عمون - كتب طلال خطاطبة - سعدت هذا الأسبوع بزيارة الأستاذ الدكتور محمد طالب عبيدات في مكتبه بجامعة العلوم والتكنولوجيا وكانت هي المرة الأولى التي التقي به كأستاذ جامعي , فقد كانت المرة الأخيرة التي التقيته فيها هي عام 1979 عندما كان هو طالبا بمدرسة كفرسوم الثانوية حيث كنت مدرسا للغة الإنجليزية فيها.
سعاداتي منبعها متابعتي لأخبار الدكتور منذ سنوات وعلى شاشة التلفزيون اثناء توليه منصب عمادة شؤون الطلبة بالجامعه وكنت كثيرا ما افتخر امام من كان يحضر في تلك الفترة بأن هذا الشبل الأردني هو من طلابي. وكنت تواقا لزيارته ولكن من كان مغتربا مثلي يعرف ما ينتظر المعترب حين وصوله, فلا يجد المغترب فرصة يعيشها لنفسه في الأجازة. وهكذا الى أن جمعتنا عمون " الله يخلف عليهم" فتواصلنا بالايميل حتى تحققت الفرصة والتقينا بمكتبه وأهداني إحدى عصارات فكره المتدفق والتي هي كتاب شذرات شبابية. أقول احدى عصارات قكره لأن الدكتور محمد بحر في علوم الهندسة المدنية والمساحة وقد لمست ذلك عندما اصطحبني عند انتهاء دوامه ليزور المختبرات لينصح طلابه ويوجههم وهم يتدربون على أحدث الأجهزة قبل أن يلتقي أولاده بالبيت, وقد عرفت أن هذا ديدنه اليومي.
عند وصولي الى البيت انقضضت على كتاب شذرات شبابية قارئا و فاحصا متأملا , فوجدتني أمام نهر متدفق من المعلومات والنصائح التي تهم الشباب. وما يميز تلك النصائح عن غيرها مما نقرأ بالكتب الأخرى انها جاءت من استاذ شاب فهو خير من يفهم الشباب, وقد أعطته خبرته كعميد لشؤون الطلبة قدرة على الغوص فيما خفي من مشاكل لذلك تجدة يطرق ابوابا قل أن تجدها عند غيره, وقد شكلت دراسته بالولايات المتحده مزجا للثقافة الغربية بما فيها من طرق تفكير وانفتاح مع الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية اضافة أخرى تصب في تميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب, لدرجة أنني قلت لمن حولي من العائلة هذا كتاب يجب ان يدرس بمدارسنا وجامعاتنا, و لا أظن أن الشباب يستغنون عن ما فيه من النصائح. ولمن يتهمني بالمبالغة أو بالمحاباه للدكتور محمد أقول أتحداهم أن يخرجوا بنتيجة تخالف ما توصلت اليه اذا قرأوا الكتاب.
يتألف الكتاب من مقدمة وتسعة فصول. وقد جاءت المقدمة طويلة على غير العاده في مثل هذا الكتب, وذلك لأن الدكتور المؤلف لخص فصول الكتاب تلخيصا وافيا بحيث يسهل على القارئ أن يجد ضالته بسرعة وإن كان ذلك لايغني عن قراءة فصول الكتاب فصلا فصلا. كانت مقدمة وافية مفصلة. وقد ختم الكاتب كتابه بالسيرة الذاتية ويخطئ من يظن ان هذا العرض من باب الإستعراض ولكنها من باب التحفيز للشباب ليقتدوا بأسلوبه بالحياة ليتفوقوا كما تفوق.
وقد استهل الكاتب كتابه بالفصل الأول بالإرتكاز على أهمية الشباب بالفكر الهاشمي ومبادرات جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وجلاله الملكة رانيا العبد الله حفظهم الله ورعاهم, فهم الضوء الساطع الذي ينيرللشباب طريقهم والإلهام المستنير الذي يستلهم الشباب منه العزم والقدرة على التغير, فشبابنا هم أهل العزم واهل الهمة وهم فرسان التغير وصناع المستقبل. فكانت بداية ممتازة للمؤلف ليستهل بها كتابه.
وجاء الفصل الثاني ليوجه الطلبة والأهل جميعا لكيفية اختيار التخصص. واستعرض بعد ذلك حياة الطالب الجامعية وكيفية الأنصراف للبحث وليس للحفظ. وفي هذا الفصل وضع الدكتور المؤلف عصارة خبرته كأستاذ جامعي خبر الحياة الجامعية وسبر غورها. ولا ينسى انه أب ايضا وابناؤه طلاب ثانوية وجامعات فيمزج بين الأبوة والخبرة عندما يتناول موضوع الثانوية العامة وتكريم أوئل الطلبة والمبدعين.
يركز الفصل الثالث على توجية الشباب للإنخراط بالحياة السياسية فيشرح معنى التنمية السياسية ويشجع الشباب لدخولها ويضع يده على أسباب عزوف بعض الشباب عن هذه المشاركة. ولا ينسى دور المرأة بهذه المشاركة ويدعمها بالإحصاءات. كذلك يعرج على الحياة النيابية فيدعو الطلبه للمشاركة ويوجههم لكيفية اختيار النائب.
اما الفصل الرابع فيتحدث عن الحقوق والواجبات عند الشباب فعرفهم بحقوقهم وبواجباتهم. فالذي يبحث عن حقوقه عليه أولا أن ينفذ واجباته, وقد شرح لهم بالتفصيل التشريعات التي تكفل لهم حقوقهم وواجباتهم.
وجاء الفصل الخامس ليشرح تقافة الحوار عند الشباب ونبذ الغلو والتطرف, فركز على أهمية الحوار وأعطى أمثلة على الحوار الناجح بحوارات هيئة كلنا الأردن, كما أنه لم ينسى دور المواقع الألكترونية في تشجيع الحوار ودعا الشباب الى اثراء الحوار والرقي به الى مستوى يعكس مستواهم الخلقي والثقافي.
لقد كان الفصل السادس طويلا مقارنة بالفصول الأخرى, فهو يتحدث عن الشباب والتربية والثقافة والهوية الوطنية وثقافة العولمة. وقد اسهب الكاتب في هذا المجال اسهابا مطلوبا تقتضيه طبيعة الموضوع, فلم يكن اسهابا شكليا, لذلك أجد نفسي عاجزا عن تلخيصه في أسطر قليلة. لقد شرح الكاتب مفهوم الوطنية الأردنية ونظامنا السياسي ودور مؤسساتنا الوطنية وجيشنا العربي في المشاركة في بناء الحس الوطني العربي. وتحدث كذلك العادات والتقاليد الأردنية والمناسبات الوطنية والمفهوم الهاشمي للإستقلال.
كان الفصل السابع دليلا للشباب لدخول الألفية الثالثة, حيث استعرض ما هو مطلوب من الشباب لمواكبة الثقافة العصرية المطلوبه. وركز ان العصر الحديث انما هو عصر مهارات لا عصر شهادات. وأدار بنجاح الوسائل المطلوبة لدفع عجلة الإنتاج عند الشباب مذكرا الشباب بأهمية الوقت وكيفية استغلاله. وشجعهم على العمل التطوعي والسفر والقراءة. واستعرض المعوقات أمام انتاجية الشباب وانجازاتهم وأرشدهم الى طرق التغلب عليها.
لقد خصص الكاتب الفصل الثامن لظواهر شبابية مثل التدخين وحوادث المرور مدعما ذلك بالأرقام والدراسات ذات الصلة. ولم يغفل الكاتب عن ظاهر أخرى مثل ألإشاعات وظواهر العنف
أما الفصل التاسع والأخير فقد خصصه الكاتب لتوجيهات شبابية هي خلاصة تجربته, فكان الدكتور محمد فيها الأب والمربي والمسؤول. فقد زودنا كقراء بكثير من النصائح والتوجيهات.
وفي الختام, هذه عجالة سريعة ومحاولة متواضعة للغوص في بجرهذا الكتاب والذي يعتبر اسما على مسمى فهو فعلا عبارة عن شذرات لؤلؤية. أشكرالمؤلف كأب وكمربي على اصدار هذا الكتاب الذي يعتبرمرجعا تربويا لكل مؤسسة تربوية, وانني آمل ان يأتي يوم أرى فيه هذا الكتاب مقررا في مدارسنا الثانوية وجامعاتنا الحكومية والخاصة.
الأستاذ الدكتور محمد عبيدات:
اسمح لي أن اشكرك على اهدائك هذا الكتاب لي, ولقد كانت كلمات الإهداء لا تقل جمالا عن الكتاب نفسه. حقا فقد كان اهداء كريما من عالم متواضع نبيل لم ينسى وهو في مركزه الذي يستحقه بجدارة استاذا درسها قبل ثلاثين عاما, وهذا يعتبر قدوة لشبابنا حتى لا ينسوا من وضوعوا أقدامهم على الطريق الصحيح كما قال الأستاذ الدكتور محمد طالب عبيدات في أهدائه.
الأستاذ طلال محمد الخطاطبه
محاضر لغة انجليزية
الكلية التقنية
صلاله
سلطنة عمان
تلفون : 0776118129
alkhatatbeh@hotmail.com