facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تعقيب على مقال الدكتور نضال القطامين


أ.د. خليل الرفوع
07-01-2019 08:49 PM

نشر الأستاذ الدكتور نضال القطامين مقالا موسوما بـ " محاسن الضاد " تناول فيه القيمة الحضارية للغة العربية ، ولعلَّ ذلك يدل على اهتمامه وحرصه على تاريخ اللغة وقداستها ؛ فهي لغة الشعر والقرآن ، ولو حرص غيرُه من السياسيين كحرصه لكان مستوى اللغة خطابا ومحادثة وتفكيرا غير ما هو كائن ، ولا يعني هذا بالضرورة أن الأمة المنهزمة حضاريا واقتصاديا وعسكريا أن تنهزمَ لغتها ؛ ففي التاريخ أدلة على هذا السياق ، لقد تنزل القرآن الكريم بُعَيْدَ اكتمال النضج الجمالي حقيقةً ومجازًا للغة العربية ، وهذا يعني أن الشعراء الجاهليين أمثال : امرئ القيس والأعشى وزهير والنابغة الذبياني وغيرهم هم المؤسسون الحقيقيون للعربية ، وفي زمنهم كانت اللهجاتُ منتشرةً لكن الشعر وحَّدَ لغتهم على لهجة قريش ، فجاء القرآن على سَننِهم في التعبير مُكمِّلا هذا الإنجاز ومضيفا إليه جماليات كثيرة ، ولو لم يأتِ القرآن لضاعت العربية ولكنَّا طرائق قِددا ، فللقرآن فضل الإحياء والتجديد للأمة ، لكن اللغة لم ولن تُذبح أو تُنحر ؛ لأن ذلك لو وقع لكانَ الموتُ والفناءُ حتميةً تاريخيةً.

حينما تعرضت الأمة لمحاولات الإلغاء الوجودي وقد صابها ما أصابها من الضعف والهزيمة لم تمت اللغة بل بقيت حية تتجد كالعنقاء ، فقد حاول التتار والصليبيون والاستعمار الغربي القضاء على الأمة لكنهم لم يستطيعوا أن ينالوا من اللغة ، وإن استطاعوا أن ينالوا من أبنائها حتى تحول بعض هؤلاء إلى تابعين فكرا ولغة وسلوكا.

فلا خوف على اللغة ما دام القرآن كتاب الأمة المقدس موجِّهًا للسان ومحركا للعقل ، وما دام الأدب فنَّ الأمة الذي يحفظ لها فكرها وطرائق تعبيرها ، ولا خوف عليها مما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي لأن الزبد يذهبُ جُفاء ؛ فلعلنا بعد سنين قريبة نرى لغة مكتوبة فصيحة ، فكل عربي يؤمن بالعربية كإيمانه بقوميته ودينه ، والاحتفال بها ليس بإقامة ندوات في يوم سنوي يتيم لا يستطيع المتحدثون فيها إقامة جملة واحدة فصيحة ، الاحتفاء بالعربية يكون بإيمان السياسيين بقدسيتها واتخاذ قرارات تعزز مكانتها في قلوب أبنائها وعلى ألسنتهم وأن يتخلصوا من عقدة سيطرة لغة المنتصر ، وإذا ما أردنا زحزحة اللهجات الهجينة لصالح العربية فعلى القائمين على مناهج التربية أن يسعوا ليكونَ للنصوص القرآنية والشعرية سادنةِ العربية مساحةً عريضةً فبها تقوَّم الألسنة ، كي ينشأ أطفالنا على الجمال نطقا وكتابة وحديثا .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :