في الأسواق العربية اليوم، لم يعد الذكاء الاصطناعي فكرة مستقبلية، بل أصبح عاملاً اقتصادياً يدخل تدريجياً في قرارات الشركات والجامعات وحتى الأفراد. ومع تزايد توفر الأجهزة القادرة على معالجة البيانات وتشغيل التطبيقات الذكية محلياً، لم تعد المسألة مرتبطة بإمكانيات الدول فقط، بل بسرعة تبني الأدوات الجديدة وفهم أثرها في السوق.
عالمياً، تظهر مؤشرات واضحة على هذا الاتجاه. فشركة NVIDIA توفر منصات تطوير مثل Jetson المصممة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محلياً في المختبرات والجامعات والشركات الناشئة. كما تدمج Apple في معالجاتها الحديثة داخل أجهزة MacBook وiPad ما يعرف بمحرك التعلم الآلي، الذي يسمح بتنفيذ مهام ذكية مباشرة على الجهاز دون الاعتماد الكامل على السحابة.
كما أصبح تشغيل نماذج مفتوحة مثل Llama أو أدوات توليد الصور ممكناً على حواسيب شخصية مزودة ببطاقات معالجة رسومية متقدمة، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات الصغيرة والمطورين الأفراد للدخول إلى مجال كان قبل سنوات حكراً على مراكز البيانات الكبرى والاستثمارات الضخمة.
هنا تحديداً يظهر التحدي في السوق العربي. فالتكنولوجيا متاحة عالمياً، لكن الفارق يكمن في سرعة الاستيعاب والتبني. الاقتصادات التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة إنتاج حالية ستتحرك أسرع، بينما ستجد المؤسسات التي تنتظره كمشروع مستقبلي نفسها متأخرة في سوق يتغير بوتيرة متسارعة.
الذكاء الاصطناعي لم يعد خدمة بعيدة في السحابة، بل أصبح أداة يمكن امتلاكها واستخدامها. ومن يدرك هذه النقلة مبكراً لن يواكب السوق فقط، بل سيشارك في تشكيله. أما من يتردد، فقد يجد نفسه يعمل بأدوات الأمس في اقتصاد يتشكل اليوم.