facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





التقرير السياسي للإخوان وأزمة الحوار الوطني


د. محمد أبو رمان
25-08-2009 06:09 AM

** ثمة قضايا كبرى مطروحة في التقرير السياسي للإخوان لا تثريب عليها، وهي جزء من الهمّ الوطني والمواقف المحسوبة للجماعة

لا يمثِّل التقرير السياسي السرّي لجماعة الإخوان تحولاً نوعياً حدّيا لديها، بقدر ما يعكس "تعدد" خطاباتها بين ما يقال للكوادر الإخوانية، وما يقال للرأي العام، وما يتم في الحوارات المغلقة مع أطراف في الدولة.

هذه "التعددية"، وبالأحرى التناقضات، في خطابات الإخوان بين الداخل والخارج، ليست أمراً جديداً، وهي حالة تاريخية تصيب تحديداً خطاب تيار الصقور، الذي يتبنّى في حديثه مع كوادر الإخوان لغة مغايرة تماماً عمّا تتبنّاه الجماعة من خطاب سياسي معلن يؤمن بالديمقراطية وبالثوابت الوطنية.

لا جديد مختلفا كثيراً في التقرير السياسي الإخواني، ما هو جديد حقّاً أن يتسرّب مثل هذا التقرير الداخلي إلى الرأي العام والإعلام، وهي سابقة حقيقية في تاريخ الجماعة، لكنّها في تقديري لا تعدم الفوائد، وفي مقدمة ذلك انتباه "مطبخ الجماعة" إلى حجم الفجوة الكبيرة التي تفصل خطاباتها الداخلية عن اللغة السياسية المعتمدة والمقبولة للجماعة.

ولعلّ الصدمة التي شعر بها الرأي العام الأردني تجاه لغة التقرير، بحد ذاتها، محفّز للجماعة لضبط بوصلة خطابها وممارستها ضمن الثوابت الوطنية، والمساحات السياسية التي تؤمن بقبول الآخر، وتعطي ضمانات على إيمان حقيقي بالديمقراطية والتعددية، وقد خطت الجماعة في هذه الطريق خطوات واسعة خلال السنوات الأخيرة، لكن المطلوب التأكيد على هذا التوجه وإزالة التناقضات والثغرات التي تعتريه.

بالعودة إلى مضمون التقرير السياسي، فإنّ اللغة التي يستخدمها غير معهودة في المناخ السياسي والإعلامي، تذهب بصورة حاسمة وقطعية إلى الإيحاء بأنّ مؤسسة الحكم مستسلمة تماماً للضغوط الصهيونية، بل تتجاوز ذلك إلى الحديث عن "لجنة طوارئ" وخطة مواجهة.

مشكلة هذا التحليل أنّه لا يرى الألوان المختلفة في المشهد السياسي، ويحكم عليه في سياق سلبي ومُعتم، مع أنّ منطق التحليل السياسي يقتضي النسبية والاحتمالات. وللمصادفة يتزامن التقرير و(الغد) تعرض وجبة دسمة من الفتاوى للدكتور يوسف القرضاوي (أحد أبرز علماء الجماعة في العالم) عن فقه المقاصد والموازنات والأولويات، وجميعها موازين تخرج بالممارسة السياسية الإسلامية من سياق المواقف الحادة القاطعة إلى الممكنات والواقعية والعقلانية في قراءة الواقع.

ما دون ذلك، ثمة قضايا كبرى مطروحة في التقرير السياسي لا تثريب عليها، وهي جزء من الهمّ الوطني والمواقف المحسوبة للجماعة، كرفض مخططات إسرائيل والتأكيد على حماية الوطن والذود عنه. لكن ذلك يُصاغ في سياق وجود الجماعة ضمن المعادلة السياسية الوطنية واحترام مؤسسات الدولة.

وصول خطاب الجماعة الداخلي إلى هذه المرتبة من التشاؤم حول الوضع السياسي الداخلي يعكس، بحد ذاته، خطيئة غياب الحوار الوطني الفعّال بين الدولة وبين القوى والأحزاب السياسية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، وهو التوجه الرسمي، الذي أضعف سابقاً من حضور الصوت الإخواني المعتدل الحكيم لصالح الصقور والمجموعة السياسية المتشددة، ولا يساعد على انفتاح الجماعة وتخليّها عن "السرية التنظيمية" بمرور الوقت.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :