كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حكي جرايد


13-05-2007 03:00 AM

أتمنى أن لا يصنف البعض كلامي هنا ضمن خانة حكي الجرايد فما زال بيني وبين هذا النوع من الكلام بغض قديم وجفاء مزمن جعلني التزم الصمت في كثير من أوقات حياتي واختلاطي بالآخرين نأيا بنفسي عن الخوض فيما لا فائدة فيه وترفعا عن المبالغات والترهات وما لا يصح من القول . وحكي الجرايد مصطلح شائع في أدبياتنا ويفر إليه الجم الغفير من عامة الناس وخاصتهم لتكذيب خبر معين أو الدلالة على سطحيته وعدم أهميته , وكثيرا ما يتم وصف كلام لم تنقله الجرائد أصلا ضمن هذا الباب فأصبح المصطلح عاما شاملا لكل كلام لا صدق فيه أو احتوى كثيرا من لغو القول .ودعونا نبدأ بتوضيح المصطلح هنا وبيان لماذا ينقم الناس كل هذه النقمة على الجرايد وكلامها , فان المتتبع لأكثر الجرائد والصحف بشكل عام يجد أنها تتخذ منهجا واضحا لا تكاد تحيد عنه في معظم أحوالها وهو إما : التبرير السياسي - الاقتصادي والترويج لأفكار تتبع هذا المسؤول أو ذاك أو أنها تسلك سبل الإثارة و تركز على قشور حياة المجتمع دون الخوض فيما يهمه ويؤثر في حياته , أما في الجانب الأول وهو الجانب السياسي - الاقتصادي فأنتم تعلمون بلا شك وكمقدمة منطقية أن أوضاعنا السياسية إن كان داخليا أو خارجيا لا تسر عدوا ولا صديقا و أوضاعنا الاقتصادية كذلك , فالمواطن مثقل بقوت ويومه وحاجاته الأساسية وناقم سياسيا لما يرى حوله من انتهاك لكرامته وقتل لعزته , فلا يلوح له أمل في الأفق أو يمنيه بالفرج إلا كلام ووعود معسولة يطلقها المسئولون وقادة الحكومات في هذه الجريدة أو تلك . وهنا تأتي الطامة الكبرى التي خلقت هذا المصطلح وعمقت أزمة الجرائد وكلامها لأن الوعود والكلام المعسول ما هي إلا ترهات فاضية وكذب محض يزيد من عمق أزماتنا ويساهم في انحدارنا إلى أسفل , فلا تأتي هذه التصريحات أو تلك الوعود إلا كمقدمات الهدف منها إضاعة الوقت وتهيئة الجو لقرار قادم في الطريق , فكان احتراف الكذب سياسة ثابتة منضبطة عند أصحاب القرار وبات عقل المواطن البسيط كرة فاقدة الإرادة بين أرجلهم يحركونها كيف يشاءون وبالطريقة التي تعجبهم , وما تاريخنا كأمة خلال خمسين عاما أو يزيد إلا ترجمة وتطبيق لما سبق .
أما على صعيد القشور فحدث ولا حرج , أخبار الفنانين والفنانات .. طلاقهم وفضائحهم .. آخر خطوط الموضة .. أشياء كثيرة لا أقول أن على الجرائد تجاهلها ولكن يجب أن لا تأخذ أكثر من حجمها ولا يكون حيزها أكبر بكثير من الحيز الثقافي أو حيز الأخبار المحلية ذات العلاقة المباشرة بقضايا الشارع وهموم المواطن البسيط , وهنا يأتي يا سادتي بيت القصيد , فأنا لا أوجه اللوم الأكبر إلى الجرائد لأنني أعترف وأقر أنها ليست كلها مندرجة تحت ما سبق ولكنني أوجه اللوم إلى الإنسان .. إلى المواطن الذي يبحث عن المعلومة السهلة ويحب استخلاص كل شيء من العناوين العريضة السهلة .. فنحن نعيش حالة من الكسل لم يعرف لها التاريخ مثيلا , وبلادتنا الفكرية باتت مضربا للأمثال بل أصبحت ثقافة الكثيرين ثقافة جرائد وطريقتهم في القراءة سطحية وخالية من أي عمق . نحن يا سادتي اتقنا فن القبول بأقل القليل ورضينا بالابتعاد عن لب الأشياء ومضمونها الحقيقي , بل أننا وطنا أنفسنا من خلال هذه البلادة على قبول الكذب والاستسلام للكاذبين وزاد الطين بللا تصفيقنا ولهاثنا المستمر بل وأنانيتنا المفرطة سعيا وراء مجد شخصي أو مصلحة ضيقة .
ولننتقل بالحديث الآن إلى وجهة أهم ولنكن أكثر عمقا في الطرح , يقول ابن خلدون في مقدمته في الكتاب الأول عن طبيعة العمران في الخليقة ( وسأنقل كلامه مختصرا ) : أن الخبر متطرق للكذب بطبيعته ولذلك أسباب أهمها التشيع للآراء والمذاهب .. الثقة العمياء بالناقلين .. توهم الصدق من جهة الناقلين .. الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع .. التقرب لأصحاب المراتب بالثناء والمدح .. والجهل بطبائع الأحوال . ويقول بعد ذلك أن الناس متطلعون إلى الدنيا وأسبابها وليسوا بأكثرهم راغبين في الفضائل أو متنافسين فيها .. انتهى الاقتباس . فنحن إذن أمام مشكلة كبيرة يعانيها المثقفون والعلماء فضلا عن عامة الناس وهي من وجهة نظري تجزئة الأشياء وتبسيطها دون محاولة امتلاك نظرة شاملة تمكنهم من معرفة حقائق الأمور وكنهها بالإضافة إلى التعصب وتحكم الهوى في نظرتنا للأشياء , ودعوني اسأل هنا سؤالا مهما للساعين إلى امتلاك الثقافة والفكر وأرباب تحليل النظريات والغوص في دهاليز السياسة : من منكم حاول الإطلاع على التاريخ بشكل جدي وشامل قبل أن يتوسع في قراءته للمعاصر من الأفكار والآراء ؟ فهل يمكن تجزئة الفكر الإنساني وقطع الغصن دون النظر إلى أصل الشجرة وتبين كافة حقائقها . ودعوني اسأل سؤالا للمتدينين والملتزمين بل وأي مسلم معني بقضايا أمته المعاصرة : كم واحد منكم حاول التعمق في علم الحديث النبوي ولو قليلا ومعرفة أنواع الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها سندا ومتنا وتمييز مراتبها وامتلاك ولو فكرة مبسطة عن عللها و مراتب رجالها ؟ لماذا نستسلم لأي حديث يخرج به علينا من نثق أو لا نثق به فنبني عليه موقفا ورأيا . هذان سؤالان ومثلان بسيطان يعبران عن فوضى عارمة تجتاح تفكيرنا وتقييمنا للأمور .. ولو أردت الإطالة لطرحت أكثر من عشرين سؤالا تمس الموضوع في صميمه .
القضية أيها الإخوة هم كبير لا يختص بها عصرنا الحالي ولا يقتصر على شعب دون الآخر , فنحن صنعنا كلام الجرائد بأيدينا منذ زمن بعيد لم تكن فيه الصحف قد ظهرت بعد , الذنب ليس ذنب السياسيين فهم قد وجدوا أرضية خصبة يفعلون بها ما شاءوا , والذنب ليس ذنب معظم كتاب الجرائد والمقالات فهم وان كانوا باعوا مواقفهم وتلون كثير منهم كالحرباء فكان في أمسه غيره في يومه وغيره في غده إلا أنهم لم يكونوا ليعرفوا ولتنتشر آراؤهم وتشتهر اسماؤهم لولا ما صادفوا من غفلة في نفوس قارئيهم . الجرائد في هذا كله شيء من آلاف الأشياء تعبر كلها عن سطحيتنا وقلة درايتنا بطبائع الأمور واتجاهاتها .
أتمنى أن أكون قد ألقيت الضوء على جزء بسيط من هذا الموضوع المتشعب , واذكر كل من يقرأ هذا المقال أنني لا أعمم أبدا ولا أتناول بكلامي هذا الجرائد كلها أو أصحاب السياسة أو المفكرين والكتاب كلهم .. فالخير باق في هذه الأمة إلى يوم الدين وهناك الكثير من النقاط المضيئة التي تبعث الأمل في النفوس , كما أنني أتمنى من كل قلبي لجيلنا أن يهبه الله المقدرة على التقدم والتطور في نظرته للأشياء قبل أن تأتي أجيال من بعده تنظر إليه نظرتها لكلام الجرائد والصحف الصفراء ثم تحتار به في أي أنواع القمامة تلقيه .
والله الموفق
samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :