facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المثقف الذي نريد


د. حمزة البلاونه
21-06-2019 09:27 PM

لا شك أن نظرة متفحصة لما يدور في المجتمعات المعاصرة من أحداث ومجريات ستلفت الانتباه إلى وجود غياب واضح لدور المثقف في خدمة مجتمعه وإعادة إنتاج المنظومة القيمية والمعرفية والفكرية التي تساهم في إعادة التوزان بين وحدات المجتمع والتقليل من الفجوة بين هذه الوحدات وبالتالي يكون المثقف قد أدى وظيفته الأساسية في المجتمع ،وفي حقيقة الأمر فإن إحدى الإشكالات التي تواجه المجتمعات في تحقيق هذا الأمر هو الاختلاف على مفهوم المثقف ودوره في تحقيق التقدم لمجتمعه في الوقت الذي أصبح الكل يدلي بدوله ويحلل ويفسر ما يدور في المجتمع من ظواهر اجتماعية وسياسية واقتصادية وغيرها.

وفي هذا السياق يقول( أنطونيو غرامشي ) إن بإمكان المرء القول (إن كل الناس مثقفون ، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع ) . ويصنف غرامشي الذين يؤدون الوظيفة الفكرية في المجتمع إلى نوعين: يضم أولهما المثقفين التقليديين مثل المعلمين ورجال الدين والإداريين ممن يواصلون أداء العمل نفسه من جيل إلى جيل . ويشمل ثانيهما المثقفين العضويين، الذين اعتبرهم ( غرامشي ) مرتبطين على نحو مباشر بطبقات أو بمؤسسات تجارية تستخدم المثقفين لتنظيم المصالح، واكتساب المزيد من القوة ، وزيادة السيطرة . إذن .. كل من يعمل اليوم في أي حقل مرتبط بإنتاج المعرفة أو ينشرها هو (مثقف)، حسب مفهوم ( غرامشي ) .

ونظراً لغياب دور المثقف الفاعل عن مجتمعنا وتحول غالبية أدوار المثقفين إلى مهنة كان لازما علينا أن نعيد للمجتمع ألقه ورفعته من خلال إيجاد المثقفين الفاعليين الساعيين لتطوير المجتمع والحريصين على تقدمه ففي الوقت الذي يكثر فيه من يصفون أنفسهم بالمثقفين إلا أن الواقع الاجتماعي ما زال يقف في مكانه دون أي تغيير وهنا نتساءل من هو المثقف الذي نريد ؟

- إن المثقف الذي نريد هو ذلك الشخص الذي يحسن قراءة الواقع من (أقوال وأفعال) والأفكار والتوجهات الصادرة عن مختلف الفاعلين الاجتماعيين والعمل على ترتيب تلك التوجهات والأفكار بما يخدم المجتمع.

- نحتاج إلى نخبة من المبدعين وقادة الرأي والفكر الذين يمتلكون مهارات عقلية وذهنية ومهارات اتصالية عالية تساعدهم في إعادة إنتاج القيم والتنشئة الاجتماعية وإعادة إنتاج الأفكار الايجابية والمفاهيم السليمة للجيل القادم بصورة قابلة للتطبيق على أرض الواقع ذلك أن عملية إنتاج الافكار والمفاهيم في المجتمع هي من أهم خطوات الإصلاح في المجتمع وفي جميع المجالات فالمجتمع الذي يعمل بأفكار بالية أو عاجزة مشلولة أو أفكاراً قاتلة مسمومة لا يمكن أن يتقدم لا بل ستتأصل فيه ثقافة تقليدية تكون عليه وليس معه في النمو والتقدم.

إن مقدرة المثقف على إعادة إنتاج الأفكار داخل المجتمع تتطلب أن تحظى أفكاره الجديدة بمصداقية حقيقة وتكون ذات فاعلية في قراءة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الشرائح الاجتماعية وليس أدل على ذلك من تلك الأفكار التي قدمها وتنبأ بها عالم الاجتماع العربي الكبير ابن خلدون الذي قدم مقاربه سوسيولوجية علمية في تفسير وتحليل الواقع الاجتماعي حيث كانت أفكاره منارة علم يهتدى بها ،

نعم نحتاج إلى ثلة من المبدعين الذين لديهم المقدرة على مراجعة المقالات والكتابات ونتائج البحوث والتغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومحاولة فهمها والخروج بخلاصة علمية عنها بالمقابل نحتاج إلى إرادة حقيقية من المسؤولين لقبول تلك التحليلات والتفسيرات العلمية التي يقدمها المثقف والتي ستساهم في تغيير الواقع وبذلك نكون قد بدأنا بالتغير الحقيقي الذي تلمس آثاره الشرائح الاجتماعية فما بين القبول (لما يقدمه المثقف)والإرادة الوطنية لتنفيذ تلك الأفكار سيشهد المجتمع تقدماً حقيقاً ستشعر به الأجيال القادمة.

حمى الله الوطن وقائد الوطن وأدام علينا نعمة الأمن والأمان




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :