facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شعارات مقاطعة المنتدى الاقتصادي وغياب البدائل الواقعية


باتر محمد وردم
21-05-2007 03:00 AM

قرأنا في الصحف أن "ملتقى المنظمات المناهضة للعولمة" في الأردن قد عقد مؤتمرا صحافيا طالب فيه بمقاطعة أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت موضحا أخطار هذا المنتدى على مصائر الشعوب.
قرأت هذا الخبر وفي قلبي الكثير من الحسرة وفي عقلي الكثير من الحيرة على عدم قدرة مؤسسات المعارضة الايديولوجية والمناهضة للعولمة في الأردن على الخروج من شرنقة الفكر التقليدي المنغلق المعتمد على منهج المقاطعة ، وبقائهم في حالة من الجمود الذي لا يستجيب لكل متغيرات العصر. أريد أن أكون واضحا في أن مناهضة العولمة الاقتصادية الليبرالية ليست فقط حقا لمن يملك فكرا مغايرا بل هي واجب على جميع الديمقراطيين وأصحاب الأفكار الاقتصادية - الاجتماعية في العالم لأن هناك خطورة حقيقية في الفكر الاقتصادي الليبرالي على مستقبل وخيارات التنمية والاستقلال لدى الشعوب ، ولكن هذه العملية لا تؤخذ باسلوب "المقاولة" ولا بد من وجود منهجية فكرية واضحة لمناهضة العولمة الرأسمالية في العالم العربي.
في البداية فإن مناهضي العولمة التقليديين في الأردن والعالم العربي فشلوا في قراءة وفهم التحولات العميقة التي طرأت على المنتدى الاقتصادي العالمي في السنوات الخمس الماضية بالذات. لم يعد هذا المنتدى محصورا في جبال الألب في سويسرا ويشارك به قادة الدول الصناعية والشركات الكبرى للهيمنة على مستقبل الشعوب النامية.
لقد اصبح المنتدى منبرا اقتصاديا دوليا ينتقل إلى الشرق الأوسط وإلى افريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا ، وصحيح أنه لم يفقد فكرته الاساسية في تشجيع الاقتصاد الليبرالي المفتوح الا أنه اصبح أكثر تفهما لحاجات التنمية في العالم الثالث ويحاول طرح مجموعة من المبادرات المناسبة لتحقيق التنمية الإنسانية ، وبالطبع تحقيق الأرباح الرأسمالية في نفس الوقت.
وفي المقابل بدأت مؤسسات مناهضة العولمة الدولية في الخروج من إطار الفكر الانغلاقي الذي يعتمد الحلول السهلة في المقاطعة والاحتجاجات في الشارع وبدأت تطور فكرا اقتصاديا وتنمويا بديلا تواجه به الفكر الاقتصادي الليبرالي.
المتابع لفكر التنمية المستدامة ومناهضة العولمة الاقتصادية يجد إسهامات كثيرة لمفكرين من العيار الثقيل مثل جوزيف ستجلتز وداني رودريك وجيفري ساكس وفاندانا شيفا ومارتن كور وغيرهم ممن طورا منهجية اقتصادية متينة لا تختار أن "تقاطع" المنتديات الاقتصادية الدولية بل هي جاهزة بترسانة من الفكر والعلم والمعرفة والإحصائيات والتجارب الميدانية لمواجهة سدنة الفكر الليبرالي وهزيمتهم ، وهذا ما ينقص العالم العربي بشكل مريع.
في منتدى البحر الميت ، طورت 11 دولة من الدول النامية تجمعها الذي يحاول الحصول على مكانة في قلب الاقتصاد العالمي لخدمة التنمية ، وقدم سمو الأمير محمد بن راشد مبادرة تنموية هائلة بقيمة 10 مليارات دولار ،
ومثل هذه النشاطات يمكنها أن تساهم في إخراج ملايين الناس من دائرة الفقر والعوز والجوع أكثر من الدعوات لمقاطعة المنتديات الليبرالية. تطور الفكر الاقتصادي والتنموي المناهض لليبرالية الاقتصادية في العالم العربي يتطلب فكرا ونزعة إنسانية ومنهجا نقديا صلبا مبنيا على المعرفة وبعيدا عن الشعارات والتهييج الذي تتميز به الأحزاب الايديولوجية ، وهناك إمكانية كبرى لتطور هذا الفكر الاقتصادي - الاجتماعي لأن الطلب عليه كبير ولكن العرض قليل جدا بسبب غياب الإبداع في تقديم البدائل الاقتصادية في الوقت الذي باتت فيه المنتديات والمؤسسات ذات الطابع الليبرالي أكثر قدرة على التعامل مع الاحتياجات الحقيقية للتنمية.
batir@nets.jo





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :