facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





بلد المليون فقير


سيف الله حسين الرواشدة
12-06-2019 03:03 PM

لاحد يهتم لما يقوله الفقراء غالباً، وهؤلاء الفقراء هم على أقل تقدير واحد من كل عشرة أردنيين، مليون فقير في بلادنا، أخشى أنه يجب أن نصغي أليهم ونسأل أنفسنا ونسألهم، كيف حصل هذا ؟

كيف أمست نسبة البطالة في بلادنا 19% رسمياً و40% في أروقة الإشعات وأحاديث المساء؟ وبلغ عجز الموازنة 300 مليون للربع الأول من السنة المالية، من أصل 600 مليون قدرت كعجز متوقع لطول العام، كيف حصل هذا مع كل الضرائب والرسوم الجديدة التي فرضت حديثًا؟

كيف ولماذا بلغت قيمة المديونية 28 مليار ما يقارب 95% من الناتج الاجمالي ولماذا مازلنا نقترض؟

لماذا مازلنا نعاني قلة الخدمات وجيوب الفقر في بلادنا تتوسع ومعها المناطق الأقل حظًا؟

لماذا امتدت يد الفقر الى حياتنا الثقافية ونخبنا السياسية و رموزنا الاجتماعية؟

مضى على عمر حكومة الرزاز نحو عام إلى الآن ولم تقدم خطة واضحة لإخراجنا من الفقر ومتأزم ظرفنا الاقتصادي المتجه إلى الأسوء، ولم تخرج عن دورها كخبير تقني أو موظف يحاول حل المشكلة بعلاج أعراضها من دون أسبابها أو أنها اكتفت بالتظاهر بالقيام بالعمل والتركيز على الدعاية العامة، ليزداد الوضع سوداوية فقط، و كلنا نعلم أن المشكلة أعقد من تحميلها لشخص واحد و تمتد لتشمل خطط و خيارات اقتصادية و شبهات فساد و سوء إدارة جلدت ظهورنا منذ أكثر من عشرة أعوام.

الكثير من دول العالم سبقتنا بالخروج من الفقر مثل الصين التي لجأت للزراعة و الصناعة بكلف و جودة متوسطة عام 1978 لتخرج أكثر كم 800 مليون إنسان من تحت خط الفقر و العوز، و أندونيسيا و البرازيل اللتان وجدتا في التجارة مخرجًا مناسبًا لسد رمق الناس، و لتلحق بركب هذه الدول في رسم مستقبل أفضل لأطفالنا نحتاج إلى مبادرة اقتصادية و سياسية تنتج خطط مرتبطة بجدول زمني دقيق تلتزم به البلاد كلها، شعبًا و مؤسسات لتضمن النجاح.

وصفة القضاء على الفقر بسيطة كما أسباب الفقر واضحة أيضًا، فالحل يكمن في إيجاد فرص عمل و رفع مستوى الأجور، وتغير سياساتنا التعليمية، و إعادة هيكلة بنيتنا الضريبية من الضرائب المقطوعة و الثابتة كضريبة المبيعات التي تنهك الفقير أكثر من الغني والرسوم التي أوجعت الطبقة الوسطى إلى نظام ضربي نسبي (حسب الدخل و القدرة) ليكون عادلًا.

وأن يوجه الاقتراض للاستثمار في الزراعة والصناعة و التعليم حتى نضمن قدرتنا على السداد بدل الاقتراض للخروج مؤقتًا من أزمات خدمة الديون و عجز الموازنة فنُّرَحِل الازمة للسنوات القادمة مضاعفة متفاقمة لا غير.

أي وصفة إقتصادية للخروج من الفقر لابد لها من رؤية سياسية جادة و شاملة و واضحة حتى تنجح و ينصهر الكل في بوتقتها، رؤية سياسية تعيد ثقة الشارع في الحكومة و مجلس النواب، تعيد اهتمام الاردنيين بالشأن العام، أول مبادراتها قانون انتخاب يفرز مجلس نواب يعكس مزاج الشارع العام، يخرج رئيس الوزراء من رحم تكتلاته ويُمنَحُ المجلس آليات محاسبة الرئيس وتقيم أدائه والإطاحة به إذا توجب ذلك .

فلا أقل من أن تسمحوا لنا في المشاركة في رسم السياسات و التوجهات الإقتصادية للبلاد، فمادمنا نحن الذين نجوع دعونا على الاقل نقرر كيف ولماذا نجوع.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :