددة تدفع عن كل واحدة في كل شهر.

ومن جانب آخر رصدت الدراسة أسماء بعض المغنيين والمنشدين والناظمين، وتبين أن مثل هذه الاهتمامات لم تكن حكراً على الرجال، بل شاركت فيها المرأة أيضاً. وظهر لنا مستويان من العاملين في فن الحكاية الشعبية، كما زاد انتشار المقاهي وتعميرها لدى الولاة والأعيان وانتشرت المقاهي في مواقع مختلفة، ومن أبرزها في الأسواق العامة أو في الأحياء الدمشقية خارج سور المدينة، واحتضنت المقاهي غير المسلمين من العاملين في ضرب الآلات الموسيقية من اليهود القادمين من حلب، كما شارك النصارى في الحفلات الخاصة.

وبينت دراسة مظاهر التسلية أن عامة الناس كانوا يخرجون بشكل جماعي لقضاء أوقات الفراغ، في ظاهرة السيران، كما يوجد أيضاً دعوات خاصة للسيران بين الأعيان والعلماء والتي لم تخلُ من مناظرات وحوارات في قضايا ثقافية، هذا إلى جانب السهرات الخاصة التي كان يتخللها المذاكرات الأدبية وإنشاد الشعر. ويبدو أن وجود حرفة المضحك الذي يذهب إلى بيوت الخواص هو خير دليل على الفرق بين تسلية العامة والخاصة في هذه الثقافة، وظهر واضحاً من الدراسة طول مرحلة السهر لدى الدمشقيين.

وكشفت الدراسة عن الجدل الفقهي حول دخول القهوة وانتشارها في دمشق، والذي تواصل فيه الفقهاء مع نظرائهم العرب، وإلى جانب المقهى كمرفق من مرافق التسلية العامة، وجدت الجواري وبنات الهوى وصندوق الدنيا، وظهر أن الحِرَف المرتبطة بالغناء والإنشاد امتازت بترتيب دقيق ومحكم، وأن فن الإنشاد والغناء الصوفي ساهم مساهمة كبيرة في تطور الغناء والموسيقى الدمشقية والحفاظ عليها. وتدلنا حرف الفن والإنشاد على التقاليد الخاصة بها، وأنواع الأطعمة التي يصنعونها في حفلاتهم، كما تمدنا تراجم أهل الغناء بمعلومات عن ثقافة تلك التراجم ورحلاتهم وشيوخهم والتراث الشعري الذي كان يغنى في مرحلة الدراسة.

وإذا كانت المقاهي والأسواق هما المجال المكاني الذي عبرت عن الثقافة الشفاهية لأوجه التسلية فإن الحمامات الدمشقية بدت المساحة المستورة للتسلية وقضاء أوقات الراحة في أجواء خيالية ذات حركية وحيوية تزول بها الفوارق الاجتماعية، التي ميزت المجتمع الدمشقي وأفرزته في مجاميع اجتماعية تفصلها عن بعض فروق الدخل والثروة والمكانة، وهو ما عبرت عنه المصادر المحلية بمسميات مختلفة ذات دلالة فئوية ومنها "الأكابر" و "الخاص والعام"، و "العال والدون".

أما الحارات الدمشقية في المدينة فظهرت ذات خصوصية كبيرة، وهي وإن بدت عالما خاصاً له مكوناته الثقافية والاجتماعية والإنثروبولوجية، إلا أنها تظل في تعددها أحد مكونات عوالم ثقافية متباينة في إطار المدينة الكلي، وهي من ناحية جغرافية وإن وجد بعضها داخل السور، وامتد عدد منها إلى خارجه، ومثلت المساحة الأولى للترفيه، وظهرت فيها احتجاجات أعيانها على فساد الأخلاق من جهة، واتحدت فيما بينها في إظهار أوجه الفرح من جهة أخرى، مع أن موروثها الثقافي من الحكايات بدا مختلفاًًً، من حيث دلالة الحكايات وشخصياتها. وبحثت الدراسة في الليل الدمشقي واختلاف الناس في قضاء أوقاتهم، وكشفت عن الفوارق بين تسلية الشيوخ والصوفية وسمر الأعيان، ووقف الباحث عند الألعاب الشعبية وأنواعها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :