facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لجنة شؤون الأحزاب السياسية


د. ليث كمال نصراوين
02-01-2019 01:50 AM

أنشئت هذه اللجنة بموجب قانون الأحزاب السياسية الأردني الحالي رقم (39) لسنة 2015 للنظر في طلبات تأسيس الأحزاب السياسية ومتابعة شؤونها وفق أحكام القانون، حيث كان آخر حزب سياسي قررت اللجنة الموافقة على تسجيله هو حزب التحالف المدني. وتتألف هذه اللجنة وفق أحكام القانون من كل من أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية رئيسا، وعضوية عدد من الأمناء العامين، وممثل عن المركز الوطني لحقوق الإنسان وآخر عن مؤسسات المجتمع المدني يسميه رئيس الوزراء.

إن أبسط ما يمكن قوله في وصف هذه اللجنة أنها لجنة حكومية بامتياز، حيث أن معظم الأعضاء فيها هم موظفون عموميون يتبعون للسلطة التنفيذية. فهي بالتالي تفتقر إلى عنصري الاستقلالية والحيادية الضروريين للرقابة على ممارسة الأردنيين لحقهم الدستوري في تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها. فالتشكيلة التي جاء بها القانون للجنة شؤون الأحزاب من شأنها أن تضمن هيمنة السلطة التنفيذية على القرارات التي تصدر عنها، والتي يشترط لصدورها موافقة أغلبية أصوات الحاضرين فيها، وفي حال تساوي الأصوات يكون صوت الترجيح لرئيسها. وعن عضوية ممثل المركز الوطني لحقوق الإنسان في لجنة شؤون الأحزاب، فيمكن القول بأنه يتعارض مع الهدف الأساسي من تأسيس المركز باعتباره جهة غير حكومية يلجأ إليها الأردنيون إذا شعروا بظلم وتعسف يقع عليهم أثناء ممارستهم لحقوقهم الدستورية، ومن ضمنها حقهم في تأليف الأحزاب السياسية والانضمام إليها، فهو بالتالي قد جمع بين صفتي الخصم والحكم في الوقت نفسه.

إن هذه الصفة الحكومية للجنة شؤون الأحزاب لا تتوافق مع مفهوم الحكومة البرلمانية التي ينادي بها جلالة الملك على الدوام، فالحزب الحاكم في الحكومة البرلمانية سيعطيه قانون الأحزاب السياسية الحالي هيمنة على باقي الأحزاب المعارضة من خلال سيطرته على لجنة شؤون الأحزاب والقرارات التي ستصدر عنها، فإخضاع الأحزاب السياسية للجنة شؤون أحزاب حكومية من شأنه أن يجعل جميع الأحزاب المعارضة تحت وصاية الحزب الحاكم الذي يشكل الحكومة.

ومن خلال نظرة عن القوانين العربية المقارنة، نجد بأنها قد تحاشت اسناد أي دور للسلطة التنفيذية في ممارسة الأفراد لحقهم في تأسيس الأحزاب السياسية، فقانون الأحزاب السياسية المصري بحلته المعدلة في عام 2011 قد أوكل مهمة متابعة شؤون الأحزاب إلى لجنة مشكلة من قضاة عاملين في المحاكم. وهذا الموقف التشريعي يثير شكوكا حول حيادية السلطة القضائية، حيث تم الطلب منها إصدار قرارات إدارية متعلقة بالأحزاب السياسية ستكون مثار الطعن بها أمام المحاكم من قبل الطرف المتضرر. إن الحل الأمثل لوقف تبعية الأحزاب السياسية للحكومة في الأردن أن يتم ربطها بالهيئة المستقلة للانتخاب، والتي تستمد استقلاليتها من الدستور ويدخل في صميم عملها إدارة كل من الانتخابات النيابية والبلدية كاختصاص أصيل. فالأحزاب السياسية تعتبر من الموضوعات ذات الصلة بالانتخابات التشريعية خصوصا عند البدء بتطبيق مفهوم الحكومة البرلمانية، كما أن إطار عمل الحزب السياسي يفترض به أن يمتد ليشمل ليس فقط الفوز بالانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة، وإنما السيطرة على المجالس المحلية والبلدية التي تُجرى أيضا على أساس حزبي. إن مثل هذا الإجراء الدستوري قد جرى تطبيقه في العراق، حيث تم تعديل قانون الأحزاب السياسية لصالح إنهاء ربط الأحزاب السياسية بدائرة شؤون الأحزاب التابعة لوزارة العدل وربطها بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، حيث أنشأ قانون الأحزاب السياسية العراقي رقم (36) لسنة 2015 دائرة خاصة تسمى دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وترتبط بمجلس مفوضيها، بشكل ضمن للأحزاب السياسية العراقية استقلاليتها عن السلطة التنفيذية.

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :